Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة المعيشة تضرب عمال إيران وتطاول الأجور والموائد

تدني سعر الصرف يسهم في تراجع استهلاك المواد الغذائية ويزيد الأعباء اليومية على المواطنين

صورة من احتجاجات العمال والمتقاعدين على أمور معيشية في إيران (اندبندنت فارسية)

ملخص

تتفاقم الضغوط المعيشية على العمال والمتقاعدين في إيران مع اتساع الفجوة بين الأجور وكلف الحياة، وتراجع القدرة على شراء الغذاء وتحمل نفقات العلاج، بالتزامن مع أزمة إنتاج تدفع مزيداً من العاملين إلى الاحتجاج للمطالبة بحقوقهم ومستحقاتهم.

بلغ سعر الدولار الواحد اليوم الأربعاء 30 سبتمبر (أيلول)، في السوق الحرة الإيرانية 253 ألفاً و500 تومان، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 8 آلاف تومان خلال 24 ساعة فقط، وبالتزامن، حذر ناشطون عماليون في إيران من تراجع استهلاك المواد الغذائية لدى أسر العمال، فيما نظم عمال ومتقاعدون في مدن عدة تجمعات للمطالبة برواتبهم ومستحقاتهم، في وقت لا تزال التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مستمرة.

وبحسب الأسعار المعلنة في السوق الإيرانية، بلغ سعر اليورو 287 ألفاً و700 تومان، والجنيه الاسترليني 332 ألفاً و200 تومان، وسجل الدرهم الإماراتي 69 ألفاً و20 توماناً، والليرة التركية 5250 توماناً، واليوان الصيني 37 ألفاً و900 تومان، ووصل سعر الدولار الكندي إلى 178 ألفاً و600 تومان والدولار الأسترالي 177 ألفاً و200 تومان، فيما جرى تداول كل 100 دينار عراقي مقابل 16 ألفاً و200 تومان.

وارتفعت أيضاً أسعار الذهب والسبائك الذهبية، إذ سجلت مسكوكة "إمامي" مستوى قياسياً بلغ 249 مليوناً و500 ألف تومان (نحو 984 دولاراً)، فيما بلغت مسكوكة "بهار آزادي" 245 مليوناً و608 آلاف تومان (نحو 969 دولاراً)، ووصل سعر نصف المسكوكة الذهبية إلى 128 مليون تومان (نحو 505 دولارات)، وربع المسكوكة إلى 68 مليوناً و500 ألف تومان (نحو 270 دولاراً)، وبيع مثقال الذهب بـ108 ملايين و876 ألف تومان (نحو 429 دولاراً)، وغرام الذهب عيار 18 بـ25 مليوناً و134 ألف تومان (نحو 99 دولاراً). 

وكان الدولار يبلغ نحو 152 ألف تومان في أول يوم تداول من العام الإيراني الحالي الذي بدأ في 21 مارس (آذار) الماضي، لكنه قفز منذ ذلك الحين بمقدار 101 ألف تومان، أي نحو 66 في المئة خلال ستة أشهر، وأدى هذا الارتفاع إلى توسيع الفجوة بصورة ملحوظة بين الأجور الثابتة وكلف المعيشة في إيران، وبالنسبة إلى العامل الذي تتعين عليه تغطية إيجار المنزل والغذاء والعلاج لأسرته من راتب شهري واحد، تتجلى هذه الفجوة بوضوح في كمية الغذاء الذي يستطيع شراءه ونوعيته.

وحذرت الناشطة العمالية المقيمة في إيران سيمين يعقوبيان أمس الثلاثاء من أنه حتى أي زيادة اسمية في الأجور مستقبلاً لن تعني بالضرورة تحسناً في معيشة العمال، وقالت إن تراجع استهلاك المواد الغذائية لدى الطبقة العاملة ستكون له آثار سلبية في صحة الأطفال، والقدرة على العمل لدى القوى العاملة، والمستقبل الاجتماعي للبلاد خلال الأعوام المقبلة.

ويطالب ناشطون عماليون بتعديل الأجور بما يتناسب مع الكلفة الحقيقية للمعيشة في إيران التي تجاوزت، بحسب تقديراتهم، 100 مليون تومان شهرياً (نحو 394 دولاراً) لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد.

