Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف ينظر الموريتانيون إلى الرئيس محمد ولد عبد العزيز؟

تراوح صورته بين البطل ورئيس الفقراء وقاهر الإرهاب ومن "كدس أموالاً له ولأقاربه" وخلف "ميراثاً ثقيلاً من الديون"

مرحلة الرئيس الموريتاني محمد ولد العزيز تثير جدلاً ربما لا تنهيه الانتخابات (اندبندنت عربية)

في مقابل من يرى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أنقذ البلد من تحديات كبيرة واجهتها عند توليه السلطة قبل أكثر من عشر سنوات، هناك من لا يتردد في اعتباره مسؤولاً عن عشرية عرفت كثيراً من الغبن السياسي والاقتصادي وتنامي الخطاب الفئوي، الذي يهدد مستقبل الانسجام الاجتماعي في بلد ظل متماسكاً لقرون على الرغم من تباينه العرقي والإثني.

يعتبر الصحافي الموريتاني سعيد حبيب أن "التباين في المواقف من حكم الرجل أمر طبيعي". فالمعارضة ترى أن الرئيس "كدس أموالاً له ولأقاربه على حساب الشعب، إذ بات من أغنى رجال أفريقيا". ومن نتائج حكمه، وفق معارضين، "ميراث ثقيل من الديون ستسدده الأجيال اللاحقة، في وقت يشكو كثيرون غلاء الأسعار وجمود الرواتب وتدني المستوى المعيشي".

في ظل هذا، يضيف حبيب، "يرى البعض تحول وسط العاصمة إلى مجموعة عمارات وطرق معبدة علامات نهضة واستثمار، وتغييراً لوجه العاصمة".

ويرى الإعلامي سيد المختار سيدي أن هناك نجاحات مهمة تحققت في فترة حكم ولد عبد العزيز "على المستويات الأمنية والدبلوماسية وخلق منشآت وبنى تحتية".

طارد إسرائيل

لا يتردد التاجر محمد ولد المقداد في إطلاق وصف "البطل" على الرئيس عبد العزيز. ويُبرر ذلك بقوله "يكفيه فخراً أنه أول رئيس عربي يطرد السفير الإسرائلي ويهدم مقر السفارة بالجرافات من دون أن يخشى ردود الأفعال العالمية المتحالفة مع تل أبيب"، في إشارة منه إلى حادثة قطع العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل في مارس (آذار) من العام 2010.

ويضيف المواطن الموريتاني محمد "ما سيذكره الموريتانيون عن الرئيس المنتهية ولايته، أن هذا الإنجاز التاريخي الدبلوماسي كان انتصاراً لأهلنا في غزة بعد العدوان الإسرائيلي في 2009".

رئيس الفقراء

رفع الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته خلال حملته الانتخابية في العام 2009، "شعار الفقراء"، فاستطاع استمالة آلاف الفقراء الموريتانيين الذين صوتوا له في تلك الانتخابات التي افتتح بها عهده.

ويقول القاسم ولد بلال، وهو أحد سكان حي الترحيل المستحدث في العاصمة نواكشوط، "أملك قطعة أرض منحتها لي وكالة التنمية الحضرية عقب تنظيم الأحياء العشوائية التي أمر بها الرئيس في العام 2010".

إلا أن مواطناً آخر هو عبد الرحمن ولد محمد لا يرى أن ما قامت به الحكومة هو حل لمسألة السكن غير اللائق التي يعاني منها فقراء موريتانيا. ويقول: "صادرت مني وكالة التنمية قطعة أرض وجُرفت كجزء من خطة تنظيم العشوائيات، ومُنحتُ قطعة أرض في فيفاء لا خدمات فيها". ويسأل هل هذا هو عمل رئيس الفقراء؟

قاهر الإرهاب

تعرضت حاميات عسكرية موريتانية لهجمات إرهابية شنتها تنظيمات مسلحة، بين العامين 2005 و2008. وبعد تسلم الرئيس عبد العزيز السلطة لم تشهد البلاد أي هجوم، وهو ما يرده أنصار الرئيس ولد عبد العزيز لتعامله مع الإرهاب، وفق النائب من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم إلداه صهيب الذي يقول لـ"اندبندنت عربية" أن "جيشنا الوطني أصبح مهنياً ورقماً صعباً في المعادلة الإقليمية، وأصبحت حدودنا حِمىً محرّمة على الجماعات المسلحة والمتطرفة التي كانت تجوس الديار".

