Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا أمام أزمة مالية... 15 تريليون دولار إذا لم يرفع سقف الدين

احتمالات إغلاق دوائر حكومة أميركية تتصاعد وتحذيرات من تكرار مشهد 2008

ليست الحكومة الأميركية متفردة في الإنفاق على أعمالها بالاقتراض عبر سندات دين سيادية تصدرها وزارة الخزانة (أ ف ب)

تمكنت الأغلبية الديموقراطية في مجلس النواب بالكونغرس الأميركي من تمرير قانون رفع سقف الاقتراض للحكومة الأميركية بأغلبية 11 صوتاً، هي الفارق بين الديموقراطيين والجمهوريين، لكن المرجح ألا يمر القانون في مجلس الشيوخ المنقسم بالتساوي، إذ تحتاج الإدارة الديموقراطية للرئيس جو بايدن إلى دعم 10 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على الأقل، وقد ألمح الجمهوريون إلى أنهم لن يوفروا هذا الدعم.

وإذا لم يتم إقرار قانون سقف الدين قبل نهاية الشهر الحالي فستتعرض الحكومة الأميركية للإغلاق الجزئي أو الكلي في 1 أكتوبر (تشرين أول) المقبل، فمن دون القانون لن تتمكن الحكومة الفيدرالية من دفع الرواتب أو تسديد أقساط الديون المستحقة عليها أو دفع مقابل سندات الخزانة التي يحين أجلها.

وكانت إدارة الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب تمكنت من تعليق العمل بقانون سقف الدين للحكومة عام 2019 وحتى يوليو (تموز) الماضي لتفادي الجدل السياسي واحتمالات إغلاق الحكومة كل عام. وكان سقف الدين وقت تعليقه عام 2019 عند 22 تريليون دولار، لكن إدارة الرئيس ترمب زادته فعلياً بنحو 8 تريليونات دولار، ويحاول الديموقراطيون الآن رفع سقف الاقتراض للحكومة من 28.5 تريليون دولار إلى 30 تريليون دولار.

وحذرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين من أنه إذا لم يوافق الكونغرس على رفع سقف الدين فإن أموال الحكومة الأميركية ستنفد الشهر المقبل، ولن تستطيع الوفاء بالتزاماتها، ويمكن لذلك أن يضر أكثر بالوضع الائتماني للحكومة ويثير أزمة في سوق السندات.

سقف الدين

يشار إلى أن الاقتراض الحكومي لا يستخدم للإنفاق على سياسات اقتصادية للإدارة الأميركية، إنما تقوم الحكومة الفيدرالية بالاقتراض عبر إصدار سندات دين سيادية لدفع رواتب العاملين الفيدراليين من الجنود إلى عمال النظافة، ودفع معاشات التقاعد للعاملين في الحكومة والقطاع العام، وكذلك مخصصات الرعاية الصحية وغيرها، إضافة إلى دفع التزامات الحكومة للمتعاقدين والموردين وأقساط الديون عليها والسندات التي يحين أجلها.

وسقف الدين هو الحد الأقصى الذي تصادق عليه السلطة التشريعية لما يمكن لوزارة الخزانة اقتراضه من السوق للإنفاق على تسيير الحكومة والخدمات التي توفرها، وفي حال الوصول إلى سقف الدين لا يمكن للخزانة إصدار سندات أو الاقتراض من السوق إلا إذا وافق الكونغرس على رفع سقف الدين أو تعليق العمل به.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وليست الحكومة الأميركية متفردة في الإنفاق على أعمالها بالاقتراض عبر سندات دين سيادية تصدرها وزارة الخزانة، فأغلب دول العالم تفعل ذلك وتقترض من السوق الأولية والثانوية لتمويل الإنفاق على أعمالها بضمان الثقة الائتمانية في الحكومة، لكن لأن حجم اقتراض حكومة الولايات المتحدة لتيسير أعمالها هو الأكبر في العالم، فيبدو ذلك مهماً ليس للاقتصاد الأميركي وحسب، بل للاقتصاد العالمي باعتباره الأكبر في العالم، ويكون تأثير أي اضطراب في ديون الحكومة الأميركية أو قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستحقة واسعاً على الأسواق العالمية.

يذكر أنه في قبل عقد من الزمن أدى عدم وفاء الحكومة الأميركية بالتزاماتها إلى فقدانها وضعها الائتماني المميز، إذ قامت مؤسسة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني بتجريد الولايات المتحدة من تصنيفها الممتاز AAA عام 2011، بسبب تخلفها عن سداد ديونها والتزامات الحكومة الفيدرالية إثر خلاف بين البيت الأبيض والكونغرس على رفع سقف الاقتراض الحكومي.

خسائر الديون

قدرت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني في مذكرة لها أن الحل الحالي بشأن رفع سقف الدين للحكومة واحتمال عدم موافقة مجلس الشويخ على القانون الذي أقره مجلس النواب ليل الثلاثاء يمكن أن يكبد الأميركيين خسائر تصل إلى 15 تريليون دولار، وفقدان الاقتصاد الأميركي نحو 6 ملايين وظيفة، مما سيضاعف معدل البطالة، أي زيادة نسبة البطالة من خمسة في المئة حاليا إلى تسعة في المئة.

كما كتب كبار الاقتصاديين في المؤسسات المالية الكبرى في الولايات المتحدة مثل "غولدمان ساكس" يحذرون من أنه "إذا استمر الجدل حول سقف الدين بما يلقي بظلال الشك على الثقة الائتمانية في الحكومة الأميركية أو مواعيد تسديد ديونها والمدفوعات المستحقة عليها، فإن سوق السندات ستتعرض لاضطرابات قوية يمكن أن تؤدي إلى تبعات سلبية على السوق بشكل عام".

أما مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في "موديز"، فكتب في مذكرة المؤسسة أن "المناورات السياسة حول هذه العملية، أي رفع سقف الدين الحكومي، ستنعكس حتماً في شكل كلفة أعلى يتحملها دافع الضرائب الأميركي".

وجاء في مذكرة "موديز" أن عدم تمير القانون سيؤدي إلى "انهيار أسعار الأسهم بنحو الثلث وسط عمليات بيع هائلة للمراكز، مما يمكن أن يمحو 15 تريليون دولار من ثروة الأميركيين، كما سيرتفع العائد على سندات الخزانة ويرتفع سعر الفائدة على قروض الرهن العقاري وستزيد كلفة الاقتراض للمستهلكين والشركات، على الأقل حتى تحل المشكلة وتعود الحكومة لتسديد المدفوعات المستحقة عليها".

ويتوقع الاقتصاديون أن هذا الجدل واحتمال إغلاق الحكومة الشهر المقبل يضيف مزيداً من القلق وتصاعد المخاوف بشأن انفجار فقاعة ديون عالمية. وتقدر مؤسسة "موديز" في مذكرتها، وكذلك الاستشاريون في مؤسسات مالية كبرى، أن ذلك قد يؤدي إلى "ركود سريع وحاد" يمكن أن يقود إلى أزمة مالية عالمية كالتي شهدها النظام العالمي عام 2008.