Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستنفرج أزمة جو بايدن بعد اشتدادها؟

يعتقد أنصار الرئيس أن مشكلاته على وشك الانحسار لكنها قد تزداد سوءاً

جعلت رياح الكونغرس طموحات بايدن هباء منثوراً (أ ف ب)

"تبلغ ظلمة الليل ذروتها قبل بزوغ الفجر". هذه هي أعظم عبارة تصف مواجهة شخص شجاع الشدائد، صاغها الجندي الملون توماس فولر خلال الحرب الأهلية الإنجليزية. وبعد أربعة قرون، يمكننا سماع مؤيدي جو بايدن في واشنطن العاصمة وهم يرددون المقولة نفسها لتعزية أنفسهم.

المرحلة الراهنة هي وقت عصيب على الرئيس الديمقراطي. لقد تباطأ الانتعاش الاقتصادي بشكل كبير، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ذي إكونوميست" The Economist، أما النمو الاقتصادي فجاء بنسبة 2 في المئة فقط خلال الصيف، مثقلاً بمشكلات التوريد وموجات الإصابة بفيروس كورونا. كما جعلت رياح الكونغرس طموحات بايدن الكبيرة لتمرير أول سياسة وطنية للمناخ وتوسعة شبكة الأمان بشكل كبير، هباء منثوراً.

قام أعضاء الحزب الجمهوري بلا استثناء برفض خططه. مما جعل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بحاجة إلى الاتفاق على الخطط بالإجماع، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك. تسبب الانسحاب الفاشل من أفغانستان بتفاقم هذه المشكلات، مما أدى إلى انخفاض معدلات تأييد الرئيس التي لم يتسن لبايدن التعافي منها بعد. كان دونالد ترمب الرئيس الوحيد الأقل شعبية في هذه المرحلة المبكرة من الولاية الرئاسية.

استثناء

لطالما تمتع سكان فيرجينا بسمعة إسقاط الرؤساء الجدد، لكون ولايتهم واحدة من بين تلك التي تلجأ إلى صناديق الاقتراع أولاً بعد إجراء الانتخابات العامة. خسر حزب الرئيس الحالي سبعة انتخابات حاكمية من أصل ثمانية أجريت في الولاية منذ عام 1989. يعتقد الديمقراطيون أن لديهم فرصة جيدة لتجنب هذا المصير في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني).

وتحولت فرجينيا إلى دعم اليسار في السنوات الماضية. علاوة على ذلك، كان مرشحها لمنصب الحاكم المقبل، تيري ماكوليف، الاستثناء الوحيد في العهد الحديث لسجلها المناهض للقائمين على السلطة- عندما فاز سابقاً كحاكم للولاية في عام 2013 بينما كان باراك أوباما في البيت الأبيض. مع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه من الصعب جداً التكهن بنتيجة سباقه ضد غلين يونغكين، وهو رجل أعمال يمول حملته بنفسه. ويبدو أن الزخم يصب في مساندة الجمهوريين.

بالنظر إلى تاريخ الولاية، كانت خسارة ماكوليف دائماً واردة أكثر مما كان يعتقد الديمقراطيون. لكنها ستكون ضربة سيئة أخرى لبايدن، وعلى أقل تقدير، مؤشراً على الاتجاه الذي تسير فيه الأمور قبل الانتخابات النصفية العام المقبل. كما أن سكان الولاية يميلون إلى معارضة حزب الرئيس. والغالبية الصغيرة للديمقراطيين في الكونغرس تعني أن ذلك سيؤدي إلى فقدانهم السيطرة على موقع "ذا هيل" The Hill الحيوي جداً بالنسبة إلى السياسة والحملات الانتخابية الأميركية. وبالنظر إلى ما تتسم به المعارضة الجمهورية من عدم الولاء، فإن هذا بدوره يشير إلى أن الفرصة الحالية الصعبة المتوافرة لبايدن لتمرير تشريع قد تكون الفرصة الوحيدة التي يحصل عليها. في عالم السياسة، يمكن للأمور أن تزداد سوءاً دائماً.

هذا ما يجعل المفاوضات الجارية داخل الحزب الديمقراطي حول سياسات بايدن المناخية والاجتماعية مهمة للغاية. كان الرئيس والزعيمان الديمقراطيان في الكونغرس، تشاك شومر في مجلس الشيوخ ونانسي بيلوسي في مجلس النواب، قد أرادوا تمرير مشروع قانون الميزانية الضخمة الذي أقحموا السياسات فيه بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل انتخابات فيرجينيا ومؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي "كوب 26". كان من شأن ذلك أيضاً تمكين السيدة بيلوسي من تمرير الحزبين في مجلس الشيوخ لمشروع قانون البنية التحتية، للموافقة على صرف مبلغ جديد بمقدار 579 مليار دولار على الطرقات والجسور وما شابه ذلك خلال خمس سنوات، كان التقدميون في مجلس النواب جعلوا هذا المشروع مرهوناً بالتقدم في مشروع قانون الميزانية. بدلاً من ذلك، قبل توجه بايدن إلى أوروبا ومؤتمر المناخ، تمكن الرئيس فحسب من تحديد حزمة الميزاينة المخفضة للغاية التي كان حزبه قادراً على الاتفاق عليها على ما يبدو.

اتفاق متواضع

وبالمقارنة مع المقترح الأولي للرئيس، الذي شمل إنفاق 3.5 تريليون دولار على خفض الانبعاثات، وتأسيس كلية مجتمعية مجانية وعدد لا يحصى من المخططات الأخرى، قد يبدو هذا الاتفاق الموجز متواضعاً. وسيصل إلى حوالى نصف الإنفاق، الذي ستتم تغطيته في الغالب من خلال زيادة الضرائب على الشركات وفرض ضريبة إضافية على الأثرياء. مع ذلك، من خلال التخلص من بعض الكماليات النسبية في خطط بايدن الأولية- مثل الكلية المجتمعية المجانية- وجعل برامج التمويل مثل الإعفاءات الضريبية للأطفال لفترات أقصر مما كان متصوراً، حافظ القادة الديمقراطيون على معظم أولوياته. حتى السيناتور بيرني ساندرز، وبعد أسابيع من احتجاجه على عضوين ديمقراطيين كانا يعارضان مشروع قانون ميزانية أكثر رحابة، أقر بأن النتيجة النهائية قد تكون "ذات أهمية كبيرة حقاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سيتم تخصيص حوالى ثلث الإنفاق المخطط له، 555 مليار دولار تقريباً، لسياسات المناخ، بما في ذلك التوسع في الإعفاءات الضريبية لمنتجي الطاقة المتجددة ومستهلكيها، وتأسيس شبكة من محطات الشحن للسيارات الكهربائية. وسيتم إنفاق 400 مليار دولار أخرى على توفير روضة أطفال مجانية لجميع الصغار في سن الثالثة والرابعة من العمر ودعم تكاليف رعاية الأطفال لمعظم العائلات الأميركية. تم بشكل كبير تقليص الأولويات الأقل أهمية، مثل تأمين السكن بكلفة ميسرة وبرامج التدريب الوظيفي.

أهم الأمور التي حذفت في الاتفاقية المقترحة هي الخطة الوطنية لمنح العاملين إجازات مدفوعة الأجر (حيث تتفرد الولايات المتحدة الأميركية بافتقارها لهذا التشريع بين الدول الغنية)، ومقترح لفرض غرامات على المرافق التي تفشل في التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، وآخر للتفاوض على خفض تكلفة الوصفات الطبية. اعترض السيناتور جو مانشين من ويست فرجينيا، الذي تربطه علاقات سياسية وتجارية قوية بصناعة الفحم، على أول مقترَحين. أما السناتور كيرستن سينيما من أريزونا فقد عارضت الاقتراح الثالث، لكنها تفاوضت مع البيت الأبيض على بديل مخفف قد يتحول إلى اتفاق نهائي.

جولة جديدة من الاتهامات

لا يوجد سبب للاعتقاد بأن المخطط الذي صاغه بايدن على عجالة سيساعده كثيراً سواء في فيرجينيا أو غلاسكو. في الواقع، لقد أشعل في الوقت الحالي جولة جديدة من الاتهامات والمقايضات بين الديمقراطيين، حول مواضيع مثل تسعير المخدرات وغيرها من الأمور المحيرة. لكن هناك مبالغة في الانطباع الذي رسمه كثيرون عن الفوضى التي تسبب بها هذا. نظراً لافتقار التشريع الذي وضعه بايدن لهامش لمزيد من التقليص، من المحتمل أن يكون محفوفاً بالمخاطر وربما ينهار. لكن يبدو أن حزبه يساند الاتفاق المطروح على مضض. وقد صادق عليه بشكل رسمي التقدميون في مجلس النواب الذين منعوا تمرير الحزبين لمشروع قانون البنية التحتية. لم يقم السيد مانشين والسيدة سينيما بتأييد المشروع، لكن باعتبار أنهما تفاوضا عليه، يبدو من المرجح أنهما سيفعلان ذلك.

سيحاول كل من شومر وبيلوسي تضمين مشروع القانون الخطوط الرئيسية والحصول على نسبة معقولة من الأصوات عليه بحلول نهاية الأسبوع.

سيمثل تحويل خطتي البنية التحتية والميزانية إلى تشريعات انتصاراً لبايدن. سيكون حينها قد أصدر ثلاثة تشريعات رئيسية خلال العام الأول له في الرئاسة (بعد تمرير مشروع قانون الإغاثة من وباء كورونا بقيمة 1.9 تريليون دولار في مارس/ آذار). لكن هذه التشريعات مجتمعة، لن تفرز التغيير الجديد في الأسلوب الذي كان يحلم به الديمقراطيون. كانت أجندة بايدن ستتمكن من سد كثير من الفجوات وإحداث تغيير دائم. لكن، ما إذا كان هذا النجاح (الذي لا يُعتمد عليه) سيشكل فجراً سياسياً جديداً للرئيس، فهذه مسألة أخرى.

في حين أن الجمهوريين يميلون إلى تجاهل تشريع القوانين، يبالغ الديمقراطيون باستمرار في أهميتها بالنسبة إلى الناخبين. غالباً ما يتم تحديد نسب الشعبية من خلال الظروف الأساسية- مثل حالة الاقتصاد والصحة العامة- أكثر من تمرير تشريعات متعلقة بالإعفاءات الضريبية. وهذه الأساسيات ليست في مصلحة بايدن حالياً.

المزيد من تقارير