Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبيون في بريطانيا قد تضيع حقوقهم نتيجة توجيهات الداخلية "الملتبسة" 

حصري: القواعد "المعقدة" وغير الواضحة لأرباب العمل وأصحاب العقارات قد "تؤدي إلى التمييز وفقدان بعض الأفراد وظائفهم وسكنهم"

أوروبيون مقيمون في بريطانيا يطالبون بضمان حقوقهم خلال تظاهرة سابقة في لندن بعد بريكست (أ ف ب/غيتي)

نبه محامو شركات تجارية وجمعيات مالكي العقارات في بريطانيا إلى أن مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين لن يتمكنوا من الحصول على وضع إقامة مستقر في المملكة المتحدة بحلول الـ 30 من يونيو (حزيران) الحالي، قد يخسرون من طريق الخطأ حقهم في السكن والوظائف، بسبب الإرشادات "المعقدة والملتبسة" الصادرة عن وزارة الداخلية.

وفي هذا الإطار، وجهت اتهامات إلى وزراء في الحكومة بالفشل في تقديم إرشادات توضيحية وافية لأرباب العمل وأصحاب العقارات حول القواعد المتعلقة بتوظيف وتأجير عقارات لمواطني الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية، الذين لم يحصلوا على وضع مستقر يخولهم الإقامة بشكل قانوني في بريطانيا، بموجب مخطط تسوية الأوضاع لمواطني الاتحاد الأوروبي، وذلك بحلول الموعد النهائي المحدد، مما قد يتسبب، كما يقول خبراء، في فقدان هؤلاء الأفراد حقوقهم.

وكان بدأ العمل بمخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) العام 2019، وهو برنامج أطلقته وزارة الداخلية لمعالجة تسجيل مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة المتحدة، وطلب من جميع مواطني دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية ومن أفراد أسرهم الذين يعيشون في بريطانيا التقدم بطلب تسوية وضع الإقامة قبل الـ 30 من يونيو 2021، كي يتمكنوا من الحفاظ على حقوقهم في المملكة المتحدة بعد اتفاق الخروج البريطاني من كتلة الاتحاد الأوروبي.

وفيما يقدم كل يوم ما يناهز 10 آلاف شخص في هذه المرحلة طلبات لتسوية أوضاعهم، وفي ظل تراكم أكثر من 400 ألف ملف ذي صلة بالموضوع، اعترفت وزارة الداخلية بأنها لن تتمكن من النظر في جميع الطلبات قبل الموعد النهائي الذي يستحق في غضون يومين.

وأقرت في المقابل بأن هناك أشخاصاً يحق لهم التقدم بطلب لكن لم يقدموا على ذلك بعد قبيل الموعد النهائي المرتقب في الـ 30 من يونيو، إما بسبب عدم علمهم بالخطة، أو نتيجة عدم إلمامهم بطريقة تقديم الطلب.

وأوضح وزراء بريطانيون أن أي شخص قد تقدم بطلب لتسوية وضعه بموجب المخطط قبيل حلول الموعد النهائي، لكنه لم يحصل بعد على نتيجة، سيتلقى "شهادة تقديم طلب" يمكنه استخدامها دليلاً على وضعه القانوني داخل البلاد. وتؤكد الحكومة في المقابل، أن الأفراد الذين توجد لديهم "أسباب وجيهة" تسببت في عدم التزامهم بالموعد النهائي سيكون بإمكانهم أيضاً أن يقدموا طلباً متأخراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، صدرت توجيهات جديدة لأصحاب العقارات وأرباب العمل تم نشرها في الـ 18 من يونيو توضح لهم أنه عندما يصادفون أحد مواطني الاتحاد الأوروبي أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، من الراغبين في الحصول على وظيفة جديدة أو في استئجار عقار في إنجلترا، لكنهم لم يتقدموا بعد بطلب تسوية وضع إقامتهم بموجب المخطط، فإنه يتعين على رب العمل أو المالك "تشجيعه على التقدم بطلبه في أقرب وقت ممكن".

لكن ريبيكا هون محامية شؤون الهجرة في شركة المحاماة "كلاركس ليغال" Clarkslegal، التي تقدم المشورة للمؤسسات الكبيرة، اعتبرت أن الإرشادات الحكومية "الملتبسة" التي لم يتم تغييرها إلا في الآونة الأخيرة، إضافة إلى اعتماد نهج "التخويف والترهيب" من حلول الموعد النهائي، هي عوامل تعني أن عدداً من أرباب العمل سيكونون غافلين عن هذه القواعد الجديدة.

