ملخص
قد يؤدي تسريب البيانات إلى تعريض زبائن لأخطار مستقبلية، إذا استخدمت معلوماتهم الشخصية في هجمات تعرف باسم "التصيد الاحتيالي"، يخدع فيها العملاء لحملهم على الكشف عن كلمات المرور الخاصة بحساباتهم في الخدمات الإلكترونية.
أدت ثغرات أمنية رصدها الذكاء الاصطناعي في نظام "بي أتش بي" البرمجي إلى خروج مواقع إلكترونية عدة عن الخدمة اليوم الخميس، مما أثار مخاوف من تزايد الهجمات السيبرانية ودفع مؤسسات حول العالم إلى اتخاذ تدابير للتصدي لأية محاولات قرصنة.
ما هو نظام "بي أتش بي" البرمجي وما مدى انتشار استخدامه؟
ابتُكر "بي أتش بي" في أوائل تسعينيات القرن الـ20، وهو عبارة عن نظام برمجي يستخدم في تشغيل نحو 70 في المئة من المواقع الإلكترونية عالمياً.
تصفه شركة "ويز ريسيرتش" المتخصصة في الأمن السيبراني بأنه "إحدى الركائز الأساسية للويب"، موضحة أنها استعانت بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرات أمنية فيه ظلت مخفية لأكثر من عقد.
ويُستخدم "بي أتش بي" في تشغيل منصات شائعة لإنشاء المواقع الإلكترونية، مما يعني أن الثغرات المكتشفة فيه قد تتيح للقراصنة اختراق مواقع متنوعة، من المتاجر الإلكترونية إلى المواقع الحكومية. و"بي أتش بي" هو اختصار لعبارة "برسونال هوم بيج" أي "الصفحة الرئيسة الشخصية".
وأُصدر تحديث لمعالجة هذه الثغرات أمس الأربعاء، فيما دعت مؤسسة "بي أتش بي" الفرق التقنية لدى الشركات والمؤسسات في العالم إلى تحديثه، قائلة "إذا كنتم تستخدمون ’بي أتش بي‘، فمن الضروري تحديثه فوراً".
وتسبب ذلك في خروج عدد كبير من التطبيقات والمواقع الإلكترونية عن الخدمة موقتاً، فيما كان المطورون يعملون على حماية الشيفرات البرمجية التي تستند إليها هذه الخدمات من عمليات الاختراق.
كيف اكتشف الذكاء الاصطناعي الثغرات؟
استخدمت شركة "ويز" وشركات أخرى في أغسطس (آب) الماضي أدوات ذكاء اصطناعي متطورة ابتكرتها شركتا "أوبن أي آي" و"غوغل" للبحث عن نقاط الضعف الأمنية في "بي أتش بي" واكتشافها، وأُبقيت هذه الثغرات طي الكتمان إلى أن تم إعداد تحديث أمني لمعالجتها.
ووصفت "أوبن أي آي" هذه الثغرات بأنها "من الثغرات الأمنية الأشد تأثيراً خلال المرحلة الأخيرة"، مضيفة أن ذلك "يشكل مرحلة جديدة بات فيها الذكاء الاصطناعي قادراً على رصد ثغرات أمنية قد يمتد تأثيرها إلى نطاق الإنترنت بأكمله".
وبصورة منفصلة عن "ويز"، اكتشفت شركة "كاليف" المتخصصة في الأمن السيبراني الثغرات في إطار عملية تدقيق لـ"بي أتش بي" من تمويل "أوبن أي آي".
وقال أبرز المحاضرين في الأمن السيبراني لدى "جامعة جيمس كوك" في سنغافورة ستيف كيرسون لوكالة الصحافة الفرنسية "تكمن خطورة أدوات مثل الذكاء الاصطناعي في أن المعلومات، بمجرد أن تصبح متاحة للجميع، يمكن استغلالها لأغراض ضارة بسرعة كبيرة جداً"، وأضاف أن "لهذا السبب، يسارع الجميع لمعالجة هذه المشكلة".
هل سبق أن تعرضت مواقع إلكترونية للاختراق؟
رأى ديميتريوس سلامابيس من "جامعة سوينبرن للتكنولوجيا" في أستراليا أن "توقف المواقع الإلكترونية عن العمل لا يعني بالضرورة أنها تعرضت للاختراق، بل يمكن أن يكون إجراء مسؤولاً لحماية الأنظمة خلال تطبيق التحديثات الأمنية".
وأشار كيريسون إلى أن "المعطيات التي رصدها الباحثون في مجال الأمن السيبراني حتى الآن تشير إلى عدم استخدام التقنيات المتاحة لتنفيذ هجمات".
ومن المفترض أن تتمكن المؤسسات الكبرى من الوكالات الحكومية إلى المؤسسات الإعلامية، من معالجة الثغر في مواقعها الإلكترونية بسرعة نسبية، لكن مواقع أخرى قد تظل عرضة للاختراق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر كيريسون من أن "هناك مواقع وأنظمة وأشخاصاً لن يكون لديهم أي علم بهذه المشكلة، وقد يستمر الأمر أياماً أو أسابيع أو حتى أشهر قبل أن يدركوا ذلك".
ومن الممكن أن تشمل هذه المواقع مدوّنات يديرها أفراد، ويمكن استغلالها لنشر فيروسات حاسوبية أو إرسال رسائل مزعجة إلى المستخدمين أو نشر محتوى ضار.
هل يمكن أن تترتب على ذلك تداعيات أخرى؟
قد يؤدي تسريب البيانات إلى تعريض زبائن لأخطار مستقبلية، إذا استخدمت معلوماتهم الشخصية في هجمات تعرف باسم "التصيد الاحتيالي"، يخدع فيها العملاء لحملهم على الكشف عن كلمات المرور الخاصة بحساباتهم في الخدمات الإلكترونية.
كما أن تعقيد الأنظمة الإلكترونية وترابطها، واعتمادها في كثير من الأحيان على واجهات برمجية تابعة لجهات خارجية، تعني أن بعض الثغرات قد تظل قائمة حتى بعد معالجة المشكلة.
وقالت المحاضرة البارزة في الأمن السيبراني لدى "جامعة نيو ساوث ويلز" في سيدني راحات مسعود إن الجهات التي تعتمد على أطراف ثالثة تستخدم "بي أتش بي" قد تظل أنظمتها عرضة للاختراق، حتى بعد تثبيت التحديثات الأمنية الخاصة بها.
لكن نظام "بي أتش بي" ليس العامل الوحيد في هذا المجال، إذ ينبغي أن تتضمن تدابير الأمن السيبراني الفاعلة إجراءات متعددة للحماية، وفق كيريسون.