Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إب الخضراء في اليمن ترتدي ثوب العطش

انخفاض منسوب المياه وتدهور إنتاجية معظم الآبار والنمو السكاني والعمراني عوامل زادت من مشكلة الجفاف في المحافظة

يهدد العطش كثيراً من الأراضي اليمنية (أ ب)

رفعت مؤسسة المياه بمحافظة إب في اليمن مطلع أغسطس (آب) الحالي أسعار وحدات استهلاك المياه مئة في المئة، وفرضت رسوم خدمات إضافية في الفواتير، الأمر الذي فاقم معاناة الأهالي.

وتشهد المحافظة الواقعة إلى الجنوب من صنعاء (193 كيلومتراً)، واحدة من أشد المعضلات الإنسانية، تتمثل في أزمة مياه حادة، نظراً إلى شح ونضوب المياه، مما زاد معاناة المحافظة المكتظة بالسكان، باعتبارها ثالث محافظات اليمن سكاناً.

مصادر بديلة

يعاني أهالي عاصمة المحافظة وعدد من مديرياتها انقطاع مشروع المياه عنهم أسابيع، وللحصول على المياه يضطرون إلى شرائها من السوق السوداء عبر صهاريج منقولة على أسطح السيارات، حيث يبلغ سعر الواحد منها 25 ألف ريال يمني (99 دولاراً أميركياً).

وهو الأمر الذي جعل كثيراً من الأسر عاجزة عن شراء المياه في ظل تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتردي حالتهم المعيشية، بالتالي اضطرارهم إلى البحث عن مصادر بديلة أقل تكلفة، وبدأت فعلياً البحث عن مصادر بديلة مجانية حتى لو لم تكن آمنة صحياً، مثل اللجوء إلى الاعتماد على مياه الأمطار المكشوفة مثلاً.

انخفاض منسوب المياه

بدأت مؤشرات المشكلة منذ عام 2018 بتدهور وتراجع في مناسيب المياه والإنتاجية، من خلال القياسات والمتابعة التي قامت بها مؤسسة المياه، لمتابعة إنتاجية المياه بصورة أسبوعية، وكلفت على إثره لجنة من وزارة المياه والبيئة ومن الهيئة العامة للموارد المائية للنزول الميداني والاطلاع على مصادر المياه، ووضع الآبار، ودراسة وتقييم المشكلة الحاصلة بطريقة علمية وفنية بهدف وضع حلول فنية لتلافي المشكلة، وخرج التقرير بنفس النتائج والمؤشرات التي تؤكد انخفاض مناسيب المياه، وتدني وتراجع إنتاجية المياه، مقارنة بما كانت عليه من قبل.

أسباب المشكلة

يقول الشيخ محمد عبد الواحد الدعام، وكيل أول محافظة إب في الحكومة المعترف بها دولياً، "أزمة المياه قديمة جداً، ويعاني منها أبناء المدينة معاناة شديدة منذ سنوات".

ويكشف وكيل المحافظة، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، عن ظهور مؤشرات تدهور كبير في منسوب المياه الجوفية بمناطق حقول آبار مياه المؤسسة المحلية، واتضح ذلك من خلال "تسارع انخفاض منسوب المياه، وتدهور إنتاجية معظم الآبار التابعة للمؤسسة، نتيجة مشكلة التزايد السكاني والتوسع العمراني والزراعي في المحافظة".

ويعزو الدعام المشكلة إلى عدد من الأسباب، "أهمها الحفر الجائر لآبار المياه بمسافات متقاربة من بعضها بعضاً، لا سيما بعد سيطرة ميليشيات الحوثي على المحافظة في 2015، لأن ذلك لم يكن موجوداً قبل سيطرة الجماعة، بل كان هناك منع حفر الآبار بطريقة عشوائية".

