Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بايدن عاجز عن لجم لسانه حول الحرب على أوكرانيا

اعتاد رئيس الولايات المتحدة على رؤية عبارة "زلة لسان" كل ما ورد اسمه تقريباً في عناوين الأخبار بيد أن البيت الأبيض يدرك أن كلماته الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى

الرئيس بايدن يتحدث في وراسو (أيفان فوشي/ أ.ب)

منذ فترة ومصطلح "زلة لسان" يترافق واسم جو بايدن بشكل بارز في عناوين الأخبار، وكان آخرها أمثلة ثلاثة متتالية خلال الرحلة التي قام بها، أخيراً، إلى أوروبا.

ففيما كان يحيي بطولة الأوكرانيين في الصمود، قال بايدن للقوات الأميركية "سترون عندما تصبحون هناك"، الأمر الذي استدعى تقديم توضيح لاحقاً من مسؤولين مفاده بأن شيئاً لم يتغير في موقف البيت الأبيض من المشاركة المباشرة [في القتال] في ما يتعلق بالجنود الأميركيين. وأشاروا إلى أن "الرئيس بايدن كان واضحاً بأننا لن نرسل قوات أميركية إلى أوكرانيا". ثم عاد الرئيس بايدن وأخفق مجدداً فقال، إنه سيرد "بالمثل" على أي استعمال لأسلحة كيماوية من قبل روسيا في أوكرانيا، ما أدى إلى وضع محرج اضطر فيه جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي، إلى إبلاغ المراسلين الصحافيين بأن الولايات المتحدة "ليس لديها أي نية باستخدام أسلحة كيماوية في أي ظرف من الظروف."

ثم جاء تعليق السبت، عندما قال بايدن عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "بحق الله، لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى في السلطة." وأنا متأكد من أن هذا التعليق المرتجل أدى إلى تجهم عدد من المسؤولين، باعتبار أن أي شيء ينطق به الرئيس في خضم أزمة دولية سيكون له تداعيات مؤكدة. لذا، أصدر البيت الأبيض بياناً توضيحياً آخر، ذكر فيه المساعدون [للرئيس] الذين لا بد أنهم شعروا بالدوار لفرط ما اضطروا إلى "التراجع" عن أقوال الرئيس، أن "وجهة نظر الرئيس هي أنه لا يمكن السماح للرئيس بوتين ممارسة السلطة على الدول المجاورة أو على المنطقة. لم يكن يناقش سلطة بوتين في روسيا، أو تغيير النظام".

وكان مسؤولون أميركيون غالباً ما يفصحون أن الهدف هو الابتعاد عن عقلية الحرب الباردة لأنها توفر لبوتين عدواً من النوع الإمبريالي الذي يسعى إلى العثور عليه، ويسمح له بالهامش اللازم للبدء في استعمال اللغة نفسها [الخاصة بالحرب الباردة]. وعلى الرغم من أن الاستجابة الأولى من الكرملين كانت نسبياً معتدلة، إذ جاء فيها أن "هذا القرار لا يعود لبايدن، فرئيس روسيا منتخب من قبل الشعب الروسي"، كما قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، لوكالة أنباء "رويترز".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بايدن لم يكن يوماً منضبط اللسان فعلاً. وقد قال جيمس كلابر، المدير السابق للاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة من 2010 وحتى 2017 لشبكة "سي أن أن"، إن تعليقات كهذه يجب ألا تكون غير متوقعة تماماً، نظراً إلى ما كان بايدن يراه. وأوضح، "أعتقد أنني أعرفه جيداً بما فيه الكفاية من خلال علاقتي المباشرة به حين كان نائباً للرئيس... لقد تحدث إلى بعض اللاجئين الأوكرانيين، وأعتقد أن الأمر أثر فيه عاطفياً، وأعتقد أن ذلك التصريح جاء لأنه يؤمن به".

 

ووصف بايدن بوتين خلال الأسبوع الماضي بأنه "جزار" و"مجرم حرب". وبالنسبة لتلك العبارة الثانية، قالت جين بساكي السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إن بايدن كان "يتحدث من القلب" بدلاً من أي شيء آخر، وهو تصريح يبدو أن تقييم كلابر لعبارة "لا يمكنه أن يبقى في السلطة"، يدعمه. سعى جون أف كينيدي أثناء أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، إلى تجنب استفزاز نيكيتا خروتشوف في سياق المواجهة، وذلك من خلال تفادي "شخصنة" الوضع، كما قال لاحقاً فريدريك لوجفال كاتب سيرة جو أف كيندي. ويظهر أن بايدن غير قادر على القيام بذلك، على الرغم من بقائه ملتزماً التعبير بدقة عن الموقف الرسمي عندما يتعلق الأمر بالموقف الغربي الموحد ضد العدوان الروسي.

سيتشبث كل من بايدن والبيت الأبيض ببعض الأمل في أن يوافق بوتين على إجراء مباحثات وأن الدبلوماسية قد تفوز على الرغم من المعوقات، وبالتالي يكون هناك غاية للتوضيحات التي تم إصدارها بشكل سريع لكلمات الرئيس. إلا أن كلابر يعتقد أنه ربما كان هناك جمهور آخر وجه بايدن تعليقه إليه، السبت، وهو الشعب الروسي. على أي حال، حتى الكرملين قال، إن تقرير مصير بوتين من شأنهم.

© The Independent

المزيد من دوليات