Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البطولات الجماعية تتصدر "دراما رمضان"... هل هي نهاية النجم الأوحد؟

يرى نقاد أن يسرا وطارق لطفي وكريم والسقا وعز أبرز المجموعات الناجحة وروبي وفيفي عبده تتذيلان القائمة

يبدو أن البطولة المطلقة في طريقها للتلاشي بعد أن قرر صناع الدراما تقليص عدد الأعمال والأجور (مواقع التواصل)

لسنوات طويلة سيطرت ظاهرة النجم الأوحد على البطولات الدرامية في الماراثون الرمضاني، وخارجه، ونسي الجمهور المسلسلات التي تعتمد على البطولات الجماعية، لأن سطوة النجم أصبحت أكبر من العمل الدرامي نفسه، لكن يبدو أن تلك الظاهرة في طريقها للتلاشي، إذ قرر صناع الدراما، والمنتجون بخاصة، تقليص عدد الأعمال والأجور، فوجدنا أعمالاً تجمع بين أكثر من نجم، وشهدنا أيضاً عودة تدريجية للبطولة المطلقة.

عودة ملموسة

في رمضان هذا العام، تفشت ظاهرة الثنائيات الفنية والثلاثيات والرباعيات، وكذا البطولات المطلقة، في عدد من الأعمال، أبرزها مسلسل "الاختيار 3"، الذي جمع بين 4 نجوم، هم كريم عبد العزيز وأحمد السقا وأحمد عز وياسر جلال، وأيضاً مسلسل "سوتس بالعربي"، الذي جمع بين آسر ياسين وأحمد داوود كبطلين مطلقين للعمل، إضافة لنخبة من النجوم مثل صبا مبارك وريم مصطفى وتارا عماد ومحمد شاهين، وغيرهم.

وجمع مسلسل "شغل عالي" بين شيرين رضا وفيفي عبده في أول عمل كوميدي يجمع بينهما، وكذلك شاركت روبي البطولة مع مي عمر في مسلسل "رانيا وسكينة"، وتشارك إلهام شاهين في بطولة مسلسل "بطلوع الروح" مع منة شلبي، إضافة للمسلسل اللبناني "للموت 2"، الذي تشارك في بطولته ماجي أبو غصن مع دانييلا رحمة.

وببطولة جماعية شارك الفنان طارق لطفي كلاً من فتحي عبد الوهاب ومي عز الدين وأحمد أمين ورياض الخولي في بطولة مسلسل "جزيرة غمام"، وأيضاً شاركت يسرا غادة عادل ومي كساب وشيماء سيف في بطولة جماعية بمسلسل "أحلام سعيدة".

تغيير الذوق

قالت الناقدة ماجدة موريس، "لا أتوقع أن يكون الهدف من عودة البطولات الجماعية وانتشار الثنائيات والثلاثيات هو التوفير الإنتاجي، فهذه الأعمال تعتمد في الأساس على وجود الفكرة، وبناءً عليها يمكن وضع الميزانية وترشيح الأبطال، وهنا يظهر كم سيتطلب العمل من نجوم، وإذا  كان سيحتمل نجمين أو أكثر".

