Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعاوز اليمنية تجارة تزدهر في موسم الأعياد

ثروة قومية جاذبة لسوق العمل بحاجة إلى الدعم والتشجيع

الشاب اليمني جمال شاكر (18 عاما) يستعرض بضاعته التي تلقى رواجاً كبيراً في مواسم الأعياد (انبدندنت عربية)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تزدهر وتنشط تجارة الصناعات النسيجية في اليمن، لا سيما المعاوز التقليدية التي يرتديها مئات الآلاف من اليمنيين، كلباس يلفه الرجل على الجزء الأسفل من جسمه.

وتتصدر محافظات حضرموت وشبوة ولحج وعدن والحديدة والبيضاء، إنتاج المعاوز، والمقدرة بنحو ستة ملايين معوز سنوياً، بحسب مصادر عاملة في تجارة الصناعات النسيجية.

الموسم الذهبي

ومنذ ثلاث سنوات، يعمل الشاب جمال شاكر (18 عاماً) في بيع المعاوز بسوق مدينة عتق بمحافظة شبوة جنوب البلاد.

وعلى الرغم من صغر سنه، فإن الظروف المعيشية الصعبة، أجبرته على العمل في مواسم الأعياد، لتوفير بعض النقود لتغطية نفقات العيد له ولأسرته.

يقول، "إن الموسم الذهبي لبيع المعاوز يكون في العشر الأواخر من رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة، ففيهما يكون الإقبال بكثرة على الأسواق، ويكون الربح للباعة جيداً أفضل من الأيام أخرى. ويتوزع باعة المعاوز بين المحال التجارية الرسمية وساحات البيع المفتوحة في المدينة، بينما يقل الإقبال خلال أشهر السنة الباقية".

 

يتابع، "في مثل هذه الأيام، تجد كل الأسواق اليمنية تضجّ بالمتسوقين لشراء ملابس العيد، وتأتي المعاوز في المقدمة، فيتم عرض أحدث ما أنتجته المعامل اليدوية والآلية، ويتسابق الذكور لشراء أنواع مختلفة من المعاوز، أشهرها الحضرمي، والحديدي، والبيضاني، واللحجي، والوصابي، ولكل نوع خيوطه الخاصة ونقشاته التي تكون إما بلون واحد أو أكثر، ويتم إدخال الزخارف والرسومات الملونة عليه بعد عملية الصباغة".

الشباب في المقدمة

وعلى الرغم من أن المعاوز حرفة تراثية منذ زمن الأجداد، فإن الشباب، بحسب البائع، أكثر إقبالاً على شرائها، مقارنة ببقية الفئات، حتى أصبحت المعاوز موضة العصر، إذ يتسابقون لشراء أجمل وأجود المعاوز من حيث الألوان والنقشات المحببة التي تختلف حسب الأذواق، فيما تتراوح أسعارها ما بين 10 آلاف (39 دولار أميركي) و50 ألف ريال (20 دولار أميركي) للمعوز الواحد.

أكثر رواجاً

وليس بعيداً عن عتق، تقع واحدة من أقدم الجمعيات النسيجية على مستوى جنوب اليمن، وهي جمعية الصناعات النسيجية في مدينة الروضة التي تأسست سنة 1973 بعدد 50عضواً، وبحسب مديرها عبدالكريم القباص، بدأت نشاطها الخدماتي أولاً بتوفير الاحتياجات الأساسية من المواد الخام  لمنتسبيها، وفي سنة 1976 بدأت العمل بأول وحدة إنتاجية عاملة، وانتقل العمل تدريجياً من شكل المعوز البدائي إلى أشكال جديدة، وعملت الجمعية على مواكبة التطوير والتحديث في إنتاجها، وفي عام 1995 بدأ القطاع الخاص يدخل سوق الإنتاج.

وفقاً للقباص، كانت حياكة المعاوز من الحرف اليدوية المصنوعة بأدوات تقليدية، ولكن طرأ التوسع والتحديث عليها وباتت أكثر رواجاً وانتشاراً في عدد من المدن اليمنية، أهمها الروضة في شبوة والشحر في حضرموت، بالإضافة إلى مدن متفرقة في محافظات عدن ولحج والحديدة. وشهدت هذه الصناعة تطوراً في الشكل والألوان والنقشات.

وأوضح القباص أن حياكة المعاوز أسهمت في تعزيز الاقتصاد اليمني من خلال إيجاد مصادر للدخل وتحسين المستوى المعيشي والحد من البطالة، وتوفير العملة الصعبة عن طريق التصدير للخارج.

تشجيع ورعاية

ويرى رئيس جمعية الروضة للنسيج أنه بإمكان صناعة المعاوز الوقوف على أقدامها والنمو والتطور السنوي مع زيادة في المبيعات والتسويق الداخلي والخارجي بشكل أكبر، إن وجدت التشجيع والرعاية من قبل الدولة، ومعالجة عدد من المعوقات التي تواجه تلك الصنعة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة.

