Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير الدفاع البريطاني لمواطنيه: خزنوا الغذاء تحسبا لهجمات تخريبية

تأتي الدعوات الرسمية إلى تخزين الحاجات الأساسية بعد تزايد التهديدات الروسية وتصاعد المخاوف من الثغرات الأمنية السيبرانية

تنصح الإرشادات، في قائمة المستلزمات الضرورية البريطانية، المواطنين بتجميع حاجاتهم تدريجاً (آرون دوسيت/أنسبلاش)

ملخص

تحذر حكومة بريطانيا مواطنيها من احتمال تعرض البلاد لنقص في الغذاء وتعطل الخدمات الأساسية نتيجة هجمات سيبرانية وأعمال تخريبية ترعاها دول معادية. وفي ظل تصاعد التهديدات السيبرانية والتوتر مع روسيا، دعت المواطنين إلى الاحتفاظ بمخزونات طوارئ من المياه والغذاء والنقود والأدوية لتعزيز قدرة البلاد على الصمود في الأزمات.

دعا وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ المواطنين إلى الاستعداد لاحتمال حدوث نقص في المواد الغذائية إذا أدت أعمال "إرهابية تقف وراءها دول" إلى تعطيل الحياة اليومية، في تحذير جديد يسلط الضوء على ما وصفه بالتهديدات "الحقيقية" التي تواجه المملكة المتحدة.

وقال ستريتينغ إن على المواطنين البدء بتخزين الطعام والمياه والأدوية، إلى جانب أجهزة الراديو التي تعمل بالبطاريات أو يدوياً، محذراً من احتمال شن قوى معادية هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية الحيوية.

وأوضح أن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى شلل سلاسل الإمداد أو تعطيل أنظمة الدفع لدى الشركات، مشيراً إلى أن الأخطار الطبيعية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات، تمثل بدورها تهديداً يستدعي الاستعداد.

وخلال افتتاح مصنع "غن هول" Gun Hall الجديد لتصنيع سبطانات مدافع الدبابات في مدينة تلفورد بمقاطعة شروبشير، دعا الوزير البريطاني المواطنين إلى التساؤل عما إذا كانوا مستعدين لتبعات "الهجمات الإلكترونية المتطورة بصورة متزايدة التي تتعرض لها شركاتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال "هل هم مستعدون لاحتمال تعطل سلاسل الإمداد الأساسية نتيجة أعمال تنفذها دول معادية أو جماعات إرهابية؟ وكيف سنتعامل مع الوضع إذا تعطلت أنظمة الدفع في المتاجر الكبرى؟".

وأضاف "هذه هي أنواع التحديات والتهديدات اليومية التي قد نواجهها بالفعل، ومن الصواب دعوة المجتمع إلى الاستعداد لها، ومطالبة الجميع بتحمل مسؤولياتهم".

ويأتي هذا التحذير بعد أسابيع قليلة من دعوة الحكومة الأسر البريطانية إلى الاحتفاظ بمياه الشرب المعبأة والأطعمة الطويلة الصلاحية في منازلها، ضمن حملة وطنية جديدة لتعزيز القدرة على الصمود والاستعداد لأي اضطرابات محتملة.

وأصدرت الحكومة الآن قائمة إرشادات بعنوان "كن مستعداً"، تتضمن نصائح في شأن تخزين هذه المواد، إلى جانب مستلزمات الإسعافات الأولية ومعقم اليدين وأغذية الحيوانات الأليفة.

وجاء ذلك تزامناً مع أزمة أمنية إلكترونية واسعة النطاق دفعت مواقع إلكترونية وخدمات حكومية كثيرة حول العالم إلى تعليق عملها موقتاً الأربعاء الماضي، فيما سارعت الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم إلى تحديث أنظمتها بهدف منع هجمات إلكترونية كارثية بعدما كشفت شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن أي آي" عن ثغرات أمنية.

وفيما سارعت الشركات والحكومات إلى تثبيت التحديثات الأمنية وتعليق بعض المواقع احترازياً، ارتفع عدد محاولات الاختراق إلى ملايين، وفقاً لشركة "كلاود فلير" المتخصصة في البنية التحتية للإنترنت والأمن السيبراني.

ويأتي التحذير الحكومي الأخير من التهديدات التي تقف وراءها دول بعينها، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة مع روسيا، التي ازدادت مواقفها عدائية تجاه المملكة المتحدة.

وكان الكرملين قد حذر خلال الصيف من أن بريطانيا ستواجه "عواقب" بسبب تزويد أوكرانيا بمخططات لمكونات بريطانية تستخدم في صواريخ "سكالب" الفرنسية الصنع.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تملك الحق في اعتبار "المشاركة المباشرة للقوات الصاروخية البريطانية" بمثابة انتظام في الحرب، "مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب".

