Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسرار اللاجئات المصابات بالإيدز في أفريقيا و"الإرهاب" يمنع العلاج

غالبيتهن يعانين من التمييز والرفض الاجتماعي حتى أسرهن تتنكر لهن

لا يسمح تنظيم "بوكو حرام" للمرضى بزيارة المستشفيات وكل من يخالف ذلك فهو معرض للقتل (أ ف ب)

أن تصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة فذلك يعني أن تخوض تجربة صعبة للتعايش مع مرض مخيف لا علاج له، لكن أن تصاب به في مخيم للاجئين بأفريقيا، حيث لا تتوفر الظروف الصحية والمعيشية المناسبة لمرضى الإيدز وفي مناطق غير آمنة تسيطر عليها جماعات إرهابية، فذلك أخطر ما يمكن أن يواجهه أي مصاب بالفيروس.

خوف وعنف واستغلال وحرية مسلوبة ووصمة عار تلاحق النساء المصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة في مخيمات اللاجئين بنيجيريا، لا سيما في مجتمعات ريفية تربط الإصابة بالإيدز بممارسة الدعارة وتعاطي المخدرات.

وإضافة إلى الخدمات الصحية شبه المعدومة في شمال نيجيريا وقرى البلاد عامة، يتحكم مسلحو تنظيم "بوكو حرام" في تسيير هذه المناطق، ويفرضون قيوداً على تحركات السكان ولا يبالون بحاجة المرضى إلى التنقل إلى المستشفيات من أجل الحصول على العلاج وأخذ ما يكفيهم من الأدوية.

الإرهاب يمنع العلاج

وتقول هاوا (32 سنة) إن تنظيم "بوكو حرام "يمنع غالبية سكان القرى من التنقل خارج مناطقهم، حتى المرضى لا يُسمح لهم بزيارة المستشفيات، وكل من يخالف ذلك فهو معرض للقتل".

وتؤكد هاوا المصابة بالأيدز منذ سبع سنوات أنها تعاني مثل غيرها من النساء النازحات المصابات بالفيروس من أجل الحصول على الدواء، تقطع مسافات طويلة متنقلة من مركز صحي إلى آخر من أجل دواء لا يمكنها التوقف عن تناوله. وتقول "حين لا نعثر على الأدوية المضادة للفيروس في المركز الصحي القريب نضطر إلى الانتقال إلى مركز آخر أو السفر إلى مدينة ماديغوريه الأقرب لنا... وفي الكثير من الأحيان يرفض المسلحون السماح لنا بالمرور ونعود أدراجنا من دون دواء".

وتشكل جماعة "بوكو حرام" التي ظهرت منذ أكثر من 11 عاماً في شمال نيجيريا، تحدياً لجهود توفير الأدوية وللمراكز الصحية في مناطق التمرد التي تعاني أوضاعاً أمنية صعبة.

ونظراً إلى عدم وجود علاج فعال لعدوى الفيروس، يعتمد الأشخاص المصابون به على أدوية مضادة يتناولونها بشكل منتظم مدى الحياة إضافة إلى المتابعة الطبية، التي تمنحهم دعماً نفسياً ونصائح لتجنب العديد من الآثار الجانبية للمرض والاستمتاع بحياة طويلة وصحية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.8 مليون شخص في نيجيريا مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة، نسبة كبيرة منهم في مناطق الصراع والنزاعات العرقية والإرهاب، وأيضاً في القرى الريفية حيث تعتبر الإصابة بالإيدز وصمة عار تلاحق المصابين وعائلاتهم.

وصمة عار

تقول هاوا "الإصابة بالإيدز لا تحرم المصاب إلا من أمور بسيطة، لكنها في الواقع المعيشي تحرمه من كل الأمور الاعتيادية كزيارة الأقارب ورعايتهم له في فترة المرض، ومشاركة الطعام مع الآخرين... باختصار تبعد الإصابة بالإيدز المصاب شيئاً فشيئاً عن المجتمع".

