Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فتح مطار صنعاء" طفل ولد ميتاً

جوازات سفر أصدرها الحوثي تعكر بصيص أمل اليمنيين بتخفيف الأزمة الإنسانية

تسيير رحلات محددة من مطار صنعاء تجدد أزمة الثقة بين الحوثي والشرعية (رويترز)

يتحرك ملف إعادة فتح مطار صنعاء الدولي عقب كل مشاورات أو مبادرات من شأنها وقف الأعمال العسكرية، ومع كل المحطات التفاوضية بين الحكومة اليمنية وحلفائها وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، كانت الجماعة تفرض شروطاً جديدة في مقدمها إعادة فتح المطار الذي يشترط الحوثي أن يكون هو الذي يتحكم في تشغيله، وسط تهم له بتوظيفه في تهريب السلاح من إيران أول أيام سيطرته على العاصمة.

ومع انطلاق المشاورات اليمنية - اليمنية في العاصمة السعودية الرياض بالتزامن مع الدعوات الأممية إلى السلام، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن موافقة أطراف الصراع على هدنة لمدة شهرين، وكانت أبرز بنودها إعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء بواقع رحلتين أسبوعياً، وأعلنت الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً أنها استكملت التنسيق مع السلطات المصرية والأردنية في شأن تسيير الرحلات. 

وقبل ساعات من موعد انطلاق أول رحلة من مطار صنعاء، أعلنت هيئة الطيران والأرصاد التابعة للحوثيين أن "دول التحالف تنصلت من التزاماتها ورفضت إعطاء تصريح لهبوط الرحلة التجارية التي كان مقرراً وصولها إلى مطار صنعاء صباح الأحد"، على حد قولهم.

جوازات سفر حوثية

لكن وزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الإرياني حمل ميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن تعثر تشغيل الرحلة التي كان مقرراً انطلاقها يوم الأحد الـ 24 من أبريل (نيسان)، جراء عدم التزامها بالاتفاق الذي ينص على اعتماد جوازات السفر الصادرة عن الحكومة الشرعية.

وأضاف الإرياني "أن ميليشيات الحوثي تحاول فرض 60 راكباً على متن الرحلة بجوازات سفر غير موثوقة صادرة عنها".

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوث الأممي بالضغط على الحوثي لوقف التلاعب بهذا الملف الإنساني، واتخاذ المواطنين في مناطق سيطرته رهائن لجني مكاسب من دون اكتراث بأوضاعهم ومعاناتهم المتفاقمة، والتعجيل بإطلاق الرحلة تنفيذاً لبنود إعلان التهدئة برعاية أممية.

وذكر الإرياني أن الحكومة اليمنية وافقت على سفر 104 ركاب في أول رحلة من مطار صنعاء الدولي إلى العاصمة الأردنية عمّان، إلا أن ميليشيات الحوثي التي يصفها بـ "الإرهابية" رفضت وأصرت على إضافة 60 راكباً بجوازات سفر غير موثوقة.

وفد عماني في صنعاء

وكانت مصادر إعلامية وملاحية أكدت وصول وفد عماني يوم الجمعة الماضية رفقة فريق الحوثيين المفاوض، فيما أكدت جماعة الحوثي عودة فريقها المفاوض في مسقط رفقه الوفد العماني "في إطار استكمال دور السلطنة البارز بمتابعة الهدنة والسعي إلى وقف الحرب والحصار"، بحسب ما ذكرت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة.

وذكر إعلام الحوثيين أن الوفد العماني سيلتقي رئيس مجلس الحكم التابع للجماعة مهدي المشاط في سياق جهود إقليمية ودولية لتثبيت الهدنة الإنسانية الهشة التي ترعاها الامم المتحدة في اليمن منذ مطلع الشهر الحالي.

 ولم يصدر أي تعليق من سلطنة عُمان التي تنشط في جهود الوساطة في الملف، حول زيارة وفدها إلى صنعاء، غير أن مصدراً دبلوماسياً قال لـ "اندبندنت عربية" إن الوفد العماني الذي وصل العاصمة اليمنية صنعاء سيلتقي عبدالملك الحوثي، وأن الدعوات والتحركات العربية للسلام هي ترتيب لجولة مفاوضات جديدة بين المجلس الرئاسي اليمني وبين الحوثيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 وبحسب المصدر الدبلوماسي فإن المفاوضات الخلفية التي تجري حالياً في العاصمة العمانية من شأنها أن ترتب جولة مفاوضات في شهر مايو (أيار) المقبل في عاصمة يتم الاتفاق عليها، وأن السعودية والأمم المتحدة تقودان جهوداً كبيرة لإنهاء الحرب، فوفق اتفاق وسط بين جميع الفرقاء اليمنيين بمن فيهم الطرف المتسبب في الحرب المتمثل في جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

تطورات نوعية

وتأتي زيارة الوفد العماني إلى صنعاء بالتزامن مع جملة من المتغيرات التي طرأت على ملف الأزمة اليمنية، وأبرزها ما شهدته الأيام الماضية بتسليم الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي سلطاته لمجلس رئاسي توافقي برئاسة مستشاره الضابط الأمني السابق رشاد العليمي، سبقته الأمم المتحدة بأيام بإعلان هدنة لمدة شهرين تسعى اليوم إلى تثبيتها.

وجاء الإعلان عن تشكيل المجلس في ختام مشاورات للقوى اليمنية في الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي في غياب الحوثيين الذين رفضوا الحضور.

وأكد الرئيس عبدربه منصور هادي في بيان متلفز أن المجلس الجديد مكلف "بالتفاوض مع الحوثيين لوقف إطلاق نار دائم في كافة أنحاء الجمهورية والجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي نهائي".

والثلاثاء الماضي أدى مجلس الرئاسة اليمين القانونية أمام مجلس النواب في العاصمة المؤقتة عدن جنوب البلاد، بحضور المبعوث الأممي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي والسفير السعودي لدى اليمن ودول الاتحاد الأوروبي.

تفاؤل وخوف

ومع هذه المستجدات سادت حال من التفاؤل الشارع اليمني بعيد إعلان طرفي الحرب مطلع الشهر الحالي التوصل إلى هدنة إنسانية لمدة شهرين قابلة للتمديد متبوعة بعدد من الإجراءات، ومن بينها فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة وإطلاق جميع الأسرى والمعتقلين في خطوة تهدف إلى التخفيف من آثار المعاناة الإنسانية، وعلى أمل أن تهيئ هذه الإجراءات الظروف الموضوعية للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب الدائرة في البلد المنهك منذ ثماني سنوات.

وفيما كان ملايين اليمنيين المعذبين بالحرب يترقبون خطوات ملموسة نحو سلام مستدام، إلا أن الحوثيون قابلوا دعوات تحكيم لغة الحوار بخيار التصعيد المسلح على تخوم محافظة مأرب من جهاتها الجنوبية والشرقية، الأمر الذي يعزز مخاوف انهيارها واستمرار الصراع مع تفاقم الأزمة الإنسانية.

المزيد من متابعات