Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علماء أميركيون يجتازون مرحلة رئيسة في إنشاء مصدر طاقة نووية نظيفة

لأجزاء من الثانية حاكى العلماء درجات الحرارة الهائلة والضغوط الشديدة التي يبلغها قلب الشمس

أشعة الليزر العالية الطاقة الخاصة بـ"منشأة الإشعال الوطني محتشدة على هدف في مركز الغرفة المستهدفة (مختبر لورانس ليفرمور الوطني)

يزعم علماء نوويون في الولايات المتحدة الأميركية أنهم تجاوزوا مرحلة بالغة الأهمية نحو تحقيق ناتج مرتفع من الطاقة عبر تفاعلات اندماج نووي في مقدوره أن يطلق تفاعلاً متسلسلاً مستداماً ذاتياً.

التجربة الناجحة التي نهض بها علماء من "منشأة الإشعال الوطنية" (اختصاراً "أن آي أف" NIF) في "مختبر لورانس ليفرمور الوطني" في الولايات المتحدة، يمكن أن تمهد الطريق مستقبلاً أمام مصدر للطاقة النظيفة عن طريق الاندماج النووي، الذي ربما يساعد في مكافحة تغير المناخ.

في التجربة، ركز العلماء أشعة ليزر من "منشأة الإشعال الوطنية" (علماً أنها تستخدم ليزراً قوياً لتسخين وضغط كمية صغيرة من وقود الهيدروجين إلى النقطة، حيث تبدأ تفاعلات الاندماج النووي في الحدوث) بحجم ثلاثة ملاعب كرة قدم، على هدف عبارة عن كبسولة صغيرة تحتوي على عنصري "الديوتيريوم" و"التريتيوم"، وهما شكلان مختلفان من الهيدروجين (يُعرف الأول بالهيدروجين الثقيل، والثاني بالهيدروجين 3)، ما نتج عنه درجات بالغة الارتفاع من الحرارة وحالات شديدة من الضغط تماثل تلك الموجودة في قلب الشمس .

وعلى الرغم من أن إنتاج الطاقة لم يستمر سوى مئة تريليون جزء من الثانية، فقد ولد التفاعل أكثر من 10 كوادريليون (مليون مليار) واط من الطاقة، التي تساعد في بدء عملية اندماج نووي حراري.

بمجرد بدء تفاعل الاندماج النووي، يطلق وحدات دون ذرية من قبيل جسيمات "ألفا" التي تتفاعل مع مادة ساخنة محيطة بها في حالة "بلازما" أو "الهَيُولى" (غاز أيوني)، علماً أنها الحالة الرابعة للمادة، وتؤدي إلى تفاقم حراراتها.

تطلق البلازما الساخنة مزيداً من جسيمات "ألفا"، في تفاعل تسلسلي مستدام ذاتياً يُشار إليه بـ"الاشتعال" الاندماجي، وهي عملية لم تتحقق كاملة في التجارب حتى الآن.

في التجربة الجديدة، التي لم تُنشر نتائجها بعد في مجلة محكمة خضعت لمراجعة من جانب علماء نظراء، أبلغ علماء "منشأة الإشعال الوطنية" عن إنتاج أكثر من ميغا جول واحد من الطاقة، وهو حد متفق عليه لبدء "الاشتعال"، وستة أضعاف المستوى الأعلى من الطاقة المسجل سابقاً.

"إنها خطوة مهمة جداً إلى الأمام. تفوق الطاقة المنتجة (في التجربة الأخيرة) أي حصيلة وصلت إليها التجارب السابقة، تقريباً 25 مرة أكبر من واحدة من أفضل المحاولات السابقة"، بحسبما أخبر "اندبندنت" العالم في فيزياء الليزر رافيندرا كومار، الذي لم يشارك في التجربة.

وفق الدكتور كومار، وهو بروفيسور بارز في الفيزياء النووية والذرية في "معهد تاتا للبحوث الأساسية" ("تيفر" TIFR) في مومباي الهندية، فإن نجاح هذه التجربة يعتبر أكبر تقدم نحو الاندماج النووي منذ أن شرع العلماء محاولاتهم في هذا المجال، في سبعينيات القرن العشرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تطرق إلى هذا الإنجاز أيضاً توماس ميسون، مدير "مختبر لوس ألاموس الوطني" (التابع لوزارة الطاقة الأميركية) فقال "إن الوصول التجريبي إلى حرق نووي حراري في المختبر يتوج عقوداً من عمل علمي وتكنولوجي ممتد عبر 50 عاماً تقريباً".

"يسمح ذلك بإجراء تجارب من شأنها التحقق من النظرية والمحاكاة في نظام كثافة الطاقة العالية على نحو أكثر دقة من أي وقت مضى، كذلك سيفسح في المجال أمام تحقيق إنجازات أساسية في العلوم والهندسة التطبيقية"، كما أوضح الدكتور ميسون في تصريح له في هذا الشأن.

مقارنة مع تفاعلات الانشطار المستخدمة في محطات الطاقة النووية، التي تنطوي على تقسيم الذرات إلى ذرات أصغر لإطلاق الطاقة، تنضغط ذرات الهيدروجين معاً بفعل الاندماج حتى تتحد، ما ينتج كمية كبيرة من الطاقة في مقابل نفايات مشعة محدودة.

نظراً إلى هذه المزايا التي تتصف بها تفاعلات الاندماج النووي، يُنظر إليها على أنها طريقة محتملة لإنتاج طاقة نظيفة في المستقبل.

ولكن تفاعلات الاندماج أثبتت أنه من الصعب التحكم فيها، ولم تنتج أي تجارب طاقة أكثر من الطاقة المستخدمة لبدء التفاعل.

ولكن على الرغم من أن المحاولة الحالية تطلبت إمداداً بالطاقة أكثر من الطاقة المنبعثة من الاندماج، قال العلماء في "إمبريال كوليدج لندن" Imperial College London، الذين يحللون البيانات المستقاة من التجربة، إنها الأخيرة هي الأولى من نوعها التي تصل إلى المرحلة الحاسمة من "الاشتعال".

ويشرح هؤلاء أن تحقيق "الاشتعال" سيسمح بإنتاج قدر غير مسبوق من الطاقة في التجارب كافة، ما يمهد الطريق نحو "نقطة التعادل"، التي تتساوى عندها كمية الطاقة الداخلة مع كمية الطاقة الناتجة من الاندماج.

"إنها خطوة بالغة الأهمية تبشر بطاقة الاندماج الواعدة وتسمح للفيزيائيين بتفحص الظروف في بعض أكثر الحالات تطرفاً في الكون، من بينها الظروف التي آل إليها "الانفجار العظيم" Big Bang بعد دقائق قليلة من حدوثه"، بحسبما صرح البروفيسور جيريمي شيتيندين، المدير المشارك لـ"مركز دراسات الاندماج بالقصور الذاتي" Centre for Inertial Fusion Studies في "إمبريال كوليدج لندن".

وأضاف الدكتور شيتيندين أن "الاندماج المتحكم فيه في المختبر يشكل أحد التحديات العلمية الكبرى في هذا العصر، وهذه (التجربة) خطوة مهمة إلى الأمام".

© The Independent

المزيد من جديد العلم