Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يتشدد لمواجهة كورونا… ويحتفي بخروج كوادر طبية من الحجر

تعامل المستشفى مع الحالة رقم 6 من المصابين بالفيروس قبل أن يغلق لأسبوعين

تعرض أفراد في الكادر الطبي السوداني إلى إعتداءات متكررة في الفترة الأخيرة (حسن حامد)

وسط رعب وباء كورونا وقسوة زمانه المفجع، تطل الفرحة أحياناً عبر بوابات أخرى تنتمي أيضاً إليه، خلاصاً أو إتقاءً. في هذا السياق، عاش أحد المستشفيات الكبرى في العاصمة السودانية الخرطوم يوماً سعيداً، بعد تجربة مريرة هي الأولى من نوعها في السودان. إذ فرض العزل الصحي على الطاقم الطبي المخالط لحالة الإصابة رقم 6، قبل أن تؤكد التحاليل سلبية نتائج الفحص لكل أفراده.

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي لحظات الاحتفال بسلامة الطاقم بعد خروجهم من العزل الصحي. ووفقاً لمقطع فيديو بثته وكالة السودان للأنباء تحت عنوان "الجيش الأبيض يحتفل بسلامة الطاقم الطبي المخالط للحالة السادسة"، استقبل جمع كبير من العاملين في مستشفى فضيل، بالزغاريد والتصفيق، زملاءهم الخارجين من الحجر، الذي استمر أسبوعين، ونثروا الورود عليهم، في مشهد جسد قيم الوفاء والعرفان والامتنان.

ورصدت "اندبندنت عربية"، بعد زيارة إلى المستشفى، الارتياح الكبير لدى العاملين وهم يباشرون أعمالهم بصورة طبيعية.

وذكر بيان صادر عن المستشفى، أنه استقبل الحالة السادسة من خلال فريق من الأطباء والممرضين، وكان المريض يعاني من التهاب حاد وضيق في التنفس وارتفاع ملحوظ في السكر.

وحمّل البيان مرافق المريض، المنتمي إلى الحقل الصحي، مسؤولية حجب المعلومات الخاصة بالحالة، عن فريق العمل، بما في ذلك حقيقة مجيئه من دولة موبوءة، أو مخالطته لمشتبه فيه، أو إجرائه فحوصاً سابقة لفيروس كورونا. ووفق البيان، أجرى المستشفى الفحوص الطبية اللازمة للمريض وأحاله على العناية المكثفة بعد تدهور حالته وحاجته للتنفس الصناعي، وذلك في غرفة معزولة ومخصصة لاستقبال مرضى السل وغيرهم، وتم عزله عبر فريق طبي مجهز تماماً لاستقبال حالات كورونا.

وأكد البيان أن المصاب لم يخالط أياً من المرضى، وجرى التواصل والتنسيق مع وزارة الصحة، وقد نُقل المريض إلى مركز العزل المخصص في منطقة جبرة وأغلق المستشفى وحظر الدخول إليه حتى خضوعه لعملية تعقيم شاملة.

ودعا المستشفى المواطنين إلى الالتزام بالتوجيهات الصحية التي أعلنتها الدولة، والإبلاغ عن حالات الاشتباه، وتقديم المعلومات الصحيحة للمستشفيات، مؤكداً التزامه الكامل بمعايير الجودة الطبية وجاهزيته للتعامل مع الوباء من خلال الإجراءات الاحترازية ووسائل الوقاية المتقدمة، التي تشمل الأزياء المتخصصة للعاملين في المجال الطبي والتطهير والتعقيم.

تضامن وزاري

على الصعيد ذاته، حيا مجلس الوزراء الطواقم الطبية وعبر عن تقديره للجهود التي يبذلونها ودعمه التام لهم باتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية حمايةً وضماناً لسلامتهم، وتوفير أفضل بيئة ممكنة لأداء رسالتهم الإنسانية النبيلة، كفصيل متقدم في معركة مجابهة كورونا.

