Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القوات المشتركة بالساحل اليمني الغربي... هل فقدت جدوى تشكيلها؟

جُمدت أنشطة هذه الكتائب ومعاركها ضد الحوثي بفعل "اتفاق ستوكهولم" منذ 2018

تعتبر المنطقة الواقعة بين مضيق باب المندب ومدينة الحديدة هي منطقة نشاط القوات المشتركة (أ ف ب)

مثل اتفاق ستكهولم تحدياً وجودياً بالنسبة إلى القوات المشتركة، التي تأسست لخوض معارك في الساحل الغربي اليمني، لكن الاتفاق الذي أوقف المعارك هدد بتحلل هذه القوات وأفقدها معنى وجودها.

ومع انطلاق المعارك من المخا حتى البرح والخوخة وحيس والتحيتا والدريهمي، وصولاً إلى شارع الخمسين ومطار الحديدة وكيلو 16 في الحديدة، شهدت القوات المشتركة حالة زهو ومعنويات كبيرة بعد أن أوشكت هذه القوات على السيطرة على الشريط الساحلي الممتد من باب المندب حتى مطار الحديدة، وكانت على وشك السيطرة على أهم موانئ اليمن.

غير أن اجتماعات مجلس الأمن الطارئة، التي عقدت لبحث الأوضاع في الحديدة والتحذيرات المتصاعدة من تفاقم الحالة الإنسانية في حالة دخول هذه القوات المشتركة إلى الحديدة، ومن ثم مفاوضات ستوكهولم وما أفرزته من اتفاق من ثلاثة بنود، يتعلق أهمها بالإعلان عن إيقاف إطلاق النار في جميع جبهات الساحل الغربي، وما تلاه من تشكيل بعثة أممية لمراقبة هذا الاتفاق وتعيين نقاط مراقبة أممية مشتركة للإشراف ورصد الخروقات، جميعها محطات كانت تحدياً في استمرار هذه القوات بالنظر إلى تحديات عدم تبعيتها بشكل مباشر لوزارة الدفاع التابعة للحكومة الشرعية، ومشاكل أخرى تواجهها مع المجتمع التهامي.

ما القوات المشتركة؟

وتكتل "القوات المشتركة" في الساحل الغربي، يضم كل قوات المقاومة المشتركة المرابطة في جبهة الساحل الغربي في اليمن "باب المندب - الحديدة"؛ وتنخرط في قوام القوات المشتركة ثلاث قوى رئيسة: العمالقة، والتهامية، والمقاومة الوطنية حراس الجمهورية، التي تعمل تحت غرفة عمليات مرتبطة بقوات التحالف العربي.

وفي حقيقة الأمر فإن هذه القوات تواجه تحديات من مستويين، حيث تواجه جميعها ككتلة واحدة تحدياً يتمثل بعدم جدوى استمرار وجودها ساكنة مع توقف الحرب في الحديدة، أو حتى تحقيق أي سلام بأي شكل من الأشكال، إذ إنها جميعاً تختلف في الدوافع وتلتقي في هدف واحد وهو محاربة الحوثي، ونستعرض هنا فصائل القوات المشتركة:

ألوية العمالقة 

البدايات الأولى لألوية العمالقة كانت في يناير (كانون الثاني) 2017، مع انطلاق معركة الرمح الذهبي لتحرير الساحل الغربي اليمني من قبضة الحوثيين، التي توجت مع السيطرة على مدينة وميناء المخا أواسط العام نفسه.

تشكلت هذه الألوية، خلال تقدمها على الساحل، في خمسة ألوية عسكرية، يقودها أبو زرعة، عبد الرحمن صالح المحرمي اليافع، وعند بلوغها محيط مدينة الحديدة، في عام 2018 كان عدد ألويتها قد بلغ 12 لواءً، نتيجة لانضمام المقاومة التهامية إلى صفوفها. 

