Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في تونس... الغناء دواء

الهدف إحياء صورة الطرب القديم واستعادة الفن العربي الجميل وهو في أوج مجده

انتشار نوادي الغناء في تونس (صفحة النادي الرسمية)

تغيرات كبيرة طرأت على المجتمع التونسي في ما يخص طريقة العيش، وتندرج بعض الأنشطة في إطار هذه التغيرات الحاصلة، من أبرزها انتشار أندية الغناء للهواة، ومن فاته قطار العمر ليكون محترفاً يصدح بصوته في أشهر المسارح. وكنوع من تحدٍّ لمصاعب الحياة التي أصبحت تقسو في أعوامها الأخيرة، توجه بعض التونسيين نحو هذه الأندية للترفيه.

وتقول عايدة بن عاقلة، سيدة خمسينية وموظفة متقاعدة من البنك المركزي التونسي: "منذ أن انضممت إلى نادي غناء يضم عشرات السيدات والفتيات وأشعر أن حياتي تغيّرت. أنتظر أسبوعياً موعد حصة الغناء التي تعطيني شحنة طاقة كاملة أواصل بها بقية أيام الأسبوع"، وتضيف: "عندما كنت صغيرة، منعتني عائلتي من الغناء بحجة أنه أمر معيب وقد يلهيني عن الدراسة"، مواصلة "النادي أعطاني فرصة البروز والغناء في حفلات كبيرة أمام جمهور غفير، كما أنه صقل بعضاً من مواهبي في الموسيقى. النادي ملأ وقتي، خصوصاً أن أبنائي كبروا، كما كوّنت صداقات رائعة من خلال مشاركتي في هذا النادي الذي وفّر فرصة التلاقي وإمضاء أوقات لطيفة".

علاج نفسي

من جهتها، تقول المايسترو رحمة بن عفانة، مؤسسة نادي الغناء أن النادي يضم عشرات النساء من كل الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية والثقافية، وأن الهدف الأساسي هو علاج نفسي بامتياز"، خصوصاً أنهم لا يشترطون صوتاً جميلاً للغناء بل الرغبة والهواية أو لتعويض ذلك الحرمان الذي لاقته بعض النساء اللواتي مُنعن من الغناء في شبابهن.

تردف رحمة "الفكرة انطلقت بتكوين مجموعة صغيرة بدافع كسر الروتين اليومي الذي تعيشه السيدات في تونس، ولكن مع رغبة الكثيرات بالانضمام إلى النادي، تبلورت المبادرة وقررنا بعث فرقة غنائية بأصوات نسائية نعيد من خلالها إلى الأذهان والأسماع صورة الفن التونسي القديم، واستعادة أيضاً زمن الفن العربي الجميل وهو في أوج مجده".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يبدو أن ظاهرة الغناء في مجموعات جلبت انتباه الشباب أيضاً في تونس، فبرز في الفترة الأخيرة نادٍ ضمّ عدداً من الشباب والشابات في مسرح أحد النوادي الثقافية، خصوصاً العاشقين لأناشيد المصري الشيخ إمام.

ويقول علي بوشوشة، أحد المترددين على النادي: "أصبحت أدمن الذهاب إلى هناك كل مساء أربعاء، فالغناء بصوت عالٍ يريحني جداً ويزيل عني تعب أسبوع كامل من العمل".

الموسيقى دواء للنفوس الكئيبة

من جانبه، يقول المتخصص في علم النفس الاجتماعي عبد الستار السحباني: "في زمن الحروب والكوارث، تنتشر الموسيقى وهذا في كل المجتمعات من دون استثناء"، مستحضراً قول أحد الفلاسفة "الموسيقى دواء للنفوس الكئيبة".

 

وفسّر السحباني ذلك "بنقص إمكانية تنظيم حفلات كبرى، بالتالي يبحث الإنسان عن بديل لها، فوجد البعض ضالّتهم في نوادي الغناء". ويفيد المتخصص في علم النفس الاجتماعي بأن "الغناء لديه ثلاث إيجابيات كبرى، أولاً إخراج طاقة كبيرة من الجسم، خصوصاً الطاقة السلبية وتعويضها بأخرى إيجابية. ثانياً، يشعر المشاركون، خصوصاً المتقاعدين عن العمل والوحيدين، أنهم بصدد القيام بشيء ما لأجل أنفسهم"، وأخيراً "هذه المجموعات والنوادي تخلق علاقات انتماء، وتكوّن مجتمعاً محدوداً لمجموعة صغيرة بعيداً من المجتمع الكبير".

ويعلل السحباني سبب انتشار نوادي الغناء بأن "تونس تمرّ منذ أعوام بأزمات متعددة المستويات اجتماعية واقتصادية وسياسية، وزادت الأزمة الصحية العالمية الطين بلّة"، ويتابع "بالتالي، الانتماء لمثل هذه المجموعات يصبح مهماً جداً، فهي تعطي الأمن للنفوس بخلق علاقات إنسانية جديدة، إضافة إلى أثر الغناء في نفسية الإنسان، حتى إن اللقاء في هذه النوادي لا يكون للغناء فقط، بل للمّ شمل الأصدقاء". ويقول "عادة ما يتوسع نشاط هذه النوادي إلى أنشطة أخرى كالرحلات أو الذهاب إلى المقاهي والمطاعم أو جعل حصة الغناء وكأنها حفلة مكتملة التفاصيل بوجود المأكولات والمشروبات وغيرها".

المزيد من منوعات