Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبيون يحرمون من وضع الهجرة في بريطانيا بسبب جرائم لم يرتكبوها

حصري: آلاف من المتقدمين بطلبات الحصول على تسوية لوضع إقامتهم تم تعليق قضيتهم

ناطق رسمي: "بعض الأفراد ممن لهم محاكمة معلقة يتوقف البت في طلباتهم مؤقتاً، فقد ينجم عن تأكيد التهمة عليهم رفضُ الطلب" (رويترز)

علمت "اندبندنت" أن مواطنين أوروبيين أبرياء، حرموا من اكتساب وضع الهجرة في المملكة المتحدة، بسبب جرائم لم يرتكبوها، والسبب في ذلك يعود إلى عدم تحديث سجلات قديمة في وزارة الداخلية البريطانية.

ويؤكد محامون أن مئات المتقدمين للحصول على تسوية وضعهم كمهاجرين في البلاد، قد تم تجميد قضيتهم - أحياناً لأعوام - بسبب محاكمات معلقة لم تعد قائمة.

إحدى تلك القضايا تعود إلى رجل بولندي، جرى تعليقها مؤقتاً لمدة قاربت السنتين -قال إنه خلال تلك الفترة كان يفكر في الانتحار بسبب خوفه من الترحيل إلى بلاده - بسبب مزاعم عن تورطه في عملية احتيال، تعود إلى عام 1999، وقد تم إلغاء تلك التهمة عنه منذ ذلك الحين، لكنها بقيت قائمة في السجلات الخاصة به لدى الشرطة لأعوام عدة، حتى وقت لاحق.

وكان قد طلب من مواطني دول الاتحاد الأوروبي وأفراد أسرهم الذين يعيشون في المملكة المتحدة، التقدم بطلب إلى "مخطط تسوية أوضاع المواطنين الأوروبيين في بريطانيا" EU Settlement Scheme، بحلول الحادي والثلاثين من يونيو (حزيران) عام 2021، كي يحفظوا حقوقهم المتعلقة بالهجرة في بريطانيا، وذلك بعد المغادرة البريطانية لكتلة الاتحاد الأوروبي. وتقدم ما مجموعه ستة ملايين و400 ألف شخص بطلبات إلى البرنامج، ما زال منهم 400 ألف ينتظرون صدور قرار في شأن ملفهم.

وتنص سياسة وزارة الداخلية البريطانية على أنه إذا كانت لدى مقدم الطلب محاكمة معلقة، يمكن في حال إدانته، رفض طلبه، بموجب "أسباب عدم الملاءمة"، ويتعين، في انتظار ذلك، تعليق البت بطلبه إلى حين معرفة نتيجة المحاكمة.

واستناداً إلى بيانات قضائية تم الحصول عليها بموجب "قوانين حرية المعلومات" Freedom of Information (FOI)، فقد تم تعليق طلبات أكثر من 25 ألف فرد من مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، كانوا قد تقدموا بطلب تسوية وضع إقامتهم في الأعوام الثلاثة الأخيرة، على أساس أن لديهم محاكمة معلقة.

ورجح مستشارون قانونيون لـ"اندبندنت" أن يكون هناك مئات، إن لم يكن آلاف من هذه القضايا قد تم تعليقها مؤقتاً عن طريق الخطأ، بسبب السجلات الموجودة في "الحاسوب الوطني للشرطة" Police National Computer (PNC)، وهو قاعدة بيانات عمرها 47 عاماً تحتوي على معلومات شخصية عن نحو 13.2 مليون مقيم في المملكة المتحدة، لكنها أصبحت قديمة نتيجة عدم تحديثها.

وفيما أوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن الأشخاص الذين لديهم طلبات معلقة، ما زال بإمكانهم نيل حقوقهم، إلا أن خبراء قانونيين لفتوا إلى أن عدداً من المتقدمين يواجهون صعوبات عملية في إثبات أن لديهم حقاً في العمل والحصول على المنافع والتقدم إلى سوق الإيجارات السكنية.

رولان باليفسكي رجل بلغ من العمر 46 سنة، انتظر قرابة عامين صدور قرار في شأن الطلب الذي قدمه إلى "مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة"، لأن سجلات "الحاسوب الوطني للشرطة" أظهرت، عن طريق الخطأ، أنه طرف في محاكمة بجريمة مزعومة، ما زالت عالقة منذ عام 1999.

