Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التطعيم المزيف يثير هلعا بين آلاف الضحايا في الهند

الشرطة تقول إن الذين كانوا وراء عمليات الاحتيال استهدفوا أشخاصاً يائسين خلال فترة النقص في اللقاحات وإن أكثر من 2500 شخص تم حقنهم بمادة غير معروفة

طابور بأحد مراكز التطعيم في الهند التي يبلغ عدد سكانها ملياراً و300 مليون نسمة، وقد شهدت وفاة أكثر من 400 ألف شخص منذ بداية الوباء (غيتي)

تملكت روشاب كامدار سعادة غامرة لدى معرفته بأنه سيكون من بين أوائل الأشخاص الذين يتلقون اللقاح المضاد لفيروس "كوفيد-19" في المجمع السكني، حيث يقطن في مدينة مومباي، وذلك بعد أن لقي صعوبات على مدى أيام في التسجيل على المنصة الإلكترونية الرسمية التي خصصتها الحكومة لهذه الغاية.

وعندما نجح في ذلك، اعتبر الأمر بمثابة "نعمة" كبيرة، حيث قام هذا الشاب البالغ من العمر 25 عاماً على الفور بتسجيل نفسه وشقيقه. وقال إنه لم يتردد في الإقدام على هذه الخطوة، خصوصاً أن تنسيق عملية التطعيم كان يتم من خلال منظمة تهتم برعاية المقيمين في منطقته. وقد تلقى في الثلاثين من يونيو (حزيران) هو ونحو 390 فرداً من جيرانه حقنةً - إنما غير مرتبطة باللقاح المضاد لعدوى "كوفيد".

المسؤولون في المجمع السكني، حيث يقيم كامدار، لم يباشروا التحقيق في ما حدث، إلا عندما لم يتلقَ الملقحون شهادات تطعيم لأيام عدة. وبعد مراجعة السلطات الهندية لمعرفة أسباب التأخير، اكتشفوا أنهم كانوا من بين آخر الضحايا لعملية احتيال ضخمة استمرت لأشهر.

ويقول روشاب لـ "اندبندنت": "بعد أكثر من شهر من تلقي تلك الجرعة، ما زلت لا أعرف بالتحديد ما هي المادة التي تم حقنها في دمائنا، وما الذي سيحدث لنا. أشعر في الحقيقة برعب وأخشى من أن تكون لها آثار سلبية علينا على المدى الطويل".

ويضيف أنه لاحظ متأخراً أن من غير المعتاد ألا يسمح لأي شخص بالتقاط صور لنفسه وهو يتلقى جرعة اللقاح. وفي وقت لاحق، ساد جو من الارتياب عندما تبين أن أياً من الأفراد الذين تلقوا الحقنة لم يعانِ من ألم في ذراعه أو يشعر بأي آثار جانبية أخرى. وأضاف أن في النهاية، علت صرخات التحذير عندما لم يتلقَ معظم سكان المجمع شهاداتهم حتى بعد مرور 15 يوماً على تلقيهم "الجرعة".

ويصف ما حصل حينها قائلاً: "كانت هناك حال من الفوضى العارمة. الجميع كانوا يسألون عن الشهادات. وعندما حصل البعض منا عليها، كانت التواريخ في جميعها خاطئة، فيما أسماء المستشفيات جاءت مختلفة بالنسبة إلى الجميع".

رجل الأعمال الشاب هذا الذي يقيم في مجمع "هيرانانداني هيريتاج" Hiranandani Heritage السكني في مومباي، كان من بين أكثر من ألفي شخص في ولاية ماهاراشترا، قالت الشرطة الهندية إنهم تلقوا حقناً مزيفة في إطار عملية النصب والاحتيال. وفيما ما زالت المادة التي تم استخدامها غير معروفة، إلا أن الشرطة تشتبه في أنه من المحتمل أن تكون محلولاً ملحياً بسيطاً.

ما حصل يعد في الواقع أكبر عملية احتيال تم ضبطها في مجال اللقاحات حتى الآن في البلاد، حيث جرى اعتقال قرابة 14 شخصاً مشتبهاً بتورطهم فيها، منهم أطباء معتمدون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تم تنفيذ عملية الاحتيال هذه في 12 مركزاً وهمياً على مدى شهرين في الفترة الممتدة ما بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) في المركز المالي الذي يعيش فيه أشخاص ميسورون نسبياً مقارنةً بمناطق أخرى من البلاد وبضواحي مدينة مومباي. وكانت المدينة قد تضررت بشكل خاص من موجات الوباء المتعاقبة في الهند - وسجلت ولاية ماهاراشترا وحدها أكثر من 124 ألف حالة وفاة بفيروس "كورونا"، وهو رقم يعتقد الخبراء أنه أقل من الواقع بكثير.

