Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تفرض رسوما جمركية جديدة على نحو 3 آلاف منتج

اختلال الميزان التجاري يأتي من القطاع الغذائي المستورد مع صعود واردات الموز لأكثر من 34 مليون دولار

سيتم الشروع في تطبيق القرار الجديد بداية يناير 2022 (أ ف ب) 

فرضت تونس معاليم جمركية جديدة على نحو ثلاثة آلاف صنف من المنتوجات الصناعية والفلاحية والغذائية، التي يتم توريدها للحد من إغراق السوق التونسية من هذه المنتوجات، التي لها مثيل مُصنَّع، والتقليص من العجز التجاري الذي أخل بالتوازنات المالية للبلاد، وإهدار العملة الصعبة في مواد يؤكد المسؤولون أنها من الكماليات ويجب التخلي عن توريدها وفسح المجال للصناعة والمنتوجات الوطنية للرفع من تنافسيتها.

وسيتم الشروع في تطبيق القرار الجديد بداية يناير (كانون الثاني) 2022، وفق ما ورد في قانون المالية الجديد عبر الترفيع في المعاليم الجمركية للمنتوجات الفلاحية والغذائية من 36 إلى 50 في المئة، ومن 30 إلى 43 في المئة على المنتوجات المصنعة.

وسيشمل الإجراء الذي رحب به المختصون منتوجات الأجبان والعسل والخضر والغلال والفواكه الجافة وحبوب عباد الشمس والبسكويت والحلويات والشوكولا والعصير والمشروبات الكحولية والخمور، إلى جانب منتوجات الرخام والأسمنت والدهن والعطورات ومواد التجميل والعناية بالشعر والصابون ومنتوجات بلاستيكية والأواني المنزلية.

إلى ذلك الترفيع في المعاليم الجمركية للإطارات المطاطية والمنتوجات الجلدية والسجاد والزرابي والورق، علاوة على الملابس الجاهزة ومنتجات من النسيج والأحذية والقبعات ومنتجات بلورية ومنتجات الألومنيوم وآلات وأجهزة ومعدات كهرومنزلية ووسائل نقل (حافلات ودراجات نارية)، بالإضافة إلى الأثاث ومعدات والألعاب والأقلام والمكانس وفرش الأسنان والحفاضات.

"حان الوقت لوقف النزيف"

وقالت درة البرجي المديرة العامة للتجارة الخارجية في وزارة التجارة التونسية، إن الإطار العام لمراجعة المعاليم الجمركية على أكثر من 3000 منتوج (أو بند تعريفي جمركي) يعود إلى الارتفاع الكبير لواردات تونس من مواد صناعية وغذائية فلاحية، أصبحت فعلياً تضر بالتوازنات التجارية لتونس، وتهدد مصير النسيج الصناعي، إثر "غزو" العديد من المنتوجات خصوصاً منها الآسيوية "المتدنية الجودة" وذات الأسعار الزهيدة.

وبينت في حديث لـ"اندبندنت عربية" أنه في السنوات الأخيرة بدأ العجز التجاري لتونس يتفاقم بدرجة مقلقة جداً، ما دفع العديد من الوزارات والهياكل التقنية إلى التفكير الجدي في التقليص من توريد العديد من الكماليات، التي يتضرر من خلالها الاقتصاد التونسي أو المواطن في حال التخلي عنها.

ولفتت إلى أن منتوجات عدة أصبحت فعلاً تضر بالعديد من المنتوجات التونسية على غرار مادة الموز، التي بلغت قيمة وارداتها نحو 100 مليون دينار أي 34.4 مليون دولار في 2020، مشيرة إلى أن الموز صار من أكثر الغلال التي يتم توريدها.

ويتذمر المزارعون التونسيون من المنافسة الشرسة لمنتوجات عدة خصوصاً الغلال على غرار الأناناس والموز والمانغو، التي يتم توريدها بالعملة الأجنبية، والحال أن أغلبية المزارعين يعانون إشكاليات كثيرة مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، مطالبين بوقف النزيف التجاري غير المجدي.

وكشفت المديرة العامة للتجارة الخارجية عن أن القائمة التي استهدفها الفصل 57 من قانون المالية لعام 2022، تتضمن نحو 1300 تعرفة جمركية ما يعادل وفق رأيها، زهاء 3000 منتوج معني بالترفيع فيه في المعاليم الجمركية بداية من يناير 2022.

وكشفت درة البرجي عن أن قيمة واردات تونس خلال كامل عام 2020 بلغت 51 مليار دينار أي 18.2 مليار دولار، وأن المنتوجات المعنية برفع المعاليم الجمركية بشأنها تعادل أربعة مليارات دينار أي 1.4 مليار دولار.

واستدركت المسؤولة موضحة أن الإجراء الرامي إلى التقليص من الواردات لا يشمل الدول التي لها اتفاقيات تجارية ومناطق للتبادل التجاري الحر مع تونس، على غرار الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية والدول المغاربية، التي توظف صفر معاليم جمركية، وإنما ستشمل دولاً أخرى وأساساً الصين.

