Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح السودان يربك الجزائر... الخوف من المرحلة الانتقالية

لقد نجح بوتفليقة وفريقه في وضع الجيش في وجه الشعب

بعد أشهر من استمتاع الشعب السوداني بالحرية المسلوبة من نظام عمر  البشير، تحولت الفرحة حزناً، نتيجة العنف الذي ساد البلاد مع فض الجيش الاعتصام السلمي للمتظاهرين، والذي أوقع أكثر من 100 قتيل و400 جريح، ما أسفر عن وضع يبشر بعودة الديكتاتورية بعد إتمام "تغيير الأفعى جلدها". 

هذا الوضع "القريب" جعل الشعب الجزائري يتخوف من أن يلقى حراكه المصير ذاته. وعلى الرغم من ذلك، هناك فئات واسعة تعبّر عن عدم تخوفها في ظل رفض قائد الأركان اللجوء إلى المرحلة الانتقالية لإنهاء الأزمة، وفق ما يطالب به جزء من المعارضة.

قيادة الأركان تعي المخاطر 

من المنتظر أن تكون مشاهد العنف الحاصل في السودان كفيلة بمنع أي محاولة لفرض المرحلة الانتقالية في الجزائر، بعدما شهدت الأسابيع الماضية شد وجذب بين المؤسسة العسكرية وبعض المعارضة وشخصيات جزائرية في الخارج من الفارين واللاجئين في شأن المرحلة الانتقالية كحل للخروج من الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد. 

فقد تمسك رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح بالحل الدستوري، رافضاً الحديث عن المرحلة الانتقالية. ويتهم "الذين باعوا ضمائرهم وضربوا المصلحة العليا للوطن عرض الحائط، بل ويتآمرون عليه، بمحاولة الزج بالبلاد في أتون الفوضى والاختلال، من خلال رفض الحلول المتاحة والممكنة، التي من شأنها أن تسمح للبلاد بتجاوز الأزمة".

نفق مظلم 

رأى البرلماني الجزائري السابق، خوجة الأرقم، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن قيادة أركان الجيش الجزائري تعي جيداً مخاطر الدخول في مغامرة المرحلة الانتقالية. ثم إن العقيدة التي أفصحت عنها في أكثر من تصريح لا تدخلها في هكذا نفق مظلم، إضافة إلى أن التجربة المريرة إبان تسعينيات القرن العشرين، تشكل عامل كبح لهكذا توجه. 

وقال إن المشكل لدى بعض دعاة المرحلة الانتقالية أنهم في العمق لا يعترفون بحق الشعب في اختيار حكامه وأفقهم غير واضح. وتابع أنه  "أكثر من ذلك، ليست لديهم مشاكل مع العسكر، بدليل تأييدهم وقف المسار الانتخابي وانخراطهم في سياسة الحل الأمني الذي انتُهج عقب وقف المسار الانتخابي في 1991. وأضاف الأرقم "من هنا، يمكن تفهم موقف المعترضين على دعاة المرحلة الانتقالية".

الهاجس  

قال الأرقم إن قايد صالح يرفض المرحلة الانتقالية، لكنه منخرط فيها عملياً بفتاوى دستورية، موضحاً أن "هناك اعتبارات موضوعية وأخرى ذاتية تقف خلف رفض المرحلة الانتقالية، ولعل أبرزها تخوف النافذين من إمكانية فتح الجزائر على المجهول، إذ ستبرز أطراف تزعم أنها الممثل الشرعي للحراك، ما يؤدي إلى دخول القوى الكبرى على خط الأزمة ومن ثمة تدويلها". 

وسيكون الوضع السوداني المتسم بالعنف والفوضى في صالح المؤسسة العسكرية الجزائرية، لتبرير رفضها الدخول في المرحلة الانتقالية. ويعتبر كثيرون أن من يصرون على المرحلة الانتقالية، إما مرتبطون بالخارج أو يسعون إلى الاستيلاء على الحراك والحكم.

حبس أنفاس 

في سياق متّصل، ذكر الإعلامي محمد اليعقوبي أن الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وفريقه نجحا في وضع الجيش مباشرة في وجه الشعب، مؤكداً أن لا حل إلا في التنازل من أجل هذا الوطن، تنازل متبادل من الطرفين شعباً وجيشاً، يجعلنا نذهب سريعاً إلى انتخابات رئاسية يحتكم إليها الجميع لنعود إلى حياتنا الطبيعية، نبني ما خربه الأولون عبر العقود الماضية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلص إلى القول "مؤلمة هي المشاهد الدامية في السودان، لأن قلوبنا معلقة على حراكنا الذي ينتظر تنازل الجزائريين لبعضهم بعضاً. وهو ما نؤمن بأنه سيحصل، وقد نجحنا في أن نقدم درساً جميلاً للعالم ولا نريد أن يتحول هذا الدرس جرحاً".

في المقابل، رأى الإعلامي علي شمام، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الجزائر عكس السودان، مستبعداً "أن يحدث هنا ما حدث هناك". ودعا إلى قراءة الأسباب التي أدت إلى انزلاق الأمور، طالما أن هناك من يطالب بمرحلة انتقالية، موضحاً أن قيادة الأركان ستستغل ما يحدث في السودان لتبرير رفضها المرحلة الانتقالية والمجلس التأسيسي.

رئيس الدولة: نعم لحوار توافقي 

ووجه رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح خطاباً للشعب الجزائري، مبرّراً تمديد عهدته بأنه بهدف توفير الظروف والتحضير لتنظيم الانتخابات الرئاسية. وشدد على ضرورة فتح أبواب الحوار مع جميع الأطراف من الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية والنخب. ودعا إلى مسار توافقي يلزم بتقديم تنازلات من كل الأطراف،  بتغليب مصلحة البلاد، من "أجل الذهاب إلى انتخابات رئاسية في آجال مقبولة". 

وأشار بن صالح إلى أهمية تنصيب لجنة تنظيم ومراقبة للإشراف على الرئاسيات وفق ما يطالب به الشعب والطبقة السياسية، بغية ضمان النزاهة والصدقية، مكرراً دعوته إلى مشاورات توافقية وحوار مع جميع الأطراف الفاعلة للخروج من الأزمة، في شكل تأكيد على رفض المرحلة الانتقالية مع تلويح بإمكانية الاعتماد على حل سياسي بغطاء دستوري.

المزيد من العالم العربي