Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة الدواء تدفع الأردنيين لشرائه من مصر وتركيا

نسبة الضرائب والرسوم عليه تبلغ نحو 50 في المئة من سعره قبل وصوله لمحتاجيه

مستشفى الجامعة الأردنية أحد أكبر المستشفيات الأردنية (وكالة الأنباء الأردنية بترا)

تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بمجموعات أردنية هدفها نقل وإيصال أصناف محددة من الأدوية التي ارتفع سعرها بشكل جنوني، أو باتت غير متوافرة، وآخر ما كان يتوقعه الأردنيون أن تعاني البلاد، التي تتميز بالصناعة الدوائية، وتنافس فيها عالمياً، من شحّ الأدوية وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، في حين تتوافر في دول مجاورة بأسعار زهيدة.

غير أن ارتفاع كلف الشحن من الأردن وإليه، ضاعف من أزمة الأدوية في البلاد، وبات يهدد بتوقف قطاع حيوي بعد تلويح العاملين فيه بالتوجه للإضراب خلال الفترة المقبلة، وفقاً لنقابة الصيادلة الأردنيين التي تشكو من عدم تسديد الحكومة الأردنية مستحقات شركات الأدوية منذ فترة طويلة والتي تبلغ حالياً نحو 225 مليون دولار، الأمر الذي أثر في قدرة هذه الشركات في تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب نقص السيولة.

منافسة عالمية أم احتكار؟

يتحدث المدير العام للمؤسسة العامة للغذاء والدواء نزار مهيدات، بفخر، عن تصدير الدواء الأردني إلى 73 دولة حول العالم، بعدما أثبتت جودتها، وتحقيقها المعايير والمتطلبات العالمية، لكن ذلك لا ينفي شكوى المواطنين من ارتفاع أسعار الأدوية، بخاصة تلك المتعلقة بأمراض القلب والأمراض المزمنة على نحو مبالغ فيه.

وعلى الرغم من بلوغ حجم تجارة الأدوية في الأردن، بشقيها، الصادرات والواردات، نحو ملياري دولار سنوياً، فإن كثيراً من الأصناف مفقودة من السوق الأردنية أو أنها تباع بأسعار مرتفعة.

وقبل عامين أجبرت الحكومة شركات الأدوية على تخفيض أسعار 1200 صنف دوائي بنسب مختلفة في وقت ما زالت الشكوى قائمة من ارتفاع الأسعار، ويبلغ حجم الإنتاج السنوي للصناعات العلاجية واللوازم الطبية نحو سبعة مليارات دولار، وبنسبة ثمانية في المئة من مجمل القطاع الصناعي.

ويشرح مراقبون الآلية التي يخضع لها تسعير الأدوية في الأردن، إذ تخضع لقانون مزاولة مهنة الصيدلة، وهذا القانون ينظم أرباح المستودعات والصيدليات، ويفرض على الدواء نسبة ربح لمستودعات الأدوية تبلغ 19 في المئة، كما تبلغ نسبة أرباح الصيدليات 26 في المئة، ونسبة ضريبة المبيعات أربعة في المئة.

سوق سوداء

يشير صيادلة أردنيون إلى ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية والمعقمات ومعدات الوقاية خلال فترة كورونا، ومن ثم استقرار الطلب عليها، إذ زاد الحظر من إشكالية توافر الأدوية في مستشفيات حكومية، لا سيما مع صعوبة مراجعة الأطباء لصرف الأدوية للأمراض المزمنة،  لكن الحديث الأبرز اليوم عن أصناف دوائية مهمة وكثيرة الاستخدام، مثلاً أحد الأدوية يباع في الأردن بـ 52 دولاراً، في حين يباع داخل تركيا بسبعة دولارات فقط، وتضم القائمة كثيراً من الأصناف التي يغالي موزعوها من ارتفاع أسعارها، وفي وقت يصف المواطنون ما يحدث بأنه احتكار وربح فاحش، على حساب صحة وحاجة الأردنيين، يبرر مراقبون هذا التفاوت الكبير بنفاد الأصناف الدوائية، بعد ارتفاع أسعار الشحن، وعدم تحفيز شركات الأدوية المحلية على إنتاج هذه الأصناف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشرح مواطنون بمرارة كيف أن أحد أدوية علاج هبوط صفائح الدم يباع في الأردن بسعر يزيد على 1000 دولار، بينما لا يزيد سعره في مصر على 250 دولاراً.

كما يتحدث آخرون عن نشوء سوق سوداء لبعض الأصناف، من بينها أحد عقاقير كورونا، إذ تعاني مستودعات وزارة الصحة من شح كبير في توفيره، ووفقاً لمختصين، يساعد هذا الدواء في التخفيف من أعراض كورونا للحالات المتقدمة، ما دفع ذوي المرضى لشرائه من السوق السوداء بسعر كبير وصل إلى 1700 دولار.

ويفاجئ كثيرون من الأردنيين من أن بعض الأدوية التي يقومون بشرائها من مصر لانخفاض ثمنها، هي من إنتاج شركة أدوية أردنية، ويبرر مختصون هذا التناقض باعتقاد الشركات أن السوق المصرية أو التركية تعد من الأسواق الجاذبة والقوية، حيث الكثافة السكانية العالية.

المخزون الاستراتيجي

وتتحدث الإحصاءات الرسمية عن بلوغ حجم الأدوية المستوردة خارجياً نحو 32 في المئة، وهي نسبة وازنة لم تدفع المعنيين بعد للبحث عن الحلول الممكنة لتوفيرها محلياً، وترد الحكومة على ادعاءات عدم توافر الأدوية بالنفي، وتقول إن كل الأدوية والمستلزمات الطبية متوافرة في مستودعاتها ومستشفياتها والمراكز الصحية التابعة لها، بينما تتحدث نقابة الصيادلة عن سوء إدارة مخزون الأدوية الاستراتيجي من قبل الحكومة.

 وزادت شكاوى نقص الأدوية في الأردن خلال الأشهر الأولى من جائحة كورونا، بخاصة المضادات الحيوية، ويعد نقص الأدوية أزمة مستمرة في المستشفيات والمراكز الصحية، إذ يزيد عدد الأدوية غير المتوافرة على 78 صنفاً، ويفسر مراقبون الأمر بعدم توافر جرعات محددة، أو بسوء التوزيع في مراكز التزويد، أو عدم الدفع مقابل عطاءات الأدوية للشركات.

وتقر وزارة الصحة بوجود نسبة هدر في الأدوية تقدر بنحو سبعة في المئة، الأمر الذي يجعل الأرض خصبة للسوق السوداء.