Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون متهم بـ "تضليل" البرلمان بعد صدور الحكم في قضية تفشي كورونا في دور الرعاية

وزير الصحة في حكومة الظل يؤكد علم الحكومة البريطانية في بداية الجائحة بإمكانية انتقال فيروس "كوفيد" من أفراد لا تظهر عليهم أي أعراض

بوريس جونسون قال إن الحكومة لم تكن تعلم أن كوفيد يمكن أن ينتقل من دون أعراض (أ ف ب عبر غيتي)

بات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون متهماً بتضليل مجلس العموم، وذلك على أثر صدور حكم قضائي دامغ في قضية انتشار عدوى "كوفيد" في دور الرعاية في المملكة المتحدة.

وقد قضى حكم شكل علامةً فارقة صدر يوم الأربعاء عن "المحكمة العليا"، بأن حكومة المملكة المتحدة تصرفت بطريقة غير قانونية في بداية فترة تفشي الجائحة، عبر إخراج مرضى من المستشفيات إلى دور الرعاية، من دون إجراء اختبارات لهم للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس.

وقال جونسون في وقت لاحق من ذلك اليوم خلال جلسة "توجيه الأسئلة إلى رئيس الوزراء" Prime Minister’s Questions [ممارسة دستورية تُجرى ظهر كل أربعاء خلال انعقاد مجلس العموم، يجيب خلالها رئيس الحكومة عن أسئلة أعضاء البرلمان] إن "الحكومة لم تكن على علم بأن فيروس ’كوفيد‘ يمكن أن ينتقل من أشخاص ليست لديهم أعراض المرض".

لكن وزير الصحة في حكومة الظل "العمالية" المعارضة ويس ستريتنغ سارع بالرد بأن (كلام جونسون) لم يكن صحيحاً، مسلطاً الضوء على "نقطة نظام" [استفسار خلال مناقشة رسمية] تتعلق بهذا الموضوع كانت قد أثارتها ثانغام ديبونير زعيمة الظل "العمالية" في مجلس العموم.

وزعمت ديبونير في كلامها أمام النواب يوم الخميس، أن الحكومة تلقت أدلة في مطلع عام 2020 تشير إلى انتقال فيروس "كوفيد" من خلال أفراد مصابين بالعدوى، لكن لا تظهر عليها أعراض.

وقالت إنه "في الثامن والعشرين من كانون الثاني (يناير) عام 2020، جاء في نصيحة من "الفريق الاستشاري العلمي للطوارئ" Sage في شأن انتقال الفيروس من أشخاص بلا أعراض، أن" المؤشرات الأولية تدل على حدوث بعض هذه الحالات". وفي الرابع والعشرين من فبراير (شباط)، نشرت مجلة "لانسيت"  The Lancet [مجلة طبية مرموقة] ورقةً بحثية أفادت بأن الأفراد المصابين يمكن أن يحملوا العدوى القابلة للانتقال والتفشي حتى قبل أن تظهر عليهم أعراض المرض.

وأضافت البرلمانية "العمالية" أنه "في الثالث عشر من مارس (آذار)، قال باتريك فالانس [طبيب وعالم بريطاني، تولى منصب كبير المستشارين العلميين للحكومة] لبرنامج ’توداي‘ Today الإذاعي، إن ’من المحتمل جداً أن تكون هناك درجة معينة من انتقال العدوى من أفراد لا تظهر عليهم الأعراض‘. ومع ذلك، لم تقم الحكومة بتغيير إرشاداتها حتى الخامس عشر من شهر أبريل (نيسان) لجهة الطلب بأن تُجرى اختبارات للمرضى، قبل إخراجهم من المستشفيات ونقلهم إلى دور الرعاية".

ورأت ثانغام ديبونير أن رئيس الوزراء ربما يكون قد "ضلل مجلس العموم عن غير قصد" داعيةً إياه إلى تصحيح المحتوى المدون في السجل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقضى قرار "المحكمة العليا" بأنه من خلال عدم مطالبة المرضى المنقولين من المستشفيات بإجراء اختبار سلبي لعدوى "كوفيد"، فقد أخفقت الحكومة في تدارك المخاطر التي قد يواجهها أفراد ضعفاء، نتيجة انتقال المرض من مصابين بالفيروس لا تظهر عليهم الأعراض.

وجاء في قرار قاضيَي "المحكمة العليا" اللورد ديفيد بين ونيل غارنهام، أنه على الرغم من "الوعي المتزايد" بمخاطر انتقال الفيروس من أفراد لا تظهر عليهم أعراض المرض طيلة شهر مارس 2020، لم يكن هناك أي دليل على أن وزير الصحة البريطاني آنذاك مات هانكوك، قد قام بالتعامل مع المخاطر التي كانت تتعرض لها دور الرعاية، أو طُلب منه النظر في مسألة عزل المرضى الذين كانوا في المستشفيات.

