Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى الإيدز يتزايدون في الأردن ووصمة العار تلاحقهم

ارتفاع ملحوظ في عدد المصابين في آخر 3 سنوات و21 حالة في 2021

أسهمت جائحة كورونا في توقف الرعاية لمرضى "الإيدز" بالأردن (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

سجل عدد الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة "الايدز" ارتفاعاً ملحوظاً في الأردن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ويبدو أن جائحة كورونا أسهمت في ازدياد عدد المصابين مع غياب الرعاية الصحية خلال فترة الحظر الشامل.

ووفقاً لوزارة الصحة الأردنية، بلغ عدد المصابين بـ"الإيدز" في البلاد خلال العام الحالي، 21 إصابة، كلها لأردنيين، ومن بينهم ثلاث إناث، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين إلى نحو 357، في وقت يخضع فيه 250 مصاباً للعلاج لدى الوزارة، لكن 25 في المئة من الحالات سجلت في السنوات الأخيرة، وتتروح أعمار المصابين بين 30 و39 عاماً، إلا أنها انخفضت أخيراً الى فئات عمرية أقل، بين 20 و24 عاماً للذكور والإناث.

ومنذ 35 عاماً، عمر هذا المرض في الأردن، يعاني المصابون "وصمة عار" ونبذاً مجتمعياً، فضلاً عن الإهمال والخشية من الفحص والملاحقة، وسط تقديرات غير رسمية بأن العدد الحقيقي للحالات المصابة يقارب 2000 شخص.

انتقادات حقوقية

وتوجه منظمات حقوقية، من ضمنها "هيومن رايتس ووتش"، انتقادات للحكومة الأردنية بسبب ما تسميه طريقة تعاطيها مع ملف المصابين بـ"الإيدز"، إذ يتم إلزام الكوادر الطبية والمراكز الصحية بإبلاغ الحكومة عما إذا كان الشخص يحمل فيروس نقص المناعة البشرية أم لا، ويتم ترحيل الأجانب المقيمين في البلاد والمصابين بهذا الداء، بغض النظر عن العواقب على صحتهم وسلامتهم، ويمنعون من العودة مدى الحياة، خلافاً للقانون الدولي الذي يحظر الترحيل على أساس الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية فقط.

وبحسب تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش"، يُلزم الأردن رعاياه بالخضوع لاختبار فيروس نقص المناعة البشرية عند التقدم للعمل في القطاع العام، وكذلك غير الأردنيين الراغبين في الحصول على تصاريح عمل، ويحرمهم من الوظائف إذا كانوا يحملون الفيروس.

ووسط اتهامات للسلطات بممارسة التمييز ضد المصابين بـ"الإيدز"، وترحيلهم قسرياً، يوثق عبدالله حناتلة، المدير العام لـ"سواعد التغيير"، وهي منظمة مقرها عمّان تسهل الوصول إلى علاج فيروس نقص المناعة البشرية، عشرات حالات الترحيل بسبب الإصابة بالفيروس سنوياً.

"وصمة عار"

يؤكد مراقبون أن أعداد المصابين الحقيقية بـ"الإيدز" أكبر مما هو معلن رسمياً، وأن "وصمة العار" التي تلاحق البعض تمنعهم من الكشف عن مرضهم، وإخفاء ذلك، ويؤكد هؤلاء أن كل الحالات المسجلة في المملكة هي نتيجة علاقات جنسية غير مشروعة، إذ لم تسجل حتى الآن أي حالة متعلقة بنقل الدم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ويطالب مختصون بتشجيع الفحص الطوعي ونبذ التمييز ضد المصابين واضطهادهم، للمساهمة في محاربة هذا المرض والسيطرة عليه، إلى جانب محاربة الصور المجتمعية النمطية والمعلومات والمعتقدات الخاطئة كطرق انتقال العدوى.

وتوفر وزارة الصحة الأردنية برنامجاً وطنياً لمكافحة "الإيدز"، وتقدم من خلاله المشورة والفحص الطوعي للمرضى، بغض النظر عن جنسياتهم، ومن دون معرفة هويتهم الشخصية، وبوجود طبيب نفسي يقدم الدعم اللازم للمصاب.

