Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرض الهيموفيليا... دراما رمضان في خدمة الطب

 استحوذ على اهتمام متابعي مسلسل "بطلوع الروح" بعد أن عانت البطلة من أجل إيجاد الدواء لطفلها

تعاطف مشاهدو مسلسل "بطلوع الروح" مع حالة الطفل الذي يعاني مرض الهيموفيليا (الخدمة الإعلامية)

حصد مسلسل "بطلوع الروح"، الذي انطلق عرضه بدءاً من منتصف رمضان، إشادات عدة، فسريعاً أصبحت منة شلبي الممثلة الأكثر حصداً للإعجابات، نظراً لأدائها اللافت في العمل الذي يكشف كثيراً من خبايا "داعش"، وكيف كان يعيش النساء تحت وطأة القهر في مدينة الرقة التي تقع في شمال سوريا قبل سقوط تلك المنظمة.

وفيما يواصل العمل الذي تقوده المخرجة كاملة أبو ذكري، وكتبه المؤلف محمد هشام عبية، إثارة الجدل بسبب موضوعه الشائك، فإنه على جانب الآخر تطرق إلى مرض طبي نادر، استحوذ بدوره على اهتمام المتابعين وتصدر محركات البحث لأيام.

فما مرض الهيموفيليا؟ شغل هذا السؤال قطاعات كبيرة من المشاهدين الذين راحوا يبحثون عن أعراضه، بعد أن بدت "روح" التي تؤدي شخصيتها منة شلبي في العمل في غاية الهلع، حينما جرح طفلها نفسه، خوفاً عليه من مضاعفات المرض الذي اكتشفوا إصابته به وهو طفل رضيع.

الدراما والطب

عرض المسلسل لخطورة مجرد الخدش على حياة المصابين بهذا المرض النادر الذي يحدث نتيجة عوامل وراثية، حيث لا يتجلط دم الشخص بشكل طبيعي، بالتالي فهو ينزف لمدة أطول مهما كان الجرح بسيطاً.

وبحسب آخر إحصاءات الاتحاد العالمي للهيموفيليا فيوجد نحو 400 ألف مصاب به حول العالم، وهو يصبح مهدداً للحياة إذا لم يتوافر لحامله الرعاية الصحية الملائمة، بالتالي كان طبيعياً أن نجد بطلة المسلسل تترك كل ما في يدها وتهرع بصغيرها بحثاً عن مساعدة طبية في محيط سكنها بـ"داعش" في الرقة، كما أن هذا الحدث كان مدخلاً جيداً ليعرض تدني مستوى الخدمات الطبية هناك، وكيف أن أكرم زوج "روح" ذهب بطفله وزوجته لمكان لا توجد به أدنى المستلزمات الطبية، واصفاً هذا المكان بالجنة، وأنه طريق تقربه إلى الله، وسط صدمة الزوجة التي لم توافق على مجاراته إلا بعد أن جرى خطف ابنها، ولم تجد مفراً من السفر لرعايته وسط كل هذا الخراب الروحي والمادي.

المرض استحوذ على اهتمام المشاهدين

"التكيف مع التغيير، والحفاظ على الرعاية في عالم جديد"، شعار اليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف 17 من أبريل (نيسان) سنوياً، ويهدف لرفع مستوى الوعي لدى الجماهير بشكل عام، والعاملين بمجال الرعاية الصحية كذلك، وأيضاً للمناشدة بتوفير الأدوية التي من شأنها أن تسيطر على مضاعفاته نظراً لتكلفة العلاجات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب ما جاء على الموقع الرسمي للاتحاد الدولي للهيموفيليا، فإن "75 في المئة من الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نزفية ما زالوا يتلقون علاجاً غير كاف بدرجة كبيرة أو لا يتلقون علاجاً على الإطلاق"، فالمرض يعرف على أنه نقص في أحد عوامل التجلط في الدم مما يمنع تخثر الدم بالشكل المعتاد، ومن ثم التعرض للمخاطر إذا لم يحصل المريض على الرعاية المطلوبة سريعاً.

كان مرض الطفل "سيف" حيلة درامية إضافية في مسلسل "بطلوع الروح" بطولة إلهام شاهين ومنة شلبي وأحمد السعدني، لفهم شخصية أكرم التي قدمها محمد حاتم، فالشاب الذي ضحّى بأمان أسرته وحياته من أجل مجموعة من الناس الذين أقنعوه بأنه بهذا يخدم عقيدته، كان ساخطاً للغاية فيما قبل، حينما علم بطبيعة مرض ابنه، حيث إنه كان منذ البداية مضطرباً، ويتعاطى الممنوعات، ولا يعرف كيف يتعامل مع الأزمات، فانتقل من النقيض إلى النقيض، واختتم حياته باعتناق التطرف.

نقاشات طبية وتوعية تخدم الأحداث

وعلى الرغم من أن مرض الطفل لم يكن خطاً رئيساً في الأحداث، لكن جرى استخدامه بشكل يخدم الدراما للمساهمة في توضيح الصورة حول جحيم حياة الزوجة المصرية المخطوفة في جحيم "داعش"، وكانت مشاهد الصغير مع والدته وهو يعاني مؤثرة، حيث أظهرت اللقطات حالة القلق والتوتر، وعمقت من المأساة، بالتالي وجد اسم المرض طريقه إلى محركات البحث سريعاً، وبدا الأمر وكأنه مساهمة درامية غير مباشرة لحث المتابعين على معرفة معلومات عن مرض نادر، كما أنه يعتبر نوعاً من أنواع التوعية بشكل أو بآخر.

يقول مؤلف المسلسل، محمد هشام عبية، إنه قام بإجراء بحث تفصيلي عن مرض الهيموفيليا، والتقى طبيبة متخصصة برفقة المخرجة كاملة أبو ذكري، حيث خاضا نقاشات عدة، للتدقيق في أعراض المرض وطرق علاجه، وخطورة عدم الحصول على العلاج، بخاصة أن الأبطال يعيشون في بيئة خطرة وغير طبيعية.

ولفت عبية إلى أن جهة الإنتاج من الأساس كان لديها رغبة في الإشارة للمرض من خلال الأحداث، كما أنه وجد أنه مفيد درامياً بشكل كبير، إضافة بالطبع إلى الجانب التوعوي غير المباشر.

المزيد من فنون