أزمة المياه تضاعف معاناة اليمنيين

وسط نقص حاد في الوقود وجفاف آبار الشرب

اليمن يشهد معاناة متكررة مع أزمة المياه (رويترز)

تفاقم أزمة المياه في اليمن من معاناة اليمنيين، إذ يُضطّر سكان الأرياف إلى قطع مسافات طويلة بحثاً عنها، فيما يدفع سكان المدن مبالغ مالية كبيرة نظير شراء صهاريج المياه.

تُعدُّ صنعاء وتعز وإب والمحويت وحجة من أكثر المناطق معاناة بفعل أزمة المياه التي ازدادت حدتها مع جفاف آبار الشرب وتوقف المضخات بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها.

وتشهد محافظة إب أزمات متكررة في المياه، منذ منتصف عام 2018، فمشروع المياه التابع للمؤسسة المحلية لا يكفي، ما أجبر سكان المدينة على شراء صهريج الماء سعة 3000 لتر بنحو 20 ألف ريال (ما يعادل 34 دولاراً).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشكو سلمى محمد من محافظة إب من انقطاع المياه المستمر في المحافظة، وتقول في حديثها لـ "اندبندنت عربية" إن انقطاع المياه يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث يضطر سكان بعض القرى لشراء صهاريج المياه بـ 20 ألف ريال، وهو سعر مرتفع مقارنة بسعره في الأوقات العادية المتمثل بـ 10 آلاف ريال ( ما يعادل 17 دولاراً)، مشيرةً إلى أن معدل الاستخدام يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب حجم الأسر وعدد أفرادها.

التزايد السكاني

وترجع المؤسسة المحلية للمياه في إب الأزمة إلى انخفاض منسوب مياه الآبار، وتدهور إنتاجية معظم الآبار التابعة لها، نتيجة التزايد السكاني والتوسع العمراني والزراعي في المحافظة.

وتؤكد ياسمين عبده محمد، سكرتيرة الوحدة التنفيذية في المؤسسة المحلية للمياة في محافظة إب أن سبب الانقطاع يتمثل في الاستهلاك الزائد للمياه بسبب كثرة السكان والنازحين، إضافةً إلى جفاف الآبار وعدم وجود مشاريع لتغذية الحوض المائي، مثل السدود والكرفانات لمياه الأمطار.

وتقول في تصريح لـ "اندبندنت عربية" إنّ المؤسسة تحاول في الفترة الأخيرة معالجة ذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة مثل المجلس المحلي وغيره لإنشاء حواجز مائية بغرض تغذية الحوض المائي في موسم الأمطار، إضافةً إلى خطة لحفر آبار جديدة لتغطية العجز الحاصل.

وأفادت بأنّ المؤسسة تعتمد بصورة كلية على المولدات لتشغيل محطات الضخ، وذلك بسبب الانقطاع الكلي للكهرباء منذ سنوات عدّة، وهذه المولدات تتعرض لأعطال مفاجئة، وتحتاج إلى صيانة دورية، وأي توقف لمولد من المولدات لفترة معينة يسبّب إرباكاً في خطة التوزيع.

جفاف الآبار

وفي محافظة صنعاء، يعاني السكان من أزمة مياه قديمة نتيجة جفاف الآبار، بخاصة في مديريات أرحب وبني حشيش، واستنزاف المياه الجوفية في ري شجر القات، إذ يُضطر المزارعون لحفر آبار بعمق 600 متر وأكثر.

كما يعاني السكان في أرياف صنعاء ظروفاً صعبة مع توقف مضخات المياه بفعل انقطاع الكهرباء ونقص الوقود اللازم لتشغيلها، ما دفع بعضهم إلى قطع مسافات كبيرة، قاصدين قرى أخرى مجاورة لتعبئة المياه، في ظل انعدام قدرتهم الشرائية على دفع تكاليف وأسعار الصهاريج التي تضاعفت بفعل تدهور العملة اليمنية، وكثرة الطلب على المياه ونقص المعروض منها.

يقول سامي أحمد من محافظة صنعاء إن انقطاع المياه بات مشكلة كبيرة تجعل الحياة أكثر تعقيداً.

ويضيف سامي في حديثه لـ "اندبندنت عربية" "أنا مدرس وليس لدي راتب شهري وسعر صهريج الماء في صنعاء 10 آلاف ريال يمني (ما يعادل 17 دولاراً) أحاول شراء ما يكفينا لمدة معينة وباقي الأيام، يقوم أولادي بتعبئة المياه من الجامع".

من جانبها، تقول سالي عبد الغفور من محافظة صنعاء حيث تسكن منذ سبع سنوات أنها بدأت تواجه مشاكل انقطاع المياه منذ 3 سنوات.

وتضيف في حديثها لـ "اندبندنت عربية"، أنّ "انقطاع المياه مستمر وصاحب المبنى الذي أسكن فيه يأخذ مبلغاً إضافياً فوق الإيجار لتأمين المياه من الصهاريج وهي غير صالحة للشرب". 

وتعاني تعز من أزمة خانقة في المياه، إذ يشكو معظم سكان المدينة من ارتفاع أسعار صهاريج المياه الخاصة بالاستخدام المنزلي، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة،  فارتفع سعر صهريج المياه إلى أكثر من 17 ألف ريال (ما يعادل 29 دولاراً) بعد أن كان يُباع بمبلغ 6 آلاف ريال. 

المزيد من العالم العربي