ويشرح ذلك قائلاً "المعوقات والصعوبات التي تواجه حياكة المعاوز كثيرة ويطول الحديث عنها، لكن يأتي في مقدمتها استيراد معاوز من بعض الدول الآسيوية، وخصوصاً من الصين، وهذه تعتبر من أهم المشاكل التي تواجه صناعة المعاوز في اليمن، كونها رديئة وذات جودة ضعيفة، ما يؤدي إلى بيعها بثمن زهيد في الأسواق اليمنية، ما يعني عزوف بعض اليمنيين عن شراء تلك المحلية ذات الجودة الممتازة بسبب ارتفاع سعرها مقارنة بالمستورد الخارجي. كما أن الحكومة اليمنية ألغت في سنة 2005 الإعفاءات الجمركية للمواد الخام الخاصة بصناعة النسيج، وشكل ذلك ضربة قاصمة لصناعة المعاوز اليمنية، على الرغم من أن قانون الجمعيات والاتحادات التعاونية يعفي هذه الجمعيات التعاونية من الضرائب".

مزيد من المعوقات

ويتفق أنور طالب، مدير مصنع معاوز بمدينة الحديدة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر، مع ما قاله القباص في ضرورة التغلب على عدد من المشاكل والمعوقات التي تواجه صناعة النسيج اليمني، ولا سيما المعاوز، قائلاً "من أهم المعوقات التي تواجه الصناعات النسيجية فرض الضرائب المتعددة من الحكومة على الإنتاج، من ضريبة ورسوم النظافة والتحسين والواجبات وغيرها، كما توجد مشكلة استيراد المواد الخام المستخدمة في إنتاج المعاوز، ولا سيما الخيوط، ويتم ذلك عبر مجموعة قليلة من المستوردين الذين لا يحبون المخاطرة في شراء أجود أنواع الخيوط، لهذا يفضلون أنواعاً متوسطة من الخيوط، كما أن هناك مشكلة أخرى، وهي الحصول على القطن، حيث تزرع محافظتا الحديدة وأبين أفضل أنواع القطن، ولكن المشكلة أن مصانع القطن في اليمن شبه متوقفة عن الإنتاج، وهذا يستدعي استيراده من الخارج ما يكلفنا الكثير، بالتالي يزيد من تكلفة الإنتاج".

ويتطرق طالب إلى التداعيات السلبية للحرب اليمنية على حياكة المعاوز قائلاً "كان للحرب اليمنية أثرها السلبي على صناعة المعاوز، فقد تدهورت العملة المحلية وهبطت القوة الشرائية للمواطن، وعندما تقارن سعر المعوز اليوم مع سعره قبل الحرب، تجد أن سعره الآن يعتبر أرخص كثيراً عن السابق، وبشكل عام نتائج الحرب كانت مدمرة على صناعة النسيج والمعاوز تحديداً، فتراجع التصدير إلى الدول المجاورة بشكل كبير، وتراجع الإنتاج اليومي والطاقة الإنتاجية، وتقلصت نوبات العمل بنسبة 50 في المئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حرفة وصنعة

ويشير مدير مصنع النسيج بمدينة الحديدة إلى انتشار حياكة المعاوز في مناطق الحديدة بشكل كبير، منوهاً بأن حياكة المعاوز حرفة وصنعة تراثية تطورت مع الزمن، وأقدم المناطق في الحديدة التي كانت قد شهدت ظهور المعاوز هي الحوك ومنظر والدريهمي وبيت الفقيه، وحالياً المحافظة مشهورة بالمعوز الحديدي، الذي له رواج في إقليم تهامة الساحلي، وكذلك في المناطق الجنوبية من السعودية.

إرادة يمنية

ويستدرك أنور طالب أن "تلك المعوقات التي تواجه صناعة المعاوز في اليمن، قوبلت بإرادة الإنسان اليمني الحديدية التي لا تعرف الانكسار واليأس. فمن إيجابيات حياكة المعاوز، الإقبال المتنامي للعمل في مصانع المعاوز، لكن نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وتفشي البطالة في المحافظة، جعلت كثيراً من أبناء المحافظة يتجهون للعمل في صناعة المعاوز، سواء في المصانع أو المنازل، وهكذا توفرت آلاف فرص العمل، واحتلت المرأة النصيب الأكبر في المحافظة من ناحية العمل، وذلك بهدف إعالة أسرهن، وهن يعملن في كافة مراحل إنتاج المعوز، سواء في التجهيز الأولى أو بعده".

ثروة "قومية"

ويخلص طالب إلى اعتبار حياكة المعاوز ثروة قومية جاذبة لسوق العمل يجب المحافظة عليها وتطويرها، مشدداً على أهمية تدخل الحكومة بدعم هذه الحرفة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة، والاهتمام بالتأهيل والتدريب للقوى العاملة في هذا القطاع الإنتاجي، بدورات أسبوعية تصقل مهاراتهم نحو الأفضل.

المزيد من تقارير