اليمين المتشدد في هنغاريا ينشىء قوة "دفاع ذاتي" شبيهة بمجموعة محظورة سمحت لنفسها بتنفيذ القانون

نشطاء يهاجمون التشكيل الجديد  الذي يروج لـ " أفكار النازية الجديدة"

زعيم حركة "وطننا" الهنغارية اليمينية المتطرفة لازلو توروسكاي محاطا بعناصر من مجموعة الحماية الذاتية التي أعلن عن انشائها (أ.ب) 

اُعلن ان حزباً يمينياً متطرفاً بدأ بتشكيل "مجموعة دفاع ذاتي" يرتدي أعضاؤها زياً موحداً على طريقة  مجموعة " الحرس الهنغاري" الأهلية التي سمحت لنفسها بتطبيق القانون كما تشاء وتم حظرها قبل عشر سنوات.

وقال  لا زلو توروسكاي، وهو رئيس "حركة وطننا" المعادية للمهاجرين، إن التشكيل الجديد الذي أطلق عليه " الفيلق الوطني" سيُعنى بشكل رئيسي بـ "حماية التقاليد" وتعليم المهارات القتالية الاساسية.

يُشار إلى سياسيين بينهم جابور فونا، الذي قاد حزب "يوبيك" اليميني المتشدد حتى العام الماضي، كانوا قد أسّسوا في عام 2007 مجموعة " الحرس الهنغاري" المنحلة التي نظمت مسيرات في المناطق ذات الغالبية الغجرية " للدفاع (عن الهنغاريين) ضد الإجرام الغجري" كما زعمت، قبل أن تأمر المحاكم في عام 2009 بحظرها.

وعندما حاول فونا الطعن بقرار الحظر أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان في ستراسبورغ معتبراً أنه يمثل انتهاكاً لحرية التجمع المشروعة، حكمت المحكمة في 2013 بتثبيت القرار باعتباره سليماً من الناحية القانونية. وأفادت أنه بينما لم تشهد المسيرات أعمال عنف فإن " التشكيل العسكري الرديف كان يُذكر بالحركة الهنغارية النازية ( آرو كروس صليب السهم) المسؤولة عن عمليات إبادة جماعية للغجر في هنغاريا".

اللافت  أن " يوبيك" الذي يسعى لتحسين صورته،  يعتبر حالياً أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان الهنغاري. وكان توروسكاي قد انسحب العام الماضي من "يوبيك" متهماً إياه بخيانة "القضية الوطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ناحيته، أكد توروسكاي أن المجموعة الجديدة " ليست الوريث القانوني للحرس الهنغاري". لكنه أردف موضحاً أن مجموعته " تريد أن تواصل السير على خطاه (الحرس) لجهة المثالية والإيثار". وأفاد بأن المجموعة الجديدة ستبقى مستعدة  لتقديم العون في أعقاب الكوارث طبيعية ولدعم أولئك الذين يتحتم عليهم إخلاء بيوتهم.

غير أن فينس سافا، رئيس "جمعية حماية مصالح الأقليات الوطنية الإثنية" شجب عملية تشكيل "الحرس الوطني" معرباً عن أمله في أن السلطات ستبادر إلى حله. واضاف سافا ، وهوغجري ، مؤكداً " علينا أن نمنع تطور الأحزاب والمنظمات التي تتبنى أفكار النازية الجديدة".

إلى ذلك، ذكر توروسكاي أن "الفيلق الوطني"  سيتّبع استراتيجيات قانونية للدفاع عن نفسه إذا حاولت السلطات حله، وذلك من دون أن يحدّد هذه الاستراتيجيات المفترضة. واضاف أن التشكيل سيكون أيضاً بمنزلة المظلة التي تنضوي تحتها المجموعات المشابهة. وقال إن حزبه سيقوم بمسيرة الاسبوع المقبل  في مدينة توركوسينتميكلوس، على الرغم من قرار الشرطة بحظرها. ويأتي الإعلان عن المسيرة بعدما أُفيد بأن المدينة شهدت وقوع هجمات لامبرر واضحاً لها  أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى، ويشتبه بأن غجرياً قام بها. وقد استأنف "الفيلق الوطني" قرار الحظر في المحكمة، إلاأنه عازم على إجراء المسيرة، باي شكل كان، حتى لورفضت المحكمة الطعن بالقرار. ومن المقرر إجراء الاحتفال الرسمي بتأسيس "الفيلق الوطني" في الأول من يونيو (حزيران) المقبل في مدينة سيغيد.

ويشارك حزب توروسكاي بانتخابات البرلمان الأوروبي المزمع إجراؤها في وقت لاحق من شهر مايو (آيار) الجاري لاختيار نواب يحتلون المقاعد الـ 21 المخصصة لهنغاريا. وأصدر لهذه الغاية بياناً انتخابيا رسميا داعياً إلى برلمان تقوده " القوى الوطنية". غير أن التوقعات الراهنة تفيد بأن الحزب المتشدد لن يفوز بأكثر من 2% من الأصوات، وهي نسبة لا تكفي حتى لإيصال مرشح وحيد إلى البرلمان.

وفي مقابلة أجراها معه برنامج "هارد توك" (كلام صعب) التلفزيوني الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أكد توروسكاي أنه ضد وصول المهاجرين إلى هنغاريا، وذلك بعبارات شبيهة بتلك التي استعملها في وصف عملية تشكيل " الفيلق الوطني". فهو اعتبر أنه " علينا أن ندافع عن ثقافتنا. أنا أحترم الإسلام في السعودية بيد أن هنغاريا دولة مسيحية. وتقاليدنا تقاليد مسيحية". وأضاف " الاتحاد الأوروبي لايعمل حالياً، والاتحاد الأوروبي لايمكنه حماية الثقافة الأوروبية. فمن سيدافع عن الاوربيين؟ الأمم الأوروبية؟"

يُذكر أن فيكتور أوربان، رئيس وزراء هنغاريا، الذي اجتمع بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الإثنين الماضي في واشنطن، يواجه انتقادات من شتى أنحاء القارة الأوروبية بسبب سياساته ذات الطابع القومي، بما فيها تعامله بصرامة مع قضايا الهجرة ودعوته لإجراء إصلاحات قضائية. وقد تجاهل الرئيس ترمب مخاوف منتقديه ممن يعتبرون أن وصوله إلى السلطة في هنغاريا قد أدى إلى إضعاف الديمقراطية هناك.

وقال ترمب " إنه رجل محترم. وانا اعرف أنه رجل صارم، لكنه رجل محترم". وتابع" لقد كان على صواب بما يتعلق بالهجرة، حسبما يرى كثيرون. وإذا تاملت بعض المشاكل التي يواجهونها في أوروبا فهي هائلة لأنهم عالجوها بطريقة مختلفة عن طريقة رئيس الوزراء (أوربان)".

*شاركت اسوشيتد برس في أعداد ها المقال 

© The Independent

المزيد من دوليات