ملخص
بحسب تقديرات وزارة المالية، ينتظر أن تسجل الموازنة عجزاً بقيمة 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، بما يعادل 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي
أعلنت وزارة المالية السعودية اليوم الأربعاء البيان التمهيدي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2027، الذي توقع بلوغ إجمال النفقات نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، في مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار).
وبحسب تقديرات وزارة المالية، ينتظر أن تسجل الموازنة عجزاً بقيمة 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، بما يعادل 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتقديرات سابقة عند 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، في إطار نهج مالي تقول الحكومة إنه يوازن بين دعم النمو ومواصلة تنفيذ الأولويات التنموية، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.
ويعكس ارتفاع النفقات خلال عام 2027 استمرار مستوى الإنفاق المرتفع مع تنفيذ المشاريع والبرامج والإستراتيجيات الوطنية، في وقت تواصل الحكومة توجيه الإنفاق نحو الأولويات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النمو.
وتأتي تقديرات موازنة العام المقبل بعد عام استثنائي للاقتصاد السعودي، تأثر خلاله النشاط النفطي بالتطورات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة في المنطقة، فيما حافظت الأنشطة غير النفطية على نموها، مما حدّ من أثر تراجع القطاع النفطي على الاقتصاد.
نمو الإيرادات
وتشير تقديرات وزارة المالية إلى استمرار نمو الإيرادات والإنفاق على المدى المتوسط، إذ يتوقع أن ترتفع الإيرادات إلى نحو 1.35 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) بحلول عام 2029، فيما تصل النفقات إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.73 مليار دولار).
وبحسب التقديرات، ترتفع الإيرادات بنحو 149 مليار ريال (39.73 مليار دولار) بين عامي 2027 و2029، في مقابل زيادة في النفقات بنحو 152 مليار ريال (40.53 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها، وقدّرت وزارة المالية السعودية، بحسب البيان التمهيدي للموازنة، إجمال النفقات خلال عام 2026 بنحو 1.313 تريليون ريال (350.13 مليار دولار)، في مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.147 تريليون ريال (305.87 مليار دولار)، وعجز يبلغ نحو 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، بما يمثل نحو 3.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
مساهمة غير نفطية تاريخية
وأظهرت البيانات المعلنة ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 57.3 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى مستويات تاريخية، بما يعكس استمرار توسع الأنشطة الاقتصادية خارج القطاع النفطي.
ويأتي ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية بالتزامن مع استمرار سياسات تنويع القاعدة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاعات الجديدة والقطاع الخاص، ضمن برامج التحول الاقتصادي ومستهدفات "رؤية السعودية 2030"، وتتوقع وزارة المالية انكماش الأنشطة النفطية 21.8 في المئة خلال عام 2026، ما يدفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى التراجع 3.6 في المئة.
لكن في المقابل يُتوقع أن تحافظ الأنشطة غير النفطية على نمو إيجابي بـ 3.2 في المئة، مما يخفف أثر الانكماش النفطي على الاقتصاد، وتبرز هذه الأرقام الدور المتزايد للقطاعات غير النفطية في امتصاص الصدمات، وهو أحد المحاور الرئيسية لـ "رؤية 2030".
وبلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي مستوى تاريخياً عند 57.3 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، على رغم تباطؤ الاقتصاد، وتصف وزارة المالية الطلب المحلي، المدفوع بالاستهلاك الخاص وتدفقات الاستثمار الخاص، بأنه المحرك الأساس للنمو خلال المرحلة الحالية.
تحول إيجابي حاد في مسار النمو
وعلى صعيد الاقتصاد، تتوقع وزارة المالية تحولاً إيجابيا حاداً في مسار النمو، إذ تقدر انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ 3.6 في المئة خلال عام 2026، قبل أن يسجل نمواً قوياً يبلغ 12.8 في المئة عام 2027، ثم 3.9 في المئة عام 2028 و5.7 في المئة عام 2029.
وتعزو وزارة المالية السعودية انكماش العام الحالي بصورة رئيسة إلى تراجع الأنشطة النفطية المتوقع بنسبة 21.8 في المئة، بينما يتوقع استمرار نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المئة، مما يحد من أثر انكماش القطاع النفطي، وبحسب البيان، فقد انكمش الناتج المحلي الحقيقي 0.9 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، في حين نمت الأنشطة غير النفطية 1.8 في المئة، وارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المئة.
ويتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من نحو 4.978 تريليون ريال (1.327 تريليون دولار) خلال العام الحالي إلى 5.358 تريليون ريال (1.429 تريليون دولار) عام 2027، بزيادة اسمية مقدارها 7.6 في المئة، أما التضخم فتقدر الوزارة بلوغه 2.1 في المئة خلال عام 2026، قبل تراجعه إلى 1.9 في المئة العام المقبل، واستقراره عند المستوى نفسه خلال عامي 2028 و2029.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي شأن تمويل العجز، تعتزم الحكومة مواصلة الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية عبر القنوات العامة والخاصة، من خلال إصدار السندات والصكوك والقروض، إضافة إلى التوسع في التمويل الحكومي البديل للمشاريع والبنية التحتية، ووكالات ائتمان الصادرات خلال عام 2027 والمدى المتوسط، وتوقعت الوزارة ارتفاع محفظة الدين "ارتفاعاً مدروساً" بنهاية العام المقبل، مع المحافظة على استدامتها، فيما ستعلن خطة الاقتراض لعام 2027 نهاية العام الحالي.
وكانت الموازنة النهائية لعام 2026 قدرت وصول رصيد الدين العام إلى نحو 1.62 تريليون ريال (432.5 مليار دولار) بنهاية العام، بما يعادل 32.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
إدارة المالية العامة بمنظور طويل المدى
من جهته، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن تقديرات موازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية، تتسم باستمرار حال عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن الرياض تواصل إدارة ماليتها العامة وفق منظور طويل المدى، يسمح بمواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والإستراتيجية، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي، مؤكداً أن الحكومة مستمرة في مراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية، وتقييم انعكاساتها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها من خلال سياسات مرنة واستباقية.
العجز والاستدامة المالية
وأوضح الجدعان أن العجز المقدر عام 2027 يأتي ضمن سياسة مالية، تستهدف الحفاظ على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، ودعم النمو والقدرة على التعامل مع الأزمات والحاجات الطارئة، من خلال المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطات مالية معتبرة.
ويصدر البيان التمهيدي للموازنة للعام التاسع على التوالي، في إطار توجه الحكومة نحو تعزيز الشفافية والإفصاح عن أداء المالية العامة، وإطلاع المواطنين والمستثمرين والمهتمين على أبرز التطورات الاقتصادية، وتقديرات المالية العامة للعام المقبل والمدى المتوسط.