Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لوكاشينكو يقترب من طرح "الاتحاد" مع روسيا والاعتراف بضم القرم ثمنا لإنقاذه

مصادر إعلامية تقول إن الدوائر الغربية تستهدف روسيا والصين بعقوباتها ضد بيلاروس

بوتين ولوكاشينكو خلال لقائهما في سوتشي، الجمعة 28 مايو الحالي (أ ب)

مع تصاعد وتيرة المواجهة وتوالي إصدار القرارات وفرض العقوبات ضد بيلاروس في أعقاب "حادثة" إرغام طائرة "ريان إير" على الهبوط في مطار مينسك، وخطف أحد ركابها وصديقته من المنتمين إلى فصائل المعارضة في بيلاروس، تتسارع الخطى في مختلف الاتجاهات وعلى المستويات كافة في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو يوم الجمعة 28 مايو (أيار) الحالي، بعد أن ضاعفت موسكو في الأيام الأخيرة إشارات الدعم لحليفها البيلاروسي المستهدف بعقوبات أوروبية والمتهم بتحويل وجهة الطائرة المذكورة آنفاً.
وعقد في منتجع سوتشي الروسي الساحلي على شواطئ البحر الأسود، الاجتماع بين الرئيسين الذي يهدف إلى مناقشة "تعزيز التكامل" الاقتصادي وسبل "الرد على الضغوط الخارجية"، بحسب بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية.
وقال لوكاشينكو لنظيره الروسي، إن "هناك محاولة جارية لإحداث اضطرابات يصل مستواها إلى ما حصل في أغسطس (آب) الماضي"، في إشارة إلى الاحتجاجات المناهضة لنظامه التي هزت بيلاروس حينها.
بدوره، قال بوتين في مستهل المحادثات "نبني دولة الاتحاد". وأضاف في تصريحات متلفزة، "نتحرك بثقة في هذا الاتجاه. يجلب هذا العمل منذ الآن نتائج ملموسة لمواطنينا".

وبينما كان بوتين ينتظر وصول لوكاشينكو لعقد لقائهما الرابع منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، كان رئيس الحكومة الروسي ميخائيل ميشوستين وصل إلى مينسك (عاصمة بيلاروس) للمشاركة في اجتماع رؤساء حكومات بلدان منظومة الكومنولث التي تضم عدداً من بلدان الفضاء السوفياتي السابق. وكان لوكاشينكو استقبل سيرغي ليبيد، رئيس اللجنة التنفيذية والأمين العام لمنظومة بلدان الكومنولث في سياق الإعداد لاجتماع رؤساء حكومات هذه البلدان، قبيل الاجتماع المرتقب على مستوى الرؤساء. كما التقى لوكاشينكو رؤساء حكومات تلك الدول قبيل سفره إلى سوتشي للقاء نظيره الروسي، وحرص على الإشادة بما تقوم به روسيا دعماً لبيلاروس، لا سيما في مجال مكافحة وباء كورونا، بما قدمته من مساعدات ومنها تكنولوجيا إنتاج اللقاحات المضادة. 
وتأتي كل هذه الخطوات والتحركات على وقع توقعات تقول إن كل ما يجري من مباحثات ولقاءات يستهدف بالدرجة الأولى محاولة إنقاذ لوكاشينكو من "الورطة" التي أضحى أسيرها، بما يتخذه من قرارات وخطوات يتزايد وقع تأثيرها على علاقات بلاده بالمنظومة الغربية التي يتهمها بالوقوف وراء محاولة إطاحته في أغسطس 2020. وذلك في توقيت تتحول فيه الأنظار لتتعلق باللقاء المرتقب الذي سيجمع في جنيف بين بوتين ونظيره الأميركي جو بايدن، والذي ستتوقف على نتائجه، الكثير من احتمالات الخروج من مأزق الأزمة الراهنة في شأن إرغام طائرة "ريان إير" على الهبوط في مينسك. 
وتتوالى الأحداث والاتصالات سريعة هادرة على مختلف الاتجاهات وعلى كل المستويات، في محاولة لإيجاد الحلول المناسبة للأطراف كافة من المأزق الراهن. وأتى لقاء بوتين - لوكاشينكو في صدارة هذه الفعاليات، بعد أن اكتفى الكرملين بالإعلان عن أن قضايا التكامل والتعاون الاقتصادي تتصدر جدول أعماله، إضافة إلى ما سيطلع عليه بوتين من تفاصيل الأزمة حول طائرة "ريان إير"، وذلك بحسب تصريحات دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين. وبهذه المناسبة، ثمة ما يشير إلى أن ما يصدر عن الكرملين من تعبيرات على غرار "تعميق التكامل وتوطيد التعاون" صارت تعني أكثر من أي وقت مضى "السير بخطوات حثيثة صوب تنفيذ ما جرى توقيعه من اتفاقيات حول الاتحاد بين البلدين". وكانت "اندبندنت عربية" تناولت هذه القضايا بتفاصيل أكثر في تقرير سابق لها من موسكو. 

