Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عبد الله المعلمي: المحادثات السعودية - الإيرانية لم تتقدم ولم تتعرض للانهيار

مندوب الرياض لدى الأمم المتحدة قال في حوار مع "اندبندنت عربية" إن كثيراً من المواقف الأميركية التي تغيرت أخيراً تغلب عليها الرمزية... ولم يستبعد اتخاذ إجراءات إضافية ضد الحكومة اللبنانية

مازالت المحادثات السعودية - الإيرانية التي أُعلن عنها للمرة الأول في أبريل (نيسان) الماضي، تعود للواجهة بين الفينة والأخرى كحديث الساعة والشرق الأوسط، لكن هذه المرة باتت الأحاديث الإيجابية التي يدفع بها الجانب الإيراني في مقابل الخطوات السعودية المحسوبة من الماضي، بخاصة بعد التكهنات التي تسود طوال الأيام الماضية حول انهيار المحادثات بين الخصمين الإقليميين.

الأخبار حول بلوغ المحادثات بين الرياض وطهران طريقاً مسدوداً جاءت في وقت تتصاعد فيه أزمة دبلوماسية بين السعودية ولبنان، جدد خلالها المسؤولون السعوديون مسؤولية "حزب الله" عن الأوضاع المتدهورة هناك، فيما ترفض الميليشات المدعومة من إيران هذه الاتهامات، كما وردت في أعقاب محاولة فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بطائرات مسيرة ومتفجرات، قالت "رويترز" إنها "إيرانية الصنع".
مع ذلك نددت إيران بمحاولة الاغتيال وحذرت من "فتنة" تستهدف استقرار العراق.

لكن وبخلاف التكهنات المتداولة، أكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي استمرار المفاوضات بين الرياض وطهران لتسوية خلافاتهما الإقليمية، وقال "لا نستطيع أن نقول إن هناك انهياراً للمحادثات، ولا نستطيع أن نقول إن هناك تقدماً ملموساً".

وذكر المعلمي في حوار خاص مع "اندبندنت عربية" أن السعودية استجابت لرغبة العراق في إجراء هذه المحادثات، لتثبيت الموقف السعودي الذي لا يعارض التفاوض، ويسعى إلى الحلول السلمية على أساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. مضيفاً، "نحن مستمرون في هذا الموقف تجاه القضية مع إيران أو أي طرف آخر في المنطقة، ولكن لا أستطيع أن أقول إن هناك تقدماً ملموساً" كون المحادثات مازالت على طبيعتها الأولية والاستكشافية.

المحادثات مع إيران "عملية"

وعن المرحلة التي يمكن للمسؤولين السعوديين القول فيها إن إيران جادة في محادثاتها مع السعودية، أجاب السفير السعودي بأنه "إذا أثبتت إيران هذه الجدية بالفعل وليس بالقول"، وذكر قائمة من الأفعال التي يمكن تتبناها طهران، مثل وقف تسليح الميليشيات الحوثية في اليمن ووقف التدخل في الشؤون الداخلية في دول عربية مثل العراق ولبنان والتعاون مع المجتمع الدولي لفرض الأمن والسلم في منطقة الخليج العربي، إضافة إلى التوقف عن مهاجمة الناقلات النفطية والحد من طموحاتها النووية. مضيفاً، "إذا فعلت إيران شيئاً من ذلك كله فعندئذ يمكن إطلاق صفة الجدية على المفاوضات مع إيران".
يذكر أن إيران ترفض اتهامها بتسليح الحوثيين والميليشيات الموالية لها في العراق ولم تخف دعمها لحزب الله اللبناني، وقد أكد حسن نصر الله في كلمة تلقي الميليشات دعما ماليا من إيران دون شرح تفاصيل هذا الدعم.

