Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 زحام حروب في المنطقة: المياه والغاز والأرض

المعركة ضد "داعش" وكل التنظيمات الإرهابية لم تنتهِ بعد

سد "النهضة" الإثيوبي هو العنوان الصارخ لحرب المياه (غيتي)

فتح مجلس الأمن الدولي، بجهد مصري وسوداني ودعم عربي، ملفاً بالغ الأهمية والخطورة: حرب المياه التي كانت ولا تزال محل توقعات ودراسات على مدى عقود. وهو أصلاً أكبر مصدر للقرارات المتعلقة بحروب الدم والأرض في الشرق الأوسط: الصراع العربي - الإسرائيلي على فلسطين والجولان السوري وسيناء المصرية، والغزو العراقي للكويت، والغزو الأميركي للعراق، وحرب سوريا، وحرب ليبيا، وحرب اليمن، وحرب لبنان. فضلاً عن حرب النفط التي ارتبطت بالصراع العربي - الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا. وفضلاً أيضاً عن حرب النفط والغاز المستجدة شرق المتوسط.

زحام حروب في منطقة واحدة. المعتدون فيها هم إسرائيل وتركيا وإثيوبيا. والمتكلون على مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة هم الدول العربية والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي. واللاعبون المتلاعبون من فوق هم الكبار أصحاب الحق في الفيتو في مجلس الأمن وأصحاب القدرة على التسهيل والتعطيل خارج المجلس.

حرب الأرض والدم لا تزال بلا حلول، لا في فلسطين ولا في الجولان. غزو العراق أدى إلى ظهور "داعش" ومدّ النفوذ الإيراني في أربع دول عربية.

الحرب على "داعش" وكل التنظيمات الإرهابية لم تنتهِ بعد. حرب سوريا قادت إلى اقتسام النفوذ بين أربعة جيوش أجنبية: روسية، وأميركية، وإيرانية، وتركية. حرب ليبيا فوضى وميليشيات وتدخل تركي ومحاولات دولية لتنظيم انتخابات على أساس تسوية هشة.

حرب اليمن فوضى وانقلاب على الشرعية ومعارك لا تنتهي مع الحوثيين الذين يريدون كل السلطة بدعم إيراني. وحرب لبنان أدت إلى تحكم مافيا سياسية ومالية وميليشياوية بالبلد والتسبب بإفلاسه وانهياره.

ذلك أن سد "النهضة" الإثيوبي هو العنوان الصارخ لحرب المياه. أديس أبابا مصرة على ملء السد من دون اتفاق ملزم مع مصر والسودان، على الرغم من المفاوضات على مدى سنوات.

ومصر والسودان تعتبره، فيما وصفه وزير الخارجية المصري سامح شكري، بأنه "خطر وجودي" جراء النقص المفترض في مياه النيل. إذ حصة مصر التي هي 55.5 مليار متر مكعب مُهدَّدَة بالنقصان، ومُهدِّدَة البلادَ بالجفاف. وحصة السودان التي هي 18.5 مليار متر مكعب مهددة أيضاً بالنقص والجفاف وقتل الزراعة، لكن مصالح القوى الأساسية في مجلس الأمن تفرض التردد في صدور قرار حاسم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقبل حرب النيل، هناك حرب دجلة والفرات. تركيا تتلاعب بكميات المياه التي يجب أن تتدفق إلى سوريا والعراق. وإيران تقطع "الإطلاقات" المائية عن أنهر سيروان والكارون وكرخة في العراق، كما يقول وزير الموارد المائية الذي يلوح باللجوء إلى المجتمع الدولي. والمجتمع الدولي يلعب دور الوسيط المنحاز إلى أنقرة. ومن قبل، كانت هناك حرب نهر الأردن ومشروع تحويل روافد الأردن الذي تقرر في قمة عربية، وفشل بعد أول قصف إسرائيلي للمنشآت.

إسرائيل كانت ولا تزال تطمع بمياه الليطاني والوزاني في لبنان إلى جانب حيازتها مياه نهر الأردن، كي يضطر الأردن إلى شراء الماء من إسرائيل. وهي تنازع لبنان على حقه في مساحة من البحر تحوي كميات مهمة من الغاز.

أما حرب الغاز والنفط الجديدة في شرق المتوسط، فإن الطرف الطامع فيها هو تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان. تركيا تنازع اليونان وقبرص وتحاول التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية التابعة لهما. وهي اخترعت اتفاقاً غريباً عجيباً مع حكومة ليبية مؤقتة انتهى دورها، للادعاء بأن منطقتها الاقتصادية الخالصة مشتركة مع ليبيا، على الرغم من كون جزيرة كريت تقع بينهما.

فضلاً عن أنها افتعلت مشكلة مع فرنسا، وتواجه خلافات مع "منتدى غاز شرق المتوسط"، الذي يضم مصر واليونان وقبرص وإيطاليا وفرنسا وإسرائيل ومركزه القاهرة.

ومن النيل إلى دجلة والفرات مروراً بنهر الأردن وصولاً إلى الأطماع في الليطاني والوزاني، فإن السؤال هو: إلى متى يبقى العرب في موقع الضحايا؟ هل هناك خيارات عسكرية أم لا؟ ما الخيارات الدبلوماسية؟ ما الذي يفعلونه في العلاقات مع أميركا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي؟

في الماضي كان الشعار هو: نفط العرب للعرب. اليوم صار من المفروض أن يكون الواقع هو: نفط العرب ودمهم وأرضهم ومياههم وغازهم للعرب.

المزيد من تحلیل