وكان هذا المواطن البولندي الذي عاش في المملكة المتحدة لنحو 21 عاماً، قد تقدم بطلبه إلى "مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي" في مايو (أيار) عام 2019. لكن وزارة الداخلية البريطانية أبلغته في فبراير (شباط) من عام 2021، بأنها "غير قادرة على البت في طلبه" لأنها تعتقد أنه "قد يكون موضع تحقيق جارٍ لدى الشرطة أو ملاحقة قضائية" منذ عام 1999.

وجاء في رسالة الوزارة التي تلقاها عبر البريد الإلكتروني "إذا كنت تعتقد أن المحاكمة قد انتهت فعلاً لكن لم يتم تحديث سجلات الشرطة بعد، فيتعين عليك التأكد من الشرطة عن الموعد الذي ستحدث فيه سجلاتها".

السيد باليفسكي كان على علم بأن ليست لديه محاكمة معلقة، وأن القضية التي تم التلميح إليها، كانت جريمة اتهم بارتكابها في بولندا في عام 1999، وألغتها محاكم المملكة المتحدة في عام 2016، بعدما نجح في استئناف إجراءات تسليم نفسه.

وكان على مستشارته القانونية مالا سافجاني، التابعة للمؤسسة الخيرية "هير فور غود" Here for Good (تساعد مواطني المنطقة الاقتصادية الأوروبية في بريطانيا على تسوية أوضاعهم) التي تعمل لدى شركة Wilsons Solicitors LLP للمحاماة، "أن تنشط وتتحرك في مختلف الاتجاهات" في وقت لاحق، في محاولة للعثور على قسم الشرطة المعني والاتصال به، من أجل تحديث سجلات باليفسكي، ومن ثم تزويد وزارة الداخلية بنسخة جديدة ومحدثة عن سجلات "الحاسوب الوطني للشرطة" المتعلقة به - وهي عملية استغرقت شهوراً عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المواطن البولندي الذي يعيش الآن في مارلو، تمكن أخيراً من الحصول على تسوية وضع إقامته في شهر أبريل (نيسان) من عام 2021. لكنه أشار إلى أن صحته العقلية تدهورت خلال فترة انتظاره قرار وزارة الداخلية، لأنه لم يكن يعرف السبب في التأخير. وقال "كان يقبع في ذهني دائماً ذلك الرعب من احتمال إعادتي إلى بولندا، التي أصبحت في الأساس بالنسبة إليَّ، بلداً أجنبياً، لم أعش فيه أكثر من 20 عاماً، وكنت أطرح على نفسي السؤال: ماذا يجب عليَّ أن أفعل الآن؟".

وأضاف "راودتني فكرة الانتحار. في كل يوم عندما كنت أذهب إلى العمل، وأعود لأخلد إلى النوم، كانت الفكرة تدور في رأسي على الدوام، إنه الشك - الذي يأكلك وأنت حي".

باليفسكي الذي كان قد عمل لمدة 14 عاماً في مهنة تمهيد أراضي الملاعب الرياضية وإعدادها للمباريات، قال إن عدم حصوله لنحو عامين على تسوية لوضعه من "مخطط مواطني الاتحاد الأوروبي" كاد يفقده وظيفته، وإنه واجه صعوبة في استئجار مكان للسكن، لأنه لم يكن قادراً على إثبات وضعه لصاحب العمل ولمالكي العقارات.

وقال إن الكشف عن أن إرجاء طلبه مرده إلى المحاكمة المعلقة التي تم الانتهاء منها في الواقع، جعله يشعر "كأنه رقم من الأرقام"، مضيفاً "لقد لازمتني تلك الوصمة بأنني مجرم أجنبي، التي كانت محض هراء. إنني أدفع ضرائبي وأقوم بعملي - لا أفهم لماذا فعلوا بي ذلك. لقد أضاعوا عامين من حياتي. كيف يكون هذا ممكناً في القرن الحادي والعشرين، مع وجود الإنترنت والموارد كلها التي هي في حوزتهم؟".

السيدة سافجاني أكدت أنها وفريقها في مؤسسة "هير فور غود"، تأكدوا من وجود ما بين عشرة إلى 15 طلب تسوية أوضاع لمواطنين من دول الاتحاد الأوروبي، جرى إيقافها بشكل مؤقت، ولا توجد تهم معلقة في حق أصحابها، ولم يكونوا خاضعين لتحقيق من جانب الشرطة.

