Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يعزف المصريون عن تلقي جرعة كورونا التنشيطية؟

2.3 مليون حصلوا عليها ومواطنون يشككون في جدواها

لم يقبل المصريون على جرعة كورونا التنشيطية (أ ف ب)

بعدما كان تساؤل كثير من المصريين قبل عام عن جدوى الحصول على التطعيم، تحول السؤال حالياً إلى ما إذا كان عليهم التوجه للحصول على الجرعة التنشيطية، حيث تلقى معظم الحاصلين على جرعتي اللقاح رسالة تدعوهم للحصول على الجرعة التنشيطية الثالثة في أغلب الأحوال، والثانية لنسبة قليلة حصلت على لقاح شركة "جونسون" الأميركية ذو الجرعة الواحدة.

أحاديث المصريين في الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي تراجع فيها الاهتمام بجائحة كورونا، لكن الحاصلين على اللقاح تذكرهم رسائل نصية على هواتفهم بالتوجه للحصول على الجرعة التنشيطية، ليبدأ السؤال بشأن جدوى تلقيها.

محمد حسين، مهندس في الخامسة والثلاثين من العمر، حصل على جرعتين من لقاح "سينوفاك" الصيني العام الماضي، إلا أنه لم يستجب لرسائل وزارة الصحة بشأن الجرعة التنشيطية الثالثة، خصوصاً مع تحديد موعدها بالتزامن مع شهر رمضان.

وأعرب عن "مخاوفه من الإرهاق البدني المصاحب للجرعة التنشيطية، وفقاً لما نقله له أصدقاؤه من تجاربهم معها"، إلا أنه لم يستبعد الذهاب بعد نهاية رمضان، تجنباً للإرهاق في وقت الصيام.

ويرى إبراهيم الشوربجي "أن كورونا انتهت" بحسب تعبيره، العامل الخمسيني أكد أنه "لن يذهب للحصول على الجرعة التنشيطية بعدما انخفض عدد الإصابات، كما أنه أصيب بالفيروس سابقاً وتعافى منه، ما جعله لا يرى جدوى للتطعيم طالما لم يحمه في المرة الأولى"، مؤكداً "أنه إذا أصيب مرة أخرى سيحصل على بروتوكول العلاج، ويتعافى كما الحال في التعامل مع أي مرض".

في المقابل، قالت عبير سيد (53 سنة)، إنها توجهت للحصول على الجرعة التنشيطية فور تلقي رسالة وزارة الصحة، مضيفة أنها "لم تشعر بإرهاق متواصل لأيام أو ارتفاع في درجة الحرارة مثلما كانت تقرأ على مواقع التواصل الاجتماعي"، وأكدت "أنها ترى في اللقاح السبيل للمحافظة على سلامة أبنائها"، رافضة الإشاعات بشأن عدم جدوى الجرعة التنشيطية.

القائم بأعمال وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار طالب المواطنين بعدم التغافل عن تلقي الجرعات التنشيطية للقاحات، حفاظاً على صحتهم العامة، ولتقليل احتمالات إصابتهم بفيروس كورونا، ولفت خلال اجتماع لقيادات في الوزارة قبل أيام إلى إمكانية الحصول على الجرعة التنشيطية من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا بعد مرور فترة 6 أشهر من تاريخ الحصول على آخر جرعة، وذلك من عمر 18 سنة، وما فوق.

تذكير المواطنين

من جانبه، قال متحدث وزارة الصحة والسكان المصرية، حسام عبد الغفار، "إن الإقبال على تلقي الجرعة التنشيطية ليس أقل من المعدلات السابقة بالنسبة للجرعة الأولى من اللقاح"، مشيراً في تصريحات خاصة إلى "أن الأمر مرتبط بعاملين هما إكمال التلقيح (الجرعتين) ومرور الفترة البينية"، ولفت إلى "أنه مع بداية الربع الثالث من العام الماضي زاد معدل الحصول على اللقاح بجرعتيه، ما يعني أنه بعد مرور 6 أشهر من تلقي الجرعة الثانية تظهر الحاجة للجرعة الثالثة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح "أن الوزارة لم تقصد مناشدة المواطنين بالحصول على الجرعة الثالثة، وإنما تذكرهم بأهمية الحصول عليها"، مشيراً إلى "أنه مع تراجع معدل الإصابات يحدث نوع من التراخي، ويظن البعض أن الجائحة انتهت، لكن لا بد من التوضيح أن اللقاح هو سبب ما نمر به من رخاء في الوضع الوبائي وانخفاض الإصابات".