ممارسو عملية الاحتيال استغلوا الاندفاع العام والتهافت للحصول على التطعيم، مع استفحال الوباء وخروج دلتا منه عن السيطرة في شهر أبريل (نيسان). واستفاد هؤلاء من حال اليأس والإحباط التي أصابت الناس في تلك المرحلة من الأزمة، ومن النقص المزمن في أعداد اللقاحات المتاحة لدى مراكز التطعيم الرسمية. ووعدت السلطات الهندية منذ ذلك الحين بزيادة عملية إنتاج اللقاحات، وتطعيم جميع البالغين بحلول نهاية هذه السنة، لكنها ما زالت متأخرة في حملة التطعيم، وهي لا تمضي في المسار الصحيح لتحقيق غايتها.

وتشير الشرطة الهندية إلى أن مرتكبي جريمة الاحتيال، تنكروا في زي طاقم مقدمي اللقاحات من القطاع الخاص - وكان قد سمح للمستشفيات الخاصة بشراء الجرعات وبإعطائها للناس على امتداد البلاد، وذلك بعد اكتمال المرحلة الأولى من التطعيمات التي استهدفت العاملين على الخطوط الأمامية في مواجهة الوباء.

وقد تم تدفيع الضحايا ما يصل إلى 1,250 روبية (نحو 16 دولاراً أميركياً) عن كل جرعة، أي نحو 50 في المئة أكثر من مزودي الخدمات الفعليين في المرافق الخاصة، وجنوا أرباحاً تزيد على مليوني روبية (26830 دولاراً).

ويعتقد أن المشتبه فيهم استخدموا قوارير فارغة من مستشفى كان قد أجرى سابقاً حملة تلقيح، لإضفاء طابع حقيقي على عمليتهم. وتقول الشرطة إن التحقيقات مستمرة في شأن المادة التي استخدمت في حقن الضحايا.

هيتش باتيل، مواطن هندي آخر من مومباي في السابعة والأربعين من عمره، قال لـ "اندبندنت"، إن ابنه البالغ من العمر 18 عاماً وقع هو الآخر ضحية عملية الاحتيال. وأكد أنه "أصيب بصدمة وانزعاج كبيرين بعد اكتشافه الأمر"، واصفاً ما حصل بأنه "جريمة منظمة للغاية". وأشار إلى أن الثقة لدى أفراد أسرته قد "تحطمت"، مضيفاً: "سنفكر مرتين قبل الذهاب إلى أي مركز تطعيم خاص (في المستقبل)".

وعلاوةً على سلسلة الاتهامات الجنائية التي من المتوقع أن يواجهها المتآمرون في عملية الاحتيال، فقد رفع المحامي سيدارث تشاندراشيخار المقيم في مومباي دعوى قضائية تتعلق بالحق العام ضد الأطباء موضع الاتهام. وخلال جلسة استماع أولية، وصفت "المحكمة العليا" في مومباي القضية بأنها "مثيرة للصدمة" و"مفجعة"، خصوصاً لجهة أن يتم خداع الناس وسلب أموالهم في وسط أزمة صحية تعصف بالبلاد.

وعلى الرغم من أن ما حدث هو من أبرز الأمثلة على عمليات الاحتيال تلك، فإنه ليس المثال الوحيد الذي كانت فيه أموال الناس وأرواحهم عرضةً للوقوع في فخ الذين يتغذون من مآسي الناس التي تسببت بها الجائحة، ومن يأسهم.

ففي الوقت الذي كانت فيه العاصمة دلهي في حاجة ماسة للأوكسجين الطبي، اكتشفت الشرطة وجود عصابات تبيع بطرق احتيالية طفايات حرائق على أنها أسطوانات أوكسجين، وقد اختفى البعض منهم على أثر تسلمه دفعةً مسبقة مقابل الأوكسجين. وأدى انهيار نظام الرعاية الصحية في البلاد إلى ازدهار مبيعات السوق السوداء من أدوية مزيفة ومعدات حماية شخصية مستعملة.

تجدر الإشارة إلى أن الهند التي يبلغ عدد سكانها ملياراً و300 مليون نسمة، سجلت 415 ألف إصابة جديدة في يوم واحد في ذروة الأزمة، فيما توفي أكثر من 400 ألف شخص منذ بداية الوباء. أما الموجة الثانية الوحشية التي دامت بضعة أشهر فقط، فتسببت في وقوع نصف عدد هذه الوفيات.

واستناداً إلى أحدث الأرقام الصادرة عن "جامعة جونز هوبكينز" Johns Hopkins University عمدت السلطات الهندية إلى تطعيم نحو 360 مليون شخص بجرعة واحدة على الأقل من اللقاح، فيما تم تلقيح قرابة 65 مليون شخص بالجرعتين، ما يشكل 4.8 في المئة فقط من عدد السكان.

© The Independent

المزيد من صحة