Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هي حال الرجال المهووسين بالنوادي الرياضية في ظل الإغلاق؟

لم تحدد الحكومة بعد موعداً لاستئناف عمل النوادي الرياضية. قد تبدو المشكلة ضئيلة وسط الوباء والركود التاريخي، لكن ناتاشا بريسكي وجدت أن اعتماد الرجال على تلك الصالات الرياضية يتجاوز عنصر اللياقة.

ثمة حوالي 7 آلاف صالة رياضية في المملكة المتحدة فيما واحد من بين كل سبعة أفراد يمتلك عضوية في ناد للياقة (غيتي)

في ذلك الأسبوع الذي شهد إغلاق النوادي الرياضية بسبب فيروس كورونا، لم يتوقف هاتف أليكس عن الرنين. أمضى أليكس الشاب اللندني البالغ من العمر 28 سنة، مثله مثل العديد من أصدقائه، سنوات في صقل عادات اللياقة البدنية الخاصة بهم، ويواجهون الآن حرمانهم من المعدات التي يحتاجونها للالتزام بذلك مدة ثلاثة أشهر أو أكثر. يقول أليكس للاندبندنت عن الرسائل التي تبادلها مع أصحابه في ذلك الأسبوع: "كان الجميع قلقين... كانوا [يقولون] سنخسر كل شيء، كل تلك السنوات، ذلك التدريب برمته".

قبيل حالة الإغلاق، كان أليكس يرتاد النادي الرياضي خمس مرات في الأسبوع ويتبع برنامج تدريب على تمارين القوة من تصميم المدرب الأميركي جيم ويندلر، الذي وجده أساساً في قسم اللياقة البدنية في موقع ريدت (reddit) الاجتماعي. كان يدون التمارين التي يمارسها على جدول، لكنه يقول إنه من المستحيل تعويض ذلك النظام من دون معدات الصالة الرياضية. مضيفاً: "باستخدام الجدول أو الأوزان اليدوية وتمارين الضغط باستخدام المقعد أعرف ما أفعله بالضبط... لكن عند التدرب في المنزل كنت أفكر "حسناً، هل أؤدي تمرين الضغط 200 مرة؟ أم هل أكرر التمرين عشر مرات كل ساعة خلال استيقاظي؟"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بشكل تدريجي، كان أليكس يعدل روتين نشاطه الرياضي أثناء الإغلاق، باستخدام المعدات الصغيرة المتوفرة لديه. ويتبادل مع أصدقائه الحديث عن التمارين التي تناسبهم، الأوزان التي يحملونها، ويقدمون النصح والتشجيع لبعضهم بعضاً. يقول: "يقوم أصدقائي الذكور بإرسال صوراً عارية الصدر قائلين انظر، "نحن نبلي حسناً"- أو بغرض الاحتفاظ بذكرى لياقتهم قبل أن تندثر بالكامل - وأرسل أنا التمارين لأصدقائي كذلك، أعتقد بأن الأمر أشبه بقول الناس "يالها من صورة سيلفي رائعة!" إنه ببساطة الشعور بالتشجيع في الحقيقة".

وكانت تقارير متفائلة قد لمّحت إلى إمكانية إعادة فتح صالات اللياقة البدنية في أوائل يوليو (تموز)، إلا أن الحكومة لم تعلن عن خطط ملموسة بعد. يذكر أن ثمة حوالي 7 آلاف صالة رياضية في المملكة المتحدة وأن واحداً من بين كل سبعة أفراد يمتلك عضوية في ناد للياقة. ويبين تقرير يعود لعام 2019 وجود أكثر من 10 ملايين عضوية، تتجاوز قيمة إسهامها في الاقتصاد 5 مليارات جنيه إسترليني. ومع أنه لا توجد إحصاءات واضحة تحلّل نسبة مشاركة الجنسين في تلك العضويات، فإن 65 في المئة من الرجال في المملكة المتحدة يصنفون على أنهم نشيطون بدنياً، مقارنة بـ 60 في المئة من النساء.