وصمة التمييز

ويطالب مرضى "الإيدز" بالحفاظ على خصوصيتهم، وتحفيزهم على تلقي العلاج من دون خوف من وصمة التمييز، ويواجه البعض احتمال فقدان وظائفهم، ويدفع سوء الخدمات الصحية آخرين إلى البحث عن العلاج في دول أخرى، وتقدم خدمة علاج المصابين بـ"الإيدز" من خلال مستشفى واحد فقط في الأردن، هو مستشفى البشير، وسط دعوات بتوفير تأمين صحي لهذه الفئة وتوسيع مظلة العلاج.

وتدحض الحكومة الأردنية الاتهامات الموجهة إليها بالتقصير، وتقول إنها تعتمد سياسة من أجل معالجة فيروس نقص المناعة البشرية، وتضمن حقوق العمال الذين يعيشون مع هذا الفيروس، وتسعى لإطار تشريعي يعالج الآثار الاجتماعية والاقتصادية ويؤدي لعملية مراجعة قانونية.

ويطالب مختصون الحكومة بتوفير الفحوصات الخبرية وتأهيل الكوادر الصحية للتعامل مع مرضى "الإيدز".

شهادات حية

توثق منظمة "سواعد التغيير" التي تعنى بمرضى الأيدز في الأردن شهادات حية لمعاناة العديد من المصابين، من بينهم الأربعيني (محمد) الذي يتحدث عن محاولته الانتحار بمجرد اكتشاف إصابته بالمرض، لكنه قرر التعايش مع المرض خلال الـ25 عاماً التي مضت، على الرغم من إصابته بتلوث الدم خارج المملكة حيث كان يعمل.

ينقل (محمد) تفاصيل رحلة العلاج المريرة، والنظرة الاجتماعية السلبية حتى من قبل الطاقم الطبي، فضلاً عن مشاعره المتضاربة حينما قرر إخبار أهله وزوجته بإصابته، وكمية الضغوط النفسية التي رافقته خشية اكتشاف رب العمل الحقيقة، حيث يعمد كثير من أرباب العمل إلى الاستغناء عن الموظفين المصابين بالأيدز.

علاج ذاتي

دفع سوء الخدمات الصحية التي تواجه مرضى الأيدز في مستشفى البشير الحكومي، (سعيد) إلى علاج نفسه بنفسه، بعد أن أصيب بالمرض عام 2016، واكتشف ذلك عبر فحص مخبري طلب منه لغايات السفر والعمل في الخارج، فتحولت أحلام العمل إلى خيبة أمل واكتئاب ووصمة عار بسبب نظرة المجتمع.

 ويسرد (سعيد) كيف تحولت حياة مرضى الأيدز خلال جائحة كورونا إلى معاناة بسبب فرض حظر التجول وانقطاع صرف الأدوية، فضلاً عن تركيز الطواقم الطبية كل جهودها لمواجهة كورونا.

وتنقل منظمة "سواعد التغيير" بمرارة قصة سيدة أردنية مصابة بالأيدز وكانت على موعد مع ولادة طفلها، حيث عوملت بتمييز بمجرد وصولها لأحد المستشفيات حيث تم عزلها عن باقي المرضى بمجرد علمهم بإصابتها، ثم فوجئت برفض الكادر الطبي تقديم الخدمة لها، وطلب مغادرتها إلى منزلها والعودة لاحقًا عند الشعور بأعراض الولادة.

35 عاماً على أول حالة

ويكشف الأخصائي الاجتماعي حسين الخزاعي، حقائق غير معلنة عن "الإيدز" محلياً، ويشير إلى أن اكتشاف أول حالة كان في عام 1986، وأن الأعداد والنسب للإصابات بين الأردنيين ليست الاعداد الحقيقة، ويتحدث الخزاعي عن تقديرات علمية تؤكد أن من بين كل حالة مكتشفة يوجد 10 حالات غير مكتشفة لأن هذه الحالات تكون في فترة الحضانة التي قد تزيد على 10 سنوات.

ويسبب المرض، وفق الخزاعي، ردود فعل نفسية واجتماعية للمصاب به، وتتمثل في الصدمة وفقدان السيطرة على العواطف، والغضب والشدة، والإجهاد النفسي والقلق، والإنكار، والخوف من المرض والعجز، وتأنيب الذات، بسبب عدم اعتراف المجتمع الأردني بهذا المرض والتعايش معه.

المزيد من صحة