Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف من سقوط تونس في "مصيدة" الديون خلال 2022

التصنيف الائتماني يضعف حظوظ الاقتراض من السوق المالية العالمية واتساع العجز في توفير الموارد

ارتفعت خدمة الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 20.4 في المئة عام 2021 وإلى نهاية 20 أكتوبر 2021 وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي (أ ف ب)

ارتفع حجم الدين العمومي لتونس إلى مستويات قياسية بـ101.81 مليار دينار (35.1 مليار دولار) في العام الحالي، وبلغت نسبة المديونية حدود 85.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 79.5 في المئة عام 2020، وكان البنك الدولي قد أعلن أن حجم الدين الخارجي لتونس قد بلغ 41 مليار دولار عام 2020، وينتظر أن تغلق عام 2021 بزيادة في الحجم الإجمالي للدين ليصل إلى 107.8 مليار دينار (37.1 مليار دولار)، مقابل 93 مليار دينار (32 مليار دولار) عام 2020، أي بزيادة قدرها 14.7 مليار دينار (خمسة مليارات دولار).

وارتفعت خدمة الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 20.4 في المئة عام 2021، وإلى نهاية 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي، وينتظر أن تمتد خدمة الدين إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2021. وأثقلت بذاك كاهل الميزانية التي عانت العجز، وانعكس ذلك على نسبة النمو التي بلغت نسبة 0.3 في المئة في الثلاثية الثالثة لعام 2021، وفق معهد الإحصاء (حكومي)، بحكم عجز الدولة في تمويل الاقتصاد والالتزام بتسديد الديون المتراكمة، وتسعى تونس إلى الإيفاء بالتزاماتها عام 2022 بتسديد قروض سيادية، ما ينبئ بسنة اقتصادية صعبة حسب تصريحات متخصصين لـ"اندبندنت عربية"، ويتواصل تأثير ارتفاع نسبة المديونية بالسلب على الناتج القومي الخام، ويزيد من حدة الأزمة عجز تونس في الخروج للسوق المالية العالمية للعام الثاني على التوالي بسبب انهيار التصنيف الائتماني السيادي، وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة.

خدمة الدين

وبلغ تسديد أصل الدين 11.1 مليار دينار (3.82 مليار دولار)، بحسب الميزانية التكميلية لعام 2021 مقابل 11.5 مليار دينار (3.96 مليار دولار) في الميزانية التقديرية للعام نفسه، وارتفعت قيمته بحساب الفوائد إلى 14.9 مليار دينار (5.1 مليار دولار)، بينما لم تتجاوز خدمة أصل الدين 7.3 مليار دينار (2.5 مليار دولار) عام 2020، (11.1) مليار دينار (3.82 مليار دولار) باحتساب الفائدة، و6.3 مليار دينار (2.17 مليار دولار) عام 2019، وقيمته 9.6 مليار دينار (3.3 مليار دولار) مع إجمالي الفوائد، ما يشير إلى تصاعد المستحقات، وتم خلال الثلاثي الأخير من السنة الراهنة تسديد 731 مليون دينار (252 مليون دولار) بعنوان أصل الدين الخارجي و2.4 مليار دينار (827 مليون دولار) بعنوان أصل الدين الداخلي، ليبلغ مجمل الدين الخارجي المسدد 6.17 مليار دينار (2.12 مليار دولار)، والدين الداخلي 4.95 مليار دينار (1.7 مليار دولار).

وقامت تونس بتسديد قسط من القرض القطري بقيمة 689 مليون دينار (250 مليون دولار) في شهر أبريل (نيسان) 2021، وسددت قرض السوق المالية العالمية بضمان أميركي بقيمة 1396 مليون دينار (500 مليون دولار) في شهر يوليو (تموز)، كما سددت قرضاً ثانياً بالقيمة نفسها من السوق العالمية وبضمان أميركي في مستهل شهر أغسطس (آب)، إضافة إلى تسديد سندات الخزانة بقيمة 345 مليون دينار (118.9 مليون دولار)، وسندات الخزانة بمبلغ 701 مليون دينار (241.7 مليون دولار) في شهر يناير (كانون الثاني) 2021، و425 مليون دينار (146.5 مليون دولار)، في يونيو (حزيران) 2021، علاوة على سداد قرض داخلي بالعملة الأجنبية بمبلغ 815 مليون دينار (281 مليون دولار)، وقسط من القرض الوطني من السوق الداخلية لسنة 2014 بقيمة 166.6 مليون دينار (57.4 مليون دولار).

كما سعت تونس إلى تعبئة موارد اقتراض في السنة الحالية بقيمة 20.2 مليار دينار (6.96 مليار دولار) تتأتى من إصدارات داخلية بـ8.1 مليار دينار (2.79 مليار دولار)، وسحوبات خارجية بقيمة 12.1 مليار دينار (4.17 مليار دولار)، لكن تمت تعبئة أقل من نصف هذه الموارد إلى حدود الأسبوع الأخير من ديسمبر 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتمثل المؤسسات المالية الدولية أول المقرضين لدعم الميزانية عام 2021 بنحو 50 في المئة، وأهمها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وصندوق النقد العربي، والبنك الأفريقي للتنمية، والاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، تليها قروض من الأسواق الدولية، ثم قروض مباشرة بين الدول أهمها ألمانيا واليابان والجزائر، لكن تعد فرنسا والسعودية أكبر دائني تونس في المجمل، ويتكون الدين العام الخارجي من 48.8 في المئة من القروض متعددة الأطراف، و35.6 في المئة من القروض المتأتية من الأسواق الدولية، و15.7 في المئة من القروض الثنائية، وينقسم بحسب العملات إلى 61.4 في المئة من المبالغ المترتبة باليورو، و20.8 في المئة بالدولار، و10.5 في المئة بالين، و7.3 في المئة بعملات أخرى.

