Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عنصرية غربية" تجاه العرب حتى في الحروب

أشعلت جملة "أوكرانيا ليست العراق أو أفغانستان" الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي

أشعلت جملة "أوكرانيا ليست العراق أو أفغانستان"، التي أدلى بها شارلي داغاتا الموفد الخاص لقناة "سي بي أس نيوز" الأميركية إلى أوكرانيا لتغطية الحرب، وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب، بعد التضامن الكبير الذي حازت عليه الأزمة الأوكرانية في الإعلام العربي، الذي أقل ما يقال عنه إنه إنساني ومؤثر.

 المراسل الذي قال في رسالته المباشرة "مع خالص احترامي، فإن هذا ليس مكاناً مثل العراق وأفغانستان اللذين عرفا عقوداً من الحروب. إنها مدينة متحضرة نسبياً، أوروبية نسبياً. حيث لا ننتظر وقوع أمر مماثل"، وعلى الرغم من اعتذاره بعد ذلك بيوم، فإن مقطعه المصور نال أكثر من 1.5 مليون مشاهدة على موقع "تويتر". ودان كثيرون من رواد الموقع العرب وغيرهم هذا التصريح، واعتبروا أن هذه المقارنة "عنصرية".

ولفت بهذا الخصوص تصريح محافظ البحر الأحمر، عمرو حنفي، الذي قال "إن المحافظة تستضيف 6226 سائحاً أوكرانياً، وتتحمل نفقاتهم في الوقت الحالي في المنشآت السياحية بالتنسيق مع وزارة السياحة".

"داغاتا" ليس وحيداً

الهفوة التي ارتكبها المراسل الأميركي، وقع فيها كثيرون حتى سياسيون، مراسل شبكة "بي بي سي"، عبر عن تأثره بالقول "مؤثر أن يموت أناس أوروبيون، بعيون زرقاء وشعر أشقر يقتلون".

ووصف مذيع قناة "الجزيرة" الإنجليزية بيتر دوبي الأوكرانيين الفارين من الحرب، بأنهم "شعب مزدهر من الطبقة الوسطى الذين ليسوا من الواضح أنهم لاجئون يحاولون الهروب من مناطق بالشرق الأوسط لا تزال في حالة حرب كبيرة".

الصحافي فيليب كورب على قناة (BFM) الأكثر مشاهدة في فرنسا قال، "نحن لا نتحدث هنا عن فرار السوريين من قصف النظام المدعوم من بوتين، نحن نتحدث عن الأوروبيين الذين يغادرون في سيارات تشبه سياراتنا".

الصحافي البريطاني دانيال هنان في مقال بصحيفة "التليغراف"، كتب فيه، "إنهم يشبهوننا كثيراً. وهذا ما يجعل الأمر صادماً للغاية"، وذكر "أن الحرب لم تعد تحدث في مجتمعات السكان الفقراء والنائية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس الوزراء البلغاري، صرح قائلاً، "هؤلاء ليسوا اللاجئين الذين اعتدنا عليهم. إنهم أوروبيون وأذكياء ومتعلمون وبعضهم مبرمجون لتكنولوجيا المعلومات. هذه ليست موجة اللاجئين المعتادة للأشخاص الذين ليس لديهم ماضٍ مجهول. ولا يوجد بلد أوروبي يخاف عليهم. أنا لست مندهشاً، أنا غاضب فقط".

رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية جان ـ لوي بورلانج يقول عن اللجوء الأوكراني "ستكون بلا شك هجرة عالية الجودة وفيها مثقفون". بينما على قناة "BMF" الفرنسية يقول أحد الضيوف، "إننا في القرن الحادي والعشرين وهناك بلد تنهال عليه الصواريخ كما لو كان العراق أو أفغانستان، هل تتخيلون؟".

مراسل "CBS news" يقول "مع كل احترامنا، هنا ليست العراق أو أفغانستان، حيث انتشر الصراع فيهما لعقود، إنه بلد متحضر".