ولدى سؤاله عن السبب الذي دفع السعودية إلى طاولة المفاوضات مع الجانب الإيراني على الرغم من أن الحوار المفتوح مع إيران في عهد رفسنجاني وخاتمي ونجاد ارتبط مع خيبات متتالية بسبب "عدم جدية الجانب الإيراني"، قال المعلمي إن "السعودية لطالما كانت سباقة للتجاوب مع أي مبادرة للسلام وتحسين العلاقات مع إيران وغيرها من الدول المجاورة، ولذلك لم يكن مستغرباً أننا استجبنا لتلك النداءات في عهد الرئيس نجاد وخاتمي ورفسنجاني، وكلهم استقبلتهم السعودية بترحاب كبير".

 

لكن ما يختلف في هذه المحادثات، وفق الدبلوماسي السعودي، هو أنها لا تتم على مستوى القمة، وهو الأنسب على حد وصفه، أي أنها تتم على مستوى عملي ثم إذا أحرزت تقدماً ملموساً تنتقل لمستوى أعلى، لافتاً إلى أن السعودية "مستعدة أن تنتظر للتأكد في ما إذا كانت إيران جادة حيال هذه المفاوضات"، التي قال إنها "ليست مطلوبة في حد ذاتها أو لالتقاط الصور التذكارية، وإنما مطلوبة للوصول إلى نتائج".وعن تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الذي قال مستهل هذا الأسبوع إن "السعودية عليها أن تتوقف عن التعليقات الإعلامية حول المحادثات"، اعتبر السفير السعودي "ملاحظة المتحدث الإيراني في غير مكانها"، وقال "نحن لا نتحدث كثيراً عن هذه المفاوضات لأننا لا نرى أن هناك شيئاً يمكن الحديث عنه"، مشيراً إلى أن الإيرانيين هم من يتحدثون عن المباحثات من وقت لآخر، وعن أنها أحرزت تقدماً أو انفراجة في العلاقات بين البلدين.

محاولة اغتيال الكاظمي

وقال السفير السعودي تعليقاً على محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأحد الماضي، إن السعودية "تشيد بالدور البناء الذي يقوم به رئيس الحكومة العراقية، وتعتقد أن أي مساس بسلامته هو مساس بهذا الدور ومحاولة لتخريب العراق وجره نحو منحدر خطر من الفرقة والانقسام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف حول إمكان أن يكون هناك تنسيق بين السعودية وبغداد وحلفائهما الدوليين لمحاسبة طهران بعدما أوردته "رويترز" من أن المسيّرات والمتفجرات المستخدمة في الهجوم على الكاظمي إيرانية الصنع، "إذا ثبت ذلك فكل شيء ممكن، لكن في الوقت الحالي ينبغي ألا نستبق الأحداث وأن نترك الفرصة للقيادة العراقية لتجري التحقيقات اللازمة وتعلن نتائجها".

المواقف الأميركية المتغيرة "رمزية"

واعتبر السفير السعودي "كثيراً من المواقف الأميركية التي تغيرت أو تذبذبت خلال الآونة الأخيرة" بأنها "تغطي الناحية الرمزية أكثر من أي شيء آخر". ورداً على سؤال حول تأثير قرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن برفع الحوثيين من قائمة الإرهاب على الأزمة اليمنية، وما إذا كان ذلك مشجعاً للميليشيات على التصعيد، قال السفير السعودي "لا أستطيع أن أجزم بذلك"، لكنه أضاف قائلاً، "الحوثيون منظمة إرهابية والولايات المتحدة تدرك بأنهم منظمة إرهابية".

وتابع، "الحديث حول إطلاق هذه الصفة، كان مرتبطاً في أذهانهم (الأميركيين) بمسائل فنية تتعلق بوجود مواطنين أميركيين في اليمن، وفرق لتقديم المساعدة الإنسانية، وخشيتهم من أن تتعرض هذه الفرق للضرر والإساءة نتيجة هذا الإجراء، ولكن هذا لا يغير شيئاً في نظرة واشنطن تجاه الحوثيين، وهي أنهم منظمة متمردة استولت على السلطة من دون وجه حق".