مستحقات 2022

وأعلنت وزارة المالية التونسية عن الاستحقاقات التي ستواجهها البلاد عام 2022، وتتمثل في تسديد أصل الدين الداخلي البالغ 5.55 مليار دينار (1.9 مليار دولار)، وأصل الدين الخارجي البالغ 4.47 مليار دينار (1.54 مليار دولار)، بينما تتراوح الفوائد في حدود ثلاثة مليارات دينار (مليار دولار)، وتتأثر خدمة الدين، بسعر صرف الدينار مقابل العملات الأساسية، وهي الدولار، واليورو، والين الياباني.

انهيار التصنيف

وأشار محمد سويلم، المدير العام السابق للسياسة النقدية بالبنك المركزي التونسي، إلى تضاعف الدين العام أربع مرات مقارنة بسنة 2011، نتيجة السياسة الاقتصادية المرتجلة في العشرية الأخيرة التي لم يتجاوز معدل نسبة النمو فيها 0.6 في المئة، مقابل زيادة نفقات الدولة وانخفاض الموارد الجبائية، وقد تطورت النفقات بارتفاع كتلة الأجور من ستة مليارات دينار (ملياري دولار) عام 2011، إلى 22 مليار دينار (7.5 مليار دولار) عام 2021، وينتظر أن يصل عجز الميزانية إلى 6.8 في المئة من الناتج القومي الخام عام 2022 مقابل ثمانية في المئة عام 2021، ما يؤدي إلى حتمية الالتجاء إلى الاقتراض لتعبئة الموارد.

وتجدر الإشارة إلى أن الحجم الإجمالي للديون، وهو 107 مليارات دينار (36.8 مليار دولار)، هو أصل الدين من دون احتساب الفوائد، وهي حصيلة تجبر على الاقتراض الخارجي لتسديد الدين لكيلا يتم المس من احتياطي العملات الذي لا يزيد على 22.4 مليار دينار (7.7 مليار دولار)، ما يساوي 131 يوماً من التوريد، وهو مخزون استراتيجي.

وتواجه تونس حالياً معضلة صعوبة الخروج إلى السوق المالية العالمية للاقتراض بسبب تراجع تصنيفها السيادي من "B3" إلى "Caa1"، مع نظرة مستقبلية سلبية من قبل وكالة "موديز"، وقد تراجع تصنيف تونس ثماني درجات في السنوات العشر الأخيرة، ما يتسبب في ارتفاع سقف شروط التمويل من حيث نسبة الفائدة وآجال السداد وتكلفة الدين على العموم، ويمثل الخيار الأمثل الآن أمام تونس في خطوط التمويل الثنائية مع بلدان صديقة، في انتظار انطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل توقيع اتفاقية تتمثل في الحصول على قرض لتمويل الميزانية، ترافقه جملة من الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد التونسي الذي يحتاج إلى مراجعات تشمل التخفيض من كتلة الأجور وإصلاح الشركات العمومية ومراجعة الدعم.

وفي السياق ذاته، تؤثر المديونية على الناتج المحلي الإجمالي باعتبار أن خدمة الدين تؤثر على قدرة الدولة على تمويل الاستثمار العمومي الذي يضفي الحركية على الاستثمارات الخاصة بالتالي العجز على تحسين نسبة النمو، علماً بأن التقديرات الأولية لنسبة النمو عام 2021 من قبل الدولة التونسية بلغت أربعة في المئة، ثم انخفضت إلى 3.2 في المئة، لكنها راوحت 0.3 في المئة في الثلاثية الثالثة، وينتظر أن تسجل ارتفاعاً عام 2022 مع عودة النشاط لتصل إلى حدود ثلاثة في المئة.

اختلال

واعتبر المحلل الاقتصادي حسين الديماسي أن ارتفاع مستوى المديونية أدى إلى اختلال في ميزان المدفوعات الخارجية، وقد ارتفعت نفقات الدولة من دون تسجيل مداخيل تُذكر، علاوة على الإفلاس الذي طاول المؤسسات العمومية التي تحولت إلى عبء على الدولة بدلاً من أن يكون ممولاً للاقتصاد، كما لم تتم مراجعة الدعم منذ أكثر من 23 عاماً ما عدا أسعار المحروقات التي شهدت زيادة في المدة الأخيرة، ما أدى إلى تجاوز الدين لحجم الناتج المحلي الإجمالي، وهي نتيجة حتمية لجملة من الأخطاء وسوء الاختيار وعدم توفر التخطيط وسوء التقدير طوال 10 سنوات، ولا تبدو هناك مؤشرات استرجاع للنشاط، فالزيادة في حجم الميزانية عام 2022 تعتمد على الرفع من الموارد الجبائية والحال أن الجباية لا تحقق المداخيل من دون الرفع من نسق الإنتاج والنمو المطرد، وهي في النهاية حصيلة تطور الاقتصاد واستعادته عافيته، بينما اتسمت نسب النمو عام 2021 بالسلبية ولم تنجح في تحقيق نسبة واحد في المئة، ما يؤدي إلى استحالة التعبئة من الموارد الجبائية المذكورة، ويزيد تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من احتدام الأزمة، فالمؤشرات سيئة مع تأخر انطلاق الحوار والشروط المسبقة من الصندوق لاستئنافها.