Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب العملات بالأسواق الناشئة... الجنيه المصري يتعافى والليرة التركية تنزف

تداعيات الصراع التجاري تعمّق الخسائر في المنطقة... واحتياطات القاهرة المستقرة تستبعد مخاطر سعر الصرف

أرجع البنك المركزي المصري الأداء الجيّد للجنيه مقابل الدولار إلى تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة (أ.ب)

في الوقت الذي بدأ فيه الجنيه المصري يلتقط أنفاسه مقابل الدولار الأميركي القويّ، تشهد عملات الأسواق الناشئة بقيادة الليرة التركية خسائر حادّة وعنيفة، وسط توقعات باستمرارها.

ما يزيد من التوقعات السلبية مؤثراتٌ خارجية عدّة، وبخاصة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، إضافة إلى العقوبات الأميركية على إيران والاتّجاه إلى تضييق الخناق الاقتصادي على كل المتعاملين معها، بالإضافة إلى تداعيات هذه الأحداث على أسواق الأسهم العالمية، التي بالفعل تعمّق من خسائر الأسواق الناشئة.

ووفقاً لمحللين، فإن ما يحدث من خسائر في الأسواق الناشئة جاء على عكس التوقعات التي تشير إلى أنه في مثل هذه الأحداث الدولية الصعبة، في الغالب تتجه رؤوس الأموال إلى البحث عن الملاذات الآمنة، لكن وجود بعض هذه الأسواق داخل ما يجري من أحداث تسبب في تعميق خسائر جميع الأسواق الناشئة.

على العكس من ذلك، ارتفع الجنيه المصري مسجلاً أعلى مستوى في عامين، مخالفا بذلك الاتجاه النزولي السائد بين عملات الأسواق الناشئة، وذلك بدعم التدفقات الكبيرة إلى قطاعي الطاقة والسياحة، وفقاً لما أعلنته الجهات الرسمية في مصر.

وجرى تداول الجنيه المصري عند 16.8725 جنيه مقابل الدولار، بعد أن تجاوزت العملة حاجز 17 جنيها للدولار في تداولات الأسبوع الماضي لتسجل في الوقت الحالي 16.995 جنيه مقابل الدولار، وفقاً لمتوسط أسعار طلبات البيع والشراء لدى البنك المركزي المصري.

الجنيه المصري يتجاهل الضغوط الدولية

وعلى الرغم من أن النزاع التجاري المتفاقم بين الولايات المتحدة والصين يفرض ضغوطا بشكل عام على عملات الأسواق الناشئة، ارتفع الجنيه بنحو 5% مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي.

لكن في المقابل، ووفقاً لبيانات رسمية، فقد اقتربت السندات الحكومية التركيّة المقومة بالدولار واليورو من أدنى مستوياتها هذا العام مع استمرار الضغوط على أسواق البلاد المتضررة بشدة.

وأرجع البنك المركزي المصري هذا الأداء الجيّد للجنيه المصري مقابل الدولار إلى تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة.

وزادت مشتريات الأجانب لأذون الخزانة المصرية منذ أواخر2016 عندما حرّر البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه، الذي كان مربوطاً بالدولار وقتئذ وكان يُجرى تداوله عند 8.8 جنيه مقابل الدولار، بموجب بنود اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

كما ارتفعت إيرادات السياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسب كبيرة، وحوّلت اكتشافات غاز طبيعي كبيرة قبالة ساحل البلاد المطل على البحر المتوسط مصر من مستورد للغاز إلى مصدر.

توقعات باستمرار التحسن مقابل الدولار

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، توقع بنك الاستثمار "بلتون"، استمرار تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى منتصف 2020، متوقعا وصوله إلى 17.10 جنيه خلال العام المالي 2019/ 2020.

وأوضح أن ما يدعم تلك الرؤية، هو تحول صافي الميزان التجاري البترولي إلى تسجيل فائض قبل الوقت المتوقع والتحسن الملحوظ في صافي الأصول الأجنبية بالبنوك، مع استمرار نمو الواردات بوتيرة معتدلة.