وبالنسبة إلى تركيا، أبرزت المسؤولة أن القرار الجديد سيشمل توظيف معاليم جمركية على المنتوجات الفلاحية والغذائية فقط، كما بيّنت أن الإجراء سيتم بموجبه الترفيع من المعاليم الجمركية للمنتوجات الفلاحية والغذائية من 36 إلى 50 في المئة، ومن 30 إلى 43 في المئة على المنتوجات المصنعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إجراء متأخر

وأقرت فضيلة الرابحي وزيرة التجارة في تونس بأن قرار فرض معاليم جمركية على المنتوجات الاستهلاكية لا جدوى منه ويعد إجراءً متأخراً، وأنه كان من المفروض اتخاذه منذ سنوات عدة إثر معاينة بداية اختلال الميزان التجاري التونسي بشكل محير.

وأبرزت خلال المؤتمر الصحافي لتقديم قانون المالية لعام 2022 أن هذا الإجراء يصب في إطار حماية الصناعة المحلية ومواجهة المنافسة الخارجية والتحكم في العجز التجاري وارتفاع الواردات.

وأكدت الرابحي أن المواد التي وقع استهدافها بتعديل المعاليم الديوانية هي مواد كمالية غير ضرورية، وليست مواد أولية أو مواد نصف مصنعة أو تجهيزات، وقد تم التعديل في احترام تام للمعاليم المعمول بها في إطار المنظمة العالمية للتجارة واحتراماً لالتزامات الدولة التونسية.

وأضافت أن العامل المحدد لهذا العجز يتمثل في تزايد الواردات بشكل مهم، إذ تفاقمت قيمة العجز التجاري من 8.4 مليار دينار (ثلاثة مليارات دولار) في 2010 إلى 14.7 مليار دينار (5.2 مليار دولار) عام 2021، بالإضافة إلى تراجع الاحتياطي من العملة الصعبة.

وخلصت إلى أن هذا القرار يُعد "جريئاً"، وكان من المفروض اتخاذه منذ سنوات لدفع الصناعة المحلية والمحافظة على مواطن الشغل ودفع الاستثمار والتوجه نحو التصدير.

قرار "ثوري"

من جهته، رحب لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك (مستقلة)، بهذا القرار الذي وصفه بـ"الثوري"، وقطع مع عشرية كاملة تم خلالها تحطيم المشهد التجاري والصناعي التونسي عبر التشبث باتفاقيات تجارية لم تنفع تونس كثيراً.

وأكد أنه في ظل الارتفاع الملحوظ في الواردات الحاصل خلال السنوات الأخيرة، وتواصل عجز الميزان التجاري وتراجع احتياطي العملة الصعبة، طالب الصناعيون والتجار ومكونات المجتمع المدني في تونس بضرورة سن قرارات من شأنها التحكم في العجز التجاري.

وتابع قائلاً "مع تواصل ارتفاع واردات بعض المنتجات الغذائية والصناعية التي لها مثيل مصنع محلياً أو التي تعتبر من الكماليات، بشكل أدى إلى تذبذب مخزون العملة الصعبة وتفاقم العجز التجاري، كان لزاماً على السلطات التونسية العمل على تفعيل إجراءات جديدة للحد من واردات هذه المنتجات، بما يسهم في التخفيض من الطلب على العملة الصعبة وحماية النسيج الصناعي التونسي من المنافسة المتنامية من المنتجات الموردة".

ويرى لطفي الرياحي أن إجراء الترفيع في المعاليم الديوانية على واردات مجموعة من المنتجات غير الضرورية من شأنه أن يسهم في ترشيد واردات المواد المعنية من خلال توظيف تكلفة إضافية عند توريدها، ما يسهم كذلك في الحد من تنافسية هذه المنتجات والتشجيع على استهلاك المنتجات المماثلة المصنعة محلياً، بالإضافة إلى تحقيق مداخيل إضافية للدولة من خلال العائدات المترتبة على توظيف المعاليم الديوانية.

احتراز منظمة الأعراف

في المقابل، عبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) عن احترازه من هذا القرار.

وقال ماهر الفقيه مدير بمنظمة "الأعراف" إن هناك تخوفاً من الصناعيين التونسيين من أن يشمل القرار الجديد لدى تطبيقه المواد الموجهة للاستثمار على غرار المواد نصف المصنعة ومواد التجهيز.

ولاحظ أنه سبق لمنظمة "الأعراف" أن عارضت الصيغة الأولية للقرار، الذي كان سيشمل مواد مصنعة وموجهة للاستثمار، بما سيضاعف من متاعب المستثمرين التونسيين.

وكشف عن أن المنظمة تدخلت لتعديله ليخرج في الصيغة الجديدة التي تضمنها قانون المالية لعام 2022.