على مدار قرون من الزمن، كانت النساء المستهدف الأساسي للانتقاد الاجتماعي المتعلق بالجسد: حيث تجبرهنّ المجلات والإعلانات والحميات الغذائية على التوجس من أنهنّ لا يمتلكن أجساداً "تليق بالشاطئ". لكن مناعة الرجال ضد النقد تتراجع على نحو متزايد. فقد وجدت دراسة أجرتها جامعة سيدني عام 2017  أن 45 في المئة من الرجال في العالم الغربي غير راضين عن أجسادهم، حيث ارتفعت تلك النسبة من 15 في المئة قبل 25 عاماً. إذ نتوقع من المتسابقين الذكور في برامج مثل "لاف آيلاند" – (جزيرة الحب) على قناة آي تي في، أن يتمتعوا بأجساد منحوتة ولا شائبة فيها كنظيراتهم من الإناث: حتى أن الراقص المحترف كيرتس بريتشارد باح بتعرضه للانتقاد بسبب وزنه في الموسم الخامس. وليس هذا الضغط حكراً على الرجال محط أنظار الجمهور.

قبل فرض الإغلاق كان جورج شافيلد، 27 سنة، يرتاد صالة الألعاب الرياضية يومياً. يقول: "عندما أعود إلى المنزل أشعر بالاشمئزاز نوعاً ما لأنني لا أستغل وقتي في فعل شيء مفيد... حين استأنفت وظيفتي بعد إجازة لمدة ثلاثة أسابيع، سألني أحدهم "هل زاد وزنك؟ فقلت في نفسي "أوه، أرجوك لا تقل ذلك"، ثم قال شخص آخر "أوه لقد اكتسبتَ وزناً بالتأكيد"- ثم أجريت مكالمة مصوّرة مع والدتي فقالت لي: "لقد زاد وزنكَ، أليس كذلك؟".

على وسائل التواصل الاجتماعي، تماماً مثلما يتم الإعلان عن "حقن التنحيف" و"مشدات تصغير الخصر" للنساء، هناك عدد لا نهاية له من مساحيق البروتين، وخدمات توصيل وجبات البروتين الخفيفة إلى المنازل، والمكملات الغذائية المقحمة في وجوه الرجال، واعدة إياهم باكتساب العضلات وقلب مظهرهم 360 درجة. ويوضح غلين يانكوفسكي، محاضر رفيع في علم النفس النقدي والاجتماعي في جامعة ليدز بيكيت، أن الدافع الأساسي في هذا هو الرغبة في بيع المنتجات. مضيفاً: "وطأة الصورة الجسدية على الرجال ليست مدفوعة بالنساء اللواتي يتصفحن عبر موقع تيندر للمواعدة - تلك النسبة ضئيلة جداً... الدافع وراء تلك الوطأة هو الشركات التي عثرت على هذا السوق غير المستَغَل حيث يمكنها بيع الشعور بعدم الثقة مقابل الربح". ويقول يانكوفسكي إن هذا الضغط قد يسبب الشعور بعدم الكفاءة لدى الرجال، موضحاً أن "المشكلة هي مشكلة منهجية وبحاجة إلى ثورة منهجية". بغض النظر عن السبب وراء ذلك، بالنسبة إلى أمثال أليكس وجورج، فإن الرجال الذين يمارسون الرياضة بانتظام، في النادي ليس وسيلة لتحسين الجسم فحسب بل هو منفذ للتحكم بالعواطف الشائكة. وفي وقت يتسم بالتوتر والقلق بشكل خاص - مثل وقت الوباء - فإن فقدان آلية تكيّف حاسمة مثل هذه ليس بالأمر السهل.