فتح ديبلوماسي

في يوليو (تموز) من العام 2016 استضافت موريتانيا للمرة الأولى في تاريخها القمة العربية. وهو الحدث الذي اعتبرته أغلبية الموريتانيين نصراً دبلوماسياً لبلادهم. وفي العام 2018 احتضنت العاصمة نواكشوط القمة الأفريقية. حدثان جعلا "الرئيس ولد عبد العزيز يعيد لموريتانيا زهوها وصيتها فى المحافل الدولية"، وفق ما قال كثيرون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إخفاقات

في المقابل، يرى البعض أن إخفاقات الرئيس تتعدد وفق الملفات التي حاول حلحلتها، على الرغم من أن الظروف الدولية لم تكن مواتية إبان تسلمه مقاليد الحكم. ويرى الاقتصادي الحسين محمد عمر أن ولد عبد العزيز واجه "خلال فترة حكمه الأولى صعوبات كثيرة على المستوى الاقتصادي، فقد تزامنت مع بداية الأزمة المالية العالمية 2008 وما نجم عن ذلك من تباطؤ في الطلب على المواد الأولية، خصوصاً أن الاقتصاد الموريتاني يعتمد على التصدير".

ويضيف محمد عمر "هذا الأمر جعل الدولة تواجه صعوبات جمة انعكست على مستوى الموازنة العامة لسنة 2009 التي عرفت عجزاً بمقدار 40.7 مليار أوقية قديمة من أصل 233.8 مليار أوقية هي موازنة العام 2009. بشكل عام ظلت الموازنة الموريتانية في حالة عجز من سنة إلى أخرى، إذ بلغ العجز سنة 2016 نحو 39 مليار أوقية قديمة لينخفض إلى 18 مليار أوقية قديمة سنة 2017. والسبب وراء هذا الانخفاض غير المسبوق هو الاعتماد على الضرائب، إذ أصبحت تناهز 70 في المئة من الموازنة العامة".

ويشير الإعلامي سيد المختار سيدي إلى إخفاقات أخرى مرتبطة "باستئصال الفساد ورفع المستوى المعيشي للسكان بشكل كبير".

تحسن مالي

على الرغم من هذا الواقع يرى سيد المختار سيدي أن فترة حكم الرئيس ولد عبد العزيز شهدت "تحسناً مهماً في مجال الإصلاحات الاقتصادية، خصوصاً في إصلاح الإدارة الضريبية وتحسين مناخ الأعمال وتطوير النظام المالي".

رأي يتفق معه الاقتصادي الحسين محمد عمر الذي يعدّد علامات هذا التحسن الاقتصادي انطلاقاً من "تخفيض ميزانيات التسيير وتسابق الوزارات إلى إرجاع جزء من موازناتها كدليل على حسن التسيير. كما أن إدخال نظم محاسبية حديثة أسهمت في ضبط المحاسبة الوطنية، وعمليات التفتيش على مستوى المحصّلين أدت إلى إرجاع مبالغ معتبرة للخزانة العامة ووضع ضوابط شبه صارمة للرقابة عليها. كل ذلك ساعد في تحسين التنظيم المالي للدولة، إلا أنه يظل حبراً على ورق طالما لم يخفّف من عجز الموازنة السنوية. كما أنه لم يدفع المواطن البسيط إلى الثقة بالأرقام التي يصرّح بها أعضاء الحكومة على مختلف مستوياتهم. ثم إن آخرَ تقييم للبنك الدولي أفضى إلى أن آفاق الاقتصاد الموريتاني محفوفة بالمخاطر.

المزيد من العالم العربي