وعكفت الأجهزة الإعلامية والبرامج الحوارية للقنوات التلفزيونية، ومنها الإخبارية الرسمية الروسية، على تدارس ومناقشة ما يمكن أن تسفر عنه الاتصالات واللقاءات في روسيا رداً على ما اتخذه الاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى، من قرارات وعقوبات ضد بيلاروس. وكانت موسكو بادرت إلى منع عدد من الرحلات الجوية، ومنها النمساوية والفرنسية، التي التزمت بمقاطعة الطيران عبر أجواء بيلاروس، وذلك على الرغم من قول بيسكوف إن ما قامت به موسكو من إجراءات عائد إلى "قضايا تقنية" تتعلق بتنظيم حركة الدخول إلى الأجواء الروسية، في ظل تزايد عدد الرحلات الجوية التي غيرت مسارها بعيداً عن المجال الجوي البيلاروسي بموجب عقوبات الاتحاد الأوروبي على مينسك. كذلك ظهرت بعض "الأصوات" لمحاولة للتخفيف من وطأة ما اتخذه لوكاشينكو من قرارات لإرغام طائرة "ريان إير" على الهبوط في عاصمة بلاده مينسك، وثمة من يقول إنه استند إلى "موافقة ضمنية صامتة" من جانب موسكو. ومن بين هؤلاء، كان ياكوف كيدمي، جنرال الموساد الذي استهل تعليقه بالقول إن "ما فعله لوكاشينكو سبق وقامت به إسرائيل أكثر من مرة، ولم يعترض أحد، ولم يصب بمثل تلك الهستيرية التي أصابت بلدان البلطيق وبريطانيا". أما عما وراء هذه الهستيريا وما سارع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذه من قرارات، فقد عزاها الجنرال كيدمي إلى ما أصاب هذه الأوساط من مخاوف يمكن أن تسفر عنها التحقيقات مع المعارض البيلاروسي رومان بروتاسيفيتش من اعترافات قد يكشف فيها عن أبعاد المخطط المزعوم الذي تحاول الأوساط الغربية تنفيذه ضد بيلاروس وما بعدها. وأشار الجنرال في الموساد إلى احتمالات أن تتضمن هذه الاعترافات أسماء أولئك "المراقبين الغربيين" الذي أشرفوا ويشرفون على حركات المعارضة البيلاروسية، وقنوات تمويلها وحجم ما يصلها من أموال. وفي هذا الصدد توقف كيدمي عند ردود الأفعال "المتحفظة" التي صدرت عن البيت الأبيض وتصريحات الرئيس جو بايدن حول أن واشنطن لا تعارض استكمال خط أنابيب نقل الغاز "التيار الشمالي-2" وأنها لن تدعو إلى مقاطعته. وقال إن ذلك ليس سوى إشارة إلى "النوايا الحسنة" التي يحاول بايدن إظهارها تجاه موسكو بعد الهجمات العاصفة التي شنتها الإدارة الأميركية ضد بوتين وفريقه خلال الفترة القليلة الماضية. أما عن الأسباب فقال إنها قد تكمن في رغبة الرئيس الأميركي بالتركيز على قضايا "الاستقرار الاستراتيجي" التي صارت تهم الولايات المتحدة أكثر على ضوء ما يعلن عنه الكرملين يوماً بعد آخر عن النماذج الجديدة لتسليحه، والتي تريد واشنطن أن تندرج تحت أي اتفاقيات جديدة حول الحد من التسلح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبدو أن هناك ما يشبه الإجماع حول اعتماد الأوساط السياسية والإعلامية الروسية لما يتردد حول أن "الاتحاد الأوروبي استبق التحقيقات وتعجل في إصدار قراراته تحت ضغوط من جانب دول البلطيق وبولندا وبريطانيا التي أوغلت في عدائها لروسيا إلى الحدود القصوى". وفي هذا الصدد قال الجنرال كيدمي، المنشق السوفياتي السابق، الذي يبدو في موسكو ممثلاً غير رسمي لوجهة النظر الإسرائيلية، في حواره مع وكالة "سبوتنيك" الروسية الحكومية وقنوات روسية أخرى، إن "الغرب لم يعد مهتماً بما يمكن أن تقوله بيلاروس تبريراً لما قامت به، وأهدافه صارت أكثر وضوحاً من ذي قبل". ومضى ليقول إن "البلاغ بوجود متفجرات على متن طائرة "ريان إير"، حدث عادي شأن مئات البلاغات التي تحدث في مختلف أرجاء العالم، وقد سلكت بيلاروس السلوك الذي تنص عليه التعليمات الدولية في هذا الشأن". أما في ما يتعلق باعتقال المعارض البيلاروسي، فقال كيدمي، إن "اعتقاله كان في إطار أن الأجهزة الأمنية في بيلاروس أعلنته هارباً من العدالة استناداً إلى الاتهامات الموجهة إليه". وقالت سلطات بيلاروس، إن تلك الاتهامات تتلخص في مشاركته في منظمات "إرهابية أوكرانية"، والدعاية لقلب نظام الحكم والتحريض على الخروج في تظاهرات تطالب بإطاحة لوكاشينكو. 

