ملخص
يقترب هاري كين من تحقيق حلم الكرة الذهبية، مدعوماً بأرقامه الاستثنائية وتأثيره الحاسم مع بايرن ميونيخ، وسط منافسة لامين يامال وترقب لحظة قد تنهي انتظاراً إنجليزياً دام ربع قرن.
"الأمر يسبب كثيراً من التوتر"، هكذا قال هاري كين، على رغم أنه لم يبدُ متوتراً على الإطلاق وهو يقدم درساً كروياً في فنون اللعبة. لكن الأوان قد فات للتأثير في المصوتين على أي حال، فقد انتهى التصويت بالفعل، وإما أن يصبح كين أول إنجليزي يفوز بالكرة الذهبية منذ 25 عاماً، وأول لاعب من بايرن ميونيخ ينالها منذ 45 عاماً، أو أن يجد الهداف الذي اعتاد التسجيل، والذي تجاوز الـ30 قبل أن يتوج أحد الفرق التي لعب لها بأي لقب، أن أرفع الجوائز الفردية لا تزال عصية عليه أيضاً.
هاري كين يتصدر المشهد في مواجهة أرسنال
لكن إذا كان جانب من أسباب ترشيح كين قد تجلى في أدائه أمام أرسنال، فإن جانباً آخر يعود لثبات مستواه وشخصيته. ففي ليلة غاب فيها بايرن عن خدمات مايكل أوليسي بسبب الإيقاف، ولويس دياز بقرار فني من المدرب، كان كين اللاعب الأبرز في أهم مواجهة كروية شهدتها أوروبا.
قد يكون ديكلان رايس، الذي حرمه وحرم بايرن من الفوز، متحيزاً في رأيه، لكنه يعرف جيداً من يعتقد أنه يستحق الجائزة الكبرى في حفلة يوم الإثنين. وقال نائب قائد منتخب إنجلترا وصاحب هدف التعادل لأرسنال "إنه الفائز الواضح. أرقامه تتحدث عن نفسها، وما قدمه هذا العام استثنائي. عندما تلعب إلى جواره، تدرك مدى جودته، وعندما تواجهه، تعرف كم يشكل مصدر إزعاج. إنه لاعب مذهل، ومن حسن حظي أنني أستطيع اللعب معه، لكن حظي ليس جيداً بالقدر نفسه عندما أضطر إلى مواجهته".
الكرة الذهبية تثير التوتر داخل عائلة كين
وتأمل عائلة كين أن يكون رايس محقاً. وقال المهاجم "أعتقد أن زوجتي وعائلتي تفضلان معرفة النتيجة، فالأمر يسبب كثيراً من التوتر للجميع".
ولم يلمح له أحد حتى الآن إلى ما قد يحدث. وأضاف "أفهم سبب عدم إخبار الناس بالنتيجة. فهم يريدون حضور الجميع، بما في ذلك الأسماء الكبيرة، وعدد المتابعين سيكون أكبر إذا لم يعرف أحد النتيجة سابقاً، لذا أتفهم ذلك. أما من جانبي، فبالطبع أحب أن أعرف، حتى أرى النتيجة ولا أضطر إلى الانتظار طوال الأمسية. لكن القرار يعود لهم، ولا أستطيع التحكم في ذلك. لذا علينا الاستمتاع بالأمر ومحاولة عدم الإفراط في التوتر".
ويبدو لامين يامال المنافس الأبرز لكين على الجائزة، وقد حرص بالفعل على الترويج لحظوظه في الفوز بها. أما المهاجم الإنجليزي، فيمكن النظر إليه باعتباره شخصاً عادياً يحقق إنجازات استثنائية، إذ شق طريقه إلى صفوف أفضل لاعبي العالم من دون أن يتصرف كأنه نجم خارق.
وربما يصبح هذا الوضع طبيعياً بالنسبة إلى كين، الذي يحاول، ويبدو أنه ينجح إلى حد بعيد، ألا يسمح للكرة الذهبية بتشتيت تركيزه.
