Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يتراجع للأسبوع الرابع مع تجدد المخاوف بشأن كورونا في أوروبا

دعوة أميركية للسحب من الاحتياطي تضغط على الأسعار و"برنت" دون 79 دولاراً

تأثرت أسعار النفط سلباً مع دراسة حكومات بعض أكبر الاقتصادات بالعالم السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية (أ ف ب)

واصلت أسعار النفط خسائرها للأسبوع الرابع على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2020، مسجلة أدنى مستوى لها منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متأثرة بمخاوف تباطؤ الطلب جراء تزايد إصابات كورونا في أوروبا، ودعوة الولايات المتحدة كبار مستهلكي النفط إلى سحب منسق من مخزوناتها الاستراتيجية من الخام لتهدئة أسعار الطاقة.

وتخلت أسعار الخام عن مستوى الـ80 دولاراً للبرميل، الذي بلغته للمرة الأولى منذ سبع سنوات، ونزل سعر عقود "برنت القياسي"، تسليم يناير (كانون الثاني) خلال هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ مطلع الشهر الماضي، متراجعاً بنسبة أربعة في المئة (تعادل 3.28 دولار)، ليغلق دون مستوى 79 دولاراً عند 78.89 دولار للبرميل، محققاً بذلك خسائر للأسبوع الرابع على التوالي.

ولم تكن العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) أحسن حظاً من سابقتها، إذ أغلقت عند أقل من 76 دولاراً، لتفقد 4.85 دولار بنسبة ستة في المئة عند 75.94 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وبنهاية يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، هبطت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم يناير بنسبة 2.9 في المئة، بعد أن ارتفعت 1.2 في المئة يوم الخميس، فيما تراجع الخام الأميركي تسليم ديسمبر بنحو 3.15 في المئة بعد ارتفاع طفيف 0.8 في المئة في الجلسة السابقة. وينتهي عقد ديسمبر للخام الأميركي الجمعة، لتتحول معظم أنشطة التداول إلى عقود يناير الآجلة.

ووصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات الشهر الماضي مع تركيز السوق على الارتفاع السريع في الطلب الذي تزامن مع رفع الإغلاق، وتعافي الاقتصادات في مواجهة زيادة بطيئة في الإمدادات من أعضاء تحالف "أوبك+". وصعد خام "برنت" نحو 60 في المئة هذا العام مدفوعاً بأزمة طاقة أوسع مع تعافي الاقتصادات من جائحة كورونا.

أسباب التراجع

تأثرت أسعار النفط سلباً بقيام حكومات بعض أكبر الاقتصادات في العالم بدراسة السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، بناءً على طلب من الولايات المتحدة في مسعى منسق لتهدئة أسعار الخام، التي تسببت في صعود أسعار أغلب المنتجات.

وطلبت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من بعض أكبر الدول المستهلكة للنفط، وهي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، دراسة استخدام احتياطياتها من الخام عبر الالتفاف حول تحالف "أوبك+".

وتأتي محاولة الإدارة الأميركية بعد تجاهل التحالف الذي يضم 23 دولة (13 دولة في "أوبك" وعشرة غير أعضاء في المنظمة) بقيادة السعودية وروسيا، دعوات واشنطن المتكررة للإسراع بزيادة إمدادات النفط.

ويحافظ "أوبك+" على اتفاق لزيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً كل شهر، حتى لا تغرق السوق بالإمدادات، فيما سيعقد التحالف اجتماعه التالي في الثاني من ديسمبر المقبل. ووافق التحالف في يوليو (تموز) على زيادة الإنتاج بواقع 400 ألف برميل يومياً اعتباراً من أغسطس (آب)، لحين انتهاء تخفيضات الإنتاج الحالي البالغ 5.8 مليون برميل يومياً.

وقال البيت الأبيض، الجمعة، إنه يجب على منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تلبية الطلب العالمي على النفط وضمان كفاية الإمدادات في الأسواق، عندما تعقد اجتماعها المقبل بشأن سياسة الإنتاج في الثاني من ديسمبر.