 


لقاء نيويورك كان "تكميلياً"
وعما أوردته وكالة "إرنا" الإيرانية حول لقاء جمع وزير الخارجية الإيراني مع نظرائه ممثلي السعودية والكويت ودول خليجية وعربية أخرى على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي في نيويورك، قال المعلمي إن الاجتماع كان تكميلياً لأعمال قمة بغداد الإقليمية، وعقد في السفارة العراقية بموجب مبادرة من بغداد، وحضرت السعودية ممثلة في المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، وتابع "لا أذكر أن هناك اجتماعاً جرى بين وزراء الخارجية، إلا أن بعض الدول العربية كان تمثيلها وزارياً، بينما مثل السعودية مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة".

"عودة سوريا للجامعة العربية "مسألة وقت"

وعن التوافق العربي في الأمم المتحدة وتحديداً في ما يخص الملف السوري، قال المعلمي إن "هناك قدراً من التوافق بين الدول العربية التي تسعى إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، وإخراج سوريا من المأزق الذي دخلت فيه بسبب التدخلات الأجنبية من إيران وغيرها، ومساعدة الشعب السوري على تحقيق آماله وتطلعاته في الرخاء والحرية والتقدم، وهذا ما تتفق عليه إرادة العالم العربي".
وتقول إيران إن دعمها لحليفها الأسد يقتصر على تقديم استشارات عسكرية فيما تعلن إيران باستمرار عن سقوط ضحايا لها في سوريا.

وعما إذا كان تقارب بعض الدول مع النظام السوري في الآونة الأخيرة يشير إلى أن عودة دمشق لمقعدها في الجامعة العربية باتت مجرد "مسألة وقت"، أجاب "هي مسألة وقت، بمعنى أن المكان الطبيعي لسوريا هو العودة لمقعدها في الجامعة العربية، وتعليق عضويتها إجراء موقت يزول بزوال الظروف الذي أدت إليه"، وشدد على أنه "طالما استمر النظام السوري في اضطهاد مواطنيه وقتلهم وتشريدهم والسماح لأرض سوريا أن تستباح من قبل حزب الله وفيلق القدس الإيراني والجماعات الإرهابية، فعندئذ يصبح الظرف الذي أدى إلى تعليق العضوية مستمراً وقائماً".

"صيانة سفارتنا في دمشق إجراء روتيني"

ولدى سؤاله عما إذا كانت هذه الظروف تعني رحيل النظام القائم قال، "نظام الأسد يرحل أو لا يرحل هذا أمر متروك للشعب السوري ليقرره، لا يمكن لي أو أي جهة أخرى من خارج سوريا أن تسعى إلى فرض أي إرادة على إرادة الشعب السوري". مضيفاً، "نحن نقول أتيحوا للشعب السوري الفرصة أن يعبر عن نفسه ويختار قيادته وأن يتصرف على هذا الأساس، وعندئذ إذا تم هذا الأمر، فأي اختيار من الشعب السوري سيكون محل احترام وتقدير من المجتمع العربي بأكمله".

وفيما قال المعلمي إن عودة سوريا إلى المنظومة العربية ستتحقق عاجلاً أم آجلاً، أكد عدم وجود مؤشرات تدل إلى أن هذا الأمر وارد في المستقبل القريب.

وعن قراءة صيانة مبنى السفارة السعودية في دمشق كتمهيد لعودة العلاقات بين البلدين، لفت إلى أن "الصيانة للسفارة السعودية تتم بحسب برامج معدة سلفاً لصيانة مباني السفارات والبعثات الدبلوماسية السعودية".

"غضبنا سلاح تفاوضي"

وعن البيان الذي أصدرته السعودية الشهر الماضي وتضمن تنديداً بعجز المجلس عن إدانة هجمات الحوثيين، أكد المعلمي أن عمليات التفاوض يتخللها شد وجذب وضغط. مضيفاً، "نحن نستعمل الغضب كجزء من الأسلحة التفاوضية عندما نعبر عنه، ونستخدم الرضا كذلك".

