Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفتك كورونا بالشباب في الهند؟

تشير تقارير إلى أن خسائر هذا البلد من الفئة العمرية الشابة في الموجة الثانية من الجائحة أعلى مقارنة بنظيرتها الأولى، ولكن هل هذه الخلاصة تنقل صورة أمينة وشاملة عن الوضع؟

أفادت تقارير بأن الموجة الثانية من الجائحة تفتك بعدد أكبر من الشباب، ولكن هل يكشف ذلك عن الصورة كاملة؟ (رويترز)

ما زالت الهند ترزح تحت قبضة الموجة الثانية الفتاكة من كورونا التي اجتاحت البلد، وراحت تودي بحياة الآلاف كل يوم. السبت الماضي، ارتفعت وفيات كوفيد-19 في الدولة الواقعة جنوب آسيا بواقع أربعة آلاف و194 حالة، فيما سجل ما يربو على 250 ألف إصابة جديدة.

قال الدكتور في كي بول VK Paul، العضو في لجنة إدارة أزمة كوفيد-19 التابعة للحكومة الهندية، إن معدلات الحالات الحالية تشهد "استقراراً"، علماً بأن الإصابات اليومية كانت تجاوزت 400 ألف في أوائل مايو (أيار) الحالي في خضم نقص الأوكسجين الذي تقاسيه البلاد، بيد أنه أضاف أن أمام الهند "شوطاً طويلاً تقطعه"، قبل السيطرة على الموجة الثانية.

الحق أن نظام الرعاية الصحية في البلد ينوء حتى الآن تحت عبء إصابات تفوق قدرته الاستيعابية، كذلك كان طرح اللقاحات المضادة للسكان بطيئاً نسبياً. وفي غمرة هذه الأزمة المستمرة، أفادت تقارير بأن الموجة الثانية من الجائحة، مقارنةً بنظيرتها الأولى، تفتك بعدد أكبر من الشباب الذين لا يعانون حالات صحية مسبقة معروفة، ولكن هل يكشف ذلك عن الصورة كاملة؟

في تصريح أدلى به إلى صحيفة "تايمز أوف إنديا" قال أحد الأطباء إن غالبية مرضى كوفيد-19 لم يتخطوا الـ60 عاماً من العمر، وأن كثيراً منهم يموتون.

"في هذه الموجة، نشهد عدداً أكبر من الإصابات في صفوف الشباب، 60 إلى 70 في المئة من الحالات ما زالوا دون الـ60 عاماً، وأكثر من نصف هؤلاء لم يتجاوزوا الـ45 من العمر"، قالت الدكتورة ريشما تيواري، مديرة "مستشفى أرتميس" في مدينة جورجاون للصحيفة المذكورة.

وأضافت الدكتورة تيواري، "بالنسبة إلى المرضى في قسم العناية المركزة، غالباً ما يكون تدهور حالتهم الصحية سريعاً، إذ يحتاج كثيرون منهم إلى أجهزة تنفس اصطناعي وعلاج مكثف. في هذه الحالة، تقترب [نسبة] الوفيات في وحدات العناية المركزة إلى 20 في المئة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك ذكرت "تايمز أوف إنديا" أنه في بعض الولايات الهندية، من قبيل تاميل نادو الواقعة في أقصى جنوب الهند، شهدت الشريحة العمرية بين 31 و40 المعدل الأكبر من الزيادة في الوفيات (تحديداً 37 في المئة)، وذلك في الفترة الممتدة بين يناير (كانون الثاني) ومايو من العام الحالي. وبالمثل، كانت الزيادة بالغة الارتفاع (تحديداً 31 في المئة) بين من تتراوح أعمارهم بين 20 و30 عاماً.

غير أن عدد الوفيات في المجموعتين المذكورتين ما زال قليلاً نسبياً مقارنةً بالضحايا المسنين وذوي الحالات الصحية المزمنة، إذ بلغ المئات، في وقت كان العدد الإجمالي للوفيات المسجلة بالآلاف.

