Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأميركيون السود من أكثر المتضررين بالإيدز بعد 40 عاما على ظهوره

نسبتهم من إجمالي المصابين الجدد ارتفعت من 29 في المئة عام 1981 إلى 41 في المئة عام 2019

بعض من الأدوية المستخدمة في علاج الإيدز في الوقت الراهن (أ ف ب)

لمست ديدرا سبيرز-جونسون خلال خبرتها الطويلة في العمل الاجتماعي بضواحي واشنطن، الصعوبات الكبيرة أمام المصابات بفيروس "أتش آي في" في أوساط السود الأميركيين، ما دفعها لتأسيس منظمة تساعد هؤلاء النساء المهمشات بسبب مرض الإيدز الذي ظهر للمرة الأولى قبل أربعة عقود.

منذ عام 1995، بدأت تظهر علاجات فعالة جداً للإيدز، لكن نساء كثيرات من هؤلاء لا يزلن محرومات من النفاذ إليها بسبب عوائق اقتصادية وثقافية.

وتوضح ديدرا سبيرز-جونسون لوكالة الصحافة الفرنسية، "ثمة شعور بالعار لدى المصابين بهذا المرض"، و"في مجتمعاتنا، لا نتطرق إلى الجنس".

النفاذ إلى العلاجات

ويعود الكشف عن أول إصابة بهذا المرض النادر الذي سُمي لاحقاً "إيدز" إلى 40 عاماً. لكن النفاذ إلى العلاجات الثورية المطورة مذاك لا يزال يطرح مشكلة في الولايات المتحدة خصوصاً في أوساط السود، ما يسهم في تعميق الهوة الاجتماعية.

وأظهر تحليل أجرته مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) أن نسبة السود من إجمالي المصابين الجدد سنوياً بالإيدز ارتفعت من 29 في المئة عام 1981 إلى 41 في المئة عام 2019.

ويواجه الرجال السود المثليون خطراً أكبر بكثير للإصابة بالفيروس "بسبب انتشاره الكبير" لدى هذه الفئة السكانية، وفق تقرير صادر عن مؤسسة "أمفار" للبحوث بشأن الإيدز.

وتؤدي عوامل أخرى دوراً في هذا الوضع، بينها "الإهمال المزمن من المؤسسات والنقص في الموارد والنفاذ إلى الرعاية الصحية وشبكة الأمان الاجتماعي".

وتوضح ديدرا سبيرز-جونسون أنها منذ بدء عملها الاجتماعي "كنت في موقع متقدم جعلني ألاحظ عدم حصول أناس على المساعدة اللازمة". وهذا ما دفعها للمشاركة في تأسيس جمعية "هارت تو هاند إنك." الساعية لتقديم حلول للمشكلات الملموسة التي تواجهها الأمهات أحياناً، بينها حراسة الأطفال والنقل.

في 5 يونيو (حزيران) 1981، تحدثت مراكز "سي دي سي" للمرة الأولى عن شكل نادر من الالتهاب الرئوي لدى خمسة رجال مثليين، ما شكّل بداية لوباء في الولايات المتحدة.

وسُمح بعلاج فيروسات قهقرية للمرة الأولى في البلاد عام 1987. غير أن الآثار الجانبية، خصوصاً فقر الدم، كانت كثيرة. وفي 1995، شكلت علاجات أخرى أكثر فعالية منعطفاً في هذا المسار، وقد تراجعت في العام التالي أعداد الوفيات جراء الإيدز للمرة الأولى. لكن يتعين على المرضى تناول ما بين 12 و16 عقاراً يومياً، ما يسبب أمراضاً لديهم.

8 في المئة فقط

وفي عام 2012، سمحت وكالة الدواء الأميركية بعلاج وقائي موجه للأشخاص الذين يواجهون خطراً كبيراً للتعرض لإصابة محتملة، ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات تفشي العدوى.

وبذلك، تراجع العدد السنوي للإصابات الجديدة بفيروس "أتش آي في" بنسبة 73 في المئة بين المستوى الأقصى في ثمانينيات القرن الـ20 وعام 2019.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن من بين الأشخاص الذين يستخدمون فعلياً العلاج الوقائي (ونسبتهم 23 في المئة من إجمالي الأشخاص الذين يمكنهم الإفادة منه)، فقط 8 في المئة منهم من السود، في مقابل 63 في المئة من البيض، بحسب "سي دي سي".

قرر ديفيد ويلسون، وهو شاب أسود مثلي سلبي المصل في سن الـ33، البدء بالعلاج الوقائي بعد ما اكتشف أن شريكه أصيب بالفيروس بعد إقامته علاقة جنسية مع شخص آخر. ويقول "أنا واقعي في ما يتعلق بممارساتي الجنسية. لذا قررت البدء بالعلاج الوقائي".

وهو يتلقى العلاج في مركز ويتمان-ووكر الصحي في واشنطن حيث أقيم نظام لتسهيل النفاذ إلى العلاجات بكلفة ميسرة. ويمكن للمرضى غير الحائزين أي تأمين صحي التواصل مع إخصائيين لمدهم بالمعلومات اللازمة. ويهدف ذلك إلى تمكين هؤلاء من الخروج في اليوم نفسه مع أدوية.

وبدأ هذا المركز في معالجة الرجال المثليين منذ سبعينيات القرن الـ20. ويوضح خوان كارلوس لوبرييل، المسؤول في ويتمان-ووكر، "كنا أول من يستجيب لوباء الإيدز".

وتوضح سافانا وازنر، وهي امرأة سوداء متحولة جنسياً أصيبت عام 1985 وعضو سابقة في مجلس إدارة المركز، "كان ثمة شعور كبير بالعار في البداية. كانوا يعاملوننا كأننا نكرة".

وفيما قلة من الناس كانت تعلم حينها بطريقة انتقال المرض، تستذكر وازنر كيف كان يُترك أشخاص ليموتوا وحدهم في الغرف، "فيما كانت تتكدس صواني الطعام أمام الباب".

حينها، كان هدف مركز ويتمان-ووكر ترك المرضى يموتون بصورة لائقة. لكن اليوم، "لدينا أدوات لم تكن متوافرة في الماضي"، وفق خوان كارلوس لوبرييل الذي يقول "يمكننا معالجة الأشخاص كأناس مكتملين ومساعدتهم على الاعتناء بصحتهم".

المزيد من صحة