Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الانتقالي" يعلن الطوارئ بعد ساعات من احتجاجات عدن

تشهد العاصمة المؤقتة منذ وقت متأخر أمس مظاهرات بسبب تردي الخدمات

صورة من التظاهرات التي امتدت إلى ساعات الصباح في عدن (رويترز)

في تصعيد ينذر بانهيار اتفاق الرياض الذي ينص على وقف كافة أشكال التصعيد السياسي أو العسكري الأحادي من قبل "المجلس الانتقالي الجنوبي"، أعلن رئيس الكيان الجنوبي عيدروس الزبيدي، فرض حالة الطوارئ في كافة محافظات جنوب اليمن، ورفع الجاهزية القتالية لـ"القوات المسلحة الجنوبية"، لمواجهة الحوثيين ودعوة التحالف العربي "لتصحيح مسار معركته المشتركة". 

وجاء في كلمة متلفزة مقتضبة بثتها قناة "عدن المستقلة" الناطقة باسم المجلس "في هذه اللحظات التي تشن فيها ميليشيات الحوثي وقوى الإرهاب والتطرف غزوها الجديد على الجنوب أرضاً وإنساناً، وأمام ما يواجهه شعبنا الجنوبي وعاصمتنا التاريخية عدن على وجه الخصوص من تآمر لا يقل خطورة عن العدوان الحوثي، نعلن حالة الطوارئ على امتداد كل محافظات الجنوب ابتداءً من يومنا هذا". 

وأضاف "نهيب بقواتنا المسلحة الجنوبية البطلة وكافة تشكيلاتها الباسلة برفع درجة الجاهزية القتالية، ورفع حالة الاستنفار إلى أقصى درجة، والاستعداد لتنفيذ المهام القتالية دفاعاً عن الأرض والعرض والدين والهوية، وحشد كل الطاقات لمواجهة الميليشيات الحوثية وأي تهديدات ومخاطر أخرى".

الضرب بيد من حديد 

وفي إشارة للاحتجاجات المتنامية في عدن، قال الزبيدي "كما نهيب بقواتنا الأمنية للضرب بيدٍ من حديد على كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة البلبلة والقلاقل" في رد على الدعوات التي أطلقها نشطاء، اليوم، لمواصلة الاحتجاجات الشعبية ضد الانتقالي كونه الطرف الذي يسيطر على الأرض. 

وأضاف "نهيب بجميع الأُطر القيادية للمجلس الانتقالي الجنوبي بكل مستوياتها، وقيادات السلطة المحلية، في كافة محافظات الجنوب، البقاء في حالة انعقاد دائم، وحشد الجهود اللازمة لتأمين الخدمات العامة لحياة المواطنين".

واختتم حديثه بمخاطبة التحالف العربي الداعم للشرعية بقوله "نشدد على الأشقاء في التحالف العربي على ضرورة استكمال دورهم العروبي، واستشعار المسؤولية التي تقع عليهم تجاه الأمن القومي للمنطقة، وتصحيح مسار معركتنا المشتركة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً" . 

وكان الزبيدي قد استبق خطابه برئاسة اجتماع ضم القادة العسكريين والأمنيين الموالين للمجلس الانتقالي، أكد خلاله "أهمية الدور الفاعل للجماهير في مواجهة كل أشكال الحروب من قبل تجار الحروب، ومراكز النفوذ وإيصال مشاعر ومطالب الشارع الجنوبي إلى الرأي العام والمؤسسات الدولية".

صيف بلا كهرباء

وبدأت الأزمة بالتصاعد منذ حلول الصيف، إذ تعيش عدن تفاصيله اللاهبة التي تتحكم الخدمات العامة بدرجة سعيره، وعندما تردت الأوضاع المعيشية أشعل الناس جذوة الغضب على نحو يتفوق على ذروة القيظ نفسه، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات، وانهيار العملة الوطنية الذي أنتج غلاء فاحشاً وانعدام الوقود وانقطاع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة والرطوبة. 

ومنذ يومين تتواصل الاحتجاجات الشعبية في كافة شوارع المدينة الساحلية التي تتوسد خليج عدن، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار الخدمات الأساسية والتدهور المتسارع لقيمة العملة المحلية، في ظل غياب شبه تام للدور الحكومي المفترض مع الخلاف الذي لا ينتهي مع المجلس الانتقالي الجنوبي المسيطر بالقوة على الأرض. 

شد الحزام الأمني

وليل الأمس في خضم الاحتجاج الشعبي، قتل مدني وجرح آخرون في انفجار قنبلة في مدينة الشيخ عثمان، كبرى مدن عدن شمالاً، تزامناً مع تصاعد الاحتجاجات التي عُبر عنها بإشعال الإطارات وسد الطرق والشعارات المطالبة برحيل الفاسدين. 

