Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين ضربة إيران وتأجيل الانتخابات... خلاف يتعمق في إسرائيل

أي هجوم قبل الانتخابات سيؤدي إلى تأجيلها مما قد يلحق ضرراً كبيراً بتل أبيب

أجواء من انعدام الثقة تسود داخل إسرائيل تجاه كبار مسؤولي المنظومة الأمنية (أ ف ب)

ملخص

يأتي اجتماع أمس في إطار سلسلة من الاجتماعات الماراثونية التي تكثّفت منذ الـ10 من الشهر الجاري، وهو الموعد الذي كان مقرراً لتنفيذ الهجوم على إيران.

حتى منتصف ليل الخميس، استمرت الخلافات الإسرائيلية داخل المؤسستين السياسية والأمنية في شأن شن هجوم على إيران نهاية هذا الأسبوع، عشية انتخابات الكنيست، وقد حذرت قيادة الأجهزة الأمنية رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير أمنه، يسرائيل كاتس، من أن تؤدي تصريحاتهما وتهديداتهما المستمرتين إلى تنفيذ الهجوم أو أن تدفع إيران إلى توجيه ضربة استباقية إذا ما فُسرت تلك التصريحات على نحو خاطئ. وتسربت من الاجتماع تقديرات مفادها أنه من المرجح، من بين أمور أخرى، أن تدرس القيادة الإيرانية إمكانية أن تبادر لشن هجوم تستبق فيه أي ضربة أميركية أو إسرائيلية متوقعة.

رئيس أركان الجيش، إيال زامير، يترأس في هذه المرحلة جبهة المعارضين لهذه الضربة، على رغم أنه شدد على أن الضربة على إيران لا بد منها لاستكمال تنفيذ أهداف مهمة وضرورية لا سيما لناحية الحد من قدرات إيران على تطوير الصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم، لكن، بحسبه، أي هجوم قبل الانتخابات سيؤدي إلى تأجيلها مما قد يلحق ضرراً كبيراً بإسرائيل.

"قف كالسور المنيع"، بهذه الكلمات توجه رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، لرئيس الأركان فيما بعث ضباط وأمنيون برسالة له ولرؤساء الأجهزة الأمنية يدعونه فيها إلى رفض تنفيذ الهجوم.

تأتي هذه الرسالة في ظل أجواء من انعدام الثقة تسود داخل إسرائيل تجاه كبار مسؤولي المنظومة الأمنية، وسط مخاوف من أن يجاري هؤلاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في توجهاته، حتى في غياب ضرورة ملحّة أو مبررات فعلية لتنفيذ عملية عسكرية ضد إيران.

الرسالة لزامير حاسمة وواضحة: "إذا لم يكن الأمر يتعلق بردّ على تحدٍّ من جانب إيران، أو بتطور استثنائي يتطلب معالجة فورية، فيجب الانتظار حتى ما بعد الانتخابات في الأقل".

مسألة وقت

يأتي اجتماع أمس في إطار سلسلة من الاجتماعات الماراثونية التي تكثّفت منذ الـ10 من الشهر الجاري، وهو الموعد الذي كان مقرراً لتنفيذ الهجوم. ففي ذلك اليوم، أقلعت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي من قواعدها في جنوب إسرائيل باتجاه إيران، تمهيداً لتنفيذ العملية، قبل أن يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً بوقفها، مما دفع الطائرات إلى العودة لقواعدها. ومع ذلك، ظلّ النقاش في شأن تنفيذ الهجوم مستمراً، على رغم وجود معارضة واسعة له داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث تعارضه الغالبية الساحقة من مسؤوليها.

بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس، وقبيل الاجتماع استغلا حفلة تخريج دورة ضباط عسكريين لكيل مزيد من التهديدات المباشرة ضد إيران، في رسالة أوحت بأن توجيه ضربة عسكرية بات مسألة وقت.

نتنياهو قال إن النظام في إيران "لم يتعلم الدرس بعد" وأن "إيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت"، بحسب تعبيره، وحدد هدفاً للمؤسسة الأمنية "هناك طريق واحد فقط لإزالة هذا التهديد مرة واحدة وإلى الأبد، وهو إسقاط النظام في إيران. وهذه هي تعليماتي للجيش الإسرائيلي وللموساد وللأذرع الأمنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وواصل كاتس محذراً من محاولات طهران تصعيد الوضع في المنطقة، "في الأيام الأخيرة، نرصد محاولات من جانب أعدائنا، وفي مقدمهم إيران وأذرعها، للدفع نحو تنفيذ عمليات تفجيرية تؤثر في نتائج الانتخابات بإسرائيل. النظام الإيراني موجود في أضعف نقطة له على الإطلاق، ونحن نرصد أن هذا الضعف قد يدفعه إلى اتخاذ أكثر الخطوات تطرفاً، بما في ذلك ضد دولة إسرائيل"، وتابع موجهاً رسالة يقول فيها "رسالتنا إلى النظام الإيراني واضحة: نرصد محاولاتكم، ونحن مستعدون لإحباطها، ومستعدون لتوجيه ضربة إليكم بكل قوتنا. إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستشتعل إيران".

وأثارت هذه التصريحات رداً حاداً من رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، الذي هاجم رئيس الحكومة قائلاً "نتنياهو يتشبث بالحكم بالقوة ومستعد للمخاطرة بأمن إسرائيل من أجل إنقاذ نفسه. ليست لديه أي شرعية لجرّ إسرائيل إلى مواجهة عسكرية أخرى بدوافع سياسية وشخصية عشية الانتخابات. إن حياة جنودنا ومواطنينا ليست أداة للّعب في معركة بقائه".