وأضاف "من الصعب ألا تنشغل بالأمر. فهناك دائماً إشاعات وأحاديث متداولة، لذا تحاول الابتعاد عنها".
أرقام هاري كين القياسية في دوري أبطال أوروبا
ومسيرة كين، من بين أمور أخرى، مثال على كيفية الحفاظ على الهدوء تحت الضغط. وقد أظهر ذلك عندما نفذ ركلة الجزاء التي منحت بايرن التقدم. وبهذا الهدف، يكون قد سجل في 10 مباريات متتالية بدوري أبطال أوروبا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وإذا كان الانتقاد الموجه إليه منذ أيامه مع توتنهام يتمثل في قلة أهدافه في المباريات النهائية، فإن المباريات الـ10 الأخيرة تضمنت عدداً كبيراً من المواجهات الكبرى، ذهاباً وإياباً أمام ريال مدريد، وذهاباً وإياباً أمام باريس سان جيرمان، فضلاً عن مواجهة أرسنال، وصيف بطل النسخة الماضية.
تمريرة استثنائية تكشف تعدد مهارات هداف بايرن
ومع ذلك، لم يكن الهدف أبرز ما قدمه كين في المباراة، بل جاء إسهامه الأهم قبل ذلك. فقد بدا ميكيل أرتيتا مبهوراً وهو يصف تمريرة كين إلى ألفونسو ديفيس، التي مهدت الطريق لتسجيل الهدف، بأنها كانت "إلى مساحة غير موجودة".
وقال كين، بهدوئه المعتاد "كانت واحدة من أفضل تمريراتي، بالتأكيد".
وأضاف "قلت لفونزي (ديفيس) قبل المباراة إنه عندما يلعب في ذلك المركز، عليه أن ينطلق بمجرد أن أحصل على الكرة، لأنني أشعر بأنني قادر على إيجاد المساحة له بفضل سرعته".
ويتميز ديفيس بسرعة هائلة، مما ذكّر الجميع بأن أحد مفاتيح الاستفادة القصوى من كين يتمثل في إحاطته بلاعبين سريعين ينطلقان على جانبيه.
بايرن ميونيخ يستفيد من قدرات كين المتعددة
ومن المنتظر أن يمدد كين عقده مع بايرن حتى عام 2029. وعلى رغم أن الأعوام التي أمضاها في ملعب "أليانز أرينا"، والتي تجاوزت ثلاثة أعوام، لم تترك مؤشرات كثيرة على إتقانه اللغة الألمانية، فإنه يبدو بالتأكيد قادراً على فهم كلمة واحدة: حب الترحال.
فكين هو رأس الحربة في بايرن، ومع ذلك، تأتي أوقات يبدو فيها الفريق وكأنه لا يملك مهاجماً صريحاً. فهو يحطم الأرقام القياسية في تسجيل الأهداف، حتى عندما يبدو أنه يقضي جزءاً من وقته محاولاً تقليد أندريا بيرلو، لاعب الوسط المتقدم في السن الذي اعتاد توزيع التمريرات بأناقة وسلاسة، وفرض سيطرته على مجريات اللعب بهدوء وثقة.
ولعل العنصر المذهل حقاً لا يكمن في تسجيله 61 هدفاً مع بايرن الموسم الماضي، بل في أنه فعل ذلك بينما كان يحاول أيضاً شغل مركز لاعب الوسط المحوري خلال فترات طويلة من المباريات.
لقد عانى أرسنال في مراقبته، لكنه ليس الفريق الوحيد الذي واجه هذه المشكلة. فقد كان أداء كين الاستثنائي، من بعض النواحي، عادياً بالنسبة إليه.
هل يحقق هاري كين حلم الكرة الذهبية؟
والآن تترقب الأنظار الإثنين المقبل لمعرفة ما إذا كان اللاعب الذي سبق له اللعب معاراً لأندية ليتون أورينت وليستر سيتي وميلوول ونوريتش سيتي، سينال الكرة الذهبية. وقال كين "سيكون الفوز بها أمراً رائعاً". وربما يفعلها بالفعل.
© The Independent