وفيما تتركز التعليقات حول أن روسيا تظل الهدف الرئيس وراء كل ما يجري مع النظام القائم في بيلاروس، يخرج آخرون ومنهم المعلق السياسي أليكسي إيلياشيفيتش، الذي نقل عنه الموقع الإلكتروني "سفوبودنايا بريسا" (الصحافة الحرة)، ما قاله حول "لعبة أميركية لضرب مشروع "الحزام والطريق" الصيني عبر حصار الأوروبيين لبيلاروس." واستشهد في ذلك بما أفادت به وكالتا "بلومبيرغ" و"رويترز" حول أن "الاتحاد الأوروبي يدرس هذا الخيار". وتأكيداً لذلك نقل عن وزير الخارجية الليتواني غابريليوس لاندسبيرجيس إعلانه عن انسحاب بلاده من صيغة "17+1"، التي تم إنشاؤها بمبادرة من الصين في عام 2012، بهدف" بناء علاقات مع دول أوروبا الوسطى والشرقية، والدفع بطريق الحرير الجديد". 

وفيما تجنح الأوساط السياسية والإعلامية الروسية نحو ضرورة عدم تعجل الكرملين في الإفصاح عن القول الفصل بخصوص موقفه من الأزمة الراهنة إلى حين انعقاد اللقاء المرتقب بين الرئيسين بوتين وبايدن في 16 يونيو (حزيران) المقبل، يتوقع الكثيرون المزيد من التقارب بين موسكو ومينسك، التي بدا لها واضحاً وأكثر كثيراً من ذي قبل، أنه لم يعد لديها سوى روسيا وبلدان الكومنولث والصين. ومن هنا تأتي التوقعات بأن اعتراف بيلاروس بمشروعية ضم القرم تظل مسألة وقت، بعد أن صار أمراً مفروغاً منه قد يجري الإعلان عنه إما خلال القريب العاجل، أو بعد الانتخابات البرلمانية الروسية في خريف العام الحالي، أو في أي وقت آخر يتفق حوله الطرفان.
وعما إذا كانت روسيا ستجري تحقيقها الخاص في موضوع طائرة "ريان إير"، كشف دميتري بيسكوف عن أن "روسيا على اتصال بمختلف الأطراف والرئيس بوتين سيستمع إلى مختلف التفاصيل من المصدر الأول للمعلومات في بيلاروس خلال لقائه مع ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي".