Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تهريب المواشي يرفع أسعار أضاحي العيد في سوريا

ارتفاع تكاليف الأعلاف المستوردة زاد من مشكلة غلاء لحوم الأغنام

ارتفاع أسعار الأضاحي في سوريا تزامناً مع التضخم الحاصل في قيمة العملة المحلية (اندبندنت عربية)

خرجت "الأضحية" من قائمة طقوس عيد الأضحى بالنسبة للعائلة في سوريا منذ الحرب الأخيرة، لكن هذا العام حتى بالنسبة لميسوري الحال بات تأمين "خروف العيد" يحتاج إلى أثمان مرتفعة للحصول عليه.

هكذا يسلّم أهالي بلاد غنية بالمراعي الوفيرة، وأنواع الأغنام ذات الإنتاجية العالية، لا سيما (العواس) بحقيقة أكثر مرارة يعيشها الناس إثر انهيار منظومة الأمن الغذائي.

ويرى مراقبون بالشأن الاقتصادي المحلي حول ما يتحتم على صاحب الأضحية في هذا العيد أن ينفق خمسة أضعاف نسبة إلى العيد الماضي أو قبل عامين، أنه لا طائل للسوريين من مجاراة الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار، لكنهم في الوقت نفسه يتوقعون أن تنخفض أسعار اللحوم إلى ما دون 25 ألف ليرة سورية، ما يعادل قرابة 10 دولارات أميركية.

الأضحية في أحلام الناس 

تعتقد إحدى السيدات وهي تقف أمام أضحيتها بعد ما أوكلت مهمة خروف العيد لأحد القصّابين، بأنه لم يكن بمقدورها الحصول على النقود اللازمة بهذا اليسر والسهولة من دون مساعدة ولدها المقيم في إحدى الدول الأوروبية حيث يصل سعر الأضحية إلى 650 ألف ليرة ما يعادل 200 دولار.

وتضيف أم براء "لقد أرسل لي ابني من ألمانيا مبلغ الأضحية، كهدية لي في هذا اليوم الفضيل، حالتي المادية متوسطة ولا تسمح لي بالقيام بهذه الأضحية".
 
التهريب وسد المنافذ

ويعزو القصاب محمد جبر العضو في جمعية اللحامين ارتفاع الأسعار إلى تهريب واسع النطاق قبل المساعي الحكومية بسد المنافذ غير الشرعية على الحدود الجنوبية والشرقية، وكذلك من الطرف الشمالي بشقيه الغربي والشرقي.

ويشير جبر في حديثه لـ "اندبندنت عربية" إلى ما يترافق مع عمليات التهريب من استنزاف للمواشي علاوة على ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة التي رفعت أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، وزيادة تكاليف الإنتاج والرعاية، وكذلك مصاريف النقل، وأردف: "لقد وصل الكيلوغرام الواحد للخروف الواقف (الحي) من 11 لـ 12 ألف ليرة، وهذا لا يغطي التكاليف التي تزداد يوماً بعد يوم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إزاء ذلك يترافق هذا الارتفاع الكبير بأسعار اللحوم الحمراء مع ما تتعرض له الثروة الحيوانية من استنزاف، ووصل عدد الأغنام بحسب إحصائيات عام 2010 قرابة 18 مليون رأس، وإنتاج لحوم الأغنام بلغ 160 ألف طن.

(العواس) والطريق المفقود

وبسبب حروب البادية والتي بلغت ذروتها عام 2015 مع بداية سيطرة تنظيم "داعش" على مساحة واسعة نفقت رؤوس المواشي، لا سيما العواس التي تشتهر بها الصحراء السورية، والمراعي في شمال شرقي سوريا في الأماكن الخصيبة.

ويلفت المهندس الزراعي، وأحد المشرفين على جمعية إرشادية في ريف دمشق، كفاح قنبري إلى دور الجفاف الذي شهدته البلاد في نفوق رؤوس الأغنام، إلا أن التصدير غير المدروس خلال سنوات الحرب، أو التهريب كان أشد وطأة في التفريط بهذا النوع من الماشية، على الرغم من كون سوريا احتلت مرتبة متقدمة تعتبر الثانية بين الدول العربية المصدرة للأغنام.

التفريط المتزايد

وفي هذا السياق يخشى المتخصص الزراعي من أن التفريط بلحم أغنام العواس إلى هذه الدرجة سيترافق بالنتيجة مع تأثيرات ستتكشف تداعياتها في السنوات المقبلة، بارتفاع أسعارها أو حتى نضوب كبير في كمياتها لعدم تكاثرها "هذا إذا ما عرفنا أن غنم العواس التي تشتهر به سوريا من أفضل الأنواع حيث يتكاثر بالتوأم، مع طعمه اللذيذ وحجمه الكبير" ويمكن تمييزها عبر جلدها الأبيض والأسود معاً.

ولعل تصديرها وتهريبها سيفقد القطاع الحيواني كميات كبيرة من اللحوم من دون وجود أرقام عن هذه الخسارة لتراجع البيانات الدقيقة من قبل مربي المواشي الذين يفضلون بيع الأغنام خلال سنوات الحرب بالعملة الأجنبية عن البيع للسوق المحلية.

ويأتي ارتفاع أسعار الأضاحي مع كل ما تمر به البلاد من حالة هي الأشد صعوبة جراء ارتفاع الأسعار والتضخم الحاصل في قيمة العملة المحلية وقيمة البضائع، وصلت إلى 400 في المئة منذ اندلاع النزاع المسلح عام 2011. وبعد عقد من الزمن دقت المنظمات الدولية ناقوس خطر الجوع الذي يهدد 90 في المئة من نسبة السوريين.

المزيد من تقارير