ولفت إلى أن السعودية أصدرت بياناً بعد بيان مجلس الأمن الذي ندد لاحقاً بهجمات الحوثيين أعربت فيه عن تقديرها للمجلس، لكنه جدد في الوقت نفسه موقف الرياض الداعي إلى إصلاح مجلس الأمن ووسيلة اتخاذ القرارات، والحد من استخدام الـ "فيتو" وضبطه ضمن أطر وشروط معينة.

ورفض السفير السعودي تسمية الدول التي كانت تعوق صدور بيان مجلس الأمن بشأن اليمن خلال رده على سؤال حول طبيعة موقف روسيا وبعض الدول الغربية، وقال "لا أستطيع تحديد دول بعينها، لكن هناك وجهات نظر مختلفة حول مدى أهمية فقرة معينة من دون أخرى، وحول مدى ضرورة التركيز على جانب دون آخر". وتابع، "كان هناك إجماع في مجلس الأمن اتضح في البيان النهائي على تأييد موقف السعودية وإدانة الحوثيين، ولذلك نحن مقتنعون بالبيان بصيغته النهائية، ولا يهم ما يعبر عنه من مواقف في أثناء التفاوض سواء كانت متسقة مع الموقف السعودي أم لا".

السودان: انقلاب أم تصحيح مسار؟

وتعليقاً على تباين المسميات التي يجري إطلاقها على الأزمة المتصاعدة في السودان ما بين "انقلاب" كما يراه بعضهم و"تصحيح مسار" وفق الجيش أو حتى "استيلاء عسكري" بحسب التسمية الأميركية، قال "لا أظن أنه من المهم أن نطلق الأوصاف أو نتلاعب بالمسميات أو الألفاظ، وما حدث هو شقاق بين الإخوة المتفقين على مسار معين للسودان، وما تدعو إليه السعودية هو الابتعاد من الشقاق والعودة للوفاق، وهذا ما نسميه وهذا ما ندعو إليه".

وجدد التأكيد على بيان اللجنة الرباعية حول السودان، مشدداً على أن موقف بلاده يدعو لإعادة الحياة المدنية في السودان إلى وضعها الطبيعي وعودة الحكومة المدنية، إضافة إلى الالتزام بالاتفاقات التي سبق إبرامها، وأن يجري التعديل عليها إذا لزم بالتوافق والتفاهم والحوار".

"السعودية لا تهدد"

وعن الأزمة الدبلوماسية بين السعودية ولبنان، وعما إذا كانت الرياض سترد بإجراءات جديدة، بخاصة أن الوزير قرداحي الذي أشعلت تصريحاته الأزمة الأخيرة ما زال جزءاً من الحكومة اللبنانية، أكد المعلمي أن بلاده ستتخذ من الإجراءات ما يتلاءم مع طبيعة التطورات والمواقف التي تتخذها الحكومة في لبنان، مشدداً على أن الرياض "ستراقب الموقف باهتمام، وستتخذ تجاهه الخطوات اللازمة بحسب ما يكون متيسراً ومطلوباً".

وأضاف السفير السعودي أن "السعودية لا تهدد، ولكنها إذا شعرت بأن هناك ما يهدد أمنها وسلامتها واستقرارها أو ما يمس كرامتها ومواقفها، فهي تتخذ الإجراء فوراً كما حصل مع لبنان"، مؤكداً في الوقت نفسه على أن "الإجراءات التي اتخذتها أو ستتخذها لن تمس سلامة ومصالح اللبنانيين المقيمين في السعودية".

الأزمة الإثيوبية
وفيما تزداد تعقيدات الأزمة في إثيوبيا، بما يهدد بموجات مهاجرين جديدة يخشى مراقبون من أن ينتهي بها الأمر للقتال في اليمن، حيث تقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد ميليشيات الحوثي، أكد المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة أن بلاده تسعى إلى حل الخلافات بالطرق الودية، وتبنّي الأسلوب السلمي في إنهاء النزاعات، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لأداء أي دور تطلبه إثيوبيا إذا توافقت الأطراف على "قبول مساع حميدة من السعودية"، لكنه استبعد وجود مجال أو فرص لأي تدخل سعودي في الوقت الحاضر.

المزيد من حوارات