علاوة على ذلك، ثمة عوامل عدة ربما تسهم في زيادة الإصابات بين الشباب.

أولاً، تلقى عدد قليل نسبياً من سكان الهند اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، من بين البالغين، أخذ نحو 10 في المئة جرعة تحصينية واحدة، فيما أكمل نحو ثلاثة في المئة الجرعتين، وفق الأرقام الصادرة أخيراً. عموماً، تتراجع احتمالات التطعيم بين الأشخاص دون الـ45 عاماً مقارنة بكبار السن، من ثم يكون هؤلاء أكثر عرضة لانخفاض المناعة ضد الفيروس.

الدكتور جيان باندا، المستشار الفني لشؤون كوفيد-19 في ولاية أوديشا شرقي الهند أخبر "تايمز أوف إنديا" أيضاً أن "الوفيات بين أوساط الشباب مردها إلى كثرة تنقلاتهم، وانخفاض المناعة لديهم لأنهم لم يخضعوا للتطعيم بعد".

فضلاً عن ذلك، الهند في العموم بلد شاب نوعاً ما، ويبلغ متوسط عمر سكانها 27 عاماً. يمكن لهذا العامل، مصحوباً بحقيقة أن المتحور الهندي الجديد أكثر قدرة على العدوى، أن يعرض الشباب لخطر أكبر بعض الشيء مما كانت عليه الحال في الموجة الأولى من الجائحة.

السلالة الهندية، واسمها العلمي "بي. 1. 617. 2" (B.1.617.2)، أكثر قابلية للانتقال بين الناس بما يصل إلى 50 في المئة مقارنةً بمتحور مقاطعة "كنت" Kent، أو "بي. 1. 1. 7" (B.1.1.7) الذي ظهر بداية في المملكة المتحدة، حسبما يعتقد مستشارون علميون لدى الحكومة البريطانية، على الرغم من أن عدداً من العلماء قالوا إن مدى انتشار النسختين في الهند ليس واضحاً بعد.

"بينما من شبه المؤكد أن "بي. 1. 617" يضطلع بدور في زيادة الحالات بين الشباب، ليس واضحاً بعد مدى مساهمته المباشرة فيها، وكيف يختلف ذلك عن المتحورات الأخرى المتفشية في البلاد، لا سيما "بي. 1. 1. 7"، حسبما قال كريستيان أندرسن، وهو عالم فيروسات في "معهد سكريبس للبحوث" في سان دييغو، بالولايات المتحدة الأميركية.

"نقص الأكسجة الصامت"، أو الفقدان الجزئي للأوكسجين في الدم الذي لا يلاحظه عادة المصابون العديمو الأعراض (لا يتزامن مع ضيق في التنفس)، يعتبر عاملاً آخر محتملاً في ارتفاع أعداد الضحايا بين الشباب.

إن لم يعانِ المريض أعراضاً من قبيل ضيق التنفس، من المستبعد إدخاله إلى العناية المركزة بسرعة، وسيكون العلاج في نهاية المطاف أكثر صعوبة، ولكن مع ذلك، لم تربط هذه الظاهرة بالمرضى الأصغر سناً بشكل قاطع.

على الرغم من أن تلك الظروف أدت إلى زيادة النسبة المئوية للوفيات بين أوساط الشباب في بعض الولايات الهندية مثل تاميل نادو، لا تشير الإحصاءات العامة إلى أن الوضع في الهند أسوأ كثيراً بالنسبة إلى الشباب الآن مما كان عليه في عام 2020.

خلال الموجة الأولى التي اجتاحت الهند، كان 31 في المئة من المرضى دون الثلاثين من العمر وفق الدكتور بول، وبحلول مايو من العام الحالي، ارتفع الرقم إلى 32 في المئة فقط.

وعلى نحو مماثل، كان نصيب الفئة العمرية ما دون خمسين عاماً 20 في المئة من الوفيات في 2020، وبحلول مايو من العام الحالي، تدنت نسبة الضحايا من الشريحة عينها 19 في المئة.

© The Independent

المزيد من صحة