Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دمشق تكسر قانون قيصر الأميركي من بوابة بيروت 

"تانكر تراكرز": رصد ناقلة نفط إيرانية تفرغ حمولة زيت وقود في سوريا للبنان

ناقلة نفط إيرانية مقابل السواحل السورية (اندبندنت عربية)

ليس خافياً على أحد ما يشعر به النظام السوري من ارتياح بعد تحريك المياه الراكدة بينه وبين بيروت على المستوى الرسمي، بعد قرار ضخ الغاز المصري عبر الخط العربي إلى لبنان، مروراً بسوريا، ليكون بمثابة شريان حياة يعوّل عليه من قبل البلدين معاً في ظل ما يواجههما من واقع سيئ على مستوى تأمين الطاقة.

ودفعت أزمة المحروقات التي يشهدها لبنان إلى إنعاش خط الغاز العربي (طوله 324 كيلومتراً)، لكن الغاز المصري، وقبل أن يروي ظمأ جوف الخط منذ عام 2003، كسر أكثر العقوبات الاقتصادية غلظة على السوريين، قانون قيصر الأميركي.

مقابل ذلك، لا يلتفت الشارع السوري كثيراً في الوقت الراهن إلى ستجنيه دمشق من مكاسب سياسية من تفعيل خط الغاز بقدر ما يترقبون حصولهم على مكتسبات اقتصادية بالمقام الأول سعياً لإنقاذ الوضع المعيشي المتدهور والنقص الحاد من مصادر الطاقة وخروج أجزاء منها عن سيطرة النظام في أكثر مواطن الطاقة غزارة ضمن الجزيرة وشمال شرقي سوريا.

يأتي كل ذلك مع افتقار سوريا لمقومات التكرير في حقولها المحلية، وزاد المشهد مأساوية عدم قدراتها على جلب قطع الغيار لمحطات التكرير بعد عمليات التخريب الناجمة عن الحرب، وعدم السماح لها بالوصول إلى الشركات الأوروبية المتخصصة، مما سبب انخفاضاً بإنتاج الغاز يصل لأكثر من 60 في المئة بين عامي 2010 و2011، أي من 24,4 مليار قدم مكعب إلى 8,8 مليار قدم مكعب، وفق بيانات مؤسسة "سيتي جاز".

الجاهزية والاستفادة السورية 

ويُنبئ التقارب السوري على المستوى الإقليمي من خلال البوابة اللبنانية، والذي لم يكن ليحدث من دون ضوء أخضر أميركي - روسي عن بارقة أمل بكسب البلاد كميات من الغاز مقابل مروره عبر أراضيها بموجب الاتفاقيات، الأمر الذي سينعكس بالتالي على توليد الطاقة الكهربائية، وفق ما أعلنه وزير النفط في النظام السوري، بسام طعمة.

من جهتها، أعلنت وزارة النفط جاهزية الخط داخل الأراضي السورية، بعد أن أجريت عليه عمليات الصيانة، وسبق هذا تعرضه لعشرات الاعتداءات من قبل فصائل مسلحة، بينما تحدث طعمة لوكالة "سانا"، التابعة للنظام السوري، عن وجود وصلة من خط الغاز بطول 600 متر ضمن المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان "تحتاج إلى الكشف عليها، ويتطلب الأمر تنسيقاً بين البلدين".

وبحسب الاتفاق الموقع ستستفيد سوريا من إعادة تفعيل الخط، والذي توقف عام 2012 بسبب انخفاض كميات الغاز المنتجة في مصر، ويؤكد الوزير السوري حصول بلاده على كميات من المادة المرسلة، "الجانب اللبناني طلب 600 مليون متر مكعب من الغاز بالعام، أي ما يعادل 1,6 مليون متر مكعب يومياً".

إيران بين الخسارة والربح المنتظر

إزاء هذا يعتقد مراقبون أن إعادة تفعيل خط الغاز العربي تشكل منافسة ونزاعاً إقليمياً من باب الطاقة ومشتقاتها في المنطقة. ويرى الأكاديمي والمتخصص بعلوم الاقتصاد السياسي، محمد حاج عثمان، أن الخاسر الوحيد من هذا الاتفاق هي طهران، فقد فوّتت عليها تسويق إنتاجها من الغاز مع وأد مشروع إيراني لمد خط غاز، مروراً بالأراضي العراقية إلى الموانئ السورية طاقته ما يربو على 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً.