وأشار إلى أن انخفاض عجز الحساب الجاري إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2018/ 2019، مقابل 2.4% في العام السابق، مع استمرار تحسن قطاع السياحة، يوفر دعماً آخر.

ولفت إلى أن خروج استثمارات الأجانب في سندات الخزانة الخطر الوحيد على هذه النظرة المستقبلية، لكن هذا الخطر يأخذ في التراجع، فمصر ما زالت توفّر فرصة جاذبة للاستثمار، مع إشارة تراجع معدلات التضخم إلى عائد حقيقي جيّد.

أول مكاسب تنفيذ البرنامج الإصلاحي

وأوضح "بلتون" أن المكاسب الأساسية بنهاية البرنامج الإصلاحي، والتي حفّزت مراجعة التصنيف الائتماني لمصر، تضيف إلى مكانة متماسكة للاقتصاد الكلي المصري.

وتابع "كما أن مستوى الاحتياطات المستقر يمحو مخاطر سعر الصرف في ظل الالتزامات الخارجية، مع تراجع الديون قصيرة الأجل/ صافي الاحتياطات الأجنبية إلى 26% في الربع الأول من العام المالي 2018/ 2019 مقارنة بـ40% في العام المالي 2015/ 2016".

وتشير البيانات المتاحة إلى أن صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ نحو 16.8 مليار دولار حتى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) الماضي.

أيضاً تسببت السيولة الدولارية التي حصلت عليها الحكومة المصرية منذ بداية العام الحالي، سواء من خلال الاقتراض الخارجي أو وصول شريحة من قرض صندوق النقد الدولي، في توفير سيولة كبيرة في السوق، كما تتوقع الحكومة زيادة الاقتراض المحلي في مشروع موازنة 2019/ 2020 بنسبة 45% إلى 725.156 مليار جنيه تعادل نحو 42.32 مليار دولار.

أدوات الدين المصرية هي الأفضل

ومن "بلتون" إلى وكالة "بلومبيرغ"، التي ذكرت في تقرير حديث، أنه على الرغم من قيام البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة، لكن أدوات الدين المصرية لا تزال أفضل الفرص للمستثمرين بالعالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت الوكالة، في تقرير حديث، أن المستثمرين الأجانب يأتون إلى مصر بعد ما وصفت "رينيسانس كابيتال" السوق المصرية بأنه شهد "أفضل إصلاح اقتصادي" على مستوى الأسواق الناشئة.

وأشار التقرير إلى أن مصر لا تزال تقدم أكبر عائدات في العالم على الاستثمار في أدوات الدين خلال العام الحالي.

وقررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي المصـري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي، الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند مستوى 15.75% و16.75% على الترتيب.

وأشارت "بلومبيرغ" إلى أن قيام مصر بخفض أسعار الفائدة لمرة واحدة فقط في أكثر من عام، إلى جانب تحرك البنوك المركزية العالمية نحو خفض أسعار الفائدة، أدى إلى دعم ارتفاع الجنيه المصري والذي يحتل المرتبة الثانية بعد الروبل الروسي بين جميع العملات التي تقوم "بلومبيرغ" بتتبع مسارها في عام 2019.

وذكرت أنه مع زيادة قوة العملة واستمرار جاذبية العائدات، ارتفعت حيازة الأجانب لأدوات الدين المحلي بنسبة 40% تقريبا هذا العام، وحتى شهر أبريل (نيسان) الماضي.

المستثمرون لن يغادروا مصر

ومن المتوقع خلال الأشهر المقبلة ألا تتأثر مكانة مصر كدولة جاذبة للاستثمار في أدوات الدين سوى بقدر قليل للغاية، حيث يقترض المستثمرون بالعملات التي لديها معدلات فائدة منخفضة ويقومون بالاستثمار في الأصول المحلية للبلدان التي ترتفع بها.