وخاطب عبد الغفار من يروجون لعدم جدوى الجرعة التنشيطية بسبب تعافيهم سابقاً من الفيروس قائلاً "إن المناعة بسبب التعافي أو الحصول على الجرعتين الأولى والثانية من اللقاح هي مناعة مؤقتة، والحفاظ عليها يتطلب الحصول على جرعة تنشيطية"، كما وصف حديث البعض على مواقع التواصل الاجتماعي حول تسبب الجرعة التنشيطية في إرهاق مضاعف بأنه "لا يستحق النقاش من الأساس لأنه غير منطقي، حيث إن اللقاح لا يختلف عما حصل عليه المواطن في الجرعتين السابقتين".

أهمية الجرعة التنشيطية

ويرى أستاذ اقتصاديات الدواء وعلم انتشار الأوبئة إسلام عنان "أن مشكلة إتاحة جرعات اللقاح لم تعد قائمة الآن، وتحولت إلى عزوف أو عدم اقتناع قطاع كبير من المواطنين بتلقي الجرعات التنشيطية، لشعور البعض بانتهاء الجائحة بسبب انخفاض معدل الإصابات وما سماه بـ(فترة الراحة) بين الموجتين الخامسة والسادسة، وكذلك ضعف الأعراض المرتبطة بالمتحورة أوميكرون"، مؤكداً "أن الشعور بأهمية اللقاح سيعود في حالة عودة الإصابات والوفيات للارتفاع".

وأشار عنان في تصريحات خاصة إلى "أن ذلك ليس ملاحظاً فقط في مصر، إنما أظهرت الإحصاءات في الهند عزوف 40 في المئة عن الجرعة التنشيطية، كما لم يتلقاها سوى ثلث المواطنين في الولايات المتحدة"، لافتاً إلى "عدم وجود إحصاءات عما إذا كان المصريون يعزفون عن الجرعة التعزيزية، لكن بإجراء قياس إحصائي لمن تلقوا الجرعتين ومقارنتها بمتلقي الجرعة التنشيطية تظهر الحاجة لمزيد من الإقبال عليها". وأكد "أن الفئات الأكثر احتياجاً للحصول على الجرعات التعزيزية للأطقم الطبية وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وهؤلاء يقدرون بنحو 22 مليون مصري".

أعداد متلقي اللقاح

ووفق بيان لوزارة الصحة المصرية "بلغ عدد الحاصلين على الجرعة الأولى للقاحات كورونا نحو 45 مليون مواطن، بينما حصل نحو 34 مليون مواطن على جرعتي اللقاح كما حصل 2.3 مليون مواطن على الجرعة التنشيطية، حتى 16 أبريل (نيسان) الجاري".

وتظهر إحصاءات وزارة الصحة المصرية "تراجع أعداد الإصابات بفيروس كورونا لتصل إلى 124 يومياً خلال الفترة بين 9 و16 أبريل الجاري، ومتوسط حالات 6 وفيات يومياً، في مقابل متوسط 400 إصابة و7 وفيات يومياً خلال الأسبوع الذي سبقه".

وكانت وزارة الصحة المصرية أقرت رسمياً منح الجرعات التنشيطية في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وبدأت في توفيرها لمن مر 6 أشهر على تلقيه الجرعة الثانية، وفي فبراير (شباط) الماضي خفضت المدة إلى 3 أشهر للمواطنين الذين تزيد أعمارهم على 65 سنة، كما عدلت المدة إلى شهرين فقط لمن حصل على لقاح "جونسون أند جونسون" ذي الجرعة الواحدة. ومدت الوزارة فترة عمل مراكز التطعيم في رمضان إلى العاشرة مساء بدلاً من التاسعة.

تخفيف الإجراءات

ومع بداية شهر الصيام، أقرت الحكومة المصرية عدداً من الإجراءات بشأن تخفيف قيود كورونا، وفي مقدمتها السماح بفتح دور المناسبات الملحقة بالمساجد، وأداء درس العصر، وخاطرة التراويح بالمساجد الكبرى.

كما وافقت الحكومة المصرية، على السماح بإقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان، ومد مواعيد غلق المحال والمطاعم والمقاهي وغيرها، وهو ما عده البعض تعديلاً لطريقة التعامل مع فيروس كورونا في ظل انخفاض عدد الإصابات اليومية في مصر خلال الفترة الماضية، بجانب تسارع وتيرة تلقي المواطنين للقاح.

المزيد من صحة