 

وأكد السكان في اتصالات مع "اندبندنت عربية" أن رقعة الاحتجاجات الغاضبة اتسع نطاقها لتشمل عدة مناطق إضافية بالمدينة التي تتخذها الحكومة الشرعية عاصمة مؤقتة للبلاد.

وذكر شهود عيان أن قوات مسلحة تتبع المجلس الانتقالي تدخلت بالقوة لفتح طريق شارع الملكة أروى الرئيس في منطقة كريتر، بعد ساعات من إغلاقه من قبل المحتجين الذين أشعلوا الإطارات في الشوارع الرئيسة، وسط إطلاق نار كثيف لتفريقهم. 

توعد بتصعيد الاحتجاجات

مقاطع فيديو تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت متظاهرون يتوعدون بتصعيد الاحتجاجات لتشمل جميع أحياء ومدن محافظة عدن، وإعلان العصيان المدني الشامل حتى يتم وضع حد للأزمة الاقتصادية الحادة غير المسبوقة وتردي الخدمات خصوصاً في قطاع الكهرباء، مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

الحر يوقف المدارس

وفي تعبير صادم لما آلت إليه الأحوال المعيشية في اليمن، نشر ناشطون صوراً لطلاب المدارس في عدن ومحافظة أبين يتصببون عرقاً، وقد خلعوا ملابسهم جراء الحر الشديد والرطوبة العالية. 

كما تداول ناشطون مقاطع أخرى لمواطنين غاضبين بصدور عارية يتوعدون بالخروج للشوارع واقتلاع "مسؤولي الشرعية والانتقالي"، الذين اعتبروا أن خلافاتهم هي السبب في بلوغ هذا الحال الصعب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي رد فعل تجاه الصور المؤلمة التي تم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، أصدر مكتب التربية والتعليم بمحافظتي عدن وأبين (المحاذية لها) قراراً قضى بتعليق الدراسة في كافة المدارس ابتداءً من تاريخ 12 سبتمبر (أيلول) الجاري وحتى الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بعد أن ارتفعت ساعات انطفاء التيار الكهربائي في المدينة إلى 10 ساعات، مقابل ساعتي تشغيل جراء انعدام مخزون وقود الديزل في ظل أنباء تحدثت عن وقوع حالات إغماء لمعلمة في أبين وعدد من الطلاب جراء ارتفاع درجة الحرارة. 

السياسي يجر الخدمي

وفيما يغلي الشارع في الجنوب، لا يتوقع مراقبون انفراجة وشيكة للأوضاع الصعبة التي تعزز حدتها عوامل الانقسام الداخلي مع استمرار التوتر والخلافات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمجلس الانتقالي الجنوبي، رغم الجهود الدولية لرأب الصدع داخل صف الجبهة المناوئة للحوثي ووضع حد للخلافات بينهما، وتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لمواجهة الانقلاب وفقاً لاتفاق الرياض الموقع بينهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

بسرعة نحو الانهيار

ويشهد الريال اليمني انهياراً تاريخياً أمام العملات الأجنبية مع تجاوز الدولار الواحد عتبة الألف ومئة ريال، وسط إجراءات حكومية لم تؤت ثمارها بشكل كبير حتى الآن.

وواصل الريال هبوطه المتسارع ليسجل أدنى مستوى على الإطلاق أمام الدولار في تعاملات سوق الصرف غير الرسمية اليوم بمدينة عدن، حيث بلغ سعر صرف الريال 1100 ريال للدولار الواحد للشراء و1110 ريالات للبيع.

ونتيجة لذلك، أعلنت جمعية الصرافين في عدن، بدء إضراب شامل ابتداءً من اليوم الأربعاء، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي وتهاوي سعر الريال الذي وصل لمستويات تاريخية أمام العملات الأجنبية.

ودعت الجمعية في تعميم أطلعت عليه "اندبندنت عربية" كافة منشآت وشركات الصرافة ومؤسسات القطاع المصرفي إلى تنفيذ إضراب شامل اعتباراً من اليوم الأربعاء، وحتى إشعار آخر.

وأدى انهيار العملة المحلية لتفاقم معاناة السكان في ظل الحرب التي سببها الانقلاب الحوثي، وانقطاع مرتبات موظفي الدولة فيما يبلغ متوسط معظم الفئات 60 ألف ريال، ما يعادل أقل من 100 دولار أميركي.

أزمة وقود

وتشهد عدن وعدد من المدن اليمنية أزمة وقود خانقة منذ أيام بعد أن أغلقت محطات الوقود الحكومية أبوابها أمام عملائها.

كما شهدت محافظة حضرموت النفطية (شرق اليمن) احتجاجات ليلية غاضبة بسبب تردي الأوضاع وانهيار الاقتصاد وارتفاع الأسعار تخللها إحراق إطارات سيارات وإغلاق شوارع رئيسة وفرعية تنديداً بتردي الأوضاع المعيشية والخدمات.

المزيد من العالم العربي