ويضيف، "يوجد سبب آخر لتفاقم مشكلة المياه، وهو التوسع العمراني الكبير للمدينة، باعتبارها عاصمة المحافظة، واحتضانها عشرات الآلاف من النازحين من محافظات أخرى بسبب الحرب، إضافة إلى كون محافظة إب أصبحت الوجهة الأولى للسياحة الداخلية، نظراً إلى طبيعتها الساحرة الجميلة، مما زاد من الاستهلاك الكبير للمياه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير الدعام إلى أن "التوسع الهائل في زراعة شجرة القات أدى إلى أضرار وخيمة، تتمثل في استنزاف مخزون المياه الجوفية بصورة جائرة وغير معقولة، خصوصاً أن هناك عملية هدر ظالم للمياه الجوفية المستخرجة سنوياً، بسبب استخدام طريقة الغمر في ري مزارع القات، وهي طريقة تقليدية تستنزف المخزون المائي بطريقة كبيرة".

استغلال المياه

ويقترح الدعام بعض الحلول لتلافي الأزمة، من أهمها "استغلال مياه الغيول ومعالجتها والاستفادة منها، خصوصاً في موسم الأمطار، وبناء السدود للاستفادة من مياه الأمطار والسيول التي يذهب كثير منها دون أن يستفاد منها، إضافة إلى الحد من إهدار المياه".

وكذلك استخدام "أساليب الري الحديثة في الأراضي الزراعية، والاستفادة من المياه التي تهدر في الفنادق من خلال تبني مشروع كبير تتبناه الدولة والمنظمات الدولية، يعمل على فصل مياه المجاري عن مياه الاغتسال ومعالجتها والاستفادة منها للزراعة، كون المدينة فيها المئات من الفنادق والمساجد التي تستهلك كثيراً من المياه، وذلك يتطلب إلزام الفنادق والمساجد على إعادة تنظيم شبكة المياه فيها".

تعزيز مصادر المياه

وتقر السلطات المحلية في محافظة إب الخاضعة لجماعة الحوثي، بحجم مشكلة المياه في المحافظة، لكنها تقول إنها "تعمل على معالجتها" من خلال حزمة من الحلول والبدائل، أهمها تعزيز مصادر المياه، ومنع الاعتداءات على الحوض المائي، واستكمال الإجراءات، للتوسع في توفير مصادر مياه الشرب النقية للمواطنين وحماية الحوض.

وعقدت الجهات المختصة بالمياه عدداً من الاجتماعات خلال الأشهر القليلة الماضية للوقوف أمام مشكلات المياه، ومنها الاعتداء على بعض الأحواض المائية في المحافظة، والمعالجات اللازمة للحد من تلك الاعتداءات وضبط مرتكبيها.

وفي تصريح لإعلام حكومة صنعاء أكد محافظ إب عبد الواحد صلاح، ضرورة اتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير احتياجات المدينة والمديريات الأخرى. داعياً إلى استكمال مشاريع المياه المعتمدة في خطة المؤسسة، والتوسع في إيصال خدمات المياه للمناطق الجديدة والمستهدفة، والحفاظ على حرم الحوض المائي من أي اعتداءات.

ضغوط وأعباء

يقول مسؤولو المؤسسة، إن أزمة المياه تصاعدت في إب منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول) 2020، بعد أن ازدادت الضغوط والأعباء على المؤسسة، التي كانت تحصل على دعم من منظمة اليونيسف بمادة الديزل 318 ألف ليتر، وكان الصرف الصحي مجانياً، ولا يدفع المواطن أي تكلفة عنه، وفي منتصف 2020 انخفضت كمية دعم المنظمة من مادة الديزل إلى 160 ألف ليتر.

وتبرر مؤسسة المياه رفع التسعيرة بالظروف الصعبة في ظل توقف دعم المنظمات الدولية، وارتفاع سعر مادة الديزل (التجاري)، مما تسبب في عجز كبير للمؤسسة، وعدم قدرتها على الشراء بالسعر التجاري، واعتذار شركة النفط عن عدم توفيره بالسعر الرسمي.

كما أن ارتفاع مديونية القطاع الحكومي وتخلف المواطنين عن تسديد الفواتير فاقم من المشكلة، إلا أنها في الوقت نفسه بصدد تعزيز تغذية الحوض المائي من خلال تنفيذ عدد من الحواجز المائية، بتكلفة مئة وستين مليون ريال يمني بتمويل من المجلس البلدي ومؤسسة المياه.

المزيد من تقارير