كما يعتقد أن هذا الانفراج بالخط العربي وعدم حضور طهران خلال جلسات التفاوض يضفي شيئاً من تحييدها، ويجهز بشكل أو بآخر، على أحلامها منذ توقيعها اتفاقاً مع الجانب السوري عام 2011، بمد خطها لتصدير الفائض من غازها إلى الدول الأوروبية.

في الوقت نفسه، من المتوقع أن تسعى طهران جاهدة لكسب عودة خط الغاز العربي وتفعيله ثانيةً لصالحها عبر الولوج إليه والربط معه، كما أنه من المترقب أن تفعل ذلك تركيا عبر مد خط شمال البلاد ضمن حلب، والأمر مرهون بما ستصبو إليه مفاوضات السلام على الأراضي السورية، مع حديث يسري في أروقة الكونغرس الأميركي هذه الأيام عن رفع جزئي للعقوبات عن سوريا.

من جهة ثانية، يترقب اقتصاديون زيادة في التوريدات الإيرانية إلى البلاد لعدة عوامل، منها عوامل اقتصادية إيرانية، وسياسية، للتأكيد على الحضور الإيراني الفاعل على الأرض، علاوة على انخفاض الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي بعدما كانت سوريا واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وكانت تنتج قبل الحرب، أي قبل عام 2011، قرابة 316 مليون قدم مكعب يومياً، وبخروجها عن التصدير خسرت تقريباً ما نسبته الربع من إيراداتها.

رصد ناقلة نفط إيرانية تفرغ حمولة زيت وقود في سوريا

وكانت خدمة "تانكر تراكرز" الإلكترونية لتتبع شحنات النفط، قد قالت، الثلاثاء، إن لديها صوراً تؤكد أن ناقلة نفط إيرانية تفرغ زيت الوقود في ميناء بانياس السوري لنقلها إلى لبنان.

وقالت الخدمة على "تويتر"، "الناقلة التي لا يمكنها توصيل شحنتها بحراً بشكل مباشر إلى لبنان بسبب العقوبات، ذهبت إلى بانياس في سوريا لنقل الشحنة براً"، في إشارة إلى العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الحكومة الإيرانية. وترزح سوريا كذلك تحت وطأة عقوبات أمريكية، لذلك ليس هناك ما تخسره من تلقي الشحنة.

وأضافت أن الشحنة تحتاج إلى 1310 شاحنات لنقلها إلى لبنان، وقدرت حجم الشحنة بنحو 33 ألف طن متري من زيت الوقود.

وكان أمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، قد قال، الاثنين، إن أول سفينة تحمل زيت الوقود الإيراني لمساعدة لبنان في أزمته المالية رست في سوريا، يوم الأحد، وإن الشحنة من المقرر أن تصل إلى لبنان بحلول يوم الخميس.

وأضاف أن شحنة ثانية من زيت الوقود ستصل إلى بانياس خلال بضعة أيام، تليها شحنة ثالثة من البنزين، ورابعة من زيت الوقود.

وأصيبت الحياة اليومية في لبنان بالشلل بسبب نقص الوقود وافتقار الحكومة للدولارات اللازمة لشرائه. وإمدادات الكهرباء من الدولة متاحة لبضع ساعات يومياً فقط، إن أتيحت من الأساس، وأغلب المنازل اللبنانية والمنشآت تعتمد بشكل متزايد على مولدات كهرباء خاصة تعمل بزيت الوقود.

وخفضت الأزمة المالية 90 في المئة من قيمة الليرة اللبنانية منذ عام 2019، ودفعت أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع بأكثر من 550 في المئة، ووضعت ثلاثة أرباع السكان على شفا الفقر. ووصف البنك الدولي الوضع بأنه إحدى أعمق فترات الكساد في التاريخ الحديث.

المزيد من تقارير