Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فارس القمر" انطلاقة استباقية لمنصة "ديزني بلاس" في الشرق الأوسط

المخرج محمد دياب فخور بالصدى العالمي للأغنيات العربية ويسعى إلى الاحتفال بالنجاح عند الأهرامات

ليست الموسيقى فقط ولكن المشاهد التي عرضت للقاهرة لافتة وتقول كثيراً (حساب المسلسل على إنستغرام)

أصبح الأربعاء من كل أسبوع موعداً متجدداً للجمهور لتبادل الآراء حول حلقات مسلسل "فارس القمر ـ Moon Knight" جديد عالم "مارفل" المعروض على منصة "ديزني بلاس"، إذ نجح المصري محمد دياب، مخرج العمل، في نقل الحكاية المرعبة إلى آفاق أخرى، كما اختار بذكاء توظيف الأجواء المصرية، التي تدور فيها الأحداث بطريقة بدت مبهرة وعصرية وجاذبة لأجيال متعددة، فمن كان يتخيل أن يجد المشاهد نفسه يودع حلقة من حلقات مسلسل رعب على نغمات "بتونس بيك" لوردة؟!

ليست الموسيقى فقط، ولكن المشاهد التي عرضت للقاهرة لافتة أيضاً وتقول كثيراً، في حين أن العمل من الأساس لم يصور في مصر، وهي قصة تصلح لأن تكون مدخلاً لحكاية عالم مارفل "المصري"، إذا جاز التعبير.

فارس القمر بروح فرعونية

المخرج والمؤلف المصري محمد دياب، الذي خطا إلى العالمية قبل سنوات بوجوده عضواً دائماً في لجنة الأوسكار، وبعرض أفلام مهمة له مثل "اشتباك" و"678" و"أميرة" في محافل سينمائية عالمية، حصدت إشادات من شخصيات بارزة، بينها النجم توم هانكس والأديب باوللو كويلو، جاء موعد خطوته الكبرى من خلال مسلسل حول عالم الخيال العلمي الأكثر شعبية "مارفل"، حيث الجماهيرية الشاسعة والشخصيات التي يرتبط بها الكبار والصغار، ويبدو أن نجاح شخصية عميل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مارك سبيكتور في مسلسل "Moon Knight" المستغرق في عالم الحضارة الفرعونية ومفرداتها، سيجعل من السهل انضمامه إلى بقية شخصيات "مارفل" على الشاشات، على الرغم من عدم اتصاله في ما مضى ببقية الأبطال.

وكان دياب، مؤلف أفلام "الجزيرة" و"ألف مبروك" و"أحلام حقيقية"، أعلن صراحة أنه أخذ على عاتقه مهمة إظهار مصر بصورتها الحقيقية، بالشكل البعيد من الواقع، الذي دأبت الأعمال الفنية العالمية على إظهاره. ولهذا السبب، حاول كثيراً مع فريق المسلسل  أن يكون التصوير في الأماكن الطبيعية في مصر، بخاصة أن الخط الرئيس يتعلق بالحضارة الفرعونية. لكن بحسب ما أكد دياب، فإن تأخر التصاريح حال دون ذلك، وفي ما بعد تم التصوير بالمجر، بالتالي كانت المهمة أن يقرّب الصورة بقدر الإمكان من الواقع، لافتاً إلى أنه سيحاول في أعماله المقبلة أن يكون التصوير في الأماكن الطبيعية المصرية.

المسلسل تدور أحداثه في ست حلقات حول مارك سبيكتر، العميل السابق في جهاز الاستخبارات الأميركية، الذي اكتشف وجود قوة خارقة لديه مرتبطة باﻹله خونسو، إله القمر عند قدماء المصريين، وهو من بطولة أوسكار إسحاق وإيثان هوك، بالاشتراك مع مي القلماوي الممثلة المصرية الفلسطينية المولودة في البحرين، إضافة إلى ممثلين مصريين آخرين بينهم عمرو القاضي وأحمد داش وزيزي داغر وحازم إيهاب وأنطونيا صليب وكريم الحكيم.

إذاً وكما هو واضح، حرص دياب على أن تكون الروح المصرية حقيقية تماماً عن طريق الاستعانة بكل هؤلاء الممثلين، لكنه لم يكتفِ بمن ظهروا أمام الشاشة، فكثير من عناصر العمل التي برزت مواهبها كانت معبرة بصدق عن طبيعة المسلسل، مثل الموسيقار هشام نزيه، الذي وضع الموسيقى التصويرية للحلقات، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومهندس الديكور علي حسام، والمونتير أحمد حافظ وغيرهم. فعلى غير عادة المشاهير العرب الذين يحترفون الفن في مؤسسات عالمية، كان دياب مختلفاً بأن حاول أن يضم عمله طاقماً من العرب والمصريين من ذوي المواهب الاستثنائية.