ورفضت موريس أن يكون النجم هو المحرك الأول للعمل ونجاحه، فـ"الاعتماد على هذه الفكرة خطأ كبير مهما كانت نجومية الفنان، وما حدث في مسلسل (نسل الأغراب) يقول إن النجم لا يضمن النجاح، فهذا المسلسل أطاح نجوماً ومخرجاً وشركة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالنسبة لثنائيات والبطولات الجماعية هذا العام، قالت موريس إن "مسلسل (الاختيار) حالة خاصة، لأنه مسلسل قومي، وأي ممثل يتمنى التمثيل فيه. لهذا فإن جمعه بين 4 من أكبر نجوم مصر والوطن العربي ليس مفاجئاً، لأنه يحتمل عدداً أكبر من النجوم، وبالفعل ظهر نجوم كثيرون فيه، على رأسهم خالد الصاوي وصبري فواز وخالد زكي، وغيرهم، ومسلسل (جزيرة غمام) فيه مجموعة كبيرة من الأبطال، وكل ممثل منهم بطولة بمفرده، مثل فتحي عبد الوهاب وطارق لطفي وأحمد أمين، الذي يدخل للمرة الأولى في هذه المعادلات، إذ كان يقدم برامجاً بمفرده، ثم قدم بطولة مسلسل (ما وراء الطبيعة). وحقق (جزيرة غمام) ثراءً كبيراً، وأثبت فيه كل نجم أنه كبير في دوره من خلال البطولة الجماعية الموجودة، والحقيقة أن النص البطل الأوحد في أي عمل من دون نقاش".

وأشارت موريس إلى أن هناك ثنائيات كوميدية مثل "رانيا وسكينة" لروبي ومي عمر، و"شغل عالي" لفيفي عبده وشيرين رضا، وهذه الأعمال حاولت الدخول في معادلات ثنائية، بينما قدمت يسرا بطولة جماعية مميزة في مسلسل "أحلام سعيدة"، الذي جمع بين 4 نجوم، في مقدمتهم غادة عادل ومي كساب وشيماء سيف، وهذا العمل جيد، ومثل البطولة المعتدلة بكل مقاييسها.

أزمة حقيقية

أكدت ماجدة موريس أن المنتجين في أزمة حقيقية، لأن "همهم الأساسي هو الربح، لذلك يبحثون عن معادلات جديدة لتحقيق النجاح، مرة بالثنائيات أو البطولات الجماعية، أو بتغيير أنواع الكوميديا، ولهذا تتغير الأنماط عاماً بعد عام، لكن الأساس أن الدراما تغير جلدها، وكل فترة أيضاً تبحث عن معادلة جديدة وصيغة ورؤية مختلفتين".

ولفتت موريس إلى أن هناك ظاهرة مفادها أن "عدد الممثلين الجدد وصغار السن الموجودين في المسلسلات هذه الفترة لافت جداً، فمثلاً مسلسل "مين قال"، فيه نجم كبير هو جمال سليمان، مع الممثلة نادين، وباقي الأبطال من الوجوه الجديدة، لأن الشباب هو القادم، وهناك اختيارات لشباب من المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، والحقيقة أن الأجيال الجديدة تتمتع بموهبة وبساطة".


​​​​​​​وأكدت الناقدة أن "فكرة النجم الأوحد انتهت، وهناك بحث دائم عن أجيال جديدة من النجوم، لأن الأجيال القديمة قضت وقتاً طويلاً على الساحة، بينما هناك ذائقة جديدة لدى الناس الذين يريدون تغيير الوجوه والأفكار، وهناك تغيير حقيقي هذه السنة، وربما ستكون الرؤية أوضح في العام المقبل، مع تفتيت فكرة النجم الأوحد، والعمل بقاعدة أن النص الجيد هو رقم واحد، وليس الممثل".

فشل فكرة البطل

حول ظاهرة البطولة الجماعية والثنائيات، قالت الناقدة فايزة هنداوي، "المسلسلات من المفروض أن تكون معتمدة على البطولة الثنائية أو الجماعية، وقد يكون مقبولاً في السينما وجود بطل أوحد، لكن للأسف فإن سيطرة ظاهرة النجم (من الجلدة للجلدة) أصابت الناس بالملل، حيث تظهر الأعمال من دون أحداث، ويضطر الصناع للمط والتطويل، لكن الذوق تغير، والجمهور بعد متابعة المنصات، ورؤية مسلسلات ذات حلقات قصيرة ونجوم كثيرين، أصبح يرفض الوجبات الدرامية المعتمدة على بطل واحد، وهكذا أصبح هناك هدف لتنوع النجوم، والجمهور لم يعد يتقبل النجم الفرد، وفي السنوات الأخيرة وجدنا أن تلك المسلسلات لم تعد تحدث أي تأثير جماهيري، حتى من الجهة التسويقية والإنتاجية، وبات من الضروري وضع أكثر من نجم لتسويق العمل بشكل جيد، وفي الوقت نفسه، ضمان وجود أحداث مهمة ومتواصلة في العمل، حتى يكون متماسكاً على المستوى الفني".