وتشير إلى أن جيرانها حين علموا أنها مصابة امتنعوا عن إقراضها الأدوات المنزلية، كما أرغمت على التخلي عن نشاط بيع الخضراوات بسبب إحجام الزبائن عن بضائعها.

وتؤكد هاوا أنها التقطت فيروس نقص المناعة من أحد أزواجها إذ إنها تزوجت ثلاث مرات، قُتل زوجها الأول على أيدي مسلحي "بوكو حرام"، وتم اختطافها ونقلها إلى مخبأ في غابة يسيطر عليها التنظيم شمال نيجيريا وبقيت مع طفليها، إلى أن تم تزويجها من أحد مقاتلي "بوكو حرام".

وتقول إنها رفضت الزواج وقدمت أعذاراً مختلفة لكي تتقي شر مقاتلي التنظيم، تارة بأنها مريضة وتعتقد أنها حامل، وتارة أخرى أنها تريد رعاية ابنيها الصغيرين، لكن المسلحين أرغموها على الزواج من مسلح متزوج من اثنتين، وهي تعتقد أنها التقطت الفيروس في هذه المرحلة من حياتها، وربما نقلتها إلى زوجها الثالث.

واكتشفت هاوا إصابتها بالإيدز بعد زواجها الثالث بعام، نتيجة لذلك طلقها زوجها ورفض الخضوع للكشف عن الفيروس وواصل حياته ينقل العدوى للآخرين. وتقول إنها لم تشك يوماً في احتمال إصابتها بالفيروس، وحين تأكدت أصيبت بالرعب وظنت أنها ستموت خلال أيام، وتضيف "ساورتني الشكوك، وشعرت أنني أشكل خطراً على الآخرين خصوصاً طفليّ... وحين بدأت بالعلاج والاستفادة من النصائح الطبية وتأكدت أن طفليّ لم يصابا بالفيروس... تبددت بعض مخاوفي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصابات ومتهمات

تتعدد تجارب النساء النازحات والمصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة، فغالبيتهن يعانين التمييز والرفض الاجتماعي حتى أسرهن تتنكر لهن، ومنهن من تختار كتم ما تعانيه خشية وصمة العار فتخاطر بحياتها وتُحجم عن زيارة المراكز الصحية والبحث عن الأدوية، في المقابل تلجأ سراً إلى المعالجين التقليديين ظناً منها أنها تستطيع التخلص نهائياً من الأيدز.

ويقول الطبيب صال إبراهيما، المتخصص في الصحة الجنسية والإنجابية، إن الاعتراف بالإصابة بفيروس نقص المناعة يشكل مشكلة كبيرة بالنسبة إلى النساء، إذ يتم اتهامهن بامتهان الدعارة وتعاطي المخدرات، ويؤكد أن الكثير من المصابات يخشين الاعتراف بإصابتهن ويفضلن كتمان الأمر.

ويشير إلى أن المصابات في مخيمات النزوح يواجهن ظروفاً صعبة، حيث لا تتوفر الظروف المناسبة للاهتمام بالنظافة الشخصية ومنع العدوى، كما أنهن يعانين من الفقر وسوء التغذية، وأحياناً يحجمن عن أخذ الأدوية بسبب عدم توفر طعام.

ويقول "لا بد أن تكون هناك خطط لتلبية الاحتياجات الخاصة للأشخاص المتعايشين مع الفيروس من حيث توفير الطعام في مخيمات اللاجئين ومحاربة سوء التغذية في الأرياف".

في أفريقيا، أثرت تداعيات فيروس كورونا على خطط تقديم العلاج للمصابين بالأيدز، ويؤكد إبراهيما أنه تم إغلاق عدد من المراكز الصحية التي تقدم المساعدة للمصابين بفيروس نقص المناعة خصوصاً في مناطق يوبي وبورنو شمال نيجيريا، بسبب التمرد وانتشار أعمال العنف، لذلك فإن عدداً من سكان هذه المناطق لم يتمكن من الحصول سوى على جزء قليل من الأدوية.

 

المزيد من صحة