Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عشاق القهوة يواجهون ازدياد أسعار البن لأعلى مستوى منذ 10 سنوات

مشاكل مناطق الإنتاج وأزمة سلاسل التوريد تسهم في ارتفاع العقود المستقبلية

وصلت أسعار البن في العقود المستقبلية إلى أعلى مستوى لها منذ 10 سنوات (رويترز)

إذا كنت من عشاق شرب القهوة، فربما لم تلحظ كثيراً ارتفاع سعرها حين تشتريها من المقاهي أو تشتري البنّ لصنعها في المنزل. وطبيعي أن نرجع الزيادة في سعر القهوة في المحال والبن من البقالة إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل عام، وبالتالي ارتفاع أسعار كل السلع الاستهلاكية، لكن سوق البن العالمية تشهد زيادة مضطردة في الأسعار في العقود المستقبلية تسليم العام المقبل 2022.

بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، وصلت أسعار البن في العقود المستقبلية إلى أعلى مستوى لها منذ 10 سنوات، وبالتالي يتوقع أن يعاني من يداومون على شرب القهوة من ارتفاع جديد في سعر فنجان القهوة أو كيس البن لاستهلاكهم الشخصي، وتضاعف سعر بن "أرابيكا" هذا الأسبوع عن سعره مطلع هذا عام 2021، ووصل سعر رطل البن في العقود المستقبلية في بورصة نيويورك للسلع نهاية الأسبوع الماضي إلى نحو 2.5 دولار للرطل، وهو سعر لم يصل إليه منذ عام 2011 حين وصل سعر رطل البن إلى ثلاثة دولارات.

هذا الأسبوع، وصل سعر القياس للبن، الذي يضعه اتحاد البن العالمي، إلى 2.07 دولار للرطل، وعلى الرغم من أنه أقل من السعر في العقود الآجلة في السوق إلا أنه يزيد بنسبة 85 في المئة عن سعر القياس لدى الاتحاد مطلع هذا العام.

عوامل مختلفة

يرجع المحللون والمتعاملون في سوق البن العالمية ارتفاع الأسعار إلى اختناقات سلاسل التوريد حول العالم، ومع تركز إنتاج البن في مناطق محددة، كالبرازيل وإثيوبيا وفيتنام، ووجود مصانع فرز وطحن البن في أماكن أخرى من العالم، تؤدي مشاكل الشحن والنقل إلى ارتفاع الأسعار. تضاف إلى ذلك كلفة النقل المتزايدة من مواقع التصنيع إلى منافذ الاستهلاك في دول العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي"، قال رئيس استراتيجيات السلع في "ساكسو بنك" أولي هانسن، "عاصفة من الأحداث المتزامنة تضافرت لترفع سعر الحبوب التي نعشقها، وما سيحدد السعر المستقبلي هو المدى الزمني لتلك التطورات، علينا أن نركز على ما يحدث في البرازيل هذا العام، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات لم نشهدها منذ سنوات، وضربت موجات من الصقيع بعض مناطق زراعة البن، كما شهدنا أيضاً فترة جفاف هناك، كل ذلك يجعل وضع المحصول في عام 2022 على المحك".

محصول العام المقبل

ويتوقع هانسن أن الأزمة في إنتاج البرازيل ربما تتجاوز محصول العام المقبل، وتستمر آثارها إلى العام التالي 2023، ويضيف، "شهدنا ارتفاع أسعار البن إلى نحو ثلاثة دولارات للرطل في 2011 حين كانت هناك مشكلة في المحصول في البرازيل، وهذا ما يجعل السوق في وضع مضطربة، ويزيد المضاربة على احتمال وصول الأسعار إلى هذا المستوى مرة أخرى، وإذا أخذنا وضع البرازيل حالياً في الاعتبار، واستمرت تلك العوامل بما يؤدي إلى تراجع الإنتاج، فإن اسمرار ارتفاع أسعار البن يصبح توقعاً منطقياً".

وإلى جانب البرازيل، أكبر منتج للبن في العالم، هناك الوضع في إثيوبيا الذي ينذر باحتمال حرب أهلية، وبغض النظر عن تطورات الصراع المسلح هناك، فإن تأثير ذلك على مناطق زراعة البن يشكل ضغطاً آخر على الأسعار نحو الصعود، وهناك أيام تشهدها فيتنام من ارتفاع كبير في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وما لذلك من تأثير على إنتاج البلاد من البن نتيجة القيود التي تفرضها السلطات للوقاية والحد من انتشار وباء كورونا.

انخفاض المحصول

وإلى جانب احتمالات انخفاض المحصول من المناطق الرئيسة الثلاثة لإنتاج البن في العالم، يسهم ارتفاع كلفة الشحن والنقل في ارتفاع الأسعار وتوقعات السوق باستمرار ارتفاعها، فما زالت اختناقات سلاسل التوريد حول العالم ترفع من كلفة شحن الحاويات، بالنسبة للبن سواء من مناطق الزراعة إلى مناطق التصنيع أو من المصانع إلى منافذ الاستهلاك. ويتم تحميل الزيادة في الكلفة تلك على السعر النهائي للمستهلك، وهذا ما يراهن عليه المتعاملون بالعقود الآجلة في سوق البن العالمية، وأدى إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات واقتراب سعر رطل البن من سعره القياسي الذي وصل إليه عام 2011.