وأكدت هنداوي أن "النجم الذكي أصبح يفكر بشكل مختلف ويتجنب البطولة المطلقة، فمثلاً يسرا ظهرت مع شخصيات متعددة في (أحلام سعيدة)، وأظهرت خطوطاً درامية كثيرة مثل الحب والصداقة، لهذا نجح مسلسلها، وظهر بطعم مختلف، لأن هذا النوع كان أكثر جاذبية للجمهور. وقد عاشت أعمال درامية لسنوات طويلة لأنها تحمل الفكرة الجيدة والبطولة الجماعية، ففي الماضي كانت الدراما تعتمد على عدد ضخم من النجوم، مثل (ليالي الحلمية)، الذي اعتمد على يحيي الفخراني وصلاح السعدني وصفية العمري وآثار الحكيم وممدوح عبد العليم، لهذا كانت الدراما متماسكة".

تناغم الكاريزما

الناقد محمد عبد الرحمن قال إن هناك شروطاً لضمان نجاح العمل الذي يتضمن أكثر من نجم، وأشار إلى أنه "لا بد من تناغم وتساوي الموهبة والكاريزما والخبرة بين النجوم المشاركين في بطولة عمل واحد، فإذا حدث تفاوت في الخبرة أو الموهبة بين النجمين المشاركين يكون الناتج سيئاً، فمثلاً العام الماضي جاء مسلسل (الاختيار) بين كريم عبد العزيز وأحمد مكي جيد، لمراعاة فكرة توازن الموهبة والكاريزما بين النجمين. وهذا العام يتجسد التناغم والتكافؤ بين أحمد عز وكريم عبد العزيز وأحمد السقا وياسر جلال، في (الاختيار 3)، لكن هذا التناغم الناجح لم يتحقق في أعمال أخرى، مثل (رانيا وسكينة) لروبي ومي عمر، ولا مسلسل (شغل عالي) لفيفي عبده وشيرين رضا".

وتابع عبد الرحمن، "تحتاج الدراما إلى الثنائيات والثلاثيات والرباعيات، مثل (الاختيار)، ومسلسل يسرا حقق ذلك، والأهم لتحقيق نجاح تلك التركيبة أن يكون النص مناسباً، وأن يكون هناك توزيع للقوة بالتساوي على الأبطال، كما أنه لا بد أن يعبر كل نجم عن الشخصية بشكل مختلف، لأنه لو كان هناك نجم أقل من الآخر فسيظهر العمل بشكل ضعيف، والجمهور لن يحب التوليفة".

واختتم عبد الرحمن بأن صناع الدراما والمنتجين "يجربون كل فترة تركيبات جديدة، ويرون هل ستنجح أم لا، ففي الكوميدي جرى تقديم ثنائي ناجح هو أحمد فهمي وأكرم حسني، ثم أكرم حسني وأحمد أمين، لكن عودة الثنائي أحمد فهمي وأكرم حسني في مسلسل (رجالة البيت) لم تنجح، لذلك جرب أكرم طريقة جديدة بعمل مثلث بينه وبين ثنائية من بطلتين هما آيتن عامر وهنادي مهنى في مسلسل (مكتوب عليا). وحتى في مسرح مصر ونجومه لم تنجح كل الثنائيات، ولذلك لم تستمر، فلا يوجد كوميديان أو ثنائي يضمن النجاح على المدى الطويل، ولا هروب من فكرة التجريب كل فترة، وترك النتيجة مع الأخذ بالأسباب".

المزيد من فنون