وأوضحت المحامية أنه "ببساطة، لم يتم تحديث سجلات هؤلاء بدقة لدى الشرطة. إن إجراء تحديث لسجلات الحاسوب الوطني للشرطة على نحو صحيح، هو أمر معقد ويستغرق وقتاً طويلاً، وفي بعض الحالات، يتم تعليق البت بالطلبات مؤقتاً لنحو عامين تقريباً من دون أي سبب على الإطلاق". ورجحت "أن يتم وقف المئات، إن لم يكن الآلاف من الطلبات مؤقتاً من دون داعٍ".

في المقابل أكدت منظمات عدة أخرى تقدم المشورة القانونية لمقدمي الطلبات إلى "مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة" لـ"اندبندنت"، أنها واجهت هي أيضاً هذه المشكلة.

وفي إحدى القضايا، تم تعليق طلب أم عازبة يدعمها "مركز كيركليس القانوني" Kirklees Law Centre ، بسبب ملاحقة قضائية تعود إلى عام 2017، كانت الشرطة قد أسقطتها في ذلك الحين.

وعلى الرغم من أن المؤسسة الخيرية حولت رسالة من الشرطة إلى وزارة الداخلية تؤكد إسقاط الملاحقة، فإن المرأة ما زالت تنتظر مآل طلبها، وهي غير قادرة على التقدم للحصول على منافع اجتماعية بسبب عدم قدرتها على إثبات وضعها كمهاجرة. ولم يتم في المقابل منح أطفالها تسوية لوضعهم بعد، لأن ذلك يعتمد على تأكيد الوضع القانوني لوالدتهم.

كاسيا ماكوفسكا المستشارة القانونية في مركز Public Interest Law Centre، الذي يقدم الدعم في الغالب للمشردين من مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، قالت إنها وقعت على محاكمات "انتهت منذ فترة طويلة"، لكنها ما زالت تظهر على أنها معلقة في "الحاسوب الوطني للشرطة"، ما يجعل المتقدمين بطلبات تسوية أوضاعهم "عالقين في غياهب النسيان".

وتضيف ماكوفسكا أن "وزارة الداخلية، من خلال تحميلها مقدم الطلب المسؤولية عن الاتصال بالشرطة، إنما تلقي بعبء ثقيل على مجموعة من الناس هم أساساً ضعفاء، وتعاقبهم في نهاية المطاف إذا أخفقت الشرطة في تحديث سجلاتهم. إننا قلقون من أن آلاف الأشخاص قد يتأثرون سلباً بهذا الواقع".

وزارة الداخلية البريطانية ردت على ما سبق ذكره، بلسان متحدث باسمها، مؤكدة أنها تنظر في الوقت الراهن في النماذج التي قدمتها "اندبندنت".

وأكد الناطق الرسمي أن "من الصحيح أن الأفراد الذين لديهم محاكمة معلقة يتم وقف البت مؤقتاً في طلباتهم، لأنه في حالة إدانتهم، قد يؤدي ذلك إلى رفض الطلب". وقال إن "العاملين على القضايا يتحققون مما إذا كانت المحاكمات المعلقة قد تم الانتهاء منها، لضمان إمكانية معالجة الطلب".

لكن المتحدث أوضح أنه عندما يتم إخطار مقدم الطلب بتعليق قضيته بسبب محاكمة معلقة، يقال له إنه إذا رأى أن الأمر قد انتهى، فعليه الاتصال بقوى الشرطة ذات الصلة، لمعرفة متى سيتم جلاء الأمر من خلال تحديث سجله لديها.

متحدث باسم "مجلس قادة الأجهزة الوطنية للشرطة"National Police Chiefs’ Council (NPCC)  أكد من جانبه أن الأفراد المؤهلين لإجراء تغييرات في سجلاتهم في "الحاسوب الوطني للشرطة"، يمكنهم الاتصال بمراكز الشرطة المحلية، وتقديم الأدلة الداعمة اللازمة، مشيراً إلى أن معالجة هذه التغييرات هي من اختصاص الوكالة المسؤولة، ويتعين أن يتم إكمالها "في أسرع وقت ممكن".

إذا كنت أحد الذين تعرضوا لهذه المشكلة يرجى أن تبعث برسالة إلى البريد الإلكتروني الآتي: [email protected]

© The Independent

المزيد من تقارير