في الوقت نفسه، تكشف روايات العمال باليومية في الأحواز بصورة أوضح عن حجم الفجوة بين الدخل والنفقات، وقال أحد عمال البناء في الأحواز لوكالة "إيلنا"، الثلاثاء الماضي، إن أجره اليومي يبلغ نحو 800 ألف تومان (نحو 3.2 دولار)، وإنه لا يجد عملاً في بعض الأيام. وبذلك، وحتى بافتراض عمله 26 يوماً في الشهر، لا يتجاوز دخله نحو 20 مليوناً و800 ألف تومان، أي نحو 82 دولاراً شهرياً وفق سعر صرف يبلغ 253 ألفاً و500 تومان للدولار، وإذا لم يجد عملاً في بعض الأيام، فإن دخله الشهري ينخفض إلى ما دون ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترتبط الضغوط المعيشية أيضاً بأزمة الإنتاج، ففي أحد الأمثلة دخل احتجاج عمال شركة "هبكو" في مدينة أراك اليوم، يومه الرابع، ويقول العمال إن الغموض الذي يحيط بإدارة المصنع أدى إلى تعطيل خطط الإنتاج، وإن رواتبهم في ظل تعثر الإنتاج تمول من قروض مصرفية، وإن ديون الشركة تؤدي أحياناً إلى تعطل تغطيتهم التأمينية.

وأوضح أحد عمال "هبكو" أن إنتاج الشركة تراجع إلى نحو 30 في المئة بعد اندلاع الحرب وتفاقم نقص السيولة، فيما لم تتلقَّ الشركة أية طلبات جديدة هذا العام، وأضاف أن نحو 70 في المئة من القطع اللازمة لمنتجات "هبكو" مستوردة، وأن قطع غيار 108 آليات لا تزال عالقة في الجمارك.

كذلك، نظم متقاعدون في عدد من المحافظات الإيرانية تجمعات للمطالبة بمستحقاتهم، من بينهم متقاعدو قطاع الاتصالات الذين احتجوا الإثنين الماضي في أصفهان ومازندران وكرمانشاه وكردستان ومحافظات أخرى، مطالبين بصرف المتأخرات ومواءمة الرواتب مع كلف المعيشة وتوفير تأمين صحي تكميلي مناسب.

في أصفهان أيضاً، تجمع متقاعدو صناعات الصلب أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على مشكلات التغطية العلاجية وعدم تنفيذ الالتزامات المتعلقة برواتبهم، ويصرّحون بأنهم اضطروا إلى تحمل جزء من نفقات العلاج على نفقتهم الخاصة، ولا يزالون يواجهون صعوبات في استرداد هذه المبالغ.

وتتواصل أيضاً احتجاجات أكثر من 700 عامل وموظف متقاعد في شركة غابات "شفارود" بمحافظة غيلان، ويقول المحتجون إنه على رغم حصولهم على سندات ملكية لأراضٍ اشتروها منذ عام 1993، فإنهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إليها.

وتجمع أيضاً سائقون يعملون بعقود لدى بلدية تبريز أمام مجلس المدينة، احتجاجاً على تدني الأجور وعدم حصولهم على التأمين واضطرارهم إلى تحمل كلف استهلاك مركباتهم من أموالهم الخاصة.

وبالنسبة إلى هذه الفئات، لا تمثل المستويات القياسية الجديدة للدولار والذهب مجرد أخبار عن سوق الصرف، فارتفاع كلفة القطع المستوردة يضغط على الإنتاج، وغلاء الأسعار يقلص كمية الغذاء التي تستهلكها الأسر، فيما تلتهم كلف العلاج حصة متزايدة من رواتب العمال والمتقاعدين.

وفي وقت يخيم خطر اندلاع الحرب مجدداً على الاقتصاد الإيراني، يحتج العمال للمطالبة بأجور تكفي لتغطية كلف المعيشة، فيما يطالب المتقاعدون بالحصول على مستحقاتهم وتأمين تغطيتهم العلاجية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير