Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تردي بيئة المستشفيات وفقدان الأدوية يفاقمان معاناة مرضى السرطان بالسودان

"مافيا" الأدوية تسيطر على المشهد وتوقعات بزيادة كبيرة في الأسعار

نقص كبير في أدوية الأمراض المزمنة في السودان (اندبندنت عربية - حسن حامد)

تثير أوضاع مرضى السرطان في السودان تساؤلات متكررة ويطرحها أهالي المرضى علي المسؤولين بين الحين والآخر، خصوصاً أن القطاع يعاني من تردٍّ واضح مع شح في المراكز المتخصصة، بحيث يستقبل مستشفى الذرة جميع الحالات، أما علاجها فيكون في مدينة مدني وسط السودان. 

ازدياد الحالات 

وكشفت إحصاءات أن مستشفى ود مدني استقبل 925 حالة منذ مطلع العام الحالي 2022 مع تردد 300 حالة في اليوم. 

وأكد الإحصاء أن عدد الحالات المكتشفة يومياً من مرضى السرطان يتراوح بين 10 إلى 15 حالة، وأشار إلى أن أعداد المترددين على المستشفى بينهم 60 في االمئة من ولاية الجزيرة و40 في المئة من الولايات الأخرى بما فيها الخرطوم، مع تردد بعض الحالات من خارج السودان، وأكثر السرطانات المكتشفة هي سرطان الثدي. 

نقص الأدوية 

كشف المتحدث الرسمي باسم لجنة صيادلة السودان أمين ناصر مكي لصحف محلية عن نقص كبير في أدوية الأمراض المزمنة وأدوية السرطان، وتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأدوية المصنعة محلياً بسبب زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي. 

وأشار إلى أن "مديونية الإمدادات الطبية كبيرة جداً وصلت إلى 75 مليون يورو (حوالى 79 مليون دولار)، في وقت تحتاج الإمدادات إلى 74 مليون يورو (حوالى 78 مليون دولار) من أجل استيراد أدوية جديدة".

مافيا دواء 

بسبب شح الأدوية وانعدامها، نشطت مافيا متخصصة في بيع الأدوية، تحديداً المنقذة للحياة. 

وقال المدير الطبي لمستشفى الأورام بالخرطوم "الذرة" مؤيد الطيب إن "أدوية السرطان التي تأتي عبر الإمدادت الطبية للمستشفى لا تغطي الحاجة، ما أدى إلى وجود نشاط غير شرعي متمثل في سماسرة لأدوية السرطان داخل السودان وخارجه". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف أن "وزارة الصحة لا تستطيع محاربة مافيا الأدوية لاعتبارات كثيرة".

غياب الرقابة 

بسبب عدم استقرار سعر الصرف، نشطت مافيا الأدوية وكشف الصيدلي محمد الهادي أن "هناك صيادلة ينشطون في هذه التجارة وهي ليست مقتصرة على فئة معينة، وهذا يعكس سوء أخلاقيات بعض زملاء المهنة الذين يستغلون تردّي الأوضاع الاقتصادية وعدم استقرار سعر الصرف وعدم الاستقرار السياسي ويحضرون غالبية هذه الأدوية من مصر ويعملون ضمن شبكة واسعة، إذ يتم تخليص هذه الأدوية لهم داخل المطار على علم بعض المسؤولين ويبيعونها بأسعار هائلة تصل إلى 200 في المئة من سعرها الأصلي". 

وعن الحلول المتبعة للتخفيف من الظاهرة، يرى الهادي أنه "يجب أن تخفف الدولة هذه الظاهرة عن طريق توفير الأدوية وتوزيعها عبر نظام معين حتى لا تقع في يد تجار الأزمات مع منع استيراد الأدوية عن طريق الأفراد إنما عبر شركات أدوية مصرح لها. وأيضاً يجب أن تنشط مصانع الأدوية في توفير حاجات أصحاب الأمراض المزمنة بعد أن تؤمن لهم الدولة موازنة كافية وتمدهم بالكهرباء طوال العام". 

في المقابل، أوضح تاجر أدوية، فضل عدم ذكر اسمه، أن "توفير الأدوية التي عجزت الدولة عن تأمينها لا يُعتبر أمراً شبيهاً بأعمال المافيا كما يقول البعض، نحن نقوم بتوفير الأدوية المعدومة في البلاد وغالبيتها منقذة للحياة لأننا نرى أن الدولة لا تعير الأمر أي اهتمام وإذا وقف نشاطنا، فهذا يعنى أن هناك آلاف المتضررين". 

وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار الأدوية، قال "نبيع بأسعار مناسبة مقارنة بالظروف التي نجلب بها الأدوية، إذ إننا لا نستطيع إدخال غالبيتها بطرق قانونية". 

مجانية العلاج

في سياق متصل، كان وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم وجّه خلال اجتماعه بإدارة المستشفى الذرة الأسبوع الماضي بوضع خريطة تبين نوعية الأورام بحسب الولايات التي ترِد منها الحالات بهدف تصنيفها للوقوف على حقيقة الأوضاع. 

والتزم الوزير تقديم كل الإمكانات المتاحة من تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتوفير الأجهزة والمعدات، مشيراً إلى أهمية التدريب للكوادر المختلفة مع مجانية علاج المرضى.

وقالت الطبيبة المتخصصة في الأورام ناهد ياسر إن "مجانية علاج مرضى السرطان أمر ضروري ويجب أن تسلط وزارة الصحة والدولة الضوء على هذا القطاع مع ضرورة رصد موازنة خاصة للمرضى والالتزام بها لحساسية الأمر".

المزيد من تقارير