ودعا غولان رئيس الأركان وقيادة الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية إلى تحمل مسؤولية ضمان أمن إسرائيل "واجبكم الوقوف سوراً منيعاً في وجه أي محاولة لاستغلال الجيش الإسرائيلي لأهداف سياسية، ووقف أي تحرك عسكري يهدف إلى خدمة مصالح شخصية تحت غطاء الحاجات الأمنية".

يتزامن ذلك مع نشر تقرير أمني إسرائيلي نقل عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى ادعاءهم امتلاك معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران ووكلاءها يدرسون تنفيذ عمليات ضد إسرائيل قبيل الانتخابات، انطلاقاً من تقديرات مفادها أن وقوع حدث أمني كبير قد يزعزع شعور الجمهور الإسرائيلي بالأمن، ومن ثم ينعكس على نتائج الانتخابات.

وبحسب التقرير، فإن "التحذيرات العلنية التي أطلقها نتنياهو وكاتس، من محاولات لإلحاق الضرر بإسرائيل خلال فترة الانتخابات، تهدف بالدرجة الأولى إلى ردع العدو ومنعه من تنفيذ نواياه".

شرخ يتعمق بين المعارضة والمستوى السياسي

تأتي هذه التصريحات على خلفية تبادل الاتهامات الحادة صباح اليوم الخميس بين وزير الأمن وكبار مسؤولي المعارضة، وفي ظل إحاطات إعلامية تُنسب إلى جهات في الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية، تفيد بأنه لا يوجد لدى إسرائيل إنذار استخباراتي محدّد في شأن هجوم إيراني أو هجوم من "حزب الله" قبيل الانتخابات، وأنه لم يُرصد أي استعداد استثنائي يدل على هجوم وشيك.

لكن يسرائيل كاتس استهلّ يوم الخميس بتصعيد هجومه على قادة المعارضة الإسرائيلية، في أعقاب الخلافات بما يخص توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. وحذّر كاتس قائلاً "أي هجوم أو عملية ضد إسرائيل خلال فترة الانتخابات ستُسجَّل على أسماء يائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان ورفاقهم في المعارضة".

وبحسب كاتس تستند التحذيرات إلى "معلومات موجودة لدى المستوى السياسي في شأن نوايا أعداء إسرائيل الإضرار بالدولة بهدف التأثير في نتائج الانتخابات"، وأضاف "الجيش الإسرائيلي مستعد استخباراتياً وعملياتياً لتنفيذ عمليات وقائية ودفاعية في مواجهة إيران ووكلائها على جميع الجبهات، وأنه سيتحرك فوراً عند الحاجة". واتهم المعارضة بالإضرار بالردع الإسرائيلي وتشجيع العدو على التحرّك.

وردّ رئيس المعارضة يائير لابيد بحدة، واصفاً حديث كاتس بـ"المتهور والهستيري"، وقال "الحكومة تحاول إلقاء مسؤولية إخفاقاتها على المعارضة، وإنها، في مساعيها إلى تجنّب الخسارة في الانتخابات، تحوّل أمن الدولة إلى أداة في الصراع السياسي".

واتهم رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، وزير الأمن بمحاولة التنصّل سابقاً من المسؤولية عن حدث أمني محتمل وقال "يسرائيل كاتس يمهّد الطريق للكارثة المقبلة ويلقي المسؤولية سابقاً على الآخرين. إن المفارقة المتمثلة في أن يتهم وزير أمن خصومه السياسيين بتنفيذ عمليات للعدو قبل وقوعها، هي انحدار غير مسبوق".

النقاش احتدم مع نشر تقارير تتحدث عن خطط مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ستنفذ بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وبحسب ما نشر فقد نوقشت هذه الخطط أيضاً خلال زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل هذا الأسبوع، إلا أن الرئيس دونالد ترمب لم يوافق بعد على تنفيذ عملية جديدة.

في المؤسسة الأمنية، يخشون أن يؤدي تعدّد التصريحات الصادرة عن المستوى السياسي في شأن إمكانية وقوع هجوم قريب، إلى جانب النقاش الإعلامي المكثّف الذي تثيره هذه التصريحات، إلى تقدير خاطئ للوضع من الجانب الإيراني. ويتمثل أحد المخاوف، من بين أمور أخرى، في أن تفسّر طهران التحذيرات على أنها استعداد لهجوم إسرائيلي، وأن تقرر، نتيجة ذلك، المبادرة إلى الهجوم.

وتُعدّ المخاوف من تصعيد قد ينجم عن حسابات خاطئة أحد التفسيرات لمحاولات جهات داخل الجيش الإسرائيلي احتواء الخطاب العلني، عبر تأكيد عدم وجود إنذار استخباراتي محدّد يشير إلى هجوم وشيك.

الجهات الإسرائيلية الرفيعة ترفض هذه الإحاطات الأمنية، وتقول إن الحقيقة مختلفة: "السؤال الذي يشغلنا هو ما إذا كان العدو سيقرّر الهجوم أم لا".

وأكدت أن توافر "معلومات استخباراتية في شأن نوايا محتملة للعدو يستوجب، من وجهة نظرها، التحذير من أخطارها، حتى في غياب إنذار محدّد يوضح توقيت الهجوم المحتمل أو طبيعته".

واتضح عمق الخلاف والشرخ الإسرائيلي في هذا الشأن بقول هذه الجهات المسؤولة: "إذا كانت جهات معيّنة، بما فيها جهات في الجيش الإسرائيلي، تقدّم إحاطات بدوافع سياسية، فهذه مشكلتها. الواقع مختلف".

المزيد من تقارير