وتظهر بيانات أن قرار إجراء اختبارات إلزامية للمرضى الذين خرجوا من المستشفيات، لم يُتخذ إلا في منتصف أبريل، بعدما كان آلاف المسنين المصابين بالفيروس قد نقلوا العدوى إلى زملائهم الذين يقيمون معهم. وبين شهري مارس ويونيو (حزيران) من عام 2020، سُجلت نحو 20 ألف حالة وفاة في دور الرعاية البريطانية، جميعها مرتبطة بـ "كوفيد - 19".

 

 

وفي معرض التعليق على قرار "المحكمة العليا"، قال وزير الصحة السابق مات هانكوك لشبكة "بي بي سي"، "ما تبين هو أننا ... في الحكومة، لم يتم إطلاعنا على مسألة انتقال المرض من أفراد لا تظهر عليهم الأعراض".

وأضاف هانكوك، "إن هذه هي حقيقة علمية مهمة للغاية. والأهم أن نتعلم مما حدث. وأن نستخلص العبر كدولة، وطريقة التعامل مع الأوبئة، لأنه ستكون هناك جائحة أخرى في المستقبل".

ويرى محامون في المملكة المتحدة أنه بعد صدور حكم "المحكمة العليا"، سيُصار الآن إلى تشجيع العائلات الأخرى التي "عانت نتيجة السياسات غير الكفؤ"، على رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة.

جوناثان لانداو المحامي في "محكمة إيسيكس الخامسة" 5 Essex Court، الذي لديه خبرة في تنظيم الرعاية الصحية والاستفسارات في هذا الصدد، اعتبر أن "القضية تعطي إشارات مبكرة بأنه على الرغم من التحديات غير المسبوقة التي تواجهها الحكومة والسلطات العامة في البلاد، فإن المحاكم ستكون مستعدة للتدقيق عن كثب في منطق صناعة القرار".

أما جودي نيوتن الزميلة البارزة في شركة المحاماة "أوزسبورنز لو" Osbornes Law والمتخصصة في قضايا الإهمال العيادي، فرجحت أن "يفتح قرار المحكمة الباب أمام الأسر المتضررة لطلب تعويضات عن الإصابات التي لحقت بها نتيجة السياسات غير الملائمة". وأضافت "أعتقد أن الحكومة هي التي يجب أن تتحمل المسؤولية عن الخسائر التي مُنيت بها العائلات".

ورأت نيوتن أن الحكم "يشكل أيضاً سابقةً مرحباً بها بالنسبة إلى الأشخاص الآخرين الذين يرغبون في مقاضاة الحكومة أمام المحاكم، بسبب الطريقة التي تعاملت مع الوباء".

وأصر وزير الصحة في حكومة الظل "العمالية" ويس ستريتنغ على القول، إن الحكومة "خرقت القانون ولا يمكنها الادعاء بأنها عملت على إنقاذ الأرواح".

وفي رد على ما تقدم، قال ناطق باسم الحكومة البريطانية، "إننا نشعر مع جميع الذين فقدوا أحباء لهم خلال فترة الوباء. وكان هدفنا طيلة تلك المرحلة، أن نحمي الناس من التهديد الذي كان يتربص بحياتهم وصحتهم نتيجة كوفيد - 19، وقد عملنا على نحو خاص، على حماية المقيمين في دور الرعاية، وذلك بناءً على أفضل المعلومات التي كنا نتلقاها في ذلك الوقت".

واعتبر المتحدث الحكومي أن "هذا الادعاء كان واسع النطاق، وأن الغالبية العظمى من حيثيات الحكم جاءت لمصلحة الحكومة. فالمحكمة أدركت أن القرار كان صعباً للغاية في بداية الوباء، وأن الأدلة على انتقال العدوى من أفراد لا تظهر عليهم أعراض المرض، لم تكن مؤكدة جداً، وأنه كان علينا أن نتحرك على نحو عاجل لحماية مؤسسات ’الخدمات الصحية الوطنية‘ (أن إتش أس) NHS بغية تفادي تعرضها للإنهاك".

وخلص إلى القول إن "المحكمة أقرت بأننا بذلنا كل ما في وسعنا لزيادة نسبة الاختبارات التي قمنا بها لكشف العدوى. ونحن نقر بتعليقات القاضي في شأن تقييم مخاطر انتقال الفيروس من أفراد بلا أعراض، وإرشاداتنا المتعلقة بعزل المصابين، وسنقوم بالرد بمزيد من التفاصيل في الوقت المناسب".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من سياسة