تتمركز وحدات من ألوية العمالقة ضمن قطاعات الساحل، على البحر الأحمر، ابتداءً من باب المندب حتى الحديدة، وفي ما وراء مدينة الخوخة، إلى حَيس، وعلى جانب من الطريق الممتد بين مدينتي تعز والحديدة، بما فيها قاعدة معسكر خالد بن الوليد. 

بعد توقف المعارك في الحديدة بموجب اتفاق ستكهولم اتجه بعض فصائل هذه القوات لخوض معارك ومهام في مناطق أخرى، حيث توجهت فصائل من ألوية العمالقة لخوض معارك في جبهات محافظة الضالع ووحدات منها توجهت إلى مديرية الزاهر بالبيضاء، فيما استخدمت بعض ألوية العمالقة كقوات محايدة لفض الاشتباك بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في المعارك التي اندلعت بين الطرفين في محافظة أبين.

كما شاركت قوات من ألوية العمالقة في المعارك التي دارت باتجاه مديرية البرح بمحافظة تعز قبل ثلاثة أشهر، وسيطرت على بعض المواقع، ناهيك بالوساطة التي قامت بها قيادات من ألوية العمالقة لتهدئة الأوضاع في مديرية التربة التي كانت على وشك الانفجار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عملياً فإن ألوية العمالقة غير قادرة على العودة إلى عدن، كون المدينة غير قادرة على تحمل مزيد من المعسكرات أو القبول بقوات إضافية غير قوات المجلس الانتقالي، التي خاضت معارك مع القوات الحكومية وأخرجتها من العاصمة المؤقتة لليمن، لذا فإن عودة هذه القوات إلى عدن أو أي من المحافظات الجنوبية يعني انفجار الأوضاع من جديد بين طرفين آخرين، بخاصة أن وحدات ألوية العمالقة وقادتها لا يتبعون قيادة المجلس الانتقالي ولا يأتمرون بتوجيهاته.

حراس الجمهورية 

انطلقت المقاومة الوطنية حراس الجمهورية من معسكر بئر أحمد في مدينة عدن عقب هزيمة الحوثيين انتفاضة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، حيث تمكن عشرات الضباط والأفراد من الفرار من صنعاء ومناطق الحوثيين إلى عدن ومناطق الحكومة الشرعية، وتم استقبالهم وتأهيلهم في مراكز استقبال تقع في كل من مأرب، وقعطبة، وعدن، والمخا، والخوخة، قبل أن يتم إشهار هذه القوات في أبريل (نيسان) 2018.

استقطبت المقاومة الوطنية وقائدها طارق محمد عبد الله صالح، ابن شقيق الرئيس السابق كثيرين من منتسبي الحرس الجمهوري، والقوات الخاصة، والأمن المركزي، ومدنيين آخرين من مختلف المناطق اليمنية، والتوجهات السياسية.

وانطلقت أولى معارك هذه القوات من مفرق المخا ولحقت بركب ألوية العمالقة والقوات التهامية، وتوسعت في الشريط الساحلي وصولاً إلى تخوم ميناء الحديدة قبل توقف المعارك بفعل اتفاق ستوكهولم.

بعد هذا التوقف اتجهت قيادة المقاومة الوطنية إلى استكمال البناء والتأهيل، حيث توسعت من خمسة ألوية في ديسمبر (كانون الأول) 2018 يوم توقيع اتفاق ستوكهولم، لتصل إلى 13 لواءً عسكرياً مدرباً الآن، غير أن هذه الألوية ستفقد معنى وجودها.

طيلة السنوات الماضية كانت هذه القوات عاجزة عن خوض معارك فعلية في أي جبهات أخرى، كونها محاصرة جنوباً بقوات المجلس الانتقالي، الذي صرحت قيادات انتقالية عديدة بعدم رغبتهم في وجود أي قوات شمالية في أي محافظة جنوبية، ومن الشرق محور تعز الموالي للإصلاح الذي رفض حتى مجرد وجود عوائل مقاتلي المقاومة الوطنية في مدينة التربة بمحافظة تعز، وهدد علانية لأكثر من مرة بإمكانية دخول قواته إلى مدينة المخا للسيطرة عليها وطرد قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية.