من جهته، حذر الرئيس السابق لهيئة أركان الدفاع البريطانية، اللورد بيتش، من أن بلاده غير مستعدة للتعامل مع تهديدات محتملة، مثل انقطاع الكهرباء على نطاق واسع أو اندلاع حرب شاملة.

وقال لصحيفة "اندبندنت" إن الأدلة واضحة على أن روسيا تسعى إلى إلحاق الضرر ببريطانيا، سواء عبر إحداث اضطرابات اقتصادية أو اللجوء إلى ما وصفه بـ"الأساليب الخفية".

وأضاف أن الهجمات التخريبية يمكن أن تحدث "أضراراً ملموسة"، مستشهداً بحادثة حريق متعمد ذات دوافع سياسية في برلين أدت إلى حرمان نحو 45 ألف منزل و2200 شركة من الكهرباء والتدفئة.

بدوره حذر وزير الدفاع العمالي السابق، رئيس فريق إعداد المراجعة الاستراتيجية للدفاع، اللورد جورج روبرتسون، من أن بريطانيا "تفتقر إلى الجاهزية وإلى شبكات الأمان الكافية"، مضيفاً: "نحن نتعرض لهجمات بالفعل. لسنا في مأمن. الأمن القومي البريطاني يواجه أخطاراً حقيقية".

وخلال افتتاح مصنع "غن هول"، أعلن ستريتينغ أن بريطانيا ستعود إلى إنتاج مكونات تسليحية للدبابات محلياً للمرة الأولى منذ عقدين.

وستتولى شركة ألمانية متخصصة في الصناعات العسكرية تصنيع هذه المكونات، في خطوة تستهدف تعزيز سلاسل الإمداد البريطانية، بينما تستعد الحكومة لاحتمال نشوب حرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 100 وظيفة مباشرة في المصنع ومئات الوظائف الأخرى عبر سلاسل التوريد المرتبطة به.

وتتزايد الضغوط على حكومة حزب العمال لرفع الإنفاق الدفاعي إلى ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل تصاعد التهديدات العالمية.

وكان قائد الجيش البريطاني قد توقع الأسبوع الماضي أن يضطر القادة السياسيون قريباً إلى إجراء "حوار صريح" مع المواطنين في شأن التضحيات التي قد يتعين عليهم تقديمها في حال اندلاع حرب.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش البريطاني، الجنرال السير رولي ووكر، إن على المواطنين "قبول تقديم التضحيات من أجل إعطاء الأولوية للدفاع والأمن".

وإلى جانب الحد الأدنى الموصى به من مياه الشرب، والبالغ ثلاثة ليترات للفرد يومياً، والأطعمة المعلبة أو الطويلة الصلاحية، تتضمن قائمة المستلزمات التي ينصح بالاحتفاظ بها في المنزل مصابيح يدوية وبطاريات وبطانيات وأكياس نوم وملابس دافئة ونقوداً سائلة ووثائق إثبات الهوية وأرقام هواتف مهمة وأدوية أساسية، فضلاً عن حليب الأطفال والحفاضات.

وتنصح الإرشادات في القائمة المواطنين بتجميع حاجاتهم تدريجاً، من خلال شراء قطعة أو قطعتين إضافيتين كلما سنحت الفرصة، بدلاً من محاولة شراء جميع المستلزمات دفعة واحدة.

وتوصي السلطات بالاحتفاظ بمبالغ نقدية تحسباً لتعطل الخدمات المصرفية، بما قد يجعل الدفع بالبطاقات غير ممكن.

وقال ستريتينغ إن مصطلحات مثل "الحرب الهجينة" و"التهديدات في المنطقة الرمادية" لا تنقل بدقة إلى الجمهور حقيقة ما يفضل وصفه بـ"الإرهاب المدعوم من دول".

وأضاف "في مواجهة هذه التهديدات، التي ليست افتراضية بل حقيقية، ولم تعد تقع في أماكن بعيدة بل تقترب منا أكثر فأكثر، يتعين علينا تكثيف جهودنا والتعامل بجدية مع قدرتنا الوطنية على الصمود، إلى جانب دفاعنا الوطني".

وشدد على ضرورة امتلاك بريطانيا القدرة على تصنيع المكونات الدفاعية الحيوية محلياً وبكميات كافية لتلبية حاجاتها.

ومن المتوقع أيضاً أن يسهم مصنع "غن هول" في دعم الجيل المقبل من تجهيزات الجيش البريطاني، وتوفير القوة النارية اللازمة لتمكين القوات المسلحة من بلوغ الجاهزية القتالية بحلول عام 2030.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات