Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عراقي ينقذ ما تبقى من تراث الموصل الأدبي بالتجليد

يمنح حسام الدين الكتب قبلة الحياة بعد ترميمها ووضعها في أغلفة جديدة

يضع حسام الدين الكتاب بعد أن يسوي صفحاته تحت مكبس فترة من الزمن ليجف ويزداد تماسكاً (رويترز)

بعد أن يلصق صفحات أي كتاب بالغراء في غلاف جديد، يضع المعلم العراقي الذي يتقن تجليد الكتب حسام الدين علي، الكتاب بعد أن يسوي صفحاته، تحت مكبس فترة من الزمن، ليجف ويزداد تماسكاً.

وبهذه الطريقة، وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية يوضح المُدرس العراقي الشغوف بالكتب لـ"رويترز" في ورشته الصغيرة بمدينة الموصل شمال العراق أنه نجح في ترميم وإنقاذ مئات الكتب.

وقال، "سابقاً كنا نستخدم شاشاً أو قماشاً خاصاً للتجديد، الآن نستعيض بورق مقوى أو ثخين أو فيه نسبة من النايلون تحافظ على لصق البطانة بالكتاب". مضيفاً، وهو يُمسك كتاباً، "يسموها الشيرازة، تعطي جمالية فقط للكتاب".

وتابع علي، وهو يضع الغراء على الغلاف الكرتوني، "نستخدم بلصق الكتاب مادة الغراء. منذ كنت صغيراً لدي هواية في جمع الكتب والقراءة والاهتمام بالكتاب، فألفت مكتبة كبيرة وأنا في عمر 12 سنة، وظللت أقرأ وأجمع الكتب، فصارت علاقتي بالكتاب كبيرة جداً".

وأردف، "الآن انتهى تغليف الكتاب، ويحتاج إلى أن نضعه تحت المكبس فترة من الزمن حتى يجف الغراء الذي بداخله ويتماسك".

ويتذكر حسام الدين أنه عندما استولى تنظيم "داعش" على الموصل في 2017 كانت مكتبته قد أصبحت كبيرة جداً، والمتشددون للأسف أتلفوا كثيراً جداً من كتبه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال لتلفزيون "رويترز"، "بيتي احترق، حرقوه، ومن ضمنه المكتبة الخاصة بي، احترق أكثرها، وكذلك أغلب الكتب التي كانت موجودة في مدينة الموصل إذا كانت جيدة ولها عمر مديد تراثي أو كذا وله قيمة سُرقت".

ومن بين زبائن علي، عبد الرحمن ضانوني، وهو صاحب مكتبة في الموصل. فعندما يجد مجلدات قديمة أو بها تلف يأتي بها لعلي طالباً إصلاحها ووضعها في أغلفة جديدة لمنحها حياة ثانية.

وقال عبد الرحمن ضانوني، "للأسف بسبب الظروف التي مرت بها الموصل الكتاب تأذى جداً. تأذى عن طريق تدميره بصورة مباشرة أو غير مباشرة. عن طريق القصف والعمليات الإرهابية التي دمرت كثيراً من الكتب وأتلفتها".

وأضاف، "لذلك، لدينا حسام الدين الذي له فضل كبير على الكتب وعلى محبي الكتب ومحبي القراءة، فعن طريقه نتجه إلى تجديد الكتب وإعادة صياغتها من جديد وتغليفها بصورة جميلة جداً".

وأثناء احتلال تنظيم "داعش" الموصل، أحرق المتشددون ودمروا آلاف المجلدات والكتب، بما فيها مكتبة جامعة الموصل ذات الصيت العالمي.

وكانت تلك المكتبة واحدة من أكبر المكتبات في الشرق الأوسط. وما زالت عملية إعادة تكوينها مستمرة في حين أن عديداً من المجلدات التي نجت من "داعش" ما زالت في حاجة إلى ترميم.

وفيما يتعلق بأهمية الأغلفة التي يصنعها للكتب قال علي "لها أهمية كبيرة جداً على ديمومة الكتاب. ولولا هذا التجديد والعناية فيه ما وصلتنا هذه الكتب لحد هذه الفترة. عندنا كتب كثيرة، يعني لها عمر مديد، وأنا رأيت كتباً عمرها أكثر من ثلاثمئة سنة أو أربعمئة سنة، وجددتها، ولهذا لو لم يكن الدوام للحفاظ على الكتاب سواء بالتجديد أو العناية لما وصلنا، وهذا تراثنا ينبغي المحافظة عليه في التجديد".

المزيد من منوعات