يقول البروفسور فيرين سوامي، المتخصص في علم النفس الاجتماعي بجامعة أنغليا راسكين Anglia Ruskin University للاندبندنت: "الضغط الناجم عن عدم معرفة ما سيحدث أو عدم معرفة كيفية التأقلم قد يزيد من أمور مثل التأمل في شكل الجسم". ويضيف سوامي أن هذا يمكن أن يترك الرجال "راغبين في ضمان درجة من التحكم من خلال وسائل بديلة، سواء كان ذلك شراء الأوزان لاستخدامها في المنزل أو تغيير أنماط التمرين على سبيل المثال".

يعتمد فريدي كوكر، 26 سنة على التمرين "كجزء كبير" من الاعتناء بصحته الذهنية ويساعده وجوده في الصالة الرياضية على الشعور بالاتصال بالأشخاص الآخرين، ويقول: "إنه جيد بالفعل بالنسبة إلى تقديري ذاتي، لقد واجهت صعوبات مع صورة الجسد عندما كنت طفلاً، كنت أعاني آنذاك من زيادة قليلة في الوزن، وتعرضت للتنمر إثر ذلك. بدأت بارتياد النادي الرياضي عندما بلغت الحادية والعشرين وكانت رؤية التحسن في نفسي ذات أهمية عظيمة جداً بالنسبة إلي. وبالتالي فإن فقدان ذلك عندما حدث الإغلاق كان نكسة كبيرة".

بالنسبة إلى العديد من الرجال، فإن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية ذاتها في التوقيت نفسه أسبوعياً، أو ممارسة رياضة جماعية، يثير شعوراً بالمودة والصداقة التي لا يمكن تعويضها بسهولة في مكان آخر. وتقول جمعية مؤسسة الصحة العقلية الخيرية Mental Health Foundation إن الرجال في إنجلترا ميالون إلى الإفصاح عن مشاكل الصحة الذهنية إلى العائلة أو الأصدقاء أقل من النساء، ولهذا فإن وجود مكان يشعرون فيه بالأمان للتحدث والتواصل مع الآخرين هو أمر ذو أهمية بالغة. يقول فريدي: "إنه وجودك في الصالة الرياضية والتحدث مع الناس ورفع الأوزان وملاحظة الآخرين لك... بالتأكيد من الجيد أن نتواصل مع الناس".

يقول البروفيسور سوامي إن هذا المنهج ليس نادراً، موضحاً: "هناك رجال قادرون على التعبير عن أنفسهم عاطفياً، لكن أعتقد بأن جزءاً من المشكلة يكمن في أن طريقة حديث الرجال غالباً مختلفة تماماً عن الطريقة التي تتحدث بها النساء عن عواطفهن... على سبيل المثال، إذا كانت هناك محادثة جماعية للرجال عبر واتساب عن الذهاب إلى النادي، فإن إظهار أي نوع من السلبية قد يعتبر إفراطاً من حيث الذكورة".

يقول سوامي إن عملية التمرن بشكل جماعي يمكن أن تسمح للرجال بـ "إظهار الرجولة" بينما توفر في الوقت ذاته مساحة للتعبير عن المشاعر. يشرح قائلاً: "هناك أدلة وافرة تشير إلى أن الأشخاص الذين يذهبون إلى الصالات الرياضية، ولا سيما الرجال الذين يمارسون تدريبات رفع الأثقال فترة طويلة، يجرون المحادثات التي تكون صعبة في بعض الأحيان بطريقة أفضل بكثير - مثل الأمور التي تتعلق بالاكتئاب والصحة الذهنية... يزيد احتمال إجرائهم تلك المحادثات مع أشخاص آخرين يعتبرونهم أصدقاء جيدين وجديرين بالثقة أكثر من وجودهم مع غرباء بالكامل".

كان الحديث عن حجم تلك الخسارة الهائلة صعباً على الكثيرين - في وقت هم محاطون بأشخاص يمرون بأوقات عصيبة. يقول سوامي: "أعتقد بأننا نميل إلى القول "حسناً، ليس هذا الأمر بالمهدد للحياة، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يموتون" وما إلى ذلك، وهذا صحيح تماماً... لكنه لا يعني أن الناس لا يعانون من مشاعر صعبة بالأمور التي يستطيعون فعلها أم لا. إذا كانت القدرة على ارتياد النادي توفر لك إحساساً بالذات ومنفذاً لمشاعرك أو جسدك، فإن غياب هذا المنفذ من الآن فصاعداً قد يكون أمراً شائكاً.