وأعربت عن أملها بأن يلجأ أرباب العمل إلى توجيه هؤلاء الأشخاص وتشجيعهم على تسجيل أسمائهم في البرنامج (مخطط تسوية الوضع القانوني) في حال لم يتقدموا بطلبهم بعد الموعد النهائي، لكنها تساءلت، "من يدري ما إذا كانوا سيقدمون على ذلك أم لا؟".

وقالت إن "الشرح الموجود بشكل مبهم بين السطور، ويشير إلى أنه إذا كان لديك طلب ما زال قيد النظر بموجب مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي فإن هذا يكفي ليظل وضعك مستقراً إلى أن يتم البت به رسمياً، لكن تلك الإرشادات منصوص عليها داخل صفحات طويلة، وبالتالي كم هو عدد أرباب العمل الذين سيرجعون إليها لقراءتها؟".

ورأت محامية شؤون الهجرة أنه كان يتعين نشر تلك القواعد "على نحو أفضل"، محذرة من أن عدداً من أرباب العمل سيقعون نتيجة حذرهم في الخطأ، من خلال رفض أو استبعاد بعض مواطني الاتحاد الأوروبي، لعدم إتمام معاملاتهم بموجب مخطط تسوية الأوضاع في المملكة المتحدة.

وأشارت السيدة هون إلى أن "كثيراً من أرباب العمل يخشون المجازفة بتوظيف شخص ليسوا متأكدين من وضع إقامته، لذا قد يلجأون إلى اتخاذ خيارات أخرى، وفي حال كان هناك مرشحان لوظيفة، أحدهما بريطاني والآخر تقدم بطلب تسوية وضعه لكن لديه شهادة فقط بذلك، فإن الخيار الأكثر أماناً لرب العمل هو اختيار المرشح البريطاني للوظيفة، ومن لن يفعل ذلك؟".

وبحسب "الاتحاد الوطني لأصحاب الأعمال الحرة والشركات الصغيرة المحدودة" في بريطانيا Federation for Small Businesses (FSB)، فإن شخصاً من كل خمسة أرباب عمل في المؤسسات الصغيرة لديه موظف واحد على الأقل من مواطني دول الاتحاد الأوروبي.

ويرى مايك تشيري رئيس هذا الاتحاد على المستوى الوطني، إنه بسبب "الاضطرابات المستمرة التي سادت خلال الأعوام الـ 15 الأخيرة، فإنه لا يجوز للوزراء أن يتوقعوا من أصحاب الشركات الصغيرة تحمل الأعباء التي يجب أن تكون من مسؤولية القيمين على شؤون الهجرة"، مشيراً إلى أن "أرباب العمل هم الذين يحتاجون إلى وضوح في الرؤية لجهة المشورة أو التوجيهات أو الدعم في هذا المجال".

وأضاف، "من المهم للغاية قبل أيام قليلة فقط من الموعد النهائي، أن تتواصل وزارة الداخلية بشكل مسبق مع أرباب العمل وأصحاب الأعمال الحرة والموظفين للتأكد من أن الجميع على علم تام بأوضاعهم".

أما كايت نيكولز الرئيسة التنفيذية لاتحاد "يو كي هوسبتاليتي" UKHospitality (يمثل مصالح قطاع الضيافة في المملكة المتحدة) فأكدت هي الأخرى هذه الملاحظات قائلة، "نود أن نحض وزارة الداخلية على مواصلة التركيز على زيادة الوعي بين جميع أرباب العمل، حتى لا تجد الشركات على مختلف أحجامها، كما فئات الموظفين لديها، نفسها في وضع غير مؤات".

وفي مجال السكن، تشير دراسة استقصائية جديدة أعدتها "جمعية المالكين البريطانيين"British Landlords Association  (رابطة وطنية لأصحاب العقارات السكنية والتجارية)، إلى أن واحداً من كل ثلاثة ملاك لا علم لهم بالموعد النهائي لتسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة، وبما ينطوي عليه من تبعات.

ونبه الرئيس التنفيذي للمنظمة سجاد أحمد، إلى أن كثيرين من أصحاب العقارات قد يواجهون عقوبات مالية نتيجة لذلك، لأنهم قد لا يقومون بالتحقق من حيازة المستأجرين المنتمين إلى دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وضعاً قانونياً في البلاد، وربما يشرعون في إبرام عقود إيجار بشكل غير قانوني لأفراد لا يمتلكون وثائق شرعية.

وفي حالات أخرى، قد يلجأ أصحاب العقارات من طريق الخطأ إلى استبعاد مستأجرين محتملين لا يمكنهم إبراز أوراق ثبوتية عن وضعهم القانوني، لأنهم يجهلون حقيقة أن بإمكانهم تأجير عقار لشخص لا يزال طلبه قيد الدرس، أو أنه يحق للأفراد تقديم طلب متأخر.

وعلق بالقول، "لم نتلق أي اتصال من وزارة الداخلية. إننا نشعر بأنه كان ينبغي عليها بذل الجهود اللازمة للتأكد من أن المالكين هم على علم بالموعد النهائي، غير أنها التزمت الصمت في هذا الصدد".

ديفيد ألكسندر الرئيس التنفيذي المشترك لشركة "أبروبو" Apropos لإدارة العقارات، أكد أن لا شك لديه في أن "كثيراً من أصحاب العقارات الذين يجهلون الطريقة التي يتعين عليهم من خلالها توجيه الأفراد من أجل التقدم بطلب تسوية وضعهم القانوني"، مشيراً إلى أن "معظمهم لا يدركون حتى أنه يتحتم عليهم القيام بهذا الواجب، وذلك لأنه لم يتم الإعلان عنه بشكل كاف". وأوضح أنه تحادث مع عدد من الوسطاء في مجال العقارات ولاحظ "علامات استفهام واستغراب على وجوههم"، عندما سألهم عما إذا كانوا على علم بما يتوجب عليهم القيام به.

وأردف، "يبدو من الواضح أن المالكين سيميلون نحو الخيار الأكثر أماناً، والتملص من تأجير عقاراتهم لأشخاص لديهم مثل هذه الأوضاع، الأمر الذي قد يتسبب بخسارة للبعض نتيجة ذلك".

أما لوك بايبر رئيس تحديد السياسات والإجراءات في منظمة حملة "ذا ثري مليون" the3million (أكبر حملة لمواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، تشكلت بعد استفتاء "بريكست" العام 2016 لحماية حقوق الأشخاص الذين اتخذوا من المملكة المتحدة وطناً لهم)، فلفت إلى أن "أرباب العمل وأصحاب العقارات يتحملون "القسط الأكبر من المسؤولية" عندما يتعلق الأمر بالتحقق من أوضاع المستأجرين"، مشيراً إلى أن "وزارة الداخلية فشلت في رصد هذه التدقيقات وضبطها بفاعلية".

وأضاف أنه "ليس مستغرباً أن يعبر أصحاب العقارات وأرباب العمل عن عدم قدرتهم على استيعاب وضع ضوابط جديدة في ظل ظروف معقدة، خصوصاً عندما يتم إخطارهم بها ضمن مهلة قصيرة"، منبهاً إلى أن ذلك قد "يؤدي إلى نشوء نزعة من التمييز، وإلى فقدان أشخاص وظائف ومساكن كان من حقهم الحصول عليها لولا خضوعهم لظروف مماثلة"، وأشار إلى "وجود حاجة ملحة لإصلاح هذه الضوابط".

وعن موقف الجهة الرسمية المعنية بهذا الموضوع، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية أنه "تم التواصل بوضوح كامل" مع أصحاب العقارات وأرباب العمل منذ تاريخ إطلاق هذا المخطط، بما في ذلك إصدار مجموعة من منشورات التوعوية الخاصة بهم، التي توضح لهم هذه التغييرات بالتفصيل.

وإضافة إلى ذلك، قامت الوزارة بتوجيه رسائل تنبيهية إلى أصحاب العقارات والمجموعات التي تمثلهم، وقامت "بحملات إعلانية موجهة" في الفترة التي سبقت الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث، "لقد أتممنا حتى الآن البت في أكثر من 5 ملايين طلب كانت قد قدمت بموجب مخطط تسوية أوضاع مواطني الاتحاد الأوروبي الذي حقق نجاحاً كبيرا"، مؤكداً أن "مواطني المنطقة الاقتصادية الأوروبية الذين تقدموا بطلب صحيح بحلول 30 يونيو ستكون حقوقهم محمية بموجب القانون".

وختم مشيراً إلى أن "أرباب العمل وأصحاب العقارات الذين يمارسون التمييز ضد الذين ما زالت طلباتهم قيد النظر في الوقت الذي يتقدمون فيه بطلب استئجار سكن، إنما يخرقون القانون، وبالتالي ندعوهم إلى الاطلاع على رزمة الإرشادات والتوجيهات المنشورة وقواعد الممارسة القانونية ذات الصلة".

© The Independent

المزيد من دوليات