خيال مرعب على وقع أغنيات عاطفية

هاجر محمد دياب إلى الولايات المتحدة الأميركية قبل ثلاثة أعوام بصحبة عائلته، وشق طريقه في هوليوود، ولم يقبل بأي مشروع فني لمجرد أن يحقق حضوره، بل كانت له شروط نجح في أن يحققها بأول أعماله هناك، وحظيت حلقات "فارس القمر" بتقييمات عالية من الجمهور عبر أشهر المواقع المعنية بردود الفعل حول جديد المسلسلات والأفلام العالمية.

كان دياب حريصاً أيضاً أن يطعّم مسلسله بأغنيات لنجاة وعبد الحليم حافظ وصباح ووردة، وحتى "مهرجان الملوك" لأحمد سعد وعنبة كان بمثابة مفاجأة غير متوقعة في العمل، فمثلما هناك مجهود كبير في تنفيذ المشاهد وفي سير الدراما، هناك مجهود موازٍ في اختيار الأغنيات التي تبدو للوهلة الأولى متناقضة، ولكنها في الحقيقة تنم عن ذائقة ثرية للغاية وحس فني عالٍ وذكي في المقام الأول، من توقيع المخرجة والمؤلفة سارة جوهر، التي كانت  ضمن فريق إنتاج "فارس القمر".

وأثنى محمد دياب في حديثه إلى "اندبندنت عربية" كثيراً على اختيارات سارة جوهر الغنائية وإضافاتها للمشروع بشكل عام، مشيراً إلى أن بحكم ثقافتها الأميركية المصرية، لديها موهبة انتقاء الأغنيات الشرقية، التي تعرف أنها سوف تجذب أيضاً المشاهد العالمي، ويتابع :"أصبحت هناك تعليقات كثيرة للغاية من مستمعين أجانب تشيد بالأغنيات العربية التي أذيعت مقاطع منها في المسلسل، ويظهر هذا واضحاً عبر منصات عرض تلك الأعمال، وبينها أغنية وصلت إلى المرتبة رقم 15 على مخطط الاستماع بيلبورد".

مارفل عند سفح الأهرامات

على جانب آخر، يتحدث جمهمور "فارس القمر" حالياً عن إمكانية عرض حلقته الأخيرة عند سفح أهرامات الجيزة المصرية احتفالاً بالنجاح، ومن هنا لا يتوقفون عن تفعيل الهاشتاغ الخاص بالحدث، الذي يأملون في تحقيقه قريباً، فيما يعلّق محمد دياب بالتأكيد على أن الأمر لا يزال في طور "المقترح"، الذي يسعى بجدية إلى تحقيقه، إذ لم يتم الحصول على موافقاته الرسمية حتى الآن.

ويعتقد دياب أنه "من المستحيل حالياً تنفيذ مخطط عرض الحلقة الأخيرة هناك خلال أسبوعين، ولكن نتمنى أن يحدث في ما بعد، خصوصاً أن ديزني ستحتفل خلال أسابيع بانطلاق منصتها في الشرق الأوسط"، أما الوعد الذي سينفذه دياب في الوقت الحالي، فهو أن الحلقة الأخيرة سوف تحمل مفاجأة يُتوقع أن تنال إعجاب الجمهور المصري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللافت أن منصة "ديزني بلاس"، التي ستنطلق بالشرق الأوسط في الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، صنعت لنفسها أرضية بهذا العمل، الذي حظي بالمتابعة نظراً إلى الروح الشرقية في أجوائه، لكن كثيراً من المراقبين يرون أنه كان الأجدر أن يتزامن انطلاق المنصة في المنطقة مع العرض الأول للمسلسل، فعلى الرغم من أن ديزني تتمتع بمكتبة عملاقة وأعمال لها شعبية ضخمة، لكن "فارس القمر" الذي استمد كثيراً من جماهيريته، بسبب عناصره المصرية والعربية، يمثل حدثاً مختلفاً تماماً.

هذه المتابعة الاستباقية لبث "ديزني بلاس" عربياً أسعدت مخرج العمل، الذي يتحدث بفخر عن وصول إبداعه إلى الجمهور وتفاعلهم معه بهذه الصورة، إذ يتصدر اسم المسلسل مؤشرات البحث فور عرض الحلقة كل أسبوع، مشيراً إلى أن أهم شيء بالنسبة إلى الفنان عموماً هو النجاح في الوصول لأكبر شريحة من المتابعين، ولافتاً إلى أنه بالتأكيد كان يتمنى أن يعرض العمل بالتزامن مع بدء المنصة في الشرق الأوسط، لأن هذا كان سيؤثر بصورة إيجابية أكثر في نسبة المشاهدات، ولكنه مع ذلك يجد أن الأمر فقط تأخر بعض الشيء، وأن بثها عربياً سيتم استقباله بشكل جيد للغاية، ومشروع المسلسل في حد ذاته، بحسب ما يرى دياب، سيجعل المؤسسة أكثر حماسة لتقديم أعمال جديدة تحمل روح الشرق الأوسط في كثير من تفاصيلها.

المزيد من فنون