وفي الجانب الآخر فإن تسللات وهجمات مقاتلي جماعة الحوثي لم تتوقف، ما يضع قوات المقاومة الوطنية بين فكي كماشة غير قادرة على التحرك أو القتال أو التوسع في أي جبهة جديدة، وهو خطر وجودي يواجه هذه القوات خلال الفترة المقبلة إذا ما ظلت الأوضاع على ما هي عليه.

المقاومة التهامية

وهي تشكيلات من قوات المقاومة الشعبية المنحدرة من إقليم تهامة ومحافظة الحديدة، غربي اليمن، وتم تدريب وتأهيل أفرادها في الأسابيع الأولى من عام 2017، التي كانت دليل بقية القوات المشتركة في معركة الحديدة، وخاضت معارك في جبهات "الخوخة" و"حيس"، و"التحيتا" و"الجراحي".

ويقود قوات المقاومة التهامية عبد الرحمن حُجري، فيما تخضع لإشراف غرفة العمليات المشتركة بالتحالف العربي.

تسيطر هذه القوات حالياً على مدينة الخوخة بشكل كامل، حتى إنها رفضت قرار مدير عام شرطة الحديدة التابع للحكومة الشرعية بتعيين مدير أمن لها قبل أن تتدخل وساطات لإقناعهم بتعيين شخصية يختارونها هم.

تتبنى هذه القوات خطاباً استقلالياً، ونظمت عدة فعاليات رفعت فيها أعلاماً شطرية ملونة بالأخضر والأزرق والأبيض، غير أن خطابها وإمكان تمددها يواجه تحدياً كبيراً، لأن الغرض من إنشائها كان تحرير مدينة الحديدة كخطوة لتأسيس إقليم تهامة، وسيمثل هذا التوقف ضربة قاصمة لهذه القوات.

وبالفعل فقد أكدت عدة مصادر انخراط بعض ألوية المقاومة التهامية إلى وحدات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية، التي تكفلت بصرف رواتب القوات المنضوية تحت لوائها، فيما أعلنت بعض الوحدات التهامية التزامها توجيهات الحكومة الشرعية، التي أوفدت لجنة لترقيم عناصر هذه القوات تمهيداً لصرف رواتبهم ومنحهم بطاقات عسكرية تابعة للجيش الوطني.

مخاطر التحلل

يقول الكاتب والمحلل السياسي، نبيل الصوفي، إن القوات المشتركة منذ اتفاق ستوكهولم وجدت نفسها أمام خطر التحلل، فهي "قوة عسكرية مشكلة من مناطق مختلفة سواء العمالقة أو حراس الجمهورية، وبقاؤها في الساحل مرهون بالعمليات العسكرية، لذا اتخذت قرارات حيوية في سياق إعادة التموضع والتدريب والتوجه نحو النشاط الاجتماعي والسياسي في المنطقة، مع بقاء المعارك المحدودة مع الذراع الإيرانية".

الصوفي يرى أن اتفاق السلام لا يمثل خطراً على تشكيلات القوات المشتركة، إذ إن الاتفاق سيعني أن يعاد تشكيل الجيش اليمني، بما يضمن استيعاب كل المقاتلين ضمن مشروع الدولة الذي سيتفق عليه السياسيون، وهو المشروع الوحيد والكفيل بتوقف الحرب.

ويقول الناطق الرسمي باسم قوات المقاومة الوطنية، العميد صادق دويد، إن "القوات المشتركة تشكلت بهدف تحرير اليمن من ميليشيا الحوثي، وإذا ما تحققت هذه الأهداف وجنحت الميليشيا للسلام وتركت السلاح واستعادت الدولة كل سلطاتها ومعسكراتها وأسلحتها وتحولت الميليشيات إلى كيان سياسي تحقق أهدافها عبر السياسة، عندها لا سلطة إلا للدولة ولا جيش إلا جيش الدولة".

المزيد من تقارير