بالنسبة إلى العديد من الرجال - علاوة على فقدان مزايا النوادي الرياضية بالنسبة إلى الصحة العقلية - كان الجزء الأصعب من المكوث في المنزل هو ببساطة الحصول على المعدات المناسبة للحفاظ على مظهر أجسادهم، إما بسبب كلفة المعدات أو نتيجة لنفاد المنتجات.

خلال الأسبوع الأول من الإغلاق، ارتفعت عمليات البحث عن "الأوزان اليدوية" بنسبة 1906 في المئة على موقع إي باي مقارنةً بعام 2019 ، بينما زادت عمليات البحث عن "تمارين القوة ورفع الأثقال" بنسبة 1003 في المئة. واجه ريان تود، وهو شاب يبلغ من العمر 27 سنة من سكان لندن، صعوبة كبيرة في الوصول إلى المعدات، فتحول إلى الابتكار وصنع صالة رياضية من أسطال طلاء قديمة عثر عليها في المخزن. ويقول: "أضع فيها بعض قطع الطوب وهذا يجعلها كأثقال يدوية صغيرة نوعاً ما على ما أظن. لكنها ليست مثالية".

يقول جيمس إنديربي، البالغ من العمر 23 سنة من منطقة رامزغيت، إنه بدلاً من صب التركيز على إغلاق الصالات الرياضية، يحاول هو وأصدقاءه أن يمزحوا ببساطة حول تبدّل لياقتهم البدنية. مضيفاً: "نحن نضحك تقريباً ونمزح على الموضوع ونقول "أوه، انظر إلى هذه البطن السمين الذي أمتلكه الآن". لكنه قلق من وجود تأثير أسوأ قابع تحت ما هو ظاهر، مضيفاً: "لا أعتقد بأن أحداً قد باح بما يعتمر داخله حيال الآثار الذهنية المترتبة على ذلك وحقيقة مشاعرنا".

في حين يتقبل البعض حقيقة أنه لا يمكنهم فعل الكثير حيال ذلك في الوقت الراهن، يجد البعض الآخر آليات للتكيف إلى أن تعيد الصالات الرياضية فتح أبوابها. بالنسبة إلى فريدي، كانت عملية إجراء تصفية للنشرات على حسابه على إنستغرام بحذر أمراً أساسياً خلال الاضطرابات التي شهدتها الأشهر القليلة الماضية. يقول: "أحرص بوعي تام على عدم متابعة الشخصيات المؤثرة في مجال اللياقة البدنية أو ذلك النوع من العارضين على إنستغرام"، مضيفاً أنه متوجس من المستخدمين الذين يروّجون لنتائج "غير واقعية" لأنماط تمارين وأنظمة غذائية غير منطقية. متابعاً: "الوضع بالنسبة إلى النساء أسوأ بمليون مرة، لكنني بالتأكيد رأيت الجانب السلبي بالنسبة إلى الرجال".

ما زال من غير الواضح متى سنكون قادرين على العودة إلى النوادي الرياضية، أو حتى كيف ستبدو مراكز اللياقة البدنية عندما تستأنف نشاطها. لكن عندما يبدأ المجتمع في التعامل مع الآثار المترتبة على الصحة الذهنية على المدى الطويل لفيروس كورونا وحالة الإغلاق (حيث تشير البيانات الأولية إلى ارتفاع مستويات القلق بنسبة تصل إلى 50 في المئة) فمن الواضح أن الحرمان من الحصول على مساحة آمنة في صالة الألعاب الرياضية، بالنسبة إلى بعض الناس، قد غيّر أكثر بكثير مما نراه خارجياً فقط.

© The Independent

المزيد من رشاقة