Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسر جائعة في بريطانيا... كيف ذلك؟

لسان حال الجمعيات الخيرية: قد نضطر إلى خفض كمية الحصص الغذائية، أو حتى رفض مساعدة الناس في حال واصلت الأرقام الارتفاع

رؤساء بنوك الغذاء يحذرون من ضغوط لا سبيل إلى تحملها  (إيثارريليف.أورغ)

تخشى بنوك الغذاء أن تضطر إلى رفض طلبات الأسر الجائعة أثناء فصل الشتاء "القاتم"، حيث تواجه ارتفاعاً في الطلب ونقصاً في الموارد أو الإمدادات.

وأعرب رؤساء الجمعيات الخيرية عن توقعات بازدياد سريع في عدد الأشخاص الذين يعانون مشاكل مالية شديدة هذا عام جراء ارتفاع فواتير الغذاء والوقود والأسعار والزيادة القادمة على التأمين الوطني، وخفض نسبة الائتمان الشامل [المساعدات] في أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر مديرو البنوك الغذائية لصحيفة "اندبندنت" أنهم قد يضطرون إلى خفض كمية الحصص الغذائية ــ أو حتى رفض طلبات الأسر الجائعة - لأنهم غير متأكدين من قدرتهم على تلبية الطلب المتزايد وتوفير الإمدادات الإضافية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت جمعية "Dad's House"، وهي بنك غذاء في غرب برومبتون بلندن، وتساعد حالياً 425 شخصاً أو أسرة في الأسبوع، قد توقعت أن تشهد الأعداد ارتفاعاً لتصل إلى 550 فرداً في الأسبوع على مدار الأشهر المقبلة.

وأوضح مدير الجمعية ويليام ماكغراناغان قائلاً: "نرى عادةً تأثير الدين بعد انتهاء عيد الميلاد، لكننا نتوقع أن يتفاقم الوضع جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الوقود. ستكون الأشهر الأولى من عام القادم صعبة حقاً، وسنواجه صعوبات في تلبية الطلب".

وذكرت بنوك الغذاء أن التبرعات الفردية من الخضراوات انخفضت خلال الأشهر الأخيرة، في حين تعوق مشكلات الإمدادات نقل المخزون الفائض من المواد الغذائية الذي توزعه بعض الشركات.

وأشار ويليام ماكغراناغان إلى أنه ليس متأكداً مما إذا كان بوسع جمعية "Dad's House" أن تتحمل الزيادة في أعداد المحتاجين لفترة طويلة لأن الجمعية تملك احتياطيات مالية تكفيها لتوفير الغذاء لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر فقط، واصفاً الوضع "بأنه حالة مزرية".

وقال: "سيكون شتاءً قاتماً في المستقبل. لا نعلم إمكانات بنوك الغذاء في الواقع. وأخشى أن علينا أن نقول للناس (نأسف، ليس لدينا أي طعام). وهو أمر نكره أن نقوله".

وكشفت دراسة استقصائية أجرتها الشبكة المستقلة للمعونة الغذائية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) عن أن 90 في المئة من بنوك الغذاء قد شهدت بالفعل زيادة في مستويات الحاجة إلى المساعدة خلال الأسابيع الأخيرة التي شهدت فيها البلاد تضخماً وإيقاف دعم الائتمان الشامل بنسبة 20 جنيهاً استرلينياً في الأسبوع.

وتلقت الشبكة المستقلة للمعونة الغذائية بلاغات من نحو 30 في المئة من بنوك الغذاء الذين ذكروا أنهم قد لا يكونون قادرين على توفير دعم لكل من يطلب المساعدة في حال استمرت مستويات الطلب في الازدياد.

وارتفعت تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة بنسبة 5.1 في المئة في الأشهر 12 الماضية - لتصل إلى أعلى معدل لها على مدار العشر سنوات الماضية، وفقاً للأرقام الرسمية للتضخم المنشورة في وقت سابق من هذا الشهر.

وبالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والملابس والغذاء، فإن التغييرات في الحد الأقصى لأسعار الطاقة ستسمح للموردين برفع التعريفات اعتباراً من أبريل (نيسان) - وفي الشهر نفسه سيتأثر ذوو الدخل الأدنى بالزيادة في [تكلفة] التأمين الوطني البالغة 1.2 في المئة.

وتعليقاً على ذلك، أوضحت تينا هاريسون، التي تدير بنك غذاء باسم "Trinity Foodbank" في بيري، أنها تتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة إلى جعل الكثير يعانون صعوبات مالية العام المقبل. وتعمل هي وفريقها حالياً على مساعدة 100 فرد وعائلة أسبوعياً، ولكنهم يتوقعون أن يرتفع العدد إلى نحو 150.

وقالت: "تلقينا تبرعات سخية ستجعلنا نتجاوز عيد الميلاد، ولكن الأشهر المقبلة ستكون صعبة جداً، ونتوقع بالتأكيد أن يواصل المنحنى التصاعدي للطلب ارتفاعه في العام المقبل. كما نتوقع أن يزداد الطلب بنسبة 50 في المئة لأن الصورة تبدو يائسة للغاية".

وأضافت: "سوف نبذل قصارى جهدنا، ولكن أخشى أننا سنواجه صعوبات، ولن نتمكن من مساعدة الجميع كما اعتدنا. ربما علينا أن نقلل كمية الطعام التي نتبرع بها. علينا أن نفكر في طرق جديدة لمحاولة الحصول على مزيد من الغذاء لتلبية مستويات الطلب".

وقالت مؤسسة فيرشير، وهي مؤسسة خيرية وطنية تقوم بتوزيع الفائض من الطعام على بنوك الغذاء وغيرها من المؤسسات الخيرية في جميع أنحاء بريطانيا، إن الشح في أعداد السائقين واليد العاملة في قطاع الأغذية قد أثر في عمليات النقل من مستودعات المؤسسة.

وقالت ليندزي بوزويل، الرئيس التنفيذي لمؤسسة فيرشير، "يبدو أن فترة الشتاء سيكتنفها غموض هائل بالنسبة لنا. لا نعرف مدى تأثير مشكلات سلاسل الإمدادات علينا، ولكنها يمكن أن تؤدي إلى انخفاض كبير في كمية الغذاء التي سنعيد توزيعها على المؤسسات الخيرية في الخطوط الأمامية".

ووزع صندوق تروسل، وهو أكبر شبكة بنوك غذاء في المملكة المتحدة، ما متوسطه 5,100 سلة غذائية يومياً خلال الفترة من أبريل (نيسان) وحتى سبتمبر (أيلول) - أي بزيادة نسبتها 11 في المئة مقارنة بعام 2019، حيث ظل مستوى الاحتياج أعلى بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.

وقالت الرئيسة التنفيذية إيما ريفي لصحيفة "اندبندنت" إن الشبكة تتوقع زيادة كبيرة في عدد المحتاجين لمساعدة عاجلة هذا العام.

وأوضحت: "إن عدم توفر ما يكفي من الغذاء لتلبية الطلب سيكون مصدر قلق، لكنني سعيدة لأن الناس دائماً يتبرعون بسخاء، فلا أحد يريد أن يرى الناس من دون طعام".

كما حثت السيدة ريفي الحكومة على "إعادة النظر مرة أخرى في نظام الرعاية الاجتماعية لدينا"، مضيفةً: "إذا كانت الحكومة لا تنوي مساعدة الناس على التوقف على الاعتماد على بنوك الغذاء، فينبغي لها أن تركز الاهتمام العاجل على تعزيز نظام الضمان الاجتماعي".

ويتوقع مايكل بيكتس، مدير بنك الغذاء لمؤسسة تروسل ترست في كولشيستر، الذي يوفر حالياً ما يكفي من وجبات الطعام لعدد 1300 شخص شهرياً، أن يصل عدد الأشخاص إلى 1600.

وقال: "يبدو أن الضغوط الاقتصادية ستجعل مزيداً من الأشخاص يواجهون صعوبات. علينا أن نستعد لذلك. يجب أن نضع خططاً لإطعام 20000 شخص في 2022. وأخشى أن يفوق العدد ذلك".

وقالت سابين غودوين، المسؤولة عن مهام التنسيق في الشبكة المستقلة للمعونة الغذائية، إن بنوك الغذاء تعرضت لضغوط هائلة جراء دعم عدد متزايد من الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف الغذاء.

وأضافت: "من الضروري أن تقوم الحكومة بزيادة مدفوعات الضمان الاجتماعي بحيث تضاهي تكاليف المعيشة بأقصى سرعة ممكنة. ومن المهم جداً أيضاً التصدي للمد المتصاعد لأعداد العمالة الفقيرة، وذلك من خلال توفير الأجور الكافية والأمن الوظيفي".

وقالت جمعية "Felix Project" إنها تهدف إلى تعزيز إمداداتها المقدمة للجمعيات الخيرية في جميع أنحاء لندن لتصبح نحو 40 مليون وجبة بدلاً مما يزيد على 30 مليون وجبة العام المقبل "لتلبية مستويات الطلب الهائلة".

وقال شين دورسيت، مدير العمليات في الجمعية: "نحتاج إلى أكبر قدر ممكن من المساعدة، ونحن الآن نبحث عن متطوعين لمساعدتنا في الاستفادة من الكميات الهائلة من الغذاء الجيد التي يتبرع بها شركاؤنا في الإمدادات".

وقالت الحكومة، إن التغييرات التي طرأت أخيراً على معدل التخفيض وبدلاً من العمل ينبغي أن تؤدي إلى حصول نحو 1,9 مليون أسرة عاملة مسجلة في نظام الائتمان الشامل على ما متوسطه 1,000 جنيه استرليني سنوياً، ولكن مؤسسة ريزولوشن المتخصصة في الفكر والأبحاث الاقتصادية ذكرت أن 3,6 مليون أسرة مسجلة على الائتمان الشامل سيكون حالها أسوأ بسبب توقف الدعم البالغة قيمته 20 جنيهاً استرلينياً في الأسبوع.

وقال ناطق باسم الحكومة: "نقدم دعماً واسعاً لذوي الدخل المنخفض جداً. كما أن صندوقنا لدعم الأسر المعيشية بمبلغ مقداره 500 مليون جنيه استرليني يقدم مساعدة أوسع لأكثر الفئات المستضعفة بتكاليف أساسية هذا الشتاء، وقد منحت المجالس مبلغاً إضافياً قدره 65 مليون جنيه استرليني لدعم الأسر من ذوي الدخل المنخفض ومساعدتهم على سداد الإيجارات المتأخرة".

هذا، وساعدت حملة صحيفة "اندبندنت" لمساعدة الجوعى Help the Hungry بالشراكة مع صحيفة "إيفينينغ ستاندرد" في جمع ما يزيد على 10 ملايين جنيه استرليني للبريطانيين الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء خلال الجائحة.

© The Independent

المزيد من تقارير