ووفق وزير الثقافة والإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح، فإن المجلس أكد أهمية صدور تشريعات تكفل ذلك، مشيراً إلى أن اللجنة العليا للطوارئ الصحية أصدرت عدداً من القرارات والتوجيهات الكفيلة بتوفير الحماية الأمنية للكوادر الطبية والصحية والمساعدة، واللجان الهندسية والخدمية من الاعتداءات المتكررة في الآونة الأخيرة، ولمواجهة حالات الرفض من بعض لجان الأحياء لإنشاء مراكز للإيواء والعزل في مناطقها.

وحث الوزير المواطنين على توخي الحيطة والحذر بالبعد عن التجمعات التزاماً بالإجراءات المعلنة، واصفاً الوضع الصحي بالسودان بالمقلق.

تشديد الإجراءات

أصدر رئيس الوزراء أمراً للطوارئ رقم 1 لعام 2020، تضمّن عقوبات رادعة على كل من يعتدي على الكوادر الطبية والصحية والمساعدة أثناء تأديتها واجبها، أو من يُتلف المنشآت، أو المؤسسات الصحية أو الطبية أو مراكز العزل، أو ينقل أشخاصاً بين الولايات، أو يُهرِب أشخاصاً عبر الحدود، ويساعدهم في الدخول إلى الأراضي السودانية. وشدد أمر الطوارئ على منع احتكار الغذاء والدواء أو زيادة أسعارهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشمل العقوبات كل من ينشر معلومات كاذبة ويبث إشاعات أو يُضلل السلطات بشأن الوباء، وكل من يمتنع عن تنفيذ الحجر الصحي وتسليم المصابين أو المشتبه فيهم، أو إخفاء المعلومات بشأنهم. ويشدد الأمر العقوبات على عدم الالتزام بقرارات الإغلاق للمراكز التجارية والرياضية والملاهي والمنتزهات وغيرها، فضلاً عن تجريم الوجود في أماكن التجمعات العامة وعدم مراعاة مسافات التباعد المحددة من الجهات المتخصصة.

وتوعد القرار بعقوبات رادعة تطال كل من يخالف التدابير الصادرة من وزارة الصحة، كما الخروج أثناء ساعات الحظر من دون مقتضى أو ضرورة، أو مخالفة إجراءات دفن جثث ضحايا كورونا، أو رفض الخضوع للفحص المقرر.

وخوَّل القرار أجهزة الشرطة إغلاق الأماكن المخالفة، وحجز المركبات والقبض على الأشخاص، واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ أوامر السلطات المتخصصة، وأجاز توقيع تسويات بواسطة وكيل النيابة أو ضابط الشرطة المختص.

حماية الكوادر الطبية

وأكد وزير الصحة الاتحادي أكرم علي التوم على أهمية تجريم الاعتداء على الكوادر الصحية، بما يضمن بيئة معافاة وآمنة لتأدية واجبها الوطني ودورها الإنساني المهم والحاسم في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، رحبت لجنة أطباء السودان بالقرار، خصوصاً بعد رصد وتوثيق تكرار العديد من حالات الاعتداء في الآونة الأخيرة، مما دفع ببعضهم إلى الإضراب عن العمل في بعض المناطق.

ووفق مصدر في اللجنة التنفيذية، فإن كورونا قد ضاعف من معاناة الكوادر الطبية والصحية، ليس في جانب الحماية الأمنية فحسب، بل الحماية المهنية أيضاً، خصوصاً لجهة تأمين الاحترازات الصحية المطلوبة كالملابس الواقية ووسائل الحماية الطبية في غرف العزل والعناية المكثفة، بالإضافة إلى التأهيل والتدريب،  وزيادة الطاقات الاستيعابية.

وكشف مصدر في غرفة الطوارئ بوزارة الصحة، في ولاية الخرطوم، أن الإصابة رقم 13 شكلت مؤشراً إلى دخول الوباء في السودان مرحلة الانتقال الداخلي، حيث لم يرصد لها تاريخ مخالطة أو عودة من منطقة وباء خارجية، مما استدعى رفع درجة الانتباه والتحوط، بتشديد إجراءات المجابهة لمحاصرة الفيروس، خصوصاً في ظل التصاعد المستمر في منحنى حالات الاشتباه والإصابة، الذي وصل إلى 268 حالة اشتباه و19 إصابة مؤكدة حتى الآن.

المزيد من تقارير