عودة كورونا

وما زاد من حدة تراجع أسعار النفط هي عودة المخاوف بشأن تباطؤ الطلب، إذ هددت زيادة جديدة في حالات كورونا في أوروبا بإبطاء وتيرة الانتعاش الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشهد غالبية الدول الأوروبية ارتفاعاً في عدد الإصابات، وأصبحت النمسا أول دولة في أوروبا الغربية تعيد فرض إجراءات العزل العام بالكامل لمكافحة كورونا هذا الخريف، في ظل موجة جديدة من الإصابات في جميع أنحاء المنطقة هددت بإبطاء الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته الأشهر الماضية، فيما أعادت هولندا فرض بعض إجراءات الإغلاق العام مطلع الأسبوع الماضي لمدة ثلاثة أسابيع مبدئياً في محاولة لاحتواء انتشار المرض.

وقالت ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، أيضاً إنها قد تفرض الإغلاق العام لمكافحة الوباء، ووصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الوضع في البلاد بـ"المأساوي" بسبب ارتفاع عدد الحالات.

شح الإمدادات

وقال محللو السلع في "فيتش سوليوشنز" في مذكرة، "لا تزال السوق تعاني شحاً كبيراً (في الإمدادات). ومن غير المرجح أن تغير أي أحجام يتم سحبها التوازن العالمي تغييراً كبيراً. على هذا النحو، نتوقع أن يكون أي تراجع للأسعار محدوداً من حيث النطاق والمدة"، بحسب "رويترز".

ومن ناحية أخرى، ساعدت البيانات التي تظهر أن صادرات النفط السعودية بلغت أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر في سبتمبر (أيلول)، في خامس شهر على التوالي من الارتفاع، في إبقاء الأسعار تحت السيطرة بنهاية تعاملات الخميس وصباح الجمعة.

أظهرت بيانات رسمية، الخميس، ارتفاع صادرات النفط الخام السعودية إلى 6.516 مليون برميل يومياً من 6.450 مليون برميل يومياً في أغسطس. وكشفت بيانات "جودي" عن تراجع صادرات السعودية من المنتجات النفطية 0.123 مليون برميل إلى 1.324 مليون برميل في سبتمبر.

استمرار التزام "أوبك+"

وفي مؤشر على مواصلة التحالف العمل ضمن إطار الأهداف المتفق عليها، بلغ معدل التزام "أوبك+" بتخفيضات إنتاج النفط 116 في المئة في أكتوبر ارتفاعاً من 115 في سبتمبر السابق عليه، بحسب بيانات نشرتها وكالة "رويترز".

وأظهرت البيانات أن امتثال أعضاء "أوبك" المشاركين في تحالف "أوبك+" ارتفع من 115 في المئة في سبتمبر إلى 121 في المئة في أكتوبر، في أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، فيما بلغ معدل التزام المنتجين غير الأعضاء في "أوبك" وعددهم عشر دول 106 في المئة في الشهر الماضي انخفاضاً من 114 في المئة في سبتمبر.

واصلت أعداد حفارات النفط في الولايات المتحدة ارتفاعها للأسبوع الرابع على التوالي مع صعود أسعار النفط لأعلى مستوى في سبع سنوات الأسبوع الماضي، وجاءت غالبية الزيادة من حوض برميان وأحواض خارج منطقة الصخري. بينما استقرت منصات الغاز الطبيعي.

وأظهر التقرير الأسبوعي لشركة "بيكر هيوز" للاستشارات والخدمات النفطية، الجمعة، زيادة عدد حفارات النفط في الولايات المتحدة، وهو مؤشر مبكّر للإنتاج المستقبلي، بمعدل سبع منصات في الأسبوع المنتهي في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي إلى 461 منصة، وهو أعلى منذ أبريل (نيسان) 2020.

جاء نمو حفارات النفط في الولايات المتحدة، مع إضافة سبعة حفارات للتنقيب عن الخام في حوض "برميان"، وحفارين في أحواض خارج منطقة الصخري. في المقابل، أغلقت الشركات الأميركية حفاراً واحداً في حوض "إيغل فورد" وآخر في حقل "دي جي نيوبرارا".

واستقرت أعداد حفارات الغاز الطبيعي خلال الأسبوع الماضي عند 102 حفار. بينما ارتفع إجمالي حفارات الغاز الطبيعي والنفط معاً بنسبة سبعة في المئة على أساس أسبوعي بنحو سبع منصات إلى 563 حفاراً.