تبع تلك التصريحات سلسلة اعتذارات بعيد حملات الانتقادات وموجات الغضب التي خلفتها على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي بيان لقناة "الجزيرة" قدمت اعتذارها عما بدر من مراسلها، تعهدت بإجراء "تحقيق في الأمر". ولفت البيان إلى أن المراسل أجرى "مقارنات غير عادلة بين الأوكرانيين الفارين من الحرب واللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا". وأضاف، "كانت تعليقات المذيع غير مسؤولة. نعتذر لجمهورنا في جميع أنحاء العالم ويتم التعامل مع خرق الاحتراف".

التمييز ضد اللاجئين

لم يقتصر الأمر على التمييز ضد العرب فهذه شهادة للاجئين أفارقة "انظروا إليهم كيف يهددون بإطلاق النار علينا! نحن الآن على الحدود الأوكرانية البولندية. الشرطة والجيش يرفضون عبور الأفارقة الحدود، إنهم يسمحون للأوكرانيين فقط بالعبور. البعض منا قضى ليلتين هنا بالطقس البارد بينما عاد كثيرون منا إلى مدينة لفيف". هذه واحدة من شهادات اللاجئين غير الأوكران، الذين هربوا من الغزو الروسي لأوكرانيا باتجاه الحدود المجاورة، مرفقة بفيديو يظهر كيفية تعاطي الشرطة والجيش مع اللاجئين من جنسيات غير أوكرانية، خصوصاً الأفارقة.

 

 

دفعت الحروب في المنطقة العربية والإقليم ومنذ عام 2010 أعداداً هائلة لطلب اللجوء على أبواب الدول الأوروبية منذ عام 2010. سوريون ويمنيون وليبيون وعراقيون، أعداد كبيرة منهم لا تزال مستقرة في تركيا عاجزة عن الدخول إلى الأراضي الأوروبية. وتذرعت أوروبا لعدم استقبالهم بظروف اقتصادية وأسباب عديدة أخرى، ما دفع بالحبر الأعظم البابا فرنسيس إلى التدخل لدفع الدول الأوروبية إلى استقبال اللاجئين، مذكراً أن "الرحمة هي الاسم الثاني للمحبة".

لكن مع بداية الأزمة الأوكرانية فتحت أوروبا أبوابها لاستقبال اللاجئين الأوكران على الرغم من تدفق أعداد هائلة على الحدود ما بين أوكرانيا وباقي الدول الأوروبية.

ردود ساخرة على تعليقات الصحافيين الأجانب

كتب سالم براهمة مدير شبكة "رابط"، وهي منصة داعمة للفلسطينيين، ساخراً، "نكتشف كل يوم أن القانون الدولي لا يزال موجوداً، وأن اللاجئين مرحب بهم على أساس المكان الذي يأتون منه، وأن مقاومة المحتل لا تزال حقاً، وأن العقوبات تبدو رداً ناجعاً على الانتهاكات وليست معاداة للسامية كما قيل لنا".

ونددت جمعية أميركية للصحافيين العرب ومن الشرق الأوسط (AMEJA) بما اعتبرته عدة "أمثلة على تغطية إعلامية عنصرية، تعطي لضحايا بعض الحروب أهمية أكثر من غيرهم".

وتحدثت في بيان عن "عقلية شائعة في الصحافة الغربية التي تنزع نحو التعامل مع المأساة في بعض مناطق العالم كما الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا وأميركا اللاتينية، على أنها أمر طبيعي". وكتب مدير برنامج العراق في "أتلانتيك كونسيل" في تغريدة "ربما فوت (شارلي داغاتا) الصف الذي تعلم فيه زملاؤه في الثانوية أن اسم العراق الآخر هو مهد الحضارات".

وعلق حساب "عديلة" المشهور بتعليقاته الساخرة في العالم العربي، وكتب في منشور على "إنستغرام"، "الإعلام الغربي يدعي أنه حامي حقوق الإنسان ومدافع عن الديمقراطية وهو بالحقيقة: جاهل، عنصري، لا يرى أبعد من أنفه".

المزيد من متابعات