وأكدت "بلومبيرغ" أن العملة المحلية لمصر "الجنيه" أصبحت أحد أفضل العملات أداءً خلال العام الحالي.

كما أن الأذون وسندات الخزانة المصرية تقدم واحداً من أكبر العائدات بين الدول النامية، حيث يبلغ العائد على الأذون ذات أجل سنة واحدة نحو 17%، أو أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط العائد على الديون بالعملة المحلية في الأسواق الناشئة.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن قرار مصر ببدء الاتصال مع بنك "جي بي مورغان"، بهدف بحث إدراج الدولة العربية في مؤشر سندات الأسواق الناشئة، يعد من الإشارات التفاؤلية، فضلاً عن توقيع وزارة المالية المصرية اتفاقية مع"Euroclear"، التي قد تساعد في جذب الطلب الأجنبي على الاستثمار في أدوات الدين بالعملة المحلية.

في الوقت نفسه، ذكر بنك "غولدمان ساكس"، أنه وفقاً لمعدلات الفائدة الحالية في مصر، فإن توقعاته للتضخم تشير إلى "أن معدلات الفائدة الحقيقية مرتفعة تاريخياً"، وهو ما يشير إلى أنه يمكن تيسير السياسة النقدية بواقع يصل إلى 300 نقطة أساس على مدار بقية العام.

ونظرا للانخفاض المحتمل في الجنيه المصري في وقت لاحق من هذا العام، في حالة انخفاض أسعار الفائدة، فقد يتبنى بعض المستثمرين أسلوب الانتظار والترقب. لكن تحقيق العائدات على الأصول والأذون المصرية قد يجعل المشترين الأجانب يعودون من أجل المزيد.

السوق المصرية لا تواجه أي مخاطر

وقال محمد أبو باشا، محلل الاقتصاد الكلي بالمجموعة المالية "هيرميس"، إن "السوق المصرية سوف تظل جاذبة للمستثمرين في أدوات الدين مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، لأن أسعار الفائدة من المفترض أنها مرتفعة ووضع عملتها المحلية جيد، كما أن المخاطر التي تحيط بالبلاد أقل مقارنة ببقية الأسواق المناظرة".

ومن مصر إلى تركيا، حيث اقتربت السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار واليورو من أدنى مستوياتها هذا العام مع استمرار الضغوط على أسواق البلاد المتضررة بشدة.

وقالت تركيا إن بنوكا مملوكة للدولة ستقدم 30 مليار ليرة أخرى (4.9 مليار دولار) لشركات التصدير، لكن في ظل ركود اقتصادي وادخار الأتراك لمبالغ قياسية من الدولارات وانخفاض الاحتياطيات الرسمية، تواصل المعنويات في التراجع.

سندات تركيا بأدنى مستوياتها

وفي ختام جلسة التداول، كانت السندات الحكومية التي يحين موعد استحقاقها في 2024 قرب أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تراجعت السندات الأخرى بما في ذلك السندات المستحقة في 2045 لتقترب من أدنى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي في الأقل.

وتسعى تركيا جاهدة إلى دعم الليرة المنهكة، التي فقدت أكثر من 40% من قيمتها على مدار العامين المنقضيين، إذ تراجعت العملة أمس وأمس الأول ولم تتعافَ بعد الإعلان عن دعم تمويلي لبعض قطاعات التصدير.

وحتى مارس (آذار) الماضي أعادت الحكومة التركية هيكلة قروض بقيمة 400 مليار دولار في القطاع المصرفي التركي، ويتوقع بعض المحللين أن نسبة القروض الرديئة ستتضاعف بحلول نهاية العام لتصل إلى 8%.

وكان العجز في ميزان المعاملات الجارية، الذي قفز فوق 27 مليار دولار، في قلب أزمة العام الماضي، التي خسرت فيها الليرة التركية نحو نصف قيمتها أمام الدولار الأميركي.

المزيد من اقتصاد