Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إبراهيم رئيسي... محافظ متشدد على كرسي الرئاسة الإيرانية

متورط في عمليات قتل بطهران عام 1988 عرفت بـ"لجنة الموت" ويطرح اسمه كمرشد محتمل لخامنئي الذي أتم 82 من عمره

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال حفل تنصيب إبراهيم رئيسي في العاصمة طهران (أ ف ب)

إبراهيم رئيسي الذي نصب الثلاثاء رئيساً للجمهورية الإسلامية في إيران رجل دين محافظ ومتشدد، يرفع شعار الدفاع عن الطبقات المهمشة ومكافحة الفساد، ويعد من المدافعين عن "النظام العام" ولو بالوسائل الصارمة.

الاتفاق النووي

في أول خطاب له بعد تنصيبه قال "لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب"، في إشارة واضحة إلى العقوبات المفروضة على بلاده بسبب ملفها النووي، التي تترك آثارا سلبية على الاقتصاد.

رفع رئيسي (60 عاماً) الذي كان يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، خلال حملته الانتخابية شعار مواجهة "الفقر والفساد"، وهو المبدأ نفسه الذي خاض على أساسه الانتخابات الرئاسية عام 2017 ونال 38 في المئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل حينها من دون فوز المعتدل حسن روحاني بولاية ثانية.

لكن رئيسي خاض مجدداً الانتخابات في يونيو (حزيران) 2021 من دون منافس جدي في مواجهته، وفاز بنحو 62 في المئة من الأصوات، بينما بلغت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع 48.8 في المئة، وهي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

ولد رئيسي بمدينة مشهد (شمال شرق) في نوفمبر (تشرين الثاني) 1960، وبدأ بتولي مناصب عامة في سن مبكرة، إذ عين مدعياً عاماً في مدينة كرج قرب طهران وهو لم يزل في الـ 20 من العمر، بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

3 عقود في السلطة القضائية

أمضى رجل الدين الشيعي ذو العمامة السوداء قرابة ثلاثة عقود في هيكلية السلطة القضائية للجمهورية الإسلامية، متنقلاً بين مناصب عدة منها مدعي عام طهران بين 1989 و1994، ومعاون رئيس السلطة القضائية اعتباراً من 2004 حتى 2014 حين تم تعيينه مدعياً عاماً للبلاد.

في 2016 أوكل إليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي مهمة دينية في مدينة مشهد، وعينه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

ويعمل رئيسي الذي يرى منتقدوه أنه يفتقر الى الكاريزما، بوحي الدروس الدينية والفقهية لخامنئي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق سيرته الذاتية الرسمية، درس رئيسي الذي يعرف بردائه الديني ونظارتين رفيعتين ولحية مشذبة غزاها الشيب، مواد فقهية ودينية في الحوزات العلمية اعتباراً من عام 2018، خصوصاً في مدينة مشهد المقدسة مسقط رأسه. وتطرح وسائل إعلام إيرانية عدة اسمه كخلف محتمل للمرشد الأعلى خامنئي الذي أتم الـ 82 من العمر، وهو أيضاً عضو في مجلس الخبراء الذي تعود إليه صلاحية تسمية المرشد.

متزوج من جميله علم الهدى، أستاذة علوم التربية في جامعة شهيد بهشتي بطهران، ولهما ابنتان تحملان شهادات في الدراسات العليا. جعله هذا الارتباط العائلي نسيباً لـ "أحمد علم الهدى"، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، وإحدى المدن المقدسة لدى الشيعة لاحتضانها مرقد الإمام الرضا.

ينظر الى رئيسي بين المحافظين على أنه الوحيد القادر على أن يجمع حول شخصه تأييد المحافظين والمتشددين "الأصوليين" على اختلافاتهم، لكن رئيسي يدرك أن الحصول على إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني بكل تنوعه أصعب، خصوصاً في ظل الانقسام حول مسائل عدة أهمها الحريات الشخصية.

أوكار الفساد

وفي ظل خيبة أمل من عدم إيفاء عهد روحاني (2013-2021) بوعوده على هذا الصعيد، تعهد رئيسي الدفاع عن "حرية التعبير" و"الحقوق الأساسية لكل المواطنين الإيرانيين" و"الشفافية".

لكن وعوداً كهذه لا تجد صدى لدى المعتدلين والإصلاحيين الذين يعتبرون أن رئيسي تنقصه الخبرة السياسية، الذي شدد خلال حملته على نيته "تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية"، والقضاء على "أوكار الفساد". ويستند في ذلك إلى العمل الذي قام به خلال توليه السلطة القضائية، فقد حصلت في عهده محاكمات كثيرة حظيت بإضاءة واسعة من وسائل الإعلام، بحق مسؤولين بارزين على خلفية تهم بالفساد، وطالت الإجراءات قضاة أيضاً يشتبه في ضلوعهم بملفات مماثلة، وهو أمر لم يكن معهوداً سابقاً في إيران.

لجنة الموت

ويربط معارضون في الخارج ومنظمات حقوقية غير حكومية باستمرار بين رئيسي وحملة الإعدامات التي طالت سجناء ماركسيين ويساريين عام 1988، والمعروفة بـ "لجنة الموت"، إذ كان يشغل منصب معاون المدعي العام للمحكمة الثورية في طهران، وكان هذا الملف من الأسباب التي أوردتها وزارة الخزانة الأميركية لدى إعلانها فرض عقوبات عليه في 2019.

ورداً على أسئلة وجهت إليه عامي 2018 و2020 عن تلك الحقبة، نفى رئيسي ضلوعه في هذه الإعدامات، لكنه أبدى تقديره لـ "الأمر" الذي أصدره الإمام الراحل روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، لتنفيذ الإجراءات بحق المعتقلين السياسيين.

كان رئيسي من المؤيدين للشدة التي تعاملت بها السلطات الإيرانية مع احتجاجات "الحركة الخضراء" التي تلت إعادة الانتخاب المثيرة للجدل للرئيس محمود أحمدي نجاد عام 2009.

وقال في تلك الفترة "من يتحدث إلينا عن التعاطف الإسلامي